مسند الشافعي - ترتيب السنديصفحات 145-156

كتاب الصلاة وفيه ثلاثة وعشرون بابا

صفحات 145-156
عن هذه الطبعة
عَلَم
الشافعي
الكتاب
مسند الإمام الشافعي
المؤلف
الشافعي أبو عبد الله محمد بن إدريس بن العباس بن عثمان بن شافع بن عبد المطلب بن عبد مناف المطلبي القرشي المكي (المتوفى: 204هـ)رتبه على الأبواب الفقهية: محمد عابد السنديعرف للكتاب وترجم للمؤلف: محمد زاهد بن الحسن الكوثري تولى نشره وتصحيحه ومراجعة أصوله على نسختين مخطوطتين: السيد يوسف علي الزواوي الحسني، السيد عزت العطار الحسيني
الناشر
دار الكتب العلمية، بيروت - لبنانعام النشر: 1370 هـ - 1951 م
عدد الأجزاء
2 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

422- (أخبرنا) : إبراهيم بن محمد، حدثني: اللَّيْثُ، عن عَطَاء: -أن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم كان إذا خطب يَعْتمد على عَنَزَته (العنزة بفتحات العصا وأخذ العصى أو المخاصر في الخطب عادة قديمة في العرب وكانوا يشيرون بها أثناء خطبهم أما الرسول فبين الحديث أنه كان يعتمد عليها فقط وخطباؤنا السياسيون الآن يشيرون بأيديهم مستعينين بحركاتها على جذب أنظار المستمعين والتأثير فيهم ولا يزال خطباء المساجد آخذين بهذه السنة معتمدين في خطبهم على عصى على هيئة سيوف) اعتماداً.

423- (أخبرنا) : إبراهيم بن محمد قال حدثني: عبد اللَّه بن أبي بكربن حزم، عن خُبَيْب بن عبد الرحمن بن إساف، عن أم هِشام بنت حارثَةَ بن النّعْمان: -أنها سمعت النبي صلى اللَّه عليه وسلم يَقْرأ بِقاف وهو يخطب على المِنْبَر يومَ الجمعة وأَنها لم تحْفظها إلا من النبي صلى اللَّه عليه وسلم يوم الجمعة وهو على المنبر لكثرة ما كان النبي صلى اللَّه عليه وسلم يَقْرأ بها يوم الجمعة على المنبر

(وسبب اختيارها اشتمالها على ذكر البعث والموت والمواعظ الشديدة والزواجر الأكيدة وفيه استحباب قراءة هذه السورة أو بعضها في الخطبة) .

424- (أخبرنا) : إبراهيمُ بْنُ محمد قال حدثني: محمدُ بنُ أبي بكر بن حَزْم، عن محمد بن عبد الرحمن بن سعد بن زُرَارَة، عن أم هِشَام بنتِ حارثةَ ابنِ النعمان:

  • مثله قال إبراهيم: ولا أَعْلَمُني إلا سمِعتُ أبا بكر بن حَزْم يقرأ بها يوم الجمعة على المنبر قال إبراهيم سمعتُ محمد بن أبي بكر يقْرَأُ بها وهو يَوْمَئِذٍ قاضٍ عَلَى المدينة على المنبر.

425- (أخبرنا) : إبراهيم بن محمد قال حدثني: محمد بن عمرو بن حَلْحَلَة عن أبي نعيم وهب بن كيسان، عن حسن بن محمد بن علي بن أبي طالب رضي اللَّه عنه:

  • أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه كان يقرأ في خطبته يوم الجمعة "إذا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ (كورت جمع ضوؤها ولف كماتلف العمامة وقيل معنى كورت غورت وقيل كورت: اضمحلت وذهبت ويستفاد منه أنقراءة القرآن في خطبة الجمعة مشروعة باتفاق واختلفوا في وجوبها وهو الصحيح عند الشافعية وأقلها آية) حتى بلغ «عَلِمَتْ نَفْسٌ مَا أَحْضَرَتْ» ، ثم يقطع السورة.

426- (أخبرنا) : مالك، عن هِشَام بن عُرْوةَ، عن أبيه، عن عُمر رضي اللَّه عنه: -قرأ بذلك على المِنْبَر.

427- (أخبرنا) : إبراهيم بن محمد قال حدثني: إسحاقُ بن عبد اللَّه، عن أَبَان ابن صالح، عن كُرَيْب مولى ابن عباس، عن ابن عبّاس: -أنَّ رسول اللَّه صلى اللَّه

عليه وسلم خطب يوماً، فقال: "إنَّ الحمدَ للَّهِ نَسْتَعِينُهُ ونَسْتَغْفِرُهُ ونَسْتَهْدِيه ونستنصُرُه (السين والتاء في نستعينه وما عطف عليه من الأفعال: للطلب) ونَعُوذُ باللَّه من شُرُورِ أنْفُسِنَا ومِنْ سيئآتِ أعمالنا مَنْ يَهدِهِ اللَّهُ فلا مُضِلَّ لَهُ، ومَنْ يُضِلّ فَلاَ هَادِيَ لَهُ، وأشْهَدُ أن لا إله اللَّه، وأشْهَدُ أَنَّ مُحمداًعبدُهُ ورسُولُه، مَنْ يُطِعِ اللَّهَ ورسُولَهُ فَقَدْ رَشِدَ (رشد من باب نصر وفرح رشدا ورشدا أو رشاداً: اهتدى) ومَنْ يَعْصِ اللَّهَ ورسُولَهُ فَقَدْ غَوَى (غوى يغوي من باب ضرب وعلم ومصدر الأول ألغى والثاني الغواية بمعنى ضل وخاب وانهمك في الجهل هكذا في اللسان والقاموس والمصباح فقول النووي فيه والصواب الفتح أي فتح الواو غير صواب) حَتَّى يفِئَ إلى أمْرِ اللَّهِ.

428- (أخبرنا) : إبراهيم بن محمد قال حدثني: عبد العزيز بن رُفَيع (رفيع بضم أوله وفتح الفاء الأسدي وثق عبد العزيز هذا أحمد وابن معين وتوفي سنة ثلاثين ومائة) عن تَمِيم بن طَرَفَةَ، عن عَدِيّ بن حاتم قال: -خطب رجُلٌ عند النبي صلى اللَّه عليه وسلم فقالَ: مَنْ يُطِعِ اللَّهَ ورسُولَهُ فَقَدْ رَشِدَ، ومَنْ يَعْصِهما فَقَدْ غَوَى فقال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم: "اسْكُتْ فَبِئْسَ الخَطِيبُ أنْتَ (قال بعضهم أنكر عليه الرسول لتشريكه في الضمير المقتضى للتسوية وأمره بالعطف تعظما للَّه تعالى بتقديم اسمه لكن يرد على هذا أن مثل هذا الضمير تكرر في الأحاديث الصحيحة كقوله صلى اللَّه عليه وسلم: «أن يكون اللَّه ورسوله أحبإليه مما سواهما» فالجواب الصحيح أن الخطب يقتضي مقامها البسط والأطناب ليفهم عن الخطيب ما يقول بخلاف المقامات الأخرى كالتعليم الذي يتطلب الحفظ ويناسبه الإيجاز ولذا ثبت أن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم كان إذا تكلم كلمة أعادها ثلاثاً ليفهم القوم فالذي دعا لتقبيحه هو هذا الإيجاز في مقام الوعظ والبيان) ثم قال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم: مَنْ يُطِعِ اللَّهَ ورسُولَهُ فَقَدْ رَشِدَ

مَنْ يَعْصِ اللَّهَ ورسُولَهُ فَقَدْ غَوَى ولاَ تَقُلْ ومَنْ يَعْصِهماَ".

429- (أخبرنا) : إبراهيم بن محمد، أخبرني: عمرو: -أن النبي صلى اللَّه عليه وسلم خطب يوماً فقال في خطبته: «ألا إنَّ الدُّنْيَا عَرَضٌ حَاضِرٌ يَأْكلُ مِنْها البَرُّ (المطيع لله الصالح الزاهد والفاجر المنبعث في المعاصي والمحارم) والفاجِرُ، ألا وإنَّ الآخِرَةَ أجَلٌ صَادِقٌ يَقْضِي فِيهَا مَلِكٌ قادِر، ألاَ وإنَّ الخَيرَ كلَّهُ بِحَذَافِيرِهِ (الحذافير جمع حِذفار بالكسر، أو حُذفور بالضم، وهي ال؟؟، أو الأعالي، والمراد أن الخير بأسره في الجنة والشر بأسره في النار وهو توكيد بعد توكيد لأنه قال أولا الخير كله ثم قال بحذافيره) في الجنة، ألاَ وإنَّ الشَّرَّ كلَّهُ بِحَذَافِيرِهِ في النار ألاَ فاعْمَلُوا وأنتُم مِنَ اللَّهِ عَلَى حَذَرٍ، واعلموا أنكم مَعْرُوضُونَ عَلَى أعْمَالِكُمْ (معروضون على أعمالكم هو من باب القلب كما يقولون عرضت الحوض على الناقة والمعروض في الحقيقة هو الناقة والمراد أن أعمالكم تعرض عليكم أولا قلب والمعنى إنكم مطلعون على أعمالكم التي أسلفتموها لتعلموا أنكم أخذتم بما قد تم ولم تظلموا والمراد من الحديث تهوين أمر الدنيا وتحقيرها لأن الأخيار والأشرار يستمتعون بها بخلاف الآخرة فلا يستمع بها إلا الأخيار وإن كل إنسان مجزى بما قدم من خير وشر) فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ، وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ» .

430- (أخبرنا) : إبراهيمُ بنُ محمد، حدثني: عبد اللَّه بن أبي لَبِيدٍ، عن سعيد المَقْبُرِيّ، عن أبي هريرة رضي اللَّه عنه: -أن النبي صلى اللَّه عليه وسلم قرأ في ركعَتي الجُمعةِ سُورَةَ الجمعَةِ والمُنَافِقين

(أي أنه كان يقرأ في الركعة الأولى سورة الجمعة وفي الأخرى المنافقين وقد ورد التصريح بهذا في مسلم في أكثر من حديث وفي الحديث استحباب قراءتهما بكمالهما في الركعتين وهو مذهب الشافعية والحكمة في قراءة الجمعة اشتمالها على وجوب الجمعة وأحكامها والحث على التوكل والذكر وأما سورة المنافقين فلتوبيخ الحاضرين منهم وتنبيههم على التوبة لأنهم كانوا يجتمعون بكثرة في الجمعة) .

431- (أخبرنا) : إبراهيمُ بنُ محمد وغيرهُ، عن جَعْفَر بن محمد، عن أبيه، عن عُبيد اللَّه بن أبي رافع، عن أبي هُريرة رضي اللَّه عنه: -أن النبي صلى اللَّه عليه وسلم قرأ في إثْرِ (في أثرها بفتحتين أو بكسر فسكون أي بعدها والمراد أنه قرأها في الركعة الثانية لا في ركعة واحدة كما قلناه في الحديث السابق) سُورَةَ الجمعَةِ إذا جاءك المُنَافِقون.

432- (أخبرنا) : عبد العزيز بن محمد، عن جَعْفَر بن محمد، عن أبيه، عن عُبيد اللَّه بن أبي رافع، عن أبي هُريرة رضي اللَّه عنه: -أنه قرأ في الجمعة سُورَةَ الجمعَةِ وإذَا جَاءَكَ المُنَافِقونَ قَالَ عُبيد اللَّه: فَقُلْتُ لَهُ قد قرأت بسورتين كَان عليُّ بن أبي طالب رضي اللَّه عنه يَقْرَأ بهما في الجمعَةِ، فقال إنَّ رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم كان يقرأ بهما".

433- (أخبرنا) : إبراهيم بن محمد حدثني: مِسْعر بن كُدَام، عَنْ مَعْبَد ابن خالد، عن سَمُرَةَ بن جُنْدُبٍ: -عن النبي صلى اللَّه عليه وسلم كان يَقْرَأ في الجُمَعةِ سَبِّح اسْمَ رَبِّكَ الأعْلَى، وهَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الغَاشِيَةَ (كان يقرأ في الجمعة أي في ركعتيها ففي الأولى يقرأ سبح وفي الأخرى الغاشية ولا تناقض بين هذا الحديث وسابقه فإن هذا الاختلاف مبني على اختلاف الأحوال فتارة يقرأ في الجمعة السورتين السابقتين وتارة أخرى يقرأ بهاتين السورتين أي أن قرائته في الجمعة كانت دائرة بين هذه السور لا تعدوها ومن هنا كان المستحب الإتيان بهاتين أو سابقتيهما وفي سورة الغاشية منذكر القيامة وأهوالها واختلاف حال الناس فيها ما يدعو إلى إيثارها في هذا المقام) .

434- (أخبرنا) : مالك، عن ضَمْرَة بنِ سعيد المازني، عن عُبَيْدُ اللَّه

ابن عبد اللَّه بن عُتْبَةَ: -أنَّ الضَّحَّاكَ بن قيس سَأَلَ النُّعْمان بن بشِير عما كان النبي صلى اللَّه عليه وسلم يقرأبه في صلاة الجمعة على إثْرِسُورة الجمعة فقال: كان يقرأ هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الغَاشِيَةَ".

435- (أخبرنا) : سُفْيَان بن عُيَيْنَةَ، عن الأسْودَ بن قَيْس، عن أبيه قال:

  • أبْصَرَعُمَرُ بن الخطَّاب رجُلاً على هَيْئَةِ السَّفَر، فسمعه يقول: لولا أن اليوم يَوْمُ جمعة لخرجتُ.
    فقال عمر: أخْرُجْ فَإنَّ الجمعة لا تحبُس عن سفرٍ (أقول لقد بين مر رضي اللَّه عنه أنه لا ينبغي أن يقعد الناس عن أسفارهم يوم الجمعة ولا يكلف اللَّه عباده أن يؤخروا أعمالهم لسبب إكبارها والإحتفاء بها بل يدعوهم إلى مزاولة أعمالهم في يوم الجمعة كغيره من الأيام وإن إجلال هذا اليوم لا يستلزم القعود عن السفر فيه لأن الحفاوة التي طلبها الشارع لهذا اليوم لا تعدوا الإغتسال والتطيب والحرص على صلاة الجمعة واستماع الخطبة وذلك ميسور للمقيم والمسافر سفراً ما) .

436- (أخبرنا) : سُفْيَان بن عُيَيْنَةَ، عن ابن أبي نُجَيح، عن إسمَاعيل ابن عبد الرحمن بن ابي ذُؤَيب، قال:

  • دُعِي عبد اللَّه بنُ عُمَر لسَعِيد بنِ زيدٍ وهو يموتُ وابنُ عُمَر يَسْتجمر (استجمر الإنسان: قلع النجاسة بالجمرات أو الجمار وهي الحجارة أي الاستنجاء واستجمر واستنجى بمعنى واحد واستجمر أيضا بالمجمر إذا تبخر بالعود وهذا هو المراد هنا لأن المعنى أنه استدعي له وهو يتطيب للجمعة التي يندب لها التطيب أي دعى له وهو يتأهب لصلاة الجمعة فتركها وذهب إليه ويفهم من هذا أن التخلف عن الجمعة لمثل هذا العذر أمر مستساغ لأنها ضرورة جازبة يغتفر لها التخلف عن الجمعة إذ قد تكون الحاجة ماسة إلى لقائه ليقر له بدين عليه أو بوصية بأبنائه أو يوصي أمامه بشئ من ماله ونحو ذلك فإذا ذهب إلى الصلاة فات هذا ونحوه باشتداد الحالة وتعذر النطق أو بالموت) للجمعة فأتَاهُ وتَرَكَ الجمعة، وأُخْبرْتُ عن عُبَيد اللَّه بن عمر بن نافع عن ابن عُمرَ مثله أو مثل معناه.

437- (أخبرنا) : ابنُ أبي يحي، عن عبد العزيز بن عُمَر بن عبد العزيز، عن الحسن بن مسلم بن يَنَّاق (يناق بياء منقوطة باثنتين من أسفل ونون وقاف بعد الف بوزن شداد صحابي جد الحسن بن مسلم ووثق الحسن هذا ابن معين اهـ) قال: -وافق يومُ الجمعة يومَ التَّرْوية في زمان رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم فوَقَفَ رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم بِفِنَاءِ الكعبة، فأمَرَ النَّاسَ أَنْ يَرُوحُوا إلى مِنًى ورَاحَ فَصَلَّى بِمِنًى الظهر (يوم التروية هو الثامن من ذي الحجة ومنى بكسر ففتح بالتنوين وعدمه على بعد فرسخ من مكة تعمر في موسم الحج وتخلو بقية السنة هذا وكان أبو الحسن الكرخي يجوز الجمعة بها لأنها ومكة كمصر واحد ويؤيده قوله تعالى: «ثم محلها إلى البيت العتيق» وقوله تعالى «هديا بالغ الكعبة» وأنما يقع النحر بمنى ورأى أبو بكر الجصاص أنها إنما تصح بها باعتبارها مصراً مستقلاً لبعد ما بينها وبين مكة والآيتان السابقتان تشهدان لمذهب الكرخي ويؤخذ منه أن العدول من صلاة الجمعة إلى صلاة الظهر جائز للمسافر ولو كان سفراً قصيرا) .

الباب الثاني عشر في صلاة العيدين

438- (أخبرنا) : إبراهيمُ بن محمد حدثني: عبد اللَّه بن عَطَاء بن إبراهيم مولى صَفِيَّةَ بِنْتِ عبد المُطَّلب، عن عُرْوةَ بن الزُّبَيرِ عن عائشة: -عن النبي صلى اللَّه عليه وسلم أنه قال: «الفِطْرُ يَوْمَ تُفْطِرُونَ، والأَضْحَى يَوْمَ تضَحُّون» .

439- (اخبرنا) : إبراهيم بن محمد بن أبي يَحي الأسْلَمي، أخبرني يزيد بن أبي عُبيد مولى سَلَمَة بن الأكْوَع، عن سَلَمَة بن الأكوع: -أنه كان يَغْتَسِلُ

يوم العيد (هذا الأثر بإضافة ما بعده إليه يفيد سنية الإغتسال للعيدين وللجمعة وللوقوف بعرفة وللإحرام وحكمة هذه السنة واضحة وهي أن في هذه المواطن يجتمع المسلمون ويتزاحمون فينبغي أن يحتفلوا بها وأن يستعدوا لها بالنظافة ولبس الجديد والتطيب) .

440- (أخبرنا) : إبراهيم بن محمد أخبرني: جعفربن محمد، عن أبيه أن عليًّا رضي اللَّه عنه: -كَانَ يَغْتَسِلُ يَوْمَ العيدَيْنِ، ويومَ الجمعَةِ، ويومَ عَرَفَةَ، وإذَا أَرَادَ أن يُحْرِمَ.

441- (أخبرنا) : إبراهيم بن محمد أخبرني: جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جده: -أن النبي صلى اللَّه عليه وسلم كَانَ يَلْبِسُ بُرْد حِبَرَة (برد حبرة بوزن عنبة وهو ما كان مخططاً موشى من برود اليمن ومنه يستفاد أنه ينبغي أن يلبس الناس للعيد فاخر ثيابهم وأغلاها) في كل عِيدٍ.

442- (أخبرنا) : إبراهيم بن محمد أخبرني: أبو الحويرث: -أن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم كتب إلى عمرو بن حَزْم، وهو بنجران: "أنْ عَجِّلِ الأضاحِي، وأخِّرِ الفِطْرَ، وذَكِّرِ النَّاسَ (عجل الأضاحي أي ذبحها وذكر الناس أي عظهم وعلمهم وأخر الفطر إلى ما بعد الصلاة) .

443- (أخبرنا) : إبراهيم بن محمد أخبرني: صَفْوان بن سُلَيم: -أن النبي صلى اللَّه عليه وسلم كَانَ يَطْعَمُ قَبْلَ أن يخرج إلى الجبَّان (الجبان والجبانة بالتشديد: الصحراء والمقبرة أيضاً لأنها تكون في الصحراء تسمية للشئ باسم موضعه ويؤخذ منه أن التكبير بالفطر يوم عيد الفطر سنة والمراد بالأمر هنا ما كان على جهة الندب كما يؤخذ منه ومما بعده أن صلاة العيد في الجبانة مستحبة جماعة إذا ضاق المسجد) يوم الفطر، ويأمر به.

444- (أخبرنا) : إبراهيمُ بن محمد حدثني: محمد بن عَجْلان، عن نافع، عن ابن عُمَر: -أنه كان إذا غدا إلى المُصَلِّي يوم العيد كبر فرفع صوته بالتكبير (يؤخذ منه استحباب التكبير للعيد ورفع الصوت به، وعند الشافعية يستحب التكبير ليلتي العيد العيدين وحالة الخروج إلى الصلاة وقال القاضي عياض من كبار المالكية التكبير في العيدين في أربعة مواطن في السعي إلى الصلاة إلى حين يخرج الإمام والتكبير في الصلاة وفي الخطبة وبعد الصلاة أما الأول فاختلفوا فيه فاستحبه جماعة من السلف كانوا يكبرون إذا خرجوا حتى يبلغوا المصلى يرفعون أصواتهم وبه قال مالك والأوزاعي والشافعي غير أنه زاد استحبابه ليلة العيدين وقال أبو حنيفة يكبر في الخروج للأضحى دون الفطر وخالفه أصحابه فقالوا بقول الجمهور وأما التكبير بتكبير الإمام في الخطبة فمالك يراه وغيره يأباه وأما التكبير في أول صلاة العيد فقال الشافعي هو سع في الأولى غير تكبيرة الإحرام وخمس في الثانية غير تكبيرة القيام وقال مالك وأحمد وأبو ثور كذلك لكن سبع في الأولى إحداهن تكبيرة الإحرام وقال الثوري وأبو حنيفة خمس في الأولى وأربع في الثانية بتكبيرة الإحرام والقيام وأما التكبير بعد الصلاة في عيد الأضحى فاختلف في ابتدائه وانتهائه على أقوال كثيرة واختار مالك والشافعي ابتداءه من ظهر يوم النحر وانتهاءه صبح آخر أيام التشريق وعند الشافعي قول إلى العصر من أيام التشريق وقول أنه من صبح عرفة إلى عصر آخر أيام التشريق وهو الراجح عند جماعة منهم وعليه العمل في الأمصار) .

445- (أخبرنا) : إبراهيم بن محمد أخبرني: عُبَيْدُ اللَّه بن عُمر، عن نافع، عن ابن عُمر: -أنه كان يغدو إلى المُصَلَّى يومَ الفِطْرِ إذا طَلَعَتِ الشمس فيكَبر حتى يأتي المُصَلَّى يومَ العيد، ثُم يكبر بالمُصَلَّى حتى إذا جلس الإمامُ ترك التكبير.

446- (أخبرنا) : مالك، عن نافع: -أنَّ ابن عُمرَ لم يكن يُصَلي يوم الفِطْرِ قبل الصلاة ولا بعدها

(وهذا دليل على أن صلاة العيد ليس لها سنة قبلية ولا بعدية واستدل به مالك على كراهة الصلاة قبل العيد وبعدها وبه قال جماعة من الصحابة والتابعين والشافعي وجماعة من السلف لا كراهة في الصلاة قبلها ولا بعدها وقال الأوزاعي وأبو حنيفة لا تكره بعدها وتكره قبلها ولا حجة في الحديث لمن كرهها لأن تركه صلى اللَّه عليه وسلم قبلها وبعدها لا يلزم منه كراهتها ولا يثبت المنع إلا بدليل) .

447- (أخبرنا) : إبراهيمُ بن محمد حدثني: عمرو بن أبي عمرو عن ابن عمر: -أنه غدا مع النبي صلى اللَّه عليه وسلم يَوْمَ العيد إلى المصلى، ثم رجع إلى بيته لم يصل قبل العيد ولا بعده.

448- (أخبرنا) : إبراهيمُ بن محمد حدثني: سَعْدُ بن إسحاقَ، عن كَعْبِ ابن عُجْرَة، عن عبد الملك بن كَعْب: -أن كَعْبِ ابن عُجْرَة لم يصل قبل العيد ولا بعده.

449- (أخبرنا) : إبراهيمُ بن محمد حدثني: عبد اللَّه بن محمد بن عَقيل، عن محمد بن الحَنَفِية، عن أبيه قال: -كنا في عهد النبي صلى اللَّه عليه وسلم يوم الفِطْرِ والأضْحَى لا نُصَلي في المسجد حتى نأتي المُصَلَّى، وإذا رجعنا مررنا بالمسجد فصلينا فيه (يفهم من هذا الحديث أن من قال بكراهة الصلاة بعد العيد يخص ذلك بأدائها في المصلى ويبيحه في المسجد وقد يكون فيه دليل للحنفية لعدم كراهتهم الصلاة بعد العيد) .

450- (أخبرنا) : إبراهيم بن محمد أخبرني: عَدِيّ بن ثابت، عن سَعِيدبت جُبَيْر، عن ابن عباس قال: -صلى النبي صلى اللَّه عليه وسلم يَومَ العِيدَين بالمُصَلَّى لم يُصَل قبلها ولا بعدها شيئاً، ثم انفتل (انفتل: انصرف) إلى النساء فَخَطَبَهُّنَّ قائماً،

وأمر بالصدقة، قال: فجعل النساء يتصدقن بالقُرط وأشباهه (إنما يتوجه الرسول بعد الخطبة إليهن ووعظهن لأنهن لم يسمعن خطبته لأنهن في آخر الصفوف ويفهم منه استحباب وعظ النساء وتذكيرهن الآخرة وحثهن على الصدقة وهذا إذا لم يترتب على ذلك مفسدة وخوف على الواعظ أو الموعوظ وفيه جواز تصدق المرأة من مالها بغير إذن زوجها بالغة الصدقة ما بلغت) .

451- (أخبرنا) : سُفْيَان بن عُيَيْنَةَ، عن أيُّوبَ السِّختياني قال: -سمعت عَطَاء ابن أبي رَبَاح يقول: سمعت ابن عباس يقول: أشهد على رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم أنه صلى قبل الخُطْبَة يومَ العيد، ثم خطب فرأي أنه لم يُسْمع النِّساء، فأتاهن، فذكرهن ووعظهن، وأمرهن بالصَّدَقَةَ ومعه بلال قَائِلٌ بثوبه هكذا، فجعلت المرأة تلقى الخُرْصَ والشئ (في هذا الحديث قائل بثوبه قال إ بن الأثير العرب تجعل القول عبارة عن جميع الأفعال وتطلقه على غير الكلام فتقول قال بيده أي أخذ وقال برجله أي مشى قال الشاعر وقالت له العينان سمعاً وطاعة، أي أومأت وقال بثوبه أي رفعه وكل ذلك على المجاز اهـ وعلى هذا فمعنى قائل بثوبه رافع به وفي رواية أخرى باسط ثوبه وهي مفسرة لروايتنا والخرص بضم فسكون وبكسر فسكون أيضاً الحلقة الصغيرة من الحلي وهو من حلي الأذن وفيه ما في سابقه من جواز تصدق المرأة بما شاءت من مالها بغير إذن زوجها وهو مذهب الجمهور وقيد مالك ذلك بما يخرج من ثلث مالها ومنع ما زاد بغير إذنه وقد غاب عنا دليل مالك على مذهبه هذا وفيه دليل على خروج النساء لصلاة العيدين وقصر الشافعية هذا على غير ذوات الهيئات والمستحسنات وأجابوا بأن المفسدة في ذلك الزمان كانت مأمونة بخلاف الآن ولهذا صح عن عائشة قولها لو رأى رسول اللَّه ما أحدث النساء لمنعهن المساجد إلخ قال القاضي عياض واختلف السلف في خروجهن للعيدين فرأى جماعة ذلك حقا عليهن منهم أبو بكر وعلي وابن عمر وغيرهم ومنهم من منعهن ذلك منهم عروة والقاسم ومالك وأبو يوسف وأجازه أبو حنيفة مرة ومنعه مرة) .

452- (أخربنا) : إبراهيم بن محمد، حدثني: أبو بكر عُمَر بن عبد العزيز

جارٍ التحميل