كتاب الحدود (الحدود جمع حد وهو لغة المنع وشرعاً عقوبة مقدرة وجبت زجراً عن ارتكاب ما يوجبه) وفيه أربعة أبواب
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- الشافعي
- الكتاب
- مسند الإمام الشافعي
- المؤلف
- الشافعي أبو عبد الله محمد بن إدريس بن العباس بن عثمان بن شافع بن عبد المطلب بن عبد مناف المطلبي القرشي المكي (المتوفى: 204هـ)رتبه على الأبواب الفقهية: محمد عابد السنديعرف للكتاب وترجم للمؤلف: محمد زاهد بن الحسن الكوثري تولى نشره وتصحيحه ومراجعة أصوله على نسختين مخطوطتين: السيد يوسف علي الزواوي الحسني، السيد عزت العطار الحسيني
- الناشر
- دار الكتب العلمية، بيروت - لبنانعام النشر: 1370 هـ - 1951 م
- عدد الأجزاء
- 2 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
لهاَ وغُلاَم لعبدِ اللَّهِ (وفي نسخة: وغلام لابن عبد اللَّه) بن أبي بَكْرٍ الصِّدّيق رَضِيَ اللَّهُ تعالى عَنْه فَبَعَثَتْ مَعَ الْمَوْلاتَين بِبُرْدِ (وفي نسخة: ببرد مراجل البرد من الثياب ويجمع على برود وإبراد والبردة كساء أسود مربع فيه صفرة تلبسه الأعراب قال الأزهري المراجل: ضرب من برود اليمن) من مُرَاجلٍ قَدْ خِيطَ عليه خِرْقَة خَضْراءُ قالت: فأخذَ الغُلامُ البُرْدَ فَفَتَقَ عَنْهُ فاستخْرَجَهُ وجَعَلَ مَكَانَهُ لبِداً أو فَرْوَةً وخَاطَ عَلَيْهِ فَلَمَّا قَدِمَتْ المَوْلاَتَانِ المدِينَةَ دَفَعَتاَ ذلِكَ إِلَى أهْلِهِ فَلما فَتَقُوا عَنْهُ وَجَدُوا فِيهِ اللِّبدَ وَلم يَجِدُوا فِيهِ البُرْدَ فَكَلَّمُوا المَوْلاَتَينِ فَكَلَّمتَا عَائِشَة زَوْجَ النَّبيِّ صَلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّم فَقَطَعَتْ يَدَهُ وَقَالَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عنها: الْقَطْعُ في رُبْع دِينَارٍ فَصَاعِداً".
281- (أخبرنا) : مَالكٌ، عَن عَبْدِ الرَّحْمنِ بن القَاسِمِ، عَن أبِيهِ: -أَنَّ رَجُلا مِنْ أَهْلِ اليَمَنِ كَانَ أَقْطَعَ اليدِ وَالرّجل قَدِمَ عَلَى أبي بَكْرٍ الصِّدّيق فَشَكَى إليه أنَّ عَامِلَ اليَمنِ قَدْ ظَلَمَهُ وَكَانَ يُصَلّي مِن اللَّيلِ فَيقُولُ أَبو بَكْرٍ: وَأبيك مَا لَيْلُكَ بلَيْلِ سَارِقٍ، ثُمَّ فَقَدُوا حُلياً لأسمَاءَ بنت عُميس امرأة أبي بكر فجَعل الرَّجُلُ يَطُوفُ مَعَهُمْ وَيَقُولُ: اللَّهُمَّ عَلَيْكَ بمَنْ بَيَّتَ أهل هذا البَيْتِ الصالح فَوجَدُوا الحُلِيَّ عندَ صَائِغ وأن الأقْطَع جَاءه به فاعترفَ الأقطعُ أو شهِدَ عليهِ فأمَرَ به أبو بكر رَضِيَ اللَّهُ عنهُ فَقَطَعَتْ يَدَهُ اليُسْرَى وقَالَ أبو بكر: واللَّهِ لدُعاَؤُهُ عَلَى نَفْسِهِ أشَدُّ عندِي مِنْ سَرِقتِهِ.
الباب الثالث فيما جاء في قطاع الطريق (قطع الطريق: هو البروز لأخذ مال أو لقتل أو لإرعاب مكابرة واعتماداً على القوة والردة: لغة الرجوع عن الشئ إلى غيره وشرعا: قطع من يصح طلاقه استمرار الإسلام ويحصل قطعه بأمر ونية كفر أو فعل مكفر أو قول كفر سواء أقاله استهزاء أم عناداً أم اعتقاداً من دعاء لابن مسعود رضي الله عنه: إني أسألك إيمانًا لا يرتد ونعيما لا ينفذ وقرة عين لا تنقطع ومرافقة نبيك صلى الله عليه وسلم في أعلى جنان الخلد) وحكم من ارتد أو سحر وأحكام أخر.
282- (أخبرنا) : إبْراهِيمُ، عن صاَلح مَوْلَى التَّوْأَمَةِ، عن ابنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عنهما: -في قطَّاع الطَّرِيقِ إذَا قَتَلوا وأخذُوا المَالَ قتلُوا وَصُلّبُوا، وإذَا قَتَلُوا ولَم يأخذوا الْمَالَ قتلُوا وَلم يُصُلَّبُوا، وإذَا أخذُوا المَالَ ولم يَقْتلُوا قُطعَتْ أيدِيهم وأرْجُلهم مِنْ خِلاَف وإذَا أخافُوا السَّبِيلَ ولَمْ يَأْخُذُوا مَالاً نُفوا مِنَ الأرْضِ.
283- (أخبرنا) : إبْراهِيمُ بنُ أبي يَحْيَ، عن جَعْفَرٍ، عَن أبيهِ، عن عليّ ابنُ الحُسَيْنِ قالَ:
- لاَ واللَّهِ مَا سَمَلَ (سمل العين: فقؤها بحديدة محماة) رسولُ اللَّه صلى الَّله عليه وسلم عَيْناً وَلاَ زَادَ أهلَ اللِّقَاح عَلَى قطع أيديهم وأرجُلهم.
284- (أخبرنا) : مَالِكٌ، عن زَيدِ بنِ أسْلَم: -أَنَّ رسولَ اللَّه صلى الَّله عليه وسلم قَالَ: «مَنْ غَيَّرَ دِينَهُ فاضْرِبُوا عُنُقَهُ» .
285- (أخبرنا) : ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَن أيُّوبَ بنِ أبي تَمِيمَةَ، عَن عِكْرَمَةَ قَال: -لَمَّا بَلَغَ ابنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عنهما أَنَّ علياً رَضِيَ اللَّهُ عنهُ حَرقَ المُرْتَدِّين
أو الزَّنَادِقَةِ قَالَ: لَوْ كُنتُ أَنَا لم أُحَرّقهُمْ وَلَقَتَلْتُهُمْ لِقَوْلِ رسولِ اللَّهِ صلَّى الَّلهُ عليهِ وسلَّمَ: «مَنْ بدَّلَ دِينَهُ فاقتلُوهُ» وَلَمْ أُحَرِّقَهُمْ لِقَوْلِ رسولِ اللَّهِ صلَّى الَّلهُ عليهِ وسلَّمَ: «لاَ يَنْبَغِي لأَحَدٍ أَنْ يُعَذِّبَ بِعذَابِ اللَّهِ» .
286- (أخبرنا) : مَالِكٌ، عن عبدِ الرَّحْمنِ بنِ مُحَمدٍ بنِ عبدِ اللَّهِ بن عبدِ القَارِيّ، عَن أبِيهِ أَنَّهُ قَالَ: -قَدِمَ عَلَى عُمرَ بنَ الخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عنهُ رَجُلٌ مِنْ قِبَلِ أبو موسَى فسَألَهُ عن النَّاسِ فَأَخبَرَهُ ثُمَّ قَال لَهُ: هَلْ كانَ فِيكُمْ مِن مُغَرَّبة خَبرٍ (أي هل من خبر جديد جاء من بلد بعيد) ؟ فقال: نعم رَجُلٌ كَفَرَ بَعْدَ إسلامِهِ قَالَ: فَما فَعلتُم بِه؟ قَال: قَرَّبنَاهُ (في المطبوع: قدمناه) فَضَرَبنَا عُنقَهُ فقالَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عنهُ: فَهَلاَّ حَبستموهُ ثلاَثاً وأطعمتُمُوهُ (في المطبوع: وأطعمتموه كل يوم رغيفاً) رغيفاً واستتبتموه لعَلّهُ يَتُوبَ ويراجعَ أمرَ اللَّه اللَّهم إني لمأحضُره ولم آمرولم أرض إذ بَلَغَني.
287- (أخبرنا) : إبْراهِيمُ بنُ محمد، عن عبدِ العزيزِ بنِ عَبْدِ اللَّهِ بنِ عمر، عن محمدِ بنِ أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، عن عمرة بنتِ عبد الرَّحمنِ عن عَائشة رَضِيَ اللَّهُ عنها: -أَنَّ رسولَ اللَّهِ صلَّى الَّلهُ عليهِ وسلَّمَ قَالَ: " تَجَافوا لِذَوِي الهَيْئآتِ عن عَثَراتِهم (العثرة: الذلة) ". قال الشَّافعيُّ رَضِيَ اللَّهُ عنهُ: سَمِعْتُ مِنْ أهل العِلمِ مَن يَعْرِفُ هذَا الحَدِيثَ ويَقول: يُتَجَافَى للرَجُل ذي الهَيئَةِ عن عَثرته مَا لَمْ يَكُنْ حداً.
288- (أخبرنا) : مَالِكٌ، عن أبِي الرِّجَال، عن أمّه عمرَةَ بنتِ عبد الرَّحْمنِ:
-أَنَّ النبيَّ صَلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّم: " لَعَنَ المُخْتَفِيّ (المختفي: النباش لأنه يستخرج الأكفان قال تعالى: «إن الساعة آتية أكاد أخفيها» أي أزيل عنها خفاءها أي غطاءها) والمُخْتَفِيَة".
قالَ محمدُ بنُ إدريسَ الشَّافِعِيَّ: وقد رَوَيْتُ أحَاديثَ مُرْسَلَةً عن النبيَّ صَلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّم في العُقُوباتِ وتَوقيتها تركناها لإنقِطَاعِهَا.
289- (أخبرنا) : سُفْيَانُ بنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ هِشَامِ بن عُرْوَةَ، عَنْ أبيهِ، عن عائشة رَضِيَ اللَّهُ عنها:
- أنَّ رسولَ اللَّهِ صلَّى الَّلهُ عليهِ وسلَّمَ قَالَ يَا عائِشَةَ: " مَا عَلِمْت أَنَّ اللَّه تعالى أفتانِي في أَمْرٍ اسْتَفْتَيْتُهُ فِيهِ وقَدْ كَانَ رسولَ اللَّهِ صلَّى الَّلهُ عليهِ وسلَّمَ يَمكثُ كذا وكذا يُخَيَّلُ إليْهِ أنَّهُ يَأْتِي النِّسَاءَ وَلاَ يَأْتيهنَّ أتانِي رَجُلاَنِ فجِلسَ أحَدُهُما عندَ رِجلَيَّ والآخر عِنْدَ رَأْسِي فَقَالَ الّذِي عِنْدَ رِجلَيَّ لِلَّذِي رَأْسِي مابال الرَّجُل؟ قَالَ: مطبُوبٌ قَالَ وَمَنْ طَبّهُ؟ قَالَ لَبِيدُ بنُ الأعصمَ قَالَ وفِيمَ؟ قال: في جوف ظلمة (في المطبوع في جف طلعة) ذكرَ في مُشطِ ومُشَاطة (مشط ومشاطة: هي الشعر الذي سقط من الرأس واللحية عند التسريح بالمشط) تحتَ راعوفة أو راعوثة (راعوفة البئر: هي صخرة تترك في أسفل البئر إذا حفرت تكون ناتئة هناك فإذا أرادوا تنقية البئر جلس المنقى عليها ويروى بالثاء المثلثة) شك الربيع في بئر ذَرْوَانْ (بئر ذروان بفتح الذال وسكون الراء وهي بئر لبني زريق بالمدينة) قال فَجَاءَهَا رسولُ اللَّهِ صلَّى الَّلهُ عليهِ وسلَّمَ فَقَالَ: هذهِ الَّتي أُرِيتُها كَأَنَّ رُؤُسَ نَخلِها رُؤُسُ الشَّيَاطين وكَأَنَّ مَاؤها
نُقَاعَةُ الحِنَّاء فَأَمَر بِهَا رسولَ اللَّهِ صلَّى الَّلهُ عليهِ وسلَّمَ فَأُخرِجَ قَالَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ تعالى عنها فقلت يَا رَسُول اللَّه: فهلاَّ؟ قَالَ سُفْيَانُ تعني تَنَشَّرْتَ (النشرة بالضم ضرب من الرقية والعلاج ونشره بقل أعوذ برب الناس أي رقاه قال الحسن: النشرة من السحر وقد نشرت عنه تنشيراً) قَالَتْ عَائِشَةُ فَقَالَ: أَمَّا اللَّهُ فَقَدْ شَفَانِي وَأكْرَهُ أَنْ أثير عَلَى النَّاسِ مِنْهُ شَراً" قَالَتْ: ولَبِيدُ بنُ الأعصمَ رَجُلٌ مِنْ بَني زُرَيق حَلِيف اليهود.
290- (أخبرنا) : سُفْيَانُ، عَن عَمرو بنِ دِينَارٍ،: -أنَّه سمعَ بَجَالَةَ يقُولُ: كتب عمر رَضِيَ اللَّهُ عنه: أن اقتُلُوا كُلَّ سَاحِرٍ وَسَاحِرةٍ قَالَ: فَقَتَلْنَا ثلاثَ سَوَاحِرَ قَالَ: وأُخبرْنَا: أنَّ حفصةَ زَوْجَ النبيَّ صَلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّم قَتَلت جاريةً لَهَا سحرتها.
الباب الرابع في حد الشرب (يعني الشراب المسكر من خمر وغيره والشراب المسكر من كبائر المحرمات والأصل في تحريمه قوله تعالى: إنما الخمر والميسر الآية وانعقد الإجماع على تحريم الخمر وحرمت الخمر في السنة الثانية من الهجرة بعد غزوة أحد) :
291- (أخبرنا) : سُفْيَانُ بنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ الزُّهْري، عن قبيصَةَ بنِ ذُؤَيْب:
-أن النبيَّ صَلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّم قَالَ: مَنْ شَرِبَ الْخَمر فاجلِدُوه، ثُمَّ إنْ شَرِبَ فاجلِدُوه، ثُمَّ إنْ شَرِبَ فاجلِدُوه، ثُمَّ إنْ شَرِبَ فاجلِدُوه، ثُمَّ إنْ شَرِبَ فاقتُلُوهُ".
لا يدري الزُّهْريَّ بَعْدَ الثَّالثة أوالرابعة فأتى بِرَجُل قَدْ شَرِبَ فَجَلَدَهُ، ثمَّ أُتِيَ بِهِ قَدْ شَرِبَ فَجَلَدَهُ، ثمَّ أُتِيَ بِهِ قَدْ شَرِبَ فَجَلَدَهُ، وَوَضَعَ الْقَتْل فَصَارت رُخْصَةً.
قال الشَّافعيُّ رَضِيَ اللَّهُ عنهُ: قَالَ سُفْيَانُ، قَالَ الزُّهْري، لمنصُورِ ابن المعتَمِرَ ومُخَلد كُونَا وَافِدِي العراق بمثل هذا الحديث.
292- (أخبرنا) : مَعْمَر، عن الزُّهْري، عن عَبْدِ الرَّحمنِ بن أَزْهُر قَال: -رأَيْتُ النبيَّ صَلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّم عامَ خَيْبَر يَسْأَلُ عَنْ رَحْلَ خالد بنَ الوَليد فَجَرَيْتُ بينَ يَدَيه أسألُ عن رحل خالد بن الوليد حَتَّى أتاهُ جَرِيجا وأُتي النبيُّ صَلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّم بِشارِبٍ فقال: «إضْربُوهُ فَضَرَبُوهُ بالأيدي والنعالِ وأطْرافِ الثِّيَاب وحَثَوا عليه مِنَ التراب ثُمَّ قَالَ النبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّم بَكِّتُوهُ فَبَكّتوه (التبكيت كالتقريع والتعنيف) ثُمَّ أرسَلَهُ» قَالَ: فَلَمَّا كَانَ أبو بكر رَضِيَ اللَّهُ عنهُ سَأَلَ مَنْ حَضَرَ ذلكَ المضروبَ فَقَوَّمَهُ أربعين فَضَرَبَ أبو بكر رَضِيَ اللَّهُ عنهُ عنه في الخمر أربعين حَياتَهُ، ثُمَّ عُمَررَضِيَ اللَّهُ عنهُ حَتى تتابع النَّاس في شُرب الخمر فاستشار فصربه ثمانين.
293- (أخبرنا) : مَالكٌ، عن ثَورِ بن زَيدٍ الدِّيلي: -أنَّ عُمَر بن الخَطَّاب استشار في الْخَمْرِ يَشْرَبُها الرَّجُلُ فَقَالَ عَليُّ بنُ أبي طالبٍ رَضِيَ اللَّهُ عنهُ نرى فيها أن يُجْلَدَ ثمانين فإنه إذَا شرب سَكَر وإذا سكر هَذَى وإذا هَذَى افتَرَى أوْ كما قَالَ: فَجَلد عُمَررَضِيَ اللَّهُ عنهُ ثَمانين في الخمر.
294- (أخبرنا) : سُفْيَانُ بنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمرو بنِ دِينَارٍ، عَنْ أَبِي جَعْفَر محمد بنِ عليّ،: -أنَّ عَليَّ بن أبي طالبٍ رَضِيَ اللَّهُ عنهُ جَلَدَ الوَلِيدَ بسَوْطٍ لَهُ طَرَفَانِ.
295- (أخبرنا) : إبْراهِيمُ بنُ أبي يَحْيَ، عن جَعْفَرٍ بن محمد عن أبيه: -أنَّ عَليَّ
بن أبي طالبٍ رَضِيَ اللَّهُ عنهُ قال: لاَ أوتي بأحدٍ شرب خمراً ولاَ نَبِيذاً مُسكِراً إلا جلدته الحد.
296- (أخبرنا) : مَالكٌ، عن ابنِ شِهَابٍ، عن السَّائِب بن يَزيدَ أنه أخبرَهُ: -أنَّ عُمَر بن الخَطَّاب رَضِيَ اللَّهُ عنهُ خَرَجَ عليهم فَقَالَ: إنِّي وَجَدْتُ مِنْ فُلانٍ ريح شَرابٍ فَزَعَم أنه شَرِبَ الطّلا وأَنَا سائِلٌ عمّا شَرِبَ فَإِنْ كَانَ مُسكراً جَلَدْتُهُ فَجَلَدَهُ عُمَرَ الحَدَّ تَامًّا.
297- (أخبرنا) : سُفْيَانُ عَنْ الزُّهْري، عن السَّائِب بن يَزيدَ: -أنَّ عُمَر بن الخَطَّاب رَضِيَ اللَّهُ عنهُ خَرَجَ فَصَلَّى عَلَى جَنَازةٍ فَسَمِعَهُ السَّائِب يَقُول: إنِّي وَجَدْتُ مِنْ عُبيدِ اللَّه وأصْحابه ريح الشَّرابٍ وأَنَا سائِلٌ عمّا شَرِبوا فَإِنْ كَانَ مُسكراً حَدَدتهم قالَ قَالَ سُفْيَانُ، فَأَخبرَنِي مَعْمرٌ، عَنْ الزُّهْري، عن السَّائِب بن يَزيدَ أنه حَضَره يَحُدَّهم.
298- (أخبرنا) : مُسلم بنُ خالدٍ، عن ابن جُرَيجٍ، قَالَ:
-قُلتُ لعَطَاءٍ أتجلدُ في ريحِ الشَّرَابِ؟ فَقَالَ عَطاء: إنَّ الريحَ ليكونُ من الشراب الذي ليس فيه بأسٌ فإذَا اجتَمعُوا جميعاً على شَراب واحدٍ فَسَكِر أحدهم جُلدوا جميعاً الحدَّ تاماً.
قال الشَّافعيُّ رَضِيَ اللَّهُ عنهُ: وقولُ عطاء مِثْلُ قولِ عمر بنِ الخَطَّابِ لاَ يُخاَلِفُهُ.
299- (أخبرنا) : سُفْيَانُ عَنْ عَمرو بنِ دِينَارٍ، عَنْ أَبِي جَعْفَر: -أَنَّ عمر بنِ الخَطَّابِ قَال: إنْ يُجْلَدْ قُدَامَة الْيَوم فَلَنْ نترك أحد بَعْدَهُ وكان قُدَامة بَدْرياً.
كتاب الأشربة (الأشربة المسكرة من كبائر المحرمات والأصل في تحريمها قوله تعالى: «إنما الخمر والميسر الآية» وانعقد الإجماع على تحريم الخمر وكان المسلمون يشربونها في صدر الإسلام واختلف الفقهاء في أن ذلك استصحابا بأنهم بحكم الجاهلية أو بشرع في إباحتها على وجهين رجح الماوردي الأول والنووي الثاني وكان تحريمها في السنة الثانية من الهجرة بعد أحد وحكى القشيري في تفسيره عن القفال الشاشي إباحة الشرب إلى ما لا ينتهي إلى السكر المزيل للعقل قال النووي في شرح مسلم وهو باطل لا أصل له) .
300- (أخبرنا) : مَالكٌ، عن نَافِعٍ، عنِ ابنِ عمر رَضِيَ اللَّهُ عنهُما: -أنَّ رسولَ اللَّهِ صلَّى الَّلهُ عليهِ وسلَّمَ قَالَ: «مَنْ شَرِبَ الخمر في الدُّنيا ثُمَّ لَمْ يَتُبْ منها حُرمها في الآخِرَةِ» .
301- (أخبرنا) : سُفْيَانُ بنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ الزُّهْري، عن أبي سَلَمَةَ بن عَبْدِ الرَّحْمنِ عن عائشةَ رَضِيَ اللَّهُ عنها قال قالت: -قال رسولُ اللَّهِ صلَّى الَّلهُ عليهِ وسلَّمَ: «كل شَراب أسْكر فهو حَرامْ» .
302- (أخبرنا) : سُفْيَانُ، عن ابن طاوسٍ، عن أبيه: -أَنَّ أَبَا وَهب الْجَيْشَاني سَأَلَ رسولُ اللَّهِ صلَّى الَّلهُ عليهِ وسلَّمَ عن البَتْعِ فَقَالَ: «كُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامْ» .
303- (أخبرنا) : سُفْيَانُ، قَالَ: -سَمِعْتُ أَبَا الْجُوَيرية الْجَرْمِيّ (هو عقبة بن سيار) يقُولُ:؟؟ لأَوّلُ العَرَب سَأَل ابنَ عَبَّاس رَضِيَ اللَّهُ عنها وهو مُسْنِدٌ ظَهْرَهُ إلى الكَعْبَةِ فَسَأَلْتَهُ عنِ البَاذِقِ (الباذق بفتح الذال الخمر تعريب باذه وهو إسم الخمر بالفارسية) فَقَالَ: سَبَقَ مُحَمَّدٌ البَاذَقَ وَمَا أسْكَرَ فَهُوَ حَرَامْ.
304- (أخبرنا) : مَالكٌ، عن نَافِعٍ، عنِ ابنِ عمر أنَّه قال: -كل مسكر خمر وكل مسكر حرام".
305- (أخبرنا) : مَالكٌ، عن زَيدِ بن أَسْلَم، عن عَطاء بن يَسَار:
-أَنّ رسولَ اللَّهِ صلَّى الَّلهُ عليهِ وسلَّمَ سُئلَ عنِ الغُبَيْراءُ (الغبيراء ضرب من الشراب يتخذه الحبش من الذرة قال ثعلب: هو خمر يعمل من الغبيراء هذا التمر المعروف أي مثل الخمر التي يتعارفها جميع الناس لا فضل بينهما في التحريم) فقال «لاَخَيْرَ فيهَا» ونهَى عنهَا.
قال مَالكٌ، رَضِيَ اللَّهُ عنهُ قَالَ زَيدِ بن أَسْلَم: هي السُّكُرْكَةَ (السكركة بضم السين والكاف وسكون الراء نوع من الخمر يتخذ من الذرة قال الجوهري: هي خمر الحبش وهي لفظة حبشية عربت) .
306- (أخبرنا) : مَالكٌ، عن داود بنِ الحُصَيْن، عن واقِدِ بنِ عَمرو بنِ سعد ابنِ مُعاذ، وعَن سَلَمة بنِ عوفٍ ابن سَلاَمَة أخَبَرَاهُ: عن مَحْمُود بنِ لَبِيدٍ الأَنصاري:
-أنَّ عُمَر بن الخَطَّاب رَضِيَ اللَّهُ عنهُ حيِنَ قَدِمَ الشّأمَ فَشَكَى إليه أَهْلُ الشّأم وَبَاءَ الأَرْضِ وَثِقلَها وَقَالُوا: لاَ يُصْلحنَا إلاَّ هذَا الشَّرَابُ فَقَالَ عُمَرُ: اشرَبُوا العَسَلَ فَقَالُوا: لاَ يُصْلحنَا العَسَلَ فَقَالَ رجُلٌ مِنْ أَهْلِ الأرض هَلْ لَكَ أَنْ نَجْعَلَ لكَ مِنْ هذَا الشَّرَابُ شيئاً لاَ يُسْكِرُ؟ فَقَالَ: نَعَمْ فَطَبَخُوهُ حَتَّى ذَهَبَ منه الثُلثَانِ وبَقَى الثُلثُ فَأتَوا به عُمَرَ فَأَدْخَلَ عُمَرُ فِيه إصبعهُ ثُمَّ رَفَعَ يَدَهُ فتمطط (أي يتمدد أراد أنه كان ثخينا) فَقَالَ: هذَا الطِّلاء (الطلاء بالكسر والمد الشراب المطبوخ من عصير العنب وهو الرب وأصله القطران الخاثر الذي تطلى به الإبل) هذا مثل طِلاءِ الإبل فأمرهُمْ أنْ يَشْرَبُوهُ فَقَالَ لَهُ عُبادَةُ بن الصَّامِتِ: أَحْلَلْتَهَا لهم واللَّهِ.
فقالَ عُمَر رَضِيَ اللَّهُ عنهُ: كَلاَّ وَاللَّهِ اللَّهُمَّ إِنِّي لا أُحِلُّ لهُمْ شَيْئاً حَرَّمته عليهم وَلاَ أُحَرِّمُ عليهم شيئاً أحْلَلْتَهُ لهُمْ.
307- (أخبرنا) : مَالكٌ، عن إسحَاق بنِ عبدِ اللَّهِ بنِ طَلْحَةَ، عن أنس ابنِ مَالكٌ قَال: -كُنْتُ أسْقِي أَبَا عُبَيْدةَ بنِ الجرَّاح وأبَا طَلحةَ الأنصاري وأبي بن كعب شراباً فضيخ (الفضيخ: هو شراب يتخذ من البسر المفضوخ أي المشدوخ) أو تَمْر فجاءهُمْ آتٍ فَقَال: إنَّ الخمر قد حرِّمَتْ فقالَ أبو طلحَةَ يا أنَس: قمْ إلَى هذِهِ الْجِرَار فاكسرها قال أَنَس: فقمْتُ إلى مهراس لنا فَضَرَبْتُهَا بأسفله حتى تكسَّرَتْ.
308- (أخبرنا) : سُفْيَانُ عَنْ أبي إسحَاق، عن ابن أبي أوفَى قَال: -نَهَى رسولُ اللَّهِ صلَّى الَّلهُ عليهِ وسلَّمَ عن نبيذَ الأَخضَر والأبيضِ والأحْمَر.
309- (أخبرنا) : سُفْيَانُ، سَمِعْتُ: الزُّهْري يَقُول سمعت أنساً يَقُولُ: -نَهَى رسولُ اللَّهِ صلَّى الَّلهُ عليهِ وسلَّمَ عنِ الدُّبَّاء (الدباء: القرع واحدها دباءة كانوا ينتبذون فيها فتسرع الشدة في الشراب) والمُزَفَّت (المزفت من الأوعية: هو الإناء الذي طلي بالزفت) أنْ يُنَبَذَ فيه.
310- (أخبرنا) : سُفْيَانُ، عَنْ الزُّهْري، عن أبي سَلَمة، عن أبي هريرَةَ: -أنَّ رسولَ اللَّهِ صلَّى الَّلهُ عليهِ وسلَّمَ قَالَ: «لاَ تُنَبِّذُوا في الدُّبَّاءِ والمُزَفَّت» قال: ثم يقول أبو هريرَةَ: واجتنِبُوا الحنَاتِم والنَّقير (النقير: هو أصل النخلة ينقر وسطه ثم ينبذ فيه التمر ويلقى عليه الماء ليصير نبيذاً مسكراً) .
311- (أخبرنا) : سُفْيَانُ، عَنْ سُلَيْمانَ الأحْول، عن مُجَاهِدٍ، عن عَبْدِ اللَّهِ بن عمرو بن العاصِ قال: -لمَّا نَهَى رسولُ اللَّهِ صلَّى الَّلهُ عليهِ وسلَّمَ عنِ
الأوعيةِ قِيلَ لَهُ: لَيْسَ كُلُّ النَّاسِ يجدُ سقَاءٌ (السقاء: ظرف الماء من الجلد) فَأذِنَ لَهُمْ في الجَرِّ غيرِ المُزَفَّتِ.
312- (أخبرنا) : مَالكٌ، عن نَافِعٍ، عنِ ابنِ عمر: -أنَّ رسولَ اللَّهِ صلَّى الَّلهُ عليهِ وسلَّمَ خطب الناس في بعضِ مغازيه قالَ: عبدُ اللَّه بنُ عُمر فأقبلتْ نحوَه فانْصرفَ قَبْلَ أن أبلغه فسألتُ مَاذَا مَاذَا؟ قالُوا: نَهَى أنْ يُنَبَّذَ في الدُّبَّاءِ والمُزَفَّتِ.