كتاب الحج وفيه اثنا عشر بابا
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- الشافعي
- الكتاب
- مسند الإمام الشافعي
- المؤلف
- الشافعي أبو عبد الله محمد بن إدريس بن العباس بن عثمان بن شافع بن عبد المطلب بن عبد مناف المطلبي القرشي المكي (المتوفى: 204هـ)رتبه على الأبواب الفقهية: محمد عابد السنديعرف للكتاب وترجم للمؤلف: محمد زاهد بن الحسن الكوثري تولى نشره وتصحيحه ومراجعة أصوله على نسختين مخطوطتين: السيد يوسف علي الزواوي الحسني، السيد عزت العطار الحسيني
- الناشر
- دار الكتب العلمية، بيروت - لبنانعام النشر: 1370 هـ - 1951 م
- عدد الأجزاء
- 2 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
964- (أخبرنا) : مالكٌ، عن صَدَقَةَ بْنِ يَسَارٍ، عن ابن عُمَرَ أنَّهُ قال: -لأَنْ أعْتَمِرُ قَبْلَ الحَجّ وأُهْدِي أحَبُّ إلِيَّ مِنْ أنْ أَعْتَمِرَ بَعْدَ الحَجّ في ذِي الْحِجَّة.
965- (أخبرنا) : سُفْيانُ، عن هِشَام بْنِ حُجَيْرٍ، عن طاووسٍ، عن ابنِ عباسٍ:
-أنَّهُ قِيلَ لهُ: كَيْفَ تَأْمُر بالْعُمْرَةِ قَبْلَ الحَجّ، واللَّهُ تعالى يَقُولُ: (وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِللَّهِ) ، فقالَ: كَيْفَ تَقْرَءونَ: إنَّ الدَّيْنَ قَبْلَ الوَصِيَّةِ، أوِ الوصيةَ قَبْلَ الدَّيْنَ، قال: فَبِأَيِّهِمَا تَبْدَءونَ؟ قالوا: بالدَّيْنَ، قال: فَهُوَ ذلك.
قال الشافعيّ رَضي اللَّهُ عنه: يَعنِي أنَّ التَّقْدِيمَ جَائِزٌ.
966- (أخبرنا) : مالكٌ، عن نافعٍ، عن ابنِ عُمَرَ، عن حَفْصَةَ، أنَّهَا قالت: -يا رسول اللَّهِ: ما شأنُ الناسِ حَلُّوا بِعُمْرَةٍ ولَمْ تُحْلِلْ أنْتَ عَنْ عُمْرَتِك؟ فقال: «إنِّي لَبَّدْتُ رأسِي، وقَلَّدْتُ هَدْيي، فلا أحِلَّ حَتَّى أَنْحَرَ (وحلوا بعمرة أي خرجوا من حجهم بها» ولم تحلل أنت من عمرتك"كان الظاهرأن تقول: ولم تحلل أنت بعمرتك وإنما قالت عمرتك لأن المعنى ولم تحلل أنت حلا ناشئا عن عمرتك وهو بمعنى أحل بعمرته فقال «إني لبدت رأسي» تلبيد الرأس أن يجعل في الشعر شيئا من صمغ عند الإحرام لئلا يتشعث ويقمل ابقاء على الشعر وإنما يلبد شعره من يطول مكثه في الإحرام فهو دليل على إرادة طول المكث والعلة فيعدم الحل هو تقليد الهدي لا تلبيد الشعر فمن ساق الهدي فلا يحل له حتى ينحر هديه) .
967- (أخبرنا) : مالكٌ، عن عَبْدِ الرَّحْمن بنِ القَاسِمِ، عن أبيه، عن عائشةَ: -أنَّ رسولَ اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم أفْرَدَ الْحَجَّ (أفرد الحج عن العمرة: فعل كل واحد منهما على حدة وفي معناه الحديثان اللذان يليانه وهي تشهد لتفضيل الإفراد) .
968- (أخبرنا) : مالكٌ، عن الزُّهْري، عن عُرْوَةَ، عن عائشةَ قالتْ: -أَهَلَّ رسولُ اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم بِالْحَجَّ.
969- (أخبرنا) : مالكٌ، عن ابنِ شِهَابٍ، عن عُرْوَةَ، عن عائشةَ قالتْ: -وأَفْرَدَ رسولُ اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم الْحَجَّ.
970- (أخبرنا) : ابْنُ عُلَيَّةَ، عن أبي حَمْزَةَ مَيْمُونٍ، عن إبراهيمَ، عن الأَسْوَدِ، عن عَبْدِ اللَّه: -يَعْنِي: أنَّهُ أمَرَ بِإِفْرَادِ الحَجّ قال قُلْتُ: كاَنَ أحب أنْ يَكُونَ لكل واحدٍ منهُما شَعْثٌ وشَعرٌ، وهُمْ يَزْعُمُونَ أنَّ القِرَانَ أفْضَلُ، وبِهِ يُفْتنونَ مَنِ اسْتَفْتَاهُمْ، وعَبْدُ اللَّهِ كانَ يَكْرَهُ القِرانَ
(شعث الرجل شعثا فهو شعث من باب تعب: تغير وتلبد لقلة تعهده بالدهن والشعث أيضا: الوسخ ورجل شعث ككتف وسخ الجلد وشعث الرأس أيضا وهو أشعث أغبر: أي من غير استحداد ولا تنظيف والحديث في تفضيل ابن عمر الإفراد وقد أجمع العلماء على جواز الأنواع الثلاثة وهي الإفراد والتمتع والقران والأفراد: أن يحرم بالحج في أشهر الحج ويفرغ منه ثم يعتمر والتمتع: أن يحرم بالعمرة في أشهر الحج ويفرغ منه ثم يحج من عامه والقران أن يحرم بهما جميعا واختلف العلماء أيها أفضل فقال الشافعي ومالك وكثيرون أفضلها الأفراد ثم التمتع ثم القران وقال أحمد وآخرون أفضلها التمتع وقال أبو حنيفة وآخرون: أفضلها القران واختلفوا في حجة النبي هل كان مفرداً أم متمتعاً أم قارنا؟ والصحيح أنه كان صلى اللَّه عليه وسلم أولا مفردا ثم أحرم بالعمرة بعد ذلك فصار قارنا واحتج الشافعي في ترجيح الإفراد بأنه صح من رواية جابر وابن عمر وابن عباس وعائشة ومرتبتهم في حجة الوداع على غيرهم معروفة ثم إن الخلفاء الراشدين ما عدا عليا أفردوا الحج وواظبوا على إفراده ولو لم يكن الإفراد أفضل ما واظبوا عليه وهم الأئمة الأعلام وقادة الإسلام واختلف فعل علي لبيان الجواز وقد أجمعت الأمة على جواز الإفراد من غير كراهة وكره عمر وعثمان وغيرهما التمتع وبعضهم التمتع والقران فكان الإفراد أفضل فالنبي صلى اللَّه عليه وسلم أباح للناس فعل الأنواع الثلاثة وأخبر كل واحد بما أمره به وأباحه له ونسبه إلى النبي صلى اللَّه عليه وسلم ولكنه أخذ في إحرامه بالأفضل فأحرم مفردا للحج وبه تظاهرت الروايات وأما الروايات بأنه كان متمتعاً فمعناها أمر به وأما الراويات بأنه كان قارنا فإخبار عن حالته الثانية لا عن ابتداء إحرامه بل إخبار عن حاله حين أمر أصحابه بالتحلل من حجهم وتحويله إلى عمرة مخالفة للجاهلية إلا من كان معه منهم هدي وكان هو ومن معه الهدي من أصحابه في آخر إحرامهم قارنين لأنهم أدخلوا العمرة على الحج ويحتمل أن بعضهم سمعه يقول لبيك بحجة فحكى عنه أنه أفرد وخفى عليه قوله وعمرة فلم يحك إلا ما سمع وسمع غيره الزيادة وهي لبيك بحج وعمرة فهذه الروايات المختلفة يمكن الجمع بينها اهـ ملخصا عن النووي) .
971- (أخبرنا) : مالكٌ، عن نافعٍ: -أنَّ ابن عُمَرَ حَجَّ فِي الفِتْنَةِ، فَأَهَلَّ، ثم نَظَرَ، فقال: ما أمْرُهما إلا واحدٌ، أُشْهِدُكُمْ أَنِّي قَدْ أَوْجَبْتُ الحجّ مَعَ الْعُمْرَةِ
(روى مسلم هذا الحديث بزيادة وإيضاح قال عن نافع أن عبد اللَّه بن عمر خرج في الفتنة معتمرا وقال: إن صددت عن البيت صنعنا كما صنعنا مع رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم فخرج فأهل بعمرة وسار حتى ظهر على البيداء والتفت إلى أصحابه فقال: ما أمرهما إلا واحد أشهدكم أني قد أوجبت الحج مع العمرة إلخ ففيه جواز القران وإدخال الحج على العمرة قبل الطواف وهو مذهب الشافعية وجماهير العلماء وفيه أيضا جواز التحلل بالإحصار وقوله «ما أمرهما» يعني العمرة والحج «إلاواحد» يعني في جواز التحلل بالإحصار ويؤخذ منه صحة القياس والعمل به لأن الصحابة كانوا يقيسون فلذا قاس ابن عمر الحج على العمرة لأن النبي صلى اللَّه عليه وسلم إنما تحلل من الإحصار عام الحديبية من إحرامه بالعمرة وحدها) .
972- (أخبرنا) : إبراهيمُ بنُ سَعْدٍ، عن ابنِ شِهَابٍ، عن عُرْوةَ، عن عائشةَ: -فِي المُتَمَتِّعِ إذَا لَمْ يَجِدْ هَدْياً، ولَمْ يَصُمْ قَبْلَ عَرَفَةَ، فَلْيَصُمْ أيَّامَ منًى.
973- (أخبرنا) : إبراهيمُ بنُ سَعْدٍ، عن ابنِ شِهَابٍ، عن سالم، عن أبيه: -مِثْلَ ذلك.
974- (أخبرنا) : مالكٌ، عن ابنِ شِهَابٍ، عن عيسى بنِ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بنِ عَمْرو بنِ العَاصِ قال:
- وقَفَ رسولُ اللَّهِ صلى اللَّه عليه وسلم في حِجَّةِ الوَدَاعِ بِمِنىً للناسِ يَسْأَلُونَهُ، فَجَاءَ رَجُلٌ، فَقال يارسول اللَّه: لم أشْعُرْ، فَحَلَقْتُ قَبْلَ أنْ أذْبَحَ، فقال: «اذبح ولا حرج» فجاءهُ آخر، فَقال يارسول اللَّه: لم أشْعُرْ، فَنَحَرْتُ قَبْلَ أنْ أَرْمِيَ، فقال: «ارمِ ولاَ حَرَج» إلا قال: "افْعَلْ ولاَ حَرَج
(أفعال يوم النحر رمي جمرة العقبة ثم الذبح ثم الحلق ثم طواف الإفاضة وترتيبها هكذا سنة قتقديم بعضها على بعض جائز وان كان مخالفا للسنة ولا فدية فيه لهذا الحديث وهو مذهب الشافعية والحنفية والمالكية وعن سعيد بن جبير والحسن البصري والنخعي وقتادة أن من قدم بعضها على بعض لزمه دم والحديث حجة عليهم لأنه ظاهر قوله صلى اللَّه عليه وسلم لا حرج أنه لا شئ في التقديم والتأخير مطلقا واتفقوا على أنه لا فرق في هذا الحكم بين الساهي والعامد في عدم لزوم الفدية وإن كانا يختلفان في الإثم عند من يمنع التقديم ومعنى قوله ولا حرج أي أجزأك ما فعلت ولا حرج عليك في التقديم والتأخير) .
الباب الثامن فيما جاء في العمرة
975- (أخبرنا) : ابْنُ عُيَيْنَةَ، عن ابن أبي حُسَيْنٍ، عن بعض وَلَد أنسِ ابْنِ مالكٍ قال: -كُنَّا مع أنسِ ابْنِ مالكٍ بِمكَّةَ، فَكَانَ إذَا صَمَّمَ رأَيتُه خَرَج فَاعْتَمَرَ (صمم على الشيء عقد العزم عليه غير متردد ويريد بذلك التصميم على الحج فيبدأ بالعمرة ثم يدخل عليها الحج واللَّه أعلم) .
976- (أخبرنا) : ابْنُ عُيَيْنَةَ، عن ابن أبي نُجَيْحٍ، عن مُجاَهِدٍ، أنَّ عَلِّيَ ابْنَ أبي طالبٍ رضي اللَّهُ عنهُ قال: -فِي كُلِّ شَهْرٍ عُمْرَةٌ (المأثورعن الرسول أنه اعتمر أربع عمر وهذا لا ينافي الزيادة ولا يمنع منها والذي أثر عنه صلى اللَّهُ عليهِ وسلم من هذه العمر الأربع كان في ذي القعدة من سنين مختلفة وإنما خص هذا الشهر باعتماره لمخالفة الجاهلية في ذلك فإنهم كانوا يرون العمرة في هذا الشهر من أفجر الفجور فكرر العمرة فيه هدما لهذه العقيدة وقضاء على عادتهم في الجاهلية) .
977- (أخبرنا) : سُفْيانُ أنَّهُ سَمِعَ عَمْرو بْنَ دِينارٍ يَقُولُ أخْبرني: -ابْنُ أَوْسٍ الثَّقَفِيُّ قال: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمنِ بنَ أبي بكرٍ يَقُولُ: أَمَرَني رسُولُ اللَّهِ صلى اللَّهُ عليهِ وسلم أنْ أُعْمِرَ عائشةَ، فأَعْمَرْتُهاَ من التَّنْعِيم قَالَ هُوَ وغَيْره فِي الْحَدِيثِ لَيْلَةَ الْحَصْبةِ
(تقدم هذا الحديث وليلة الحصبة هي ليلة رمي الجمار والحصبة بفتح فسكون الحجارة والحصا والحصبة بفتح الحاء والصاد واحدة الحصباء بفتح فسكون كقصبة وقصباء والحصباء هي الحصا) .
978- (أخبرنا) : ابْنُ عُيَيْنَةَ، عن يَحْيَ بنِ سَعيدِ بنِ المُسَيِّب: -أن عائشةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْها اعْتَمَرَتْ فِي سَنَةٍ مَرَّتَيْنِ: مَرَّةً مِنْ ذِي الحُلَيْفَةِ، ومَرَّةً مِنْ الجُحْفَةِ.
979- (أخبرنا) : ابْنُ عُيَيْنَةَ، عن صَدَقَةَ بْنِ يَسَارٍ، عن القاسمِ بن ممحمد: -أنَّ عائشة زَوْجِ النبيِّ صلى اللَّهُ عليهِ وسلم اعْتَمَرَتْ فِي سَنَةٍ مَرَّتَيْنِ قالَ: صَدَقْتَ، فَقُلْتُ: فَهَلْ عَابَ ذلكَ عَلَيها أحَدٌ؟ فقال: سُبْحانَ اللَّهِ أُمُّ المؤمنينَ فَاسْتَحْيَيْتُ (يؤخذ من هذا الحديث وما بعده حتى الباب التاسع أنه لا مانع من تكرار العمرة في العام الواحد وأدائها مرتين أو أكثر وكيف لا وقد فعلته عائشة وابن عمر وهل العمرة إلا من باب العبادة يتقرب بها العبد إلى ربه فأي عيب في تكرارها ولو في عام واحد ولذا أجيب عن قوله فهل عاب ذلك عليها أحد بقوله: سبحان اللَّه أم المؤمنين أي هي أم المؤمنين الخبيرة بأصول الدين وبما يحسن فيه وما يقبح فلا تفعل إلا ما حسن هذا ما يفهم من هذه الأحاديث وقد رأيت الإمام مالك غير موافق على هذا الحكم أعني تكرار العمرة في سنة واحدة قال في الموطأ قال مالك: العمرة سنة ولا نعلم أحدا من المسلمين أرخص في تركها قال مالك ولا أرى لأحد أن يعتمر في السنة مرار اهـ) .
980- (أخبرنا) : سُفْيانُ، عن صَدَقَةَ بْنِ يَسَارٍ، عن القاسمِ بن محمد: -أنَّ عائشة اعْتَمَرَتْ فِي سَنَةٍ مَرَّتَيْنِ أوْ قالَ: مِرَارَاً، قال قُلْتُ: أعَابَ ذلكَ عَلَيها أحَدٌ؟ قال: فقال: القاسِم أُمُّ المؤمنينَ فَاسْتَحْيَيْتُ.
981- (أخبرنا) : أنَسُ بنُ عِياَضٍ، عن مُوسى بنِ عُقْبَةَ، عن ناَفعٍ، عن ابنِ عُمَرَ: -أنَّهُ اعْتَمَرَ فِي سَنَةٍ مَرَّتَيْنِ أوْ قالَ: مِرَارَاً.
982- (أخبرنا) : أنَسٌ، عن مُوسى بنِ عُقْبَةَ، عن ناَفعٍ قال: -اعْتَمَرَ عَبْدُ اللَّهِ بنُ عُمَرَ أعْواماً في عَهْدِ ابْنِ الزُّبَيْرِ عُمْرَتَيْنِ في كلِّ عامٍ.
الباب التاسع في أحكام المحصر ومن فاته الحج
(المحصر إسم مفعول من أحصره المرض أو السلطان إذا منعه عن مقصده وحصره إذا حسبه فهو محصور اهـ نهاية وفي المصباح: حصره العدو حصرا من باب قتل أحاطوا به ومنعوه من المضي لأمره قال ابن السكيت وثعلب حصره العدو في منزله: حبسه وأحصره المرض بالألف: منعه من السفر.
وقال الفراء هذا هو كلام العرب وعليه أهل اللغة وقال ابن القوطية وأبو عمرو الشيباني حصره العدو والمرض وأحصره كلاهما بمعنى حبسه اهـ ويعجبني هذا الصنيع لأن التفرقة بينهما لا يكاد يفهم لها وجه والخلاصة أن الإحصار والحصر المنع والحبس وفي النهاية المحصر بمرض لا يحل حتى يطوف بالبيت وسيأتي قريبا وقوله ومن فاته الحج أي بمرض ونحوه) .
983- (أخبرنا) : سُفْيانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عن ابن طاووسٍ، عن أبيه، عن ابْنِ عباسٍ، وعن عَمْرو بْنِ دِينارٍ، عن ابن عباسٍ أنَّهُ قال: -لاَ حَصْرَ إلاَّ حَصْرُ العَدوّ، وزاد أحَدُهُما: ذَهَبَ الْحَصْرُ الآنَ
(أي أن الحصر المسوغ للإنصراف عن أعمال الحج وعن إتمامه إنما هو حصر العدو لا حصر المرض ولذا ورد في الموطأ قال مالك فهذا الأمر عندنا فيمن أحصر بعدو كما أحصر النبي صلى الَّله عليه وسلم وأصحابه فأما من أحصر بغيرعدو فإنه لا يحل دون البيت وفيه أيضا قبل ذلك يحي عن مالك قال من حبس بعدو فحال بينه وبين البيت فإنه يحل من كل شئ وينحر هديه ويحلق رأسه حيث حبس وليس عليه قضاء وحدثني عن مالك أنه بلغه أن رسول اللَّه صلى الَّله عليه وسلم حل هو وأصحابه بالحديبية فنحروا الهدي وحلقوا رؤوسهم وحلوا من كل شئ قبل أن يطوفوا بالبيت وقبل أن يصل إليه الهدي ثم لم يعلم أن رسول اللَّه صلى الَّله عليه وسلم أمر أحدا من أصحابه ولا ممن كانوا معه أن يقضوا شيئا ولا بعود الشيء اهـ والخلاصة أن من أحصر بعدو تحلل من الحج من غير طواف ومن أحصر بمرض فلا يتحلل حتى يطوف فهذا معنى قوله لا حصر إلا حصر العدو أي لا حصريسوغ ترك الطواف بالبيت والسعي بين الصفا والمروة إلا حصر العدو فأما الحصر بالمرض فلا بد فيه من الطواف والسعي كما في حديث سالم عن أبيه الآتي قريبا وأما قوله ذهب الحصر الآن فمعناه: أن الإسلام قد قوي وذهب أعداؤه وذهبت دولهم فلا يتصور حصر العدو بعد ذلك) .
984- (أخبرنا) : سُفْيانُ، عن هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عن أبيه: -أنَّ النَّبيَّ صلى الَّله عليه وسلم أمَرَ ضُبَاعَةَ، فقال: "أَمَا تَرِيدينَ الحَجَّ؟ فقالتْ: إنِّي شَاكِيةٌ، فقال: حُجِّي واشْتَرِطِي أَنَّ مَحِلِّي حَيْثُ حَبَسْتَنِي (روى مسلم هذا الحديث بهذا السند بزيادة يسيرة وعبارته عن عائشة قالت: دخل رسول اللَّه صلى الَّله عليه وسلم على ضباعة بنت الزبير فقال لها: أردت الحج؟ قالت: واللَّه ما أجدني إلا وجعة فقال لها حجي واشترطي وقولي: اللهم محلي حيث حبستني وكانت تحت المقداد اهـ وفيه دلالة على أن للحاج والمعتمر أن يشترط في إحرامه أن يتحلل إذا مرض وهو قول عمر بن الخطاب وعلي وابن مسعود وأحمد وأبي ثور وهو الصحيح من مذهب الشافعي وقال أبو حنيفة ومالك لا يصح الإشتراط وحملوا ما ورد على أنه خاص بضباعة والحديث صحيح وهو في البخاري ومسلم وسنن أبي داود والترمذي والنسائي وباقي كتب السنة المعتمدة فلا يقبل تضعيفه من عياض أو غيره وهو يدل على أن المرض لا يبيح التحلل إذا لم يكن هناك إشتراط التحلل وقت الإحرام) .
985- (أخبرنا) : سُفْيانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عن هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عن أبيه قال: -قالتْ لي عائشةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْها: هَلْ تَثْتَثْنِي إذَا حَجَجْتَ؟ قال: فقُلْتُ لها مَاذَا أقُولُ؟ فقالتْ قُلْ اللَّهُمَّ الحَجَّ أرَدْتُ، ولهُ عَمَدْتُ، فَإنْ يَسَّرْتَهُ فَهُو الحَجُّ، وإنْ حَبَسَني حَابِسٌ فَهِيَ عُمْرَةٌ
(هذا الحديث يؤيد الحديث السابق في جواز إشتراط التحلل في الإحرام) .
986- (أخبرنا) : مالكٌ، عن نافعٍ، عن ابنِ عُمَرَ:
-أنَّهُ خَرَجَ إلى مَكَّةَ زَماَنَ الْفِتْنَةِ مُعْتَمِراً، فَقَالَ: إذَا صُدِدْتُ عنِ البَيْتِ صَنَعْنَا كَمَا صَنَعْنَا مَعَ رسولُ اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم.
قال الشافعيُّ: رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَحْلَلْناَ كمَا أَحْلَلْناَ مَعَ رسولُ اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم عَامَ الْحُدَيْبِيَةِ (تقدم هذا الحديث قريبا بشرحه) .
987- (أخبرنا) : مالكٌ، عن ابنِ شِهَابٍ، عن سَالِم بْنِ عَبْدِ اللَّه، عن أبيه قال: -مَنْ حُبِسَ دُونَ البَيْتِ لِمَرَضٍ، فَإنَّهُ لاَ يَحِلُّ حَتَّى يَطُوفَ بالبَيْتِ، وَبَيْنَ الصَّفَا والمَرْوَةِ (في الموطأ عن عبد الله بن عمر أنه قال: المحصر بمرض لا يحل حتى يطوف بالبيت ويسعى بين الصفا والمروة فإذا اضطر إلى لبس شئ من الثياب التي لا بد له منها أو الدواء صنع ذلك وافتدى وعن عائشة أنها كانت تقول المحرم لا يحله إلا البيت وعن رجل من أهل البصرة قال: خرجت إلى مكة حتى إذا كنت ببعض الطريق كسرت فخذي فأرسلت إلى مكة وبها ابن عباس وابن عمر والناس فلم يرخص لي أحد أن أحل فأقمت على ذلك الماء سبعة أشهر حتى أحللت بعمرة اهـ أقول وقد بان أن الحصر نوعان حصر بالعدو وحصر بغيره وأن الذي يسوغ ترك البيت والسعي منهما هو الأول وأما الثاني فلا بد للحاج فيه من أن يتحلل بعمرة واللَّه أعلم) .
988- (أخبرنا) : مالكٌ، عن ابنِ شِهَابٍ، عن سَالِم، عن أبيه قال: -المحُصِرُ لاَ يَحِلُّ حَتَّى يَطُوفَ بالبَيْتِ، وَبَيْنَ الصَّفَا والمَرْوَةِ.
989- (أخبرنا) : مالكٌ، عن يَحْيَ بْنِ سَعِيدٍ، عن سُلَيْمانَ بْن يَسَارٍ: -أنَّ ابنَ عُمَرَ، ومَرْوَانَ، وابْنَ الزُّبَيْرِ أَفْتُوا ابْنَ حُزَابَةَ المَخْزُومِيِّ، وإنَّهُ
صُرِعَ بِبَعْضِ طَرِيقِ مَكَّةَ وهُوَ مُحْرِمٌ أنْ يَتَدَاوَى بِماَ لاَ بُدَّ مِنْهُ وَيَفْتَدِي وإذَا صَحَّ اعْتَمَرَ، فَإنْ حَلَّ مِنْ إحْرَامِهِ، فَكَانَ عَلَيْهِ أنْ يَحِجَّ عَاماً قَابِلاً وَيُهْدِي.
990- (أخبرنا) : مالكٌ، عن يَحْيَ بْنِ سَعِيدٍ، قال: -أخبرني سُلَيْمانُ بْن يَسَارٍ، أنَّ أباَ أَيُوبَ خَرَجَ حَاجاَّ، حَتَّى إذَا كانَ بِالبَادِيَةِ مِنْ طَرِيقِ مَكَّةَ أَضَلَّ رَوَاحِلَهُ، وأنَّهُ قَدِمَ عَلَى عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ يَوْمَ النَّحْرِ، فَذَكَرَ ذلِكَ لَهُ فَقَالَ لَهُ: اصْنَعْ كَمَا يَصْنَعُ المُعْتَمِرُ ثُمَّ قَدْ حَلَلْتَ، فَإذَا أدْرَكْتَ الحَجَّ حُجَّ وأَهْدِ ماَ اسْتَيْسَرَ مِنَ الهَدْيِ (الرواحل جمع راحلة وهي المركب من الإبل ذكراً كان أو أنثى وبعضهم يخصها بالناقة التي تصلح أن ترحل اهـ مصباح وفي النهاية: الراحلة من الإبل: البعير القوي على الأسفار والأحمال والذكر والأنثى فيه سواء والهاء للمبالغة وفي الحديث تجدون الناس كإبل مائة ليس فيها راحلة وقد شرحنا ذلك مرارا لأن نكره الإحالة في اللغويات ونرى تكرارها أنفع وأجدى وخلاصة الحديث أن غياب رواحله يبيح له التحلل لحاجته إلى البحث عنها وانصرافه بذلك عن أعمال الحج فأرشده عمر إلى أن يفعل فعل المعتمر أي يتحلل من حجه بالطواف والسعي وقال عليك بعد ذلك أن تحج وأن تهدي لقطعك أعمال الحج وانصرافك عنه قبل إتمامه) .
991- (أخبرنا) : مالكٌ، عن نافعٍ، عن سُلَيْمانَ بْن يَسَارٍ: -أنَّ هَبَّارَ بْنَ الأسْوَدِ جَاءَ وعُمَرُ يَنْحَرُ بُكْرَةَ
(البكرة بضم فسكون بمعنى الغدوة وهي ما بين صلاة الصبح وطلوع الشمس يعني أنه كان يبكر بالنحر ويفعله في هذا الوقت) .