كتاب الصلاة وفيه ثلاثة وعشرون بابا
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- الشافعي
- الكتاب
- مسند الإمام الشافعي
- المؤلف
- الشافعي أبو عبد الله محمد بن إدريس بن العباس بن عثمان بن شافع بن عبد المطلب بن عبد مناف المطلبي القرشي المكي (المتوفى: 204هـ)رتبه على الأبواب الفقهية: محمد عابد السنديعرف للكتاب وترجم للمؤلف: محمد زاهد بن الحسن الكوثري تولى نشره وتصحيحه ومراجعة أصوله على نسختين مخطوطتين: السيد يوسف علي الزواوي الحسني، السيد عزت العطار الحسيني
- الناشر
- دار الكتب العلمية، بيروت - لبنانعام النشر: 1370 هـ - 1951 م
- عدد الأجزاء
- 2 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
362- (أخبرنا) : مالك، عن ابن شِهَاب، عن الأعرج: -أنّ عُمَر بن الخطاب قرأ «والنجم إذا هوى» فسجد فيها ثم قام فقرأ بسورة أخرى.
363- (أخبرنا) : ابن أبي فُدَيْك، عن ابن أبي ذِئْب، عن الحارث بن ثوبان، عن أبي هريرة رضي اللَّه عنه: -أن النبي صلى اللَّه عليه وسلم قرأ بالنجم فسجد وسجد معه الناس إلا رجلين قال أراد الشهرة (أي أراد أن يتحدث بمخالفتهما الناس في السجود ليعرفا ويظهرا على حد المثل العامي الذي يقول «خالف تعرف» ) .
364- (أخبرنا) : ابن أبي فُدَيْك، عن ابن أبي ذِئْب، عن يزيدبن عبد اللَّه ابن قُسَيْطٍ، عن عَطَاء بن يَسَار، عن زيد بن ثابت: -أنه قرأ عند رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم بالنجم فلم يَسْجُد فيها
(رواه الخمسة والدارقطني وزاد فلم يسجد منا أحد تبعا للنبي صلى اللَّه عليه وسلم وبه احتج مالك على أنه لا سجود في المفصل وان سجدة النجم وإذا السماء انشقت واقرأ باسم ربك منسوخات بهذا الحديث أو بحديث ابن عباس أن النبي صلى اللَّه عليه وسلم لم يسجد في شئ من المفصل منذ تحول إلى المدينة قال النووي وهو مذهب ضعيف فقد جاء في حديث أبي هريرة المذكور في مسلم سجدنا مع رسول اللَّه في «إذا السماء انشقت» واقرا باسم ربك" وإسلام أبي هريرة كان سنة سبع من الهجرة بالإجماع فكان السجود في المفصل بعد الهجرة وأما حديث ابن عباس فضعيف الإسناد لا يصح الإحتجاج به) .
365- (أخبرنا) : مالك، عن عبد اللَّه بن يزيد مولى الأسد بن سُفيان، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن: -أن أبا هريرة قرأ لهم «إذا السماء انشقت» فسجد فيهافلما انصرف أخبرهم أن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم سجد فيها.
366- (أخبرنا) : ابن عُيَيْنة، عن عَبْدَة، عن زِرَّ بن حُبَيْش (زر بكسر الزاي وحبيش بضم الحاء المهملة وفتح الباء الموحدة الأسدي الكوفي مخضرم توفي سنة 82 هـ) عن ابن مسعود: -أنه كان لا يسجد في ص ويقول: «إنما هي تَوبَةُ بَني» .
367- (أخبرنا) : ابن عيينة، عن أيوب عن عِكْرِمة، عن ابن عباس: -عن النبي صلى اللَّه عليه وسلم أنه سجدها يعني في ص.
الباب الحادي عشر في صلاة الجمعة
368- (أخبرنا) : إبراهيم بن محمد بن أبي يحي، حدثني صَفوان بن سُليمْ، عن نافع بن جُبَيْر بن مُطعم وعَطَاء بن يَسَار: -عن النبي صلى اللَّه عليه وسلم أنه قال: "شَاهِدٌ يَومُ الجمعَة ومشهودٌ يومُ عَرَفَةَ
(في لسان العرب قال الفراء الشاهد يوم الجمعة والمشهود يوم عرفة لأن الناس يشهدونه ويحضرورنه ويجتمعون فيه اهـ وقد علل اسم المشهود ولم يعلل اسم الشاهد والظاهر أنه سمي بذلك لأنه يشهد اجتماع المسلمين أو يشهد لمن صلى الجمعة والجمع بينهما لإظهار شرف يوم الجمعة وإن له من المكانة والمنزلة ما يجعله يقرن بيوم عرفة ففي كليهما يجتمع المسلمون وإن كان اجتماع عرفة أقوى وأشمل) .
369- (أخبرنا) : إبراهيم بن محمد، حدثني: شَرِيك بنُ عبد الله بن أبي نَمرِ، عن عَطَاء بن يسار: -عن عن النبي صلى اللَّه عليه وسلم مثله.
370- (أخبرنا) : إبراهيم بن محمد، حدثني: عبد الرحمن بن حَرْ مَلَة، عن ابن المُسَيِّب: -عن النبي صلى اللَّه عليه وسلم مثله.
371- (أخبرنا) : ابن عُيَيْنة، عن عبد اللَّه بن طاوس، عن أبيه، عن أبي هريرة رضي اللَّه عنه قال: -قال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم: "نَحْنُ الآخِرونَ ونَحْنُ السّاَبِقون (معناه الآخرون في الزمان السابقون بالفضل ودخول الجنة فتدخل هذه الأمة الجنة قبل سائر الأمم) بَيْدَ (بيد قال الكسائي: بيد بمعنى غير وقيل بمعنى على أنهم وقد جاء في بعض الروايات بايد أنهم قال إبن الأثير: ولم أره في اللغة بهذا المعنى وقال بعضهم إنها بأيد أي بقوة ومعناه نحن السابقون إلى الجنة يوم القيامة بقوة أعطاناها اللَّه وفضلنا بها) أنَّهم أوتُوا الكِتَاب مِن قبلِنَا وَأُتِينَاهُ مِن بعدِهم فهذا اليَومُ الذي اختلفوا فيه فهدانا اللَّه له (قال القاضي عياض الظاهر أنه فرض عليهم تعظيم الجمعة بغير تعيين ووكله إلى إجتهادهم لإقامة شريعتهم فيه فاختلف اجتهادهم في تعيينه ولم يهدهم اللَّه له وفرضه على هذه الأمة مبينا ولم يكله إلى اجتهادهم ففازوا بتفضيله وقد ورد أن موسى عليه السلام أمرهم بالجمعة وأعلمهم بفضلها فقالوا له السبت أفضل فقيل له دعهم قيل لو كان معينا لم يقل اختلفوا فيه بل كان يقول خالفوا فيه ويمكن أن يكون أمروا به صريحا فاختلفوا هل يلزم تعيينه أولهم ابدا له وابدلوه وغلطوا في ابداله) فالناسُ لنَا تَبَعٌ اليَهُودُ غَدَاً (اليهود غدا أي عيد اليهود غدا لأن الزمن لا يخبر به عن الجنة والمراد فعيد اليهود السبت وعيد النصارى الأحد) والنَّصَارى بعدَ غَدٍ".
372- (أخبرنا) : سُفيان، عن أبي الزِّناد، عن الأعْرج عن أبي هريرة: -عن النبي صلى اللَّه عليه وسلم مثله إلا أنه قال: بَايْدَ أنّهم
(سبق الكلام عليها في بيد أنهم في هذا الحديث) .
373- (أخبرنا) : إبراهيم بن محمد، حدثني محمدبن علقمةَ، عن أبي سَلَمَة، عن أبي هريرة رضي اللَّه عنه: -عن النبي صلى اللَّه عليه وسلم قال: «نَحْنُ الآخِرونَ السّاَبِقون يَوْمَ القيَامَةِ بَايْد أنهم أُوتُوا الكِتَابَ مِنْ قَبْلِنَا وَأُتِينَاهُ مِن بَعْدِهم هذا يَومهُمُ الَّذِي فُرِضَ عليهم يعني الجمعة فاختَلفُوا فيه فَهدانَا اللَّه لَهُ فالنَّاسُ لنا فيه تبع السبت والأحدُ» .
374- (أخبرنا) : إبراهيم بن محمد، حدثني موسى بن عُبَبْدة حدثني: أبو الأزهر معاويةُ بن اسحاق بن طَلحَةَ، عن عُبَيد اللَّه بن عُمَير:
-أنه سمع أنَس ابن مالك يقول: أتى جبريلُ بمرْآةٍ بيضاءَ فيها وكْتَهٌ (الوكتة بفتح فسكون: الأثر في الشئ كالنقطة من غير لونه ومنه قيل للبسر إذا وقعت فيه نقطة من الأرطاب قد وكت) إلى النبي صلى اللَّه عليه وسلم فقال النبي صلى اللَّه عليه وسلم: مَاهذِهِ؟ فقَال هذه الجمعَةُ فُضِّلْتَ بها أنتَ وأمتَّك فالنَّاس لكم فيها تبع اليهود والنصارى ولكم فيها خير وفيها ساعة لا يوافقها مؤمن يدعوا اللَّه بخير إلا اسْتُجيب له وهو عندنا يوم المَزِيد.
قال النبي صلى اللَّه عليه وسلم يا جبيرل ما يوم المزيد؟ قال إن ربك إتخذ في الفِرْدَوس (الفردوس البستان الذي فيه الكرم والأشجار) وادياً أفْيَحَ فيه (أفيح: واسع يقال واد أفيح وروضة فيحاء أي واسعة) كُثُب (الكثب بضمتين جمع كثيب وهو التل) مِسْك فإذا كان يوم الجمعة أنزل اللَّه ما شاء من ملائكته وحوله منابرُ من نور عليها مقاعدُ للنبيين وحف تلك المنابر بمنابر من ذهب مكللةٍ بالياقوت والزَّبَرْجَد عليها الشهداءُ والصديقون
(الشهداء جمع شهيد وهو من قتل في الجهاد في سبيل اللَّه والصديق صيغة مبالغة أي كثير الصدق أو الذي يصدق قوله فعله) فجلسوا من ورائهم على تلك الكُثُب فيقول اللَّه لهم أناربكم وقد صدقتكم وعدى فاسألوني أُعْطِكم فيقولون ربنا نسألك رضوانك في قول قد رضيتُ عنكم ولكم عليّ ما تمنيتم ولَدَيَّ مَزيدٌ فهم يحبون يوم الجمعة لما يعطيهم فيه ربهُّم من الخير وهو اليومُ الذي استوى (استوى: بمعنى استولى قال الشاعر: قد استوى بسر على العراق * من غير سيف ودم مهراق والحديث وما بعده في فضل يوم الجمعة ولا غرو فهم عيد للمسلمين يجتمعون فيه ويوجههم الإمام إلى الصالح العام) فيه ربكم على العرش وفيه خَلَقَ آدمَ وفيه تقوم الساعة (إبراهيم بن محمد وشيخه متكلم فيهما: للحافظ ابن عساكر جزء سماه «القول في جملة الأسانيد الواردة في حديث يوم المزيد» بين فيه وجوه الوهى فيها وقال: إن لهذا الحديث عن أنس عدة طرق في جميعها مقال) .
375- (أخبرنا) : إبراهيم بن محمد، حدثنا: أبو عِمْران إبراهيم بن الجَعْد، عن أَنَسٍ:
- شبيهاً به وزاد عليه: ولكم فيه خير مَنْ دعا بخير هو له قُسِم أعطيته وإن لم يكن له قُسِم دُخِر له ما هو خير له منه وزاد فيه أيضاً أشياء (هذا كالذي قبله والذي بعده في أن في هذا اليوم ساعة مباركة يستجاب فيها الدعاء وقد أخفيت علينا لنديم العبادة والذكر وسؤال اللَّه في هذا اليوم) .
376-أخبرنا) : إبراهيم بن محمد، حدثني عبد اللَّه بن محمد بن عَقِيل، عن عمروبن شُرَحْبِيل بن سعد، عن أبيه، عن جده: -أن رجلاً من الأنصار جاء إلى النبي صلى اللَّه عليه وسلم فقال يا رسول اللَّه: أخبرنا عن الجمعة ماذا فيها من الخير؟ فقال النبي صلى اللَّه عليه وسلم: «فِيه (أعاد الضمير مذكرا ملاحظة لليوم كأنه قال في يوم الجمعة خمس خلال إلخ) خمسُ خِلاَل فِيهِ خَلَقَ اللَّهُ آدم، وفيه أهْبَطَ اللَّه آدم إلى الأرض، وفِيهِ تَوفَّى اللَّهُ آدَمَ وفِيه سَاعة لا يسأل العبدُ شيئاً إلا آتاه اللَّه إياه ما لم يسأل مأثماً (المأثم الأمر الذي يأثم به أو هو الإثم نفسه وهو الذنب والمراد أن كل دعاء مباح مستجاب فيها أما الأدعية التي يأثم بها الإنسان كأن يدعوا على غيره بالشر أو تؤدي إلى قطع الرحم فلا يستجاب) أو قطيعة رَحِم، وفِيه تقُومُ الساعةُ فما من مَلَكٍ مُقرَّبٍ ولا سَمَاءٍ ولاَ أرضٍ ولا جَبَلٍ إلاَّ وهو يشفق من يوم الجمعة» .
377- (أخبرنا) : مالك، عن أبي الزناد، عن الأَعْرَج، عن أبي هريرة رضي اللَّه عنه: -أن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم ذكر يومَ الجمعة فقال: فِيهِ ساعةٌ لاَ يُوَافِقُها إنسانٌ مسلِمٌ وهُوَ قَائِم يُصَلي (لم تقيد الأحاديث السابقة ساعة إجابة الدعاء بالقيام في الصلاة وهذا قيدها بذلك وفي الحديث الآتي أن المنتظر للصلاة في حكم المصلي فكان ليس بقيد) يسأل اللَّه شيئاً إلا أعطاه إيّاه وأشَارَ النبي صلى اللَّه عليه وسلم بيده يقللها (وأشار بيده يقللها أي يصورها بصورة الشئ الصغير القليل يفهمهم أنها ضيقة سريعة الإنقضاء) .
378- (أخبرنا) : مالك، عن يَزيدَ بن عبد الهادّ، عن محمد بن إبراهيم ابن أبي الحارث، عن أبي سَلَمة، عن أبي هريرة رضي اللَّه عنه قال: -قال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم خَيْرُ يَومٍ طَلَعَتْ فِيه الشَّمْس يَوْمُ الجمعَةِ فِيه خُلِقَ آدَمُ وفِيه أُهْبِط وفيه تِيبَ عَليْه وفِيه مَاتَ، وفِيه تقُومُ الساعةُ ومَا مِنْ دَابَّةٍ إلاَّ وهِيَ مَصِيخَة (أصاخ إليه: أصغي وشفقا من الساعة أي خوفا والغرض من هذا الحديث وما قبله بيان فضل هذا اليوم على غيره من الأيام وأن اللَّه شرفه بخلق آدام فيه والمتاب عليه وإنزاله إلى الأرض إلخ وإلا فليس بمعقول أن يعد إخراج آدام وقيام الساعة فيه فضيلة وإنما هو بيان لما وقع فيه من الأمور العظام وما سيقع ليتأهب العبد فيه بالأعمال الصالحة لنيل رحمة اللَّه ودفع نقمته كما قال القاضي عياض) يومَ الجمعة من حين تُصْبح حتَّى تطلَعَ الشمس شَفَقاً من الساعة إلا الجنَّ والإنس وفيه سَاعةٌ لاَ يُصَادِفُهَا عَبدٌ مُسلم يسأل اللَّه شيئاً إلا أعطاهُ إياه" قال أبو هريرة قال عبد اللَّه بن سَلاَمَ هي آخر
ساعة من يوم الجمعة فقلت له كيف تكون آخر ساعة وقد قال النبي صلى اللَّه عليه وسلم لا يصادفها عبد مسلم وهو يصلي وتلك ساعة لا يُصَلَّى فيها فقال ابن سَلاَم: أَلم يقل النبي صلى اللَّه عليه وسلم: مَنْ جَلَس مجلساً ينتظرُ الصَّلاة فهو في صلاةٍ حتى يصلي"قال: قلت بلى قال: فهو ذاك.
379 - (أخبرنا) : إبراهيم بن محمد، حدثنا: عبد الرحمن بن حَرْمَلَةَ، عن سعيد ابن المسيب: -أن النبي صلى اللَّه عليه وسلم قال: سَيدُ الأيَّامِ يَوْمُ الجمعَةِ (ليس غريبا أن يكون هذا اليوم سيد الأيام لما ذكرنا من اجتماع المسلمين في المساجد واستماعهم للخطباء وتوجيههم إلى ما ينفعهم في الدنيا والآخرة وليس لباقي أيام الأسبوع مثل هذه المزية) .
380 - (أخبرنا) : إبراهيم بن محمد بن أبي يحي أخبرني: أبي، أنَّ ابن المسيب وهو سعيد قال: أحبُّ الأيام إلى أن أموت فيه ضُحًى يَوْمَ الجمعة (لعله خص الضحى ليتمكن أهله من دفنه في يوم وفاته لإغنه إذا مات آخر اليوم لم يمكنهم ذلك والسنة التعجيل بالدفن) .
381- (أخبرنا) : إبراهيم بن محمد حدثني: صَفوان بن سُلَيْم، عن إبراهيم ابن عبد اللَّه بن سعيد، عن أبيه، عن عكرمة، عن ابن عباس رضي اللَّه عنهما: -أن النبي صلى اللَّه عليه وسلم قال: مَنْ تَرَكَ الجُمْعة مِن غير ضَرورةٍ (هذا تحذير من التخلف عن صلاة الجمعة وتقبيح لتركها بغير عذر وذلك لأهمية فرضيتها الظاهرة في الإجتماع مع إخوانه والإنتفاع بنصائح الإمام وتوجيهاته وقوله وفي بعض الحديث ثلاثا معناه أنه ورد في بعض الروايات من ترك الجمعة ثلاثا كالحديث الآتي) . كُتِبَ مُنَافِقاً في كتاب لا يُمْحَى ولا يُبَدَّل"وفي بعض الحديث ثلاثاً.
382- (أخبرنا) : إبراهيم بن محمد حدثني: محمدبن عمرو، عن عُبيدة بن سُفْيان،
الحَضْرَمي عن أبي الجَعْد الضَّمْري: -عن النبي صلى اللَّه عليه وسلم قال: لا يَتركُ أحَدٌ الجمعةَ ثَلاثاً تَهاوناً بها إلا طَبَعَ اللَّه عَلىَ قلبِهِ (طبع الله على قلبه أي ختم عليه وغشاه وقوله تهاونا هنا تفسير لقوله من غير ضرورة في الحديث السابق) .
383- (أخبرنا) : إبراهيم بن محمد، عن صالح بن كيسان، عن عُبيدة بن سُفْيان، الحَضْرَمي قال: -سمعت عمرو بن أُمَيَّة يقول: لاَ يَتْرُكُ رجلٌ مسلم الجمعة ثلاثا تهاونا بها إلا كتب من الغافلين (الغافلين يعني عن ذكر الله وعما أوجبه عليهم «ومن يغفل عن ذكر الرحمن نقيضله شيطانا فهو له قرين» .
384- (أخبرنا) : إبراهيم بن محمد حدثني: جعفر بن محمد، عن أبيه قال: -كان النبي صلى اللَّه عليه وسلم يخطب يوم الجمعة وكانت لهم سوق يقال لها البطْحَاء كانت بنو سُلَيْم يجلُبُون إليها الخيل والإبل والغنم والسَّمْن فَقَدموا فخرج إليهم الناس وتركوا رسول الله صلى اللَّه عليه وسلم وكان لهم لهوإذا تزوج أحدهم من الأنصار ضربوا بالكَبَرِ (الكبر بفتحتين الطبل وقيل الطبل له وجه واحد (لسان)) فعيرهم اللَّه بذلك فقال: (وإذَا رَأَوْا تجارةً أو لهواً انفضوا إليها وتركوك قائماً) .
385- (أخبرنا) : إبراهيم بن محمد حدثني: سلمة بن عبد الله الخطمي، عن محمد بن كعب: -أنه سمع رجلاً من بني وائل يقول: قال النبي صلى اللَّه عليه وسلم: «تجبُ الجُمُعَةُ على كل مسْلمٍ إلاَّ امراةً أو صبياً أو مملوكاً» .
386- (أخبرنا) : إبراهيم بن محمد حدثني: عبد العزيز بن عُمر بن عبد العزيز،
عن أبيه، عن عبيد اللَّه بن عبد اللَّه بن عُتْبَة قال: «كُّل قَرْية فيها أربعون رجلا فعليهم الجمعة» .
387 - (أخبرنا) : سُفْيان، عن الزُّهري، عن سَعيد بن المسيَّب، عن أبي هريرة رضي اللَّه عنه قال: -قال رسول الله صلى اللَّه عليه وسلم: «إذَا كَانَ يومُ الجمعة كانَ عَلَى كل باب من أبواب المسجد ملائكةٌ يكتبونَ النَّاس عَلَى منَازلهم الأَولَ فالأَولَ (يكتبون الناس على منازلهم إلخ أي يقيدون للحاضرين للصلاة منازلهم التي استحقوها بالتكبير) فإذا خرج الإمامُ طُويت الصحف واستمعوا الخُطبة والمُهَجِّر (التهجير هنا وفي قوله صلى اللَّه عليه وسلم لو يعلمون مافي التهجير لاستبقوا إليه بمعنى التكبير إلى الصلوات وهو المضي في أول أوقاتها وأصله السير في الهاجرة وهي رمز وقت الزوال إلى العصر اهـ قاموس وفي النهاية التهجير التكبير إلى كل شئ والمبادرة إليه يقال هجر يهجر تهجيرا فهو مهجر وهي لغة حجارية أراد المبادرة إلى أول وقت الصلاة والمهجر بالتشديد المبكر) إلى الصلاةِ كالمُهدِي بَدَنةً ثم الذي يليه كالمهدي بقرة ثم الذي يليه كالمهدي كبشاً حتَّى ذَكَر الدَّجَاجَة والبَيْضَة» .
388- (أخبرنا) : سُفيْان بن عُيَيْنة، عن ابن شِهَاب، عن سَعيد بن المسيَّب، عن أبي هريرة: -أن رسول الله صلى اللَّه عليه وسلم قال: "إذَا كَانَ يومُ الجمعة جَلَسَ على أبواب المساجد وذكر الحديث.
389- (أخبرنا) : مالك، عن سُمَىّ، عن أبي صالح السَّمان، عن أبي هريرة رضي اللَّه عنه: -أن النبي صلى اللَّه عليه وسلم قال: "منِ اغتسَلَ يومَ الجمعَةِ غُسْلَ الجنابة (غسل الجنابة أي غسلا كغسل الجنابة) ثم رَاحَ فكأنما قرب بَدَنَةً (البدنة تقع على الجمل والناقة والبقرة وهي بالإبل أشبه وسميت بدنة لعظمها وسمتها اهـ نهاية وفي المصباح البدنة ناقة أو بقرة تنحر بمكة سميت بذلك لأنهم كانوا يسممونها اهـ أقول: والمراد بها هنا الجمل أو النافة لأن البقرة واردة في المنزلة التالية لهذه المنزلة وراح أي ذهب إلى المسجد) ومن رَاحَ في السَّاعةِ الثانية فكأنما
قرب بقرة، ومن رَاحَ في السَّاعةِ الثالثة فكأنماقرب كبشاً أقرن (الأقرن: كبير القرنين والأنثى قرناء والحديث وما قبله في فضل التكبير بالذهاب إلى صلاة الجمعة وبيان أن ثواب الذهاب إليها على قدر التكبير من أجلها) ومن رَاحَ في السَّاعةِ الرابعة فكأنما قرَّب دَجَاجةً ومن رَاحَ في السَّاعةِ الخامسة فكأنماقرب بَيْضَة فإذا خرج الإمام حضرت الملائكة يستمعون الذكر".
390- (أخبرنا) : مالك، عن نافع، عن ابن عُمْر: -أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه رأى حُلَّةً سِيَرَاءَ (الحلة بضم أوله واحدة الحلل وهي البرود التي ترد من اليمن والسيراء بكسر السين وفتح الياء صفة للحلة وهي نوع من البرود يخالطه حرير كالسيور وقال بعض المتأخرين إنما هو حلة سيراء بالإضافة واحتج بأن سيبويه قال لم يأت فعلاء صفة بل اسما وشرح السيراء بالحرير الصافي ومعناه حلة حرير) عند باب المسجد فقال يا رسول اللَّه: لوِ اشتَريْتَ (لو حرف شرط وجوابها محذوف أو حرف تمن لا الخلاق بالفتح: النصيب من الخير) هذهِ فلبستَها يومَ الجمعةِ وللوفودِ إذَا قَدِموا عَليْكَ فقال رسول الله صلى اللَّه عليه وسلم: «إنما يَلْبَسُ هذِهِ منْ لاَ خَلاقَ لَهُ في الآخِرَةِ» ثم جاء رسول الله صلى اللَّه عليه وسلم منها حُلَلٌ فأعطى عُمَرَ منها حُلةً فقال عُمر يارسول اللَّه: كَسَوْتَنيها وقد قلتَ في حُلة عُطَارِد ما قُلتَ؟ فقال رسول الله صلى اللَّه عليه وسلم: «لم أكْسُكَها لِتَلبَسها» فكساها عمر لأخ له مشرك بمكة
(والحديث ظاهر في حرمة لبس الحرير الصافي لقوله صلى اللَّه عليه وسلم إنما يلبسها من لا خلاق له في الآخرة ولقوله لم أكسكها لتلبسها أي لأن لبسها محرم) .