مسند الشافعي - ترتيب السنديصفحات 59-69

كتاب الصلاة وفيه ثلاثة وعشرون بابا

صفحات 59-69
عن هذه الطبعة
عَلَم
الشافعي
الكتاب
مسند الإمام الشافعي
المؤلف
الشافعي أبو عبد الله محمد بن إدريس بن العباس بن عثمان بن شافع بن عبد المطلب بن عبد مناف المطلبي القرشي المكي (المتوفى: 204هـ)رتبه على الأبواب الفقهية: محمد عابد السنديعرف للكتاب وترجم للمؤلف: محمد زاهد بن الحسن الكوثري تولى نشره وتصحيحه ومراجعة أصوله على نسختين مخطوطتين: السيد يوسف علي الزواوي الحسني، السيد عزت العطار الحسيني
الناشر
دار الكتب العلمية، بيروت - لبنانعام النشر: 1370 هـ - 1951 م
عدد الأجزاء
2 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

174- (أخبرنا) : إبراهيم بن محمد، عن سُهَيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة: -أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «الأئِّمَةُ ضُمَنَاءُ والمؤَذِِّنُونَ أُّمَنَاء فأَرشَدَ اللُّه الأئمة وغَفَر لِلمُؤذِّنين»

(وإنما كان الأئمة ضامنين لان صحة صلاة المقتدين متوقفة على صحة صلاتهم فإذا لم يراعوا شروط الصلاة كاملة فقد باءوا بإثمهم وإثم المقتدين ولذا يجب على الامام إذا ذكر بعد الصلاة أنه لم يكن على طهارة أن ينبه المؤتمين به إلى هذا ليتداركوا ما فات) .

175- (أخبرنا) : سفيان، أخبرنا الأعْمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة:

  • يبلغ به أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «الإمَامُ ضَامِنٌ والمُؤَذِّنْ مُؤْ تمنٌ اللَّهُم فارْشِدِ الأئمة واغفر لِلمُؤَذِّنين» .

176- (أخبرنا) مالك، عن عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي صَعْصَعة، عن أبيه: -أن أبا سعيد الخُدْري قال له: " إني أراك تُحبُّ الغَنم والبادية فإذا كُنْتَ في غَنَمِكَ أو بادِيتِكَ فأذَّنْتَ بِالصَّلاةِ فارفَعْ صَوْتَكَ فإِنَّهُ لا يَسْمَع صَوْتَك جِنٌّ ولا إنس ولا شئ إلا شَهِدَ لَكَ يَومَ القيامة (الحديث ظاهر المعنى ورفع الصوت في الأذان مطلوب لاسماع الناس واعلامهم بوقت الصلاة حتى يدعوا أعمالهم ويؤدوا صلاتهم وفي الحديث أيضاً تبشير المؤذنين بالثواب الجزيل على هذه الخدمة الدينية) . قال أبو سعيد: سمعته من رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم.

177- (أخبرنا) : مسلم بن خالد، عن ابن جُريج قال: أخبرني عبد العزيز ابن عبد الملك بن أبي مَحْذورة: -أن عبد الله بن مُحَيريز أخبره وكان يتيماً في حِجْر أبي مَحْذورة حين جهزه الى الشام فقلت لأبي محذورة أي عم: إني خارج إلى الشأم وإني أخشى أن أُسْأَلَ عن تأذينك فأخبرني يا أبا مَحْذورة قال: نعم خرجت في نفر وكنا ببعض طريق حنين فَقَفَل (رجع) رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم من حُنَين فلَقِينا رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم في بعض الطريق فأذَّن مُؤَذِّنُ رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم بالصلاة عند رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم فسمعنا صوت المؤَذن ونحن مُتَنكبون (أي ملقون الأقواس على مناكبنا) فَصَرخنا نَحْكيه ونستهزئ به فَسَمِع النبي

صلى اللَّه عليه وسلم فأرسل إلينا إلى أن وقفنا بين يديه فقال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم: "أيكم الَّذِي سَمِعْتُ صَوْتَهُ قَد ارْتَفَع؟ فأَشار القومُ كلهم إليَّ وصدقوا فأرسل (أرسل كلهم أي اطلقهم ولم يستبق لديه غيري) كلهم وحَبَسني وقال: قُمْ فَأَذِّنْ بالصَّلاةِ فقُمت ولا شئَ أكره إليَّ من النبي صلى اللَّه عليه وسلم ولا مما أمرني به فقمت بين يدي رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم فألقى عليَّ رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم التأذين هو بنفسه فقال قل: اللهُ أكْبَرُ، اللهُ أكْبَرُ، اللهُ أكْبَرُ، اللهُ أكْبَرُ، أشْهَدُ أن لا الهَ إلا الله أشْهَدُ أن لا الهَ إلا الله أشْهَدُ أنَّ مُحَمَداً رَسُولُ الله أشْهَدُ أنَّ مُحَمَداً رَسُولُ الله ثم قال لي ارجع ْفامْدُدْ مِنْ صَوْتِك ثُمَّ قال قل: أشْهَدُ أن لآ إلهَ إلا اللهُ أشْهَدُ أن مُحَمَداً رَسُولُ الله أشْهَدُ أن مُحَمَداً رَسُوُ اللهِ حيَّ (حي بفتح الحاء والياء المشدودة وهو اسم فعل أمر بمعنى أقبل واسم الفعل يلزم صورة واحدة ولا تتغير صورته كالفعل فتقول حي يارجل ويا رجلان ورجال على الصلاة وتقول أقبل يا رجل وأقبلا يا رجلان واقبلوا يا رجال إلخ والمعنى هلموا إلى الصلاة وأقبلوا وتعالوا مسرعين وكذلك المعنى في حي على الفلاح والفلاح هو الفوز والظفر أي هلموا إلى سبب الفوز بالجنة والاستمتاع بها وهو صلاة الجماعة وفي هذا الحديث من تأديب الرسول قومه وحسن سياسته وحكمته ما يدعو إلى الإعجاب فما زال بجميل صنعه مع هذا المستهزئ الجاهل الكاره حتى صيره محباً فاهما راغبا فيما كان يكرهه أشد الكره) على الصَّلاة، حيَّ على الصَّلاة، حيَّ على الفَلاَح حيَّ على الفَلاَح، اللهُ أكْبَرُ، اللهُ أكْبَرَ لآ إله إلاّ اللهُ.
ثم دعاني حين قضيت التأذين فأعطاني صُرّة فيها شئ من فضة ثم وضع يده على ناصية أبي محذورة ثم أمَرَّها على وجهه، ثم مر بين ثديه ثم على كبِده، ثم بلغت يده سُرّة أبي محذورة ثم قال

رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم: "باركَ اللُّه فيك وبارَكَ عَلَيكَ فقلت: يا رسول اللَّه: مرني بالتأذين بمكة فقال: قَدْ أمرْتُكَ به وذهب كل شئ كان لرسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم من كَرَاهتِه وعاد ذلك كله محبة لرسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم فقدمت على عَتَّاب بن أُسَيْد عامل رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم فأذّنت بالصلاة عن أمر رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم قال ابن جُرَيج: وأخبرني بذلك من أدركت من آل أبي محذورة على نحو ما أخبرني ابن محيريز قال الشافعي: فأدركت ابراهيم بن عبد العزيز بن عبد الملك بن أبي محذورة يؤذن كما حكى ابن محيريز وسمعته يحدث عن أبيه عن ابن محيريز عن أبي محذورة عن النبي صلى اللَّه عليه وسلم معنى ما حكى ابن جريج.

178- (أخبرنا) مالك، عن ابن شهاب، عن عَطَاء بن يزيد، عن أبي سعيد الخُدْري: -أن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم قال: «إذَا سَمِعْتُم النِّدَاء فَقُولوا مثل ما يقُولُ المؤذِّنُ (ومن هذا الحديث وما يليه كان من السنة متابعة المؤذن وترديد ما يقول) » .

179- (أخبرنا) : إبراهيم بن محمد، أخبرني عُمَارة بن غازية، عن خُبَيْب ابن عبد الرحمن بن خبيب، عن حَفْص بن عاصم قال: -سمع النبي صلى اللَّه عليه وسلم رجلاً يؤذن للمغرب فقال النبي صلى اللَّه عليه وسلم مثل ما قال، قال فانتهى النبي صلى اللَّه عليه وسلم إلى رجل وقد قامت الصلاة فقال النبي صلى اللَّه عليه وسلم: «إنْزِلوا فَصَلُّوا المغْرِبَ بإقَامَةِ ذَلِكَ العبدِ الأسْوَدِ» .

180- (أخبرنا) : ابن عُيَيْنَة، عن مجمع بن يحي أخبرني: أبو أُمامة بن سهل أنه

سمع معاوية يقول: -سمعت رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم يقول: " إذَا قَالَ المؤذنُ أشْهَدُ أن لآ إلهَ إلا اللهُ قال أشْهَدُ أن لآ إلهَ إلا الله وإذا قال أشْهَدُ أنَّ مُحَمَداً رَسُولُ اللهِ قَال: وأنا أشهد ثم «سكت (لا يدل هذا الحديث على أن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم لم يكن يتابع المؤذن في كل الآذان فان المتبعة ليس بلازم أن تكون جهرية فلعله تابعه في سره وذلك للجمع بين هذا الحديث والأحاديث الأخرى ومنها الحديث السابق واللاحق) » .

181- (أخبرنا) : ابن عُيَيْنَة، عن طَلْحة بن يحي، عن عمه عيسى بن طَلْحَةَ قَال: -سمِعتُ مُعَاويةَ يحدث مثله عن النبي صلى اللَّه عليه وسلم.

182- (أخبرنا) : عبد المجيد بن عبد العزيز، عن ابن جُرَ يج قال أخبرني: عمرو ابن يحي المازني أن عيسى بن عمر أخبره، عن عبد الله بن علقمة بن وقَّاص قال: -إني لَعِند معاوية إذا أذّن مؤذنه فقال معاوية كما قال مؤذنه حتى إذا قال: حيَّ على الصَّلاةِ قال: لاَحَولَ ولاَقُوةَ إلاّ باللهِ ولما قال: حيَّ على الفَلاَحِ قال: لاَحَولَ ولاَقُوةَ إلاّ بالله (ولا حول ولا قوة إلا بالله قيل معناه لا حول عن المعصية ولا قوة ععلى الطاعة إل بتوفيق اللَّه وقيل الحول الحركة تقول حال الشخص إذا تحرك فالمعنى لا حركة ولا استطاعة إل بمشيئة الله وقيل الحول والحيلة والاحتيال والتحيل الحذق وجودة النظر والقدرة على دقة التصرف أي لا إجادة للعمل ولا قدرة للانسان عليه إلا بمعونة الله وقد فهم من هذا أن السنة أن يتابع السامع المؤذن فيما يقول إلا في الحيعلتين فله أن يتابعه وله أن يقول بدل ما قال المؤذن لا حول ولا قوة إلا بالله وهكذا مذهب الحنفية) ثم قال بعد ذلك ما قال المؤذن ثم قال سمعت رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم يقول ذلك.

183- (أخبرنا) مالك، عن نافع، عن ابن عُمرَ:

  • أنه سمع الإقامة وهو بالبَقيع فأسرع الى المسجد.

185- (أخبرنا) مالك، عن نافع، عن ابن عمرقال: -كان النبي صلى اللَّه عليه وسلم يأمر المؤذن إذا كانت ليلةٌ باردة ذات ريح يقول: أَلا صَلوا في الرِّحَالِ (الرحال جمع رحل وهو للبعير كالسرج للفرس ويطلق أيضا على منزل الانسان ومسكنه والمعنى: صلوا في منازلكم ودوركم ولا تتكلفوا مشقة الجماعة والذهاب الى المساجد وهذا تخفيف ورحمة وفي بعض الاحاديث إذا ابتلت النعال فالصلاة في الرحال) ".

الباب الثالث في شروط الصلاة

185- (أخبرنا) مالك، عن أبي الزناد، عن الاعرج، عن أبي هريرة: -أن النبي صلى اللَّه عليه وسلم قال: لاَ يُصَلِيَنّ أحَدُكُم فيِ الثَّوبِ الواحِد لَيْسَ عَلَى عَاتِقَيه مِنْهُ شئٌ (العائق: المنكب وهو مجتمع رأسي الكتف والعضد وهو نهى عن أن يؤدى الانسان الصلاة مكشوف العاتق ولا شك أن في هذا مجافاة للأدب لا تليق بمن يقف بين حاكم صغير فكيف بمن يقف أمام أحكم الحاكمين ومقتضى هذا النهي الكراهة لا بطلان الصلاة لأن العاتق ليس عورة حتى يبطل كشفه الصلاة) ".

186 - (أخبرنا) : سفيان ابن عُيَيْنَة، عن الزهري، عن أبي الزِّناد عن الأَعرج، عن أبي هريرة: -أنّ رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم قال: «لاَ يُصَلِيَنّ أحَدُكُم فيِ الثَّوبِ الواحِد لَيْسَ عَلَى عَاتِقَيه مِنْهُ شئٌ» .

187- (أخبرنا) : عطاف بن خالد، والدراوردي، عن موسى بن إبراهيم، عن عبد الرحمن بن عبد اللَّه بن أبي ربيعة عن سَلَمة بن الأَكْوع قال: -قلت يا رسول اللَّه: إنا نكون في الصيد أفيصلي أحدنا في القميص الواحد.

قال: " نَعَمْ وَلَيزُرَّهُ ولَو لَمْ يجدْ إلاّ يَخُلَّهُ بِشَوكَة (زررت القميص أزره زراً من باب نصر إذا شددت أزراره عليك، ويقال: أزرر عليك قميصك، وأزررت القميص بالألف إذا جعلت له أزرارا؛ والأزرار: جمع زر بالكسر وهو ما يدخل في العروة ليجمع طرفي القميص والثوب ويمسك بهما وخللت الرداء خلا من باب قتل ضممت طرفيه بخلال بالكسر وهو العود ونحوه وخللته بالتشدد مبالغة وحكمة الأمر بزر الثوب ظاهرة وهي الخوف من ظهور العورة لأن المفروض أن ذلك في حالة فإذا لم يكن على المصلي سوى قميص واحد فإذا كان متسعاًلم يؤمن أن تظهر منه العورة فدعا الرسول إلى بالأزرار خوف أن تبطل الصلاة بكشف العورة ومعلوم أن كشف العورة يفسد الصلاة وأن لم يرها أحد) ".

188- (أخبرنا) : سفيان، عن أبي اسحاق، عن عبد الله بن شداد، عن ميمونة زوج النبي صلى اللَّه عليه وسلم، قالت: -كانَ رَسُولُ النبي اللَّه عليه وسلم يُصَلِّي في مِرْطٍ بَعْضُهُ عَلَيْه وَعَلَيَّ بَعْضُهُ وأنا حَائضٌ (المرط بكسر فسكون: كساء من صوف أو خز أو كتان يؤتزر به وتتلفع به المرأة اه مصباح بأضافة من اللسان وفي اللسان أيضا المرط كل ثوب غير مخيط وفي النهاية أنه النبي صلى اللَّه عليه وسلم كان يصلي في مروط نسائه أي أكسيتهن وانه صلى اللَّه عليه وسلم كان يغاس بالفجر فينصرف النساء متلفعات بمروطهن ما يعرفن من الغلس اهـ والذي يفهم من هذه النصوص أن المرط ثوب غير مخيط تتلفع به المرأة ويؤتزر به وان في الأماكن مادام غير مخيط ومن جنس ما يتلفع به أن يكون طرفه على شخص وطرفه الثاني على شخص آخر إذا كان طويلا والذي في الحديث من هذا النوع الطويل ولهذا أمكن أن يشملهما وكونها حائضا لا يمنع صحة الصلاة فيه مادام لم يصله دم الحيض ومعلوم أن مدار صحة الصلاة على ستر العورة وطهارة الثوب وهما متحققان في الحديث) ".

189- (أخبرنا) مالك، عن عبد اللَّه بن دينار، قال: -بينما الناس بقَبَاء في صلاة الصبح إذ أتاهُمْ آتٍ، فقالَ: إن رسول الله صلى اللَّه عليه وسلم قدْ أُنزلَ عَليه الّليلة قُرآنٌ، وقَدأُمِرَ أن يَسْتقبل الكعبة، فاستقبلوها وكانت وجُوهُ الناس إلى الشامِ، فاستدارُوا الى الكعبة.

190- (أخبرنا) مالك، عن يحي بن سعيد، عن سَعيد بن المسَيّب: -أنه كان يقول: صلىَّ رسول الله صلى اللَّه عليه وسلم حج سِتّة عشرَ شهراً نحْوَ بيتِ المقْدِس ثم حُوِّلت القبلة قبْل بدر بشهرين.

191-- (أخبرنا) مالك، عن عبد اللَّه بن دينار، عن ابن عمر قال: -بينما الناس بِقُبَاء (قباء بالضم وفتح الباء يمد ويقصر موضع جنوب مدينة الرسول بنحو ميلين يصرف ويمنع من الصرف) في صلاة الصبح إذ جاءهم آتٍ، فقال: إن النبي صلى اللَّه عليه وسلم قَدْ نَزَلَ عَليه الَّليلة قُرآنٌ، وقَدْ أُمِرَ أن يَسْتَقْبِلَ القِبْلَةَ فاستقبلُوها وكانتْ وُجُوهُهم إلى الشّام (إلى الشام أي الى بيت المقدس الذي كان قبلتهم إذ ذاك) فاستدارُوا الى الكعبة".

192- (أخبرنا) : ابن أبي فُدَيْك، عن ابن أبي ذِئْب، عن عثمان بن عبد اللَّه ابن سُرَاقَة، عن جابربن عبد الله: -أن رسول الله صلى اللَّه عليه وسلم في غَزَاة (الغزاة: عمل سنة والغزوة: المرة الواحدة من الغزو وغزوت العدو غزاوالاسم: الغزاة) بني أَنْمَارٍ كان يُصَلِّي عَلَى رَاحِلَتِهِ (الراحلة البعير القوي على الأسفار والأحمال والهاء فيه للمبالغة لأنه يطلق على الذكر والأنثى وهي التي يختارها الرجل لمركبه ورحله لنجابتها وتمام خلقها وحسن منظرها ويوضح هذا الحديث «الناس كأبل مائة لا تجد فيها راحلة» والحديث في النوافل كما في الحديث الذي يليه وليس التوجه إلى المشرق قيدا بدليل قوله في الحديث الذي يليه «في كل جهة» وسيأتي تقييد هذا بالسفر وقصره عليه في حديث قريب فالصلاة على الراحلة متوجهة إلى كل جهة إنما هو خاص بصلاة النافلة في السفر فإذا أراد أن يصلي المكتوبة نزل كما في بعض الحديث) مُتَوَجِّهَةً قِبَلَ الْمَشْرِقِ.

193- (أخبرنا) : عبد المجيد بن عبد العزيز، عن ابن جُرَ يج أخبرني: أبو الزُّبَيْر: -أنه سمع جابر بن عبد الله يقول: رأيت رسول الله صلى اللَّه عليه

وسلم يُصلي وهو على راحلته النوافلَ (النوافل: جمع نافلة الأصل في معنى المادة الزيادة، والنافلة هنا صلاة التطوع لأنها زائدة على الفرض، ومثلها النفل بالسكون، وقد يحرك، فالنفل والنافلة وما يفعله الانسان مما لا يجب عليه، وكما يكونان في الصلاة يكونان في غيرها فيطلقان على عطية التطوع، وتطلق النافلة على ولد الولد، ومنه قوله تعالى (ووهبنا له إسحاق ويعقوب نافلة) لأن إبراهيم طلب ولدا، فوهب له إسحاق، ووهب له زيادة عليه يعقوب) في كل جهة.

194- (أخبرني) : محمد بن إسماعيل، عن ابن أبي ذِئْب، عن عثمان بن عبد اللَّه ابن سُرَاقَة، عن جابربن عبد الله: -أن رسول الله صلى اللَّه عليه وسلم في غَزَوة بني أَنْمَارٍ كان يُصَلِّي عَلَى رَاحِلَتِهِ، مُتَوَجِّهَاً قِبَلَ الْمَشْرِقِ.

195- (أخبرنا) : مسلم، عن ابن جريج، عن أبي الزبير، عن جابر ابن عبد اللَّه: -عن النبي صلى الله عليه وسلم مثل معناه لا أدري اسمى عن ابن الزبير بني أنمار، أو قال: صلى في السفر أم لا.

196- (أخبرنا) مالك، عن عمرو بن يحي المازني، عن أبي الحُبَاب سعيد ابن يَسَار، عن عبد الله بن عمر أنه قال: -رأيت رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم يصلي على حمار، وهو متوجه الى خيبر.
قال الشافعي رضي الله عنه: يعني النوافل.

197- (أخبرنا) : ابن أبي فُدَيْك، عن ابن أبي ذِئْب، عن الزهري عن سالم، عن أبيه (ح) : وأخبرنا مالك، عن عبد اللَّه بن دينار، عن ابن عمر أنه قال: -كان رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم يصلي على راحلتِهِ

في السَّفَر حيثما توجَّهت به (يؤخذ من هذا الحديث أن الصلاة على الدابة سائغ في صلاة النافلة لمن كان مسافرا كيفما سارت دابته وإلى أي جهة اتجهت وهذا الحديث لم يقيد الجواز بالنافلة والاحاديث السابقة لم تقيد بالسفر ولكن الاحاديث يقيد بعضها بعضا فأخذنا شروط الجواز من مجموعها) .

الباب الرابع في المساجد

198- (أخبرنا) : سفيان ابن عُيَيْنَة، عن عمرو بن يحي المازني، عن أبيه: -أن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم قال: "الارْضُ كُلَّهَا مِسْجِدٌ إلا المقْبرَةُ والحَمَّام (وإنما نهى عن الصلاة في المقبرة وهي موضع دفن الموتى وتضم باؤها وتفتح لاختلاط ترابها بصدير الموتى ونجاساتهم فأن صلى في مكان طاهر منها صحت صلاته) . قال الشافعي رضي الله عنه: وجدت هذا الحديث في كتابي في موضعين أحَدُهما مُنقَطِعاً، والآخرُعن أبي سعيد الخُدْري، عن النبي صلى الله عليه وسلم.

199- (أخبرنا) : إبراهيم بن محمد، عن عبد الله بن طلحة بن كريز، عن الحسن البصري، عن عبد الله بن معقل أو مُفَضِّلٍ: -عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إذا أدْرَكْتُمُ الصَّلاة وأنتُمْ فِي مُرَاح (المراح: بالضم الموضع الذي تروح اليه الماشية أي تأوى إليه ليلا والأعطان جمع عطن بالتحريك وهو مبرك الأبل حول الماء أو مطلقاً وهي للأبل بمثابة المرابض للغنم والنهي عن الصلاة فيها ليس من جهة أنها نجسة فانها موجودة في مرابط الغنم وقد أمر بالصلاة فيها والصلاة مع النجاسة لا تجوز وإنما أراد الأبلى تزدحم في المنهل فإذا شربت رفعت رؤوسها ولا يؤ من من نفارها فتؤذي المصلي عندها أو تلهيه عن صلاته أو تنجسه برشاش أبوالها) الغنم فَصَلوا فيها

فإنَّها سَكِينة وبرَكَة، وإذا أدْرَكْتُمُ الصَّلاةَ وأنْتُمْ فِي اعْطَانِ الإبِل فاخرجُوا منها فَصَلُّوا، فإنها جِنٌ مِن جِن خُلقت، ألاَ تَرَوْنَ أنها إذا نَفَرَتْ كيْفَ تَشْمَخُ بأنُوفَها.

200 - (أخبرنا) مالك، عن نافع، عن ابن عُمرَ: -أن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم دخل الكعبة ومعه بِلاَل، وأُسَامة، وعثمان بن طَلْحَة قال ابن عمر رضي الله عنهما، فسألت بِلاَلا ما صنع رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم قال: جَعَلَ عموداً عن يساره، وعمودا عن يمينه، وثلاثة أعمدة وراءه ثم صلى قال: وكان البيت يومئذ على ستة أعمدة.

201- (أخبرنا) مالك، عن نافع، عن ابن عُمر رضي الله عنهما: -دخل رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم هو وبلال، وعثمان بن طلحة، وأحسِبَه قال: وأُسامة بن زيد، فلما خرج سألت بلالاً كَيْف صَنَعَ رَسُولُ اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم قال: جَعَل عَموداً عن يمينه، وعمودين عن يساره، وثلاثة أعمدة وراءه ثم صلى قال: وكان البيت يومئذ على ستة أعمدة.

202- (أخبرنا) : إبراهيم بن محمد، عن عثمان بن أبي سليمان: -أن مشركي قُريش حين أتَوُا المدينة في فداء اسرائهم (الأسراء بضم ففتح جمع أسير كقتيل وهو الأخيذ أي المأسور في الحرب ويجمع أيضا على أسارى بضم الهمزة وفتحا وأسرى كقتلى - ويؤخذ من الحديث أنه لا مانع من دخول غير المسلم المسجد) كانوا يبيتون في المسجد، منهم: جُبَيْر بن مُطعم، قال جبير: فكنت أسمع قراءة النبي صلى الله عليه وسلم.

الباب الخامس في سترة المصلي

جارٍ التحميل