مسند الشافعي - ترتيب السنديصفحات 329-340

كتاب الحج وفيه اثنا عشر بابا

صفحات 329-340
عن هذه الطبعة
عَلَم
الشافعي
الكتاب
مسند الإمام الشافعي
المؤلف
الشافعي أبو عبد الله محمد بن إدريس بن العباس بن عثمان بن شافع بن عبد المطلب بن عبد مناف المطلبي القرشي المكي (المتوفى: 204هـ)رتبه على الأبواب الفقهية: محمد عابد السنديعرف للكتاب وترجم للمؤلف: محمد زاهد بن الحسن الكوثري تولى نشره وتصحيحه ومراجعة أصوله على نسختين مخطوطتين: السيد يوسف علي الزواوي الحسني، السيد عزت العطار الحسيني
الناشر
دار الكتب العلمية، بيروت - لبنانعام النشر: 1370 هـ - 1951 م
عدد الأجزاء
2 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

851- (أخبرنا) : سَعيدُ بنُ سالم، عن سَعيد بن بَشِيرٍ، عن قَتَادَةَ، عن عُبيد اللَّه بن الحُصَيْنِ، عن أبي موسى الأشعريّ: -أنَّه قال في بَيْضَةِ النَّعامَةِ: يُصِبها المُحرِمُ صَوْمُ يَوْمٍ أوْ إطعام مِسْكِينٍ

(ظاهر الحديث أن هذا مذهب الشافعي ولكني رأيت الدميري وهو شافعي يحكي عن الشافعية غير هذا قال: واختلفوا في بيض النعام إذا أتلفه المحرم أو في الحرم فقال الشعبي والنخعي والزهري والشافعي وأبو ثور وأصحاب الرأي تجب فيه القيمة وقال أبو عبيدة وأبو موسى الأشعري: يجب فيه صيام يوم أو إطعام مسكين وقال مالك يجب فيه عشر ثمن البدنة كما في جنين الحرة غرة من عبد أو أمة قيمة عشر دية الأم ودليلنا أنه جزء من الصيد لا مثل له من النعم فوجبت قيمته كسائر المتلفات اهـ فتأمل) .

852- (أخبرنا) : سَعيدٌ، عن سَعيدِ بنِ بشيرٍ، عن قَتَادَةَ، عن أبي عُبَيْدَةَ، عن عبدِ اللَّهِ بنِ مَسْعُودٍ: -مِثْلَه.

853- (أخبرنا) : سَعيدٌ، عن ابن جُرَيج، عن عَطاءٍ: -أنَّهُ سَمِعَ ابنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ: في الضَّبُعِ كَبْشٌ (ظاهر أنه يحل أكل الضبع وقد حكى الدميري في حياة الحيوان أقوال الأئمة في ذلك قال وحكمها حل الأكل قال الشافعي: نهى رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم عن أكل ذي ناب من السباع فما قويت أنيابه فعذابها على الحيوان طالبا غير مطلوب يكون عداؤه بأنيابه علة تحريم أكله، والضبع لا يغتذى بالعدوى، وقد يعيش بغير أنيابه وبحلها قال الإمام أحمد وإسحاق وأبو ثور وأصحاب الحديث، وقال: مالك يكره أهلها والمكروه عنده: ما أثم آكله ولا يقطع بتحريمه وقال أبو حنيفة الضبع حرام وهو قول سعيد بن المسيب والثوري محتجين بأنه حيوان ذو ناب وقد نهى رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم عن أكل ذي ناب من السباع واحتج الشافعي بما روى عن سعد بن أبي وقاص أنه كان يأكل الضبع وبه قال ابن عباس وعطاء والأحاديث التي معنا هنا في الضبع كلها مؤيدة لمذهب الشافعي قال الشافعي: وما زال لحم الضبع يباع بين الصفا والمروة من غير نكير وأما ما ذكروه من حديث النهي عن أكل كل ذي ناب من السباع فمحمول على ما إذا كان يتقوى بنابه بدليل أن الأرنب حلال مع أن له ناباً ولكنه ضعيف لا يعدو به اهـ أقول: وهذا لا يتفق مع المعروف من طبائع الضبع وقرمها الشديد للحم وذبحها للإنسان وهو نائم ونبشها للمقابر وعيثها في الغنم أشد من عيث الذئب كما ذكر الدميري نفسه والكبش هو فحل الغنم في أي سن كان وقيل إذا أثنى وقيل إذا أربع ومعنى أثنى ألقى ثنيته وإنما يكون ذلك في الثالثة من عمره وأربع ألقى رباعيته وذلك إنما يكون في سنته الرابعة) .

854- (أخبرنا) : سَعيدٌ، عن ابن جُرَيج، عن عَطاءٍ، عن عِكرِمَةَ مَوْلَى

ابن عباس يَقُولُ: -أُنْزَلَ رسولُ اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم ضَبُعاً صَيْداً وقضى فيها كَبْشاً (أنزل رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم ضبعاً صيدا أي جعل رسول اللَّه إلخ أي جعل الضبع صيداً وقال ابن الأثير في؟؟ : قوله أنزل رسول اللَّه ضبعاً صيداً أي حكم وفرض فيما حكم به وافترضه أن الضبع صيد وأن فيه كبشاً والذي ذهب إليه الشافعي أن من قتل ضبعاً وهو محرم أو كان في الحرم فإن عليه أن يذبح كبشاً وروى ذلك عن عثمان وعلي وعبد الرحمن وابن عباس وزيد بن ثابت وابن الزبير وقال الشافعي وأحمد الضبع تؤكل وقال أبو حنيفة لا يجوز أكلها اهـ وقوله وقضى فيها كبشاً أي حكم فيها بكبش وحتم ذلك ففي اللسان ثم قضى أجلا معناه ثم حتم ذاك والقضاء الحتم والأمر وقضى أي حكم (وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه) أي أمر وحتم) .

855- (أخبرنا) : مُسلمُ بنُ خالدٍ عن ابن جُرَيج، عن عبدِ اللَّهِ بنِ عُبيدٍ ابنِ عُمَيْرٍ، عن ابن أبي عَمَّارٍ قال: -سَألتُ جابرَ بنَ عبدِ الله عن الضَّبُع أَصَيْدٌ هي؟ فقال: نعمْ فقلتُ أتُؤكَلُ؟ فقال: نعمْ فقلتُ: سَمِعْتُهُ من رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم؟ قال: نعم.

856- (أخبرنا) : مالكُ وسُفيانُ، عن أبي الزُّبَيْرِ، عن جابرٍ: -أنَّ عُمَرَ بن الخطاب قَضَى في الأرنب بَعنَاق وأنَّ عُمَرَ قَضَى في اليَرْبُوعِ بِجَفْرَةٍ (العناق كسحاب الأنثى من أولاد المعز قبل أن تستكمل السنة واليربوع بفتح فسكون دويبة نحو الفأرة لكن ذنبه وأذناه أطول منها ورجلاه أطول من يديه عكس الزرافة والجفرة بفتح فسكون الأنثى من أولاد المعز إذا بلغت أربعة أشهر وفصلت عن أمها وأخذت في الرعي والذكر جفر) .

857- (أخبرنا) : مالكٌ، أنَّ أبا الزُّبَيْرِ حدَّثه عن جابرِ بنِ عبدِ اللَّهِ: -أنَّ عُمَرَ

بن الخطاب قَضَى في الضَّبْعِ بكبْشِ وفي الغَزَالِ بِعَنْزٍ وفي الأرنب بِعَنَاقٍ وفي اليَرْبُوعِ بِجَفْرَةٍ (العنز بفتح فسكون: الأنثى من المعز إذا أتى عليها حول قال الجوهري: والعنز الأنثى من الظباء والأوعل وهي الماعزة أما العناق والجفرة فتقدم الكلام عليهما في الحديث السابق) .

858- (أخبرنا) : سُفْيانُ بنُ عُيَيْنَةَ، عن عبدِ الكريم الجزَرِيّ، عن عُبَيْدَةَ بنِ عبدِ اللَّهِ، عن ابنِ مَسْعُودٍ، عن أبيه: -أنَّهُ قَضَى في اليَرْبُوعِ بِجَفْرٍ أو جَفْرَةٍ.

859- (أخبرنا) : سُفْيانُ، عن مُطْرّف بنِ طَرِيفٍ، عن أبي السَّفر: -أنَّ عُثمان بن عفَّانَ رضي اللَّهُ عنهُ قَضَى في أُمِّ حُبيْن بِحُلاّن من الغنم

(أم حبين بضم الحاء المهملة وفتح الباء الموحدة: دوبية مثل ابن عرس وابن آوى وربما دخلتها آل من الحبن وهو كبر البطن وهو على خلقة الحرباء ما عدا الصدر وقيل هي أنثى الحرابي وهي على قدر الكف تشبه الضب غالباً وقال ابن قتيبة أم حبين تستقبل الشمس وتدور معها كيف دارت وهذه صفة الحرباء وفي الحديث أنه صلى اللَّه عليه وسلم رأى بلالا قد خرج بطنه فقال أم حبين تشبيها له بها وهذا من مزحه صلى اللَّه عليه وسلم والحلالان والحلام بوزن تفاح: الجدي يشق بطن أمه ويخرج والحلالان الجدي الصغير لا يصلح للنسك ولا للذبح وقال الأصمعي صغار الغنم وقال اللحياني الحمل الصغير يعني الخروف وقال الأصمعي: ولد المعزى حلام وحلان وقال الأعرابي الحلام والحلان واحد وهو ما يولد من الغنم صغيراً وهو الذي يخطون على أذنه خطا فيقولون ذكيناه فإن مات أكلوه قال أبوسعيد ذكر أن أهل الجاهلية إذا ولدوا شاة عمدوا إلى السخلة فشرطوا أذنها وقالوا وهم يشرطون حلان حلان أي حلال بهذا الشرط أن تؤكل لإغن ماتت كان ذكاتها عندهم ذلك الشرط وقال أبو عبيدة: إن أهل الجاهلية كان أحدهم إذا ولد له جدي حز في أذنه حزا وقال اللهم إن عاش فقني وإن مات فذكي فإن عاش فهو الذي أراد وإن مات قال قد ذكيته بالحز فاستجاز أكله بذلك والحديث دليل على حل أكل أم حبين عند الشافعية لأنها تفدى ولا يفدى عندهم إلا المأكول البري وحكى الماوردي فيها وجهين وقال إن الحل مقتضي قول الشافعي ومقتضى ماقاله ابن الأثير في المرصع أنها حرام) .

860-ابنُ عُيَيْنةَ أخبرنا: مُخَارِقٌ عن طارِق بن شِهاب قال: -خرجنا حُجّاجاً فأَوْطَأ رجُلٌ مِنَّا يُقَالُ لَهُ ارْبَدٌ ضَبَّاً فَفَرَزَ ظَهرهُ فَقَدِمْنَا عَلَى عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عنهُ فَسَأله ارْبَد فقال عُمَرُ: احْكُمْ يا أرْبَدُ فيهِ فقال: أَنْتَ خَيْرٌ مِنِّي يا أمِيرَ المؤمنينَ وأعْلمُ فقال: عمر بن الخطاب: إنّمَا أمَرْتُكَ أنْ تَحْكُمَ فيه ولم آمُرْكَ تُزَكِّينِي فقال أرْبَدُ: أرَى فيه جَدْياً قد جَمَعَ الماءَ والشَّجَر فقال عُمَرُ: فذلك فيه (أوطأ رجل منا ضبا أي حمل عليه فرسه فوطئه والأصل الوطء وهو الدوس يقال: وطئه برجله أي داسه وأوطأه فرسه أي جعل فرسه يطؤه فوطئ يتعدى إلى واحد وأوطأ يتعدى إلى اثنين فكأن التقدير أوطأ رجل منا فرسه ضبا فحذف أحد المفعولين ففرز بفاء فزاي ظهره أي شقه وبابه نصر والذي في النهاية ونقله صاحب اللسان وفي حديث طارق بن شهاب: خرجنا حجاجاً فأوطأ رجل راحلته ظبيا ففرز ظهره أي شقه وفسخه هذا والضب والحرباء والوزغ كلها متناسبة في الخلق وقيل هو دوبية في شكل فرخ التمساح الصغير وذنبه كذنبه وهو يتلون تلون الحرباء والحديث يدل على إباحة أكله وفي مسلم أن النبي قال فيه لست بآكله ولا محرمه وفي روايات لا آكله ولا أحرمه وفي رواية قال كلوا فإنه حلال ولكنه ليس من طعامي وفي رواية فرفع يده منه فقيل أحرام هو يا رسول اللَّه قال لا ولكنه لم يكن بأرض قومي فأجدني أعافه وأجمع المسلمون على أنه حلال غير مكروه إلا ما حكى عن أبي حنيفة من كراهته وقوله جمع الماء والشجر أي فصل عن أمه وصار يأكل من نبات الأرض ويشرب وتزكيني مرفوع لضعف العامل محذوفا) .

861- (أخبرنا) : سَعيدُ بن سَالم، عن عُمَر بْنَ سَعيد بن أبي حُسَيْنٍ، عن

عبد اللَّه بن كثير الدَّاريّ، عن طَلَحَةَ بنِ أبي حَفْصَةَ، عن نافِعِ بنِ الحارِثِ قال: -قَدِمَ عُمَرُ بنُ الخطَّابِ رضي اللَّهُ عنهُ مكَّةَ فدخلَ دارَ النَّدْوَة في يوم الجمعَةِ وأراد أن يَسْتَقْرِبَ منها الرَّوَاحَ إلى المسْجِد، فألقَى رِداءَهُ على واقِفٍ في البيتِ فوقع عليه طيرٌ من ذلك الحمامِ فأطارهُ فانتهزَتهُ حَيَّةٌ فَقَتَلَتْهُ فلما صَلّى الجمعةَ دخلتُ عليهِ أنَا وعُثمانُ رضي اللَّهُ عنهُ فقال: احْكُمَا عَلَيَّ في شئٍ صَنَعْتُهُ اليَوْمَ، إنِّي دَخَلْتُ هذه الدَّارَ وأردْتُ أن أسْتَقْرِبَ منها الرَّوَاحَ إلى المسْجِد، فألقَيتُ رِدائي على الواقِفِ فوقع عليه طيرٌ من هذا الحمامِ فخشيت أن يلطخه بسَلْحهِ فأطرتهُ عنهُ فوقعَ عَلَى ظَهْرِ هذا الواقف الآخر فانتهزَتهُ حَيَّةٌ فَقَتَلَتْهُ، فَوَجدْتُ في نفسِي أني أطرتهُ من مَنْزلٍ كانَ فيه آمِناً إلى مَوْقِعَةٍ كانَ فيها حَتْفُهُ فقلْتُ لعثمانَ: كيفَ تَرَى في عَنْزٍ ثَنِيَّةٍ عَفْرَاء تحكم بهاعلى أمير المؤمنين؟ فقال: إني أرَى ذلِكَ، فَأمَرَ بها عُمَرُ رضي اللَّهُ عنهُ

(قوله على واقف في البيت لعله يريد جداراً أوسارية أو جذعا وقوله فانتهزته حية أي اغتنمته وبادرته وتناولته من قرب والسلح للطائر كالغائط للإنسان وقيل هو خاص بما رق منه وحتفه: هلاكه وليس له فعل كما ذكر الأزهري والجوهري ونقل ابن القوطية أنه يقال حتفه اللَّه حتفا من باب ضرب: أماته ونقل العدل مقبول والعنز كسهم الأنثى من المعز بفتح الميم والعين المهملة وتسكينها نوع من الغنم خلاف الضأن وهي ذوات الشعور والأذناب القصار والثنية كقضية التي ألقت ثنيتها في السنة الثالثة وعفراء من العفرة كغرفة وهي بياض ليس بالخالص وعفر عفراً من باب تعب إذا كان كذلك وقيل: إذا أشبه لونه لون العفر كقلم وهو التراب فالذكر أعفر والأنثى عفراء اهـ مصباح وفي اللسان العفرة: غبرة في حمرة وماعزة عفراء: خالصة البياض وأرض عفراء: بيضاء والأعفر أبيض وليس بالشديد البياض فإن قيل كيف حكم عليه بالفدية وهو لم يصد ولاقتل والجواب أنه السبب في القتل بإطارته خوف رزقه فلولا إطارته إياه ما تمكنت منه الحية وقتلته وفهم من الحديث: أن للقتل بسبب حكم القتل العمد في إيجاب الفدية غير أن معروف أن فدية الحمامة شاة كما في الحديث الآتي والعنز أقل من الشاة ثمنا في المعتاد فتأمل) .

862- (أخبرنا) : سَعيدٌ، عن ابن جُرَيج، عن عَطاءٍ: -أنَّ عُثمانَ بنَ عُبَيْدِ اللَّه ابن حميد قَتَلَ ابْنٌ له حَمَامَةً، فجاء ابن عَبَّاسٍ، فقال: ذلك له فقال ابنُ عَبَّاسٍ: تَذْبَحُ شَاةً فَتَصَدَّقُ بها قال ابن جُرَيج: قلتُ لعطاءٍ: أمِنْ حَمَامْ مَكَّةَ؟ قال: نَعَمْ (قوله تذبح شاة فتصدق بها أي تتصدق حذفت إحدى تائيه تخفيفا وقوله: أمن حمام مكة يريد أن هذه الحمامة قتلت في الحرم فقال له نعم إذ المفهوم أنه لا فرق بين حمام مكة وغيره في هذا الحكم مادام الإعتداء عليه في الحرم) .

863- (أخبرنا) : سُفيانُ عن عمْروبنِ دِينارٍ، عن عَطاءٍ: -أنَّ غُلاماً مِنْ قرَيْشٍ قَتَلَ حَمَامَةً مِنْ حَمَامِ مَكَّة، فأمَرَ ابنُ عَبَّاسٍ أنْ يُفْدَى عَنْهُ بِشَاةٍ.

864- (أخبرنا) : الثقةُ عن حَمَّاد بن سَلَمَةَ عن زيادٍ مولى بني مَخْزُومٍ، وكان ثقةً: -أنَّ قوماً حُرُماً أَصَابُوا صيداً فقال لهم ابنُ عُمَرَ: عليكم جَزَاءٌ، فقالوا: عَلَى كُلِّ واحِدٍ منا جَزَاءٌ أو علينا كُلِّنَا جَزَاءٌ واحدٌ؟ فقال ابنُ عُمَرَ: إنه لَمُفْرَّدٌ بكُم بلْ عَلَيْكم كُلِّكم جَزَاءٌ واحِدٌ

(قوله إن قوما حرما بضمتين جمع حرام بالفتح وهو المحرم أصابوا صيداً: أي قتلوه وقوله إنه لمغرربكم: أي أنكم مغرورون جاهلون بما يجب عليكم من الجزاء وظاهر الحديث أن الجماعة إذا اشتركت في قتل صيد فعليهم جميعا جزاء واحد وبه أخذ الشافعي وبه قال عمر وابنه عبد اللَّه وعبد الرحمن بن عوف والزهري وعطا وحماد وأحمد وأبو ثور وقال مالك وأبو حنيفة يجب على كل واحد جزاءكامل وظاهر الآية (فجزاء مثل ما قتل من النعم) ويؤيد الشافعي ومن معه لأن غير الشافعي أوجب جزاءين أو أكثر وهو ما لم تقل به الآية) .

865- (أخبرنا) : سَعيدٌ، عن ابن جُرَيج:

  • قلْتُ لِعَطاءٍ قَوْل اللَّه تعالى: «ولاَ تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّداً» قُلْتُ له: فَمَنْ قَتَلَهُ خَطَأً أَيُغْرَّمُ؟ قال: نَعَمْ تُعَظَّمُ بذلك حُرُماتُ اللَّهِ تعالى، ومَضَتْ به السُّنَنُ (الذي ذهب إليه الشافعي أن جزاء الصيد واجب على المتعمد والمخطئ والناسي وبه قال عامة الفقهاء إلا ما حكي عن داود أنه قال: إن كان عمداً وجب الجزاء وإن كان خطأ لم يجب وهو إحدى الروايتين عن أحمد كما ذكرابن الأثير) .

866- (أخبرنا) : مُسْلمٌ وسَعيدٌ، عن ابن جُرَيج، عن عَمْرو بن دينارٍ قال: -رأيْتُ النَّاسَ يُغَرَّمُون في الخَطَأِ.

867- (أخبرنا) : سَعيدٌ، عن ابن جُرَيجٍ قال:

  • كان مُجاهدٌ يَقولُ: مَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّداً غَيْرَ نَاسٍ لِحُرْمَةٍ أو أَرَادَ غَيْرَهُ فأخْطَأَ به فذلك العَمْدُ الْمُكَفَّرُ عَلَيْه النَّعَم.

868- (أخبرنا) : سَعيدٌ، عن ابن جُرَيجٍ قال:

  • قلْتُ لِعَطاءٍ: (فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ هَدْياً بَالِغَ الْكَعْبَةِ أَوْ كَفَّارَةٌ طَعَامُ مَسَاكِينَ) قال: مِنْ أجْلِ أنَّهُ أصابه فِي حَرَم يُريدُ البيْتَ، أي كفارة ذلك عند البيت

(أول الآية يا أيها الذين آمنوا لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم ومن قتله منكم متعمدا إلخ) حرم بضمتين جمع حرام بمعنى محرم وقوله فجزاء بالرفع أي فعليه جزاء ومثل بالرفع أيضاً صفته أي فعليه جزاء يماثل ما قتل من النعم ونصبهما بعضهم على تقدير فليجز جزاء أو فعليه أن يجزي جزاء يماثل ما قتل من النعم والتعمد أن يقتله ذاكراً لإحرامه عالما أن قتله حرام فإن قتله ناسيا لإحرامه أو رمى صيداً وهو يظن أنه ليس بصيد فإذا هو بصيد أوقصد يرميه غير صيد فعدل السهم عن رميته فأصاب صيداً فهو مخطئ فإن قلت فمحظورات الإحرام يستوي فيها العمد والخطأ فما بال التعمد مشروطا في الآية قلت لأن مورد الآية فيمن تعمد فقد روى أنه عن لهم في عمرة الحديبية حماروحش فحمل عليه أبو اليسر فطعنه برمحه فقتله فنزلت وعن الزهري نزل الكتاب بالعمد ووردت السنة بالخطأ وعن سعيد بن جبير لا أرى في الخطأ شيئاً آخذا باشتراط العمد في الآية وعن الحسن روايتان والمماثلة في الآية باعتبار الخلقة والهيئة عند مالك والشافعي والقيمة عند أبي حنيفة وقال يقوم الصيد حيث صيد فإن بلغت القيمة ثمن هدي خيربين أن يهدى ما قيمته قيمته وبين أن يشترى بها طعاما ليعطى كل مسكين نصف صاع من برا وصاعا من غيره وبين أن يصوم عن طعام كل مسكين يوما وإن لم تبلغ خير بين الإطعام والصوم وعند محمد والشافعي مثله نظيره من النعم فإن لم يوجد له نظير من النعم عدل إلى قول أبي حنيفة فإن قلت فما يصنع من يفسر المثل بالقيمة بقوله من النعم وهوتفسير للمثل وبقوله هديا بالغ الكعبة قلت قد خير من أوجب القيمة بين أن يشتري بها هديا أو طعاما أو يصوم كما خير اللَّه تعالى في الآية فكان قوله من النعم بيانا للهدي المشترى بالقيمة في أحد وجوه التخيير لأن من قوم الصيد واشترى بالقيمة هديا فأهداه فقد جزى بمثل ما قتل من النعم ومعنى بلوغ الكعبة ذبحه بالحرم والتصدق به هناك وقال أبو حنيفة يذبح بالحرم ويتصدق به حيث شاء اهـ من الكشاف والبيضاوي) .

869- (أخبرنا) : سَعيدٌ، عن ابن جُرَيجٍ، عن عمْروبنِ دِينارٍ: -في قَوْلِ اللَّهِ تَعَالى: «ففِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أوْ نُسُكٍ» لَهُ أَيَّتُهُنَّ شاءَ قال ابن جُرَيج إلآ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالى: «إنما جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ ورسُولَهُ» فليس بمُخَيَّرٍ فيها.
قال الشافعي رضي اللَّه عنه: كما قال ابن جُرَيجٍ وغَيْرُه: «إنما جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ ورسُولَهُ» في المحاربة في هذهِ المسألةِ أقوالٌ (قوله كل شئ في القرآن أو إلخ الكلام على التقديم والتأخير أي كل أو في القرآن أوله كيف شئت أي إنك مخير فيه أو المعنى: كل شئ في القرآن فيه فأنت مخير فيه إلا قوله تعالى «إنما جزاء الذي يحاربون اللَّه ورسوله» أي يحاربون أولياءهما وهم المسلمون جعل محاربتهم للمسلمين محاربة للَّه ورسوله تعظيماً لها «ويسعون في الأرض فساداً» أي مفسدين أو لأجل الفساد «أن يقتلوا» أي قصاصا من غير صلب إن أفردوا القتل «أو يصلبوا» أي يصلبوا مع القتل إن قتلوا وأخذوا المال وقال أبو حنيفة ومحمد: يصلب حيا ويطعن حتى يموت «أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف» أي الأيدي اليمنى والأرجل اليسرى إن أخذوا المال ولم يقتلوا «أو ينفوا من الأرض» إذا لم يزيدوا على الإخافة وعن جماعة منهم الحسن والنخعي: إن الإمام مخير بين هذه العقوبات في كل قاطع طريق من غير تفصيل والنفي: الحبس عند أبي حنيفة وعند الشافعي: النفي من بلد إلى بلد لا يزال يطلب وهوهارب فزعا وقيل: ينفى من بلده وأو في الآية على هذا للتفصيل وقيل: إنه للتخيير والإمام مخير بين هذه العقوبات في كل قاطع طريق) .

870- (أخبرنا) : عبدُ الرحمن بنُ الحسن بن القاسم الأزْرَقي عن أبيه: -أنَّ عُمَرُ بنُ الخطَّابِ رضي اللَّهُ عنهُ رَكِبَ رَاحِلَةً لَهُ وهُو مُحْرِمٌ فتدلَّتْ فَجَعَلَتْ تُقدِّمُ يَداً وتُؤَخِّرُ أُخْرَى قال الربيعُ أظُنُّهُ، قال عُمَرُ: كَأنَّ راكبُها غصْنٌ بِمَرْوَحَةٍ إذا تَدَلَّتْ به، أوْ شاربٌ ثَمِلٌ ثم قال: اللَّهُ أكْبَرُ اللَّهُ أكْبَرُ

(الراحلة من الإبل البعير القوي على الأسفار والأحمال الذكر والأنثى فيه سواء وهاؤه للمبالغة وهي التي يختارها الرجل لمركبه ورحله على النجابة وتمام الخلق وحسن النظر فإذا كانت في جماعة الإبل عرفت وتدلت: هبطت من مرتفع إلى مطمئن والمروحة بالفتح: الموضع الذي تخترقه الريح والببيت قيل: أنه قديم وقيل لعمربن الخطاب وقيل تمثل به وليس له وفي النهاية: ركب ابن عمر ناقة فارهة فمشت به مشيا جيداً فقال البيت يقول: كأن راكب هذه الناقة لسرعتها غصن بموضع تهب فيه الريح لا يزال يتمايل يمينا وشمالا فشبه راكبها بغصن هذه حاله أو شارب يتمايل من شدة سكره) .

الباب السادس فيما يلزم الحاج بعد دخول مكة إلى فراغه من مناسكه (المناسك: جمع منسك بفتح السين وكسرها وهو المتعبد ويطلق على المصدر والزمان والمكان ثم سميت أمور الحج كلها مناسك والمنسك: المذبح والنسيكة الذبيحة والنسك الطاعة والقيادة وكل ما تقرب به إلى اللَّه) .

871- (أخبرنا) : مالكٌ، عن نافِعٍ، عن ابن عُمَرَ: -أنَّهُ كانَ يَغْتَسِلُ لِدخُولِ مكَّةَ.

872- (أخبرنا) : سَعيدُ بن سَالم، عن ابن جُرَيج، عن عَطاءٍ قال: -لما دَخَلَ رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم مكَّةَ لم يَلْوِ ولم يُعَرِّجْ (لويت عليه: عطفت ولوى عليهم يلوي إذا عطف عليهم وتحبس ولوى عليهم إذا عطف وعرج وألوى بالألف عطف على مستغيث) .

873- (أخبرنا) : ابن عُيَيْنَةَ، عن يَحْيَ بن سَعيدٍ، عن مُحمد بنِ سَعيدٍ، عن أبيه سَعيدِ بنِ المُسَيَّبِ: -أنَّهُ كانَ حِينَ يَنْظُرُ إلى البيت، يقول: اللَّهُمَّ أَنتَ السَّلامُ، ومنك السَّلامُ، فَحَيِّنَا ربَّنَا بالسَّلامُ

(السلام في الأصل السلامة يقال: سلم يسلم وسلامة ثم سمى به اللَّه تعالى فقيل السلام المؤمن المهيمن إلخ وسمى به لسلامته من النقص والعيب والفناء أو لسلامته مما يلحق غيره من آفات الغير والفناء وبقائه بعد فناء خلقه وقيل تسميته تعالى: السلام على تأويل أنه ذو السلام الذي يملك السلام أي يخلص من المكروه ومنك السلام أي الأمان فحينا ربنا بالسلام أي حينا بصيغة: السلام عليكم لأن السلام إسم من التسليم فهو دعا للإنسان بأن يسلم من الآفات في دينه ونفسه أو لأن السلام معناه: السلامة أو الأمان فإذا قال: السلام عليكم فمعناه: السلامة لكم أو الأمان) .

874- (أخبرنا) : سَعيدُ بن سَالم، عن ابن جُرَيج: -أنَّ رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم كانَ إذا رأى البَيْتَ رَفَعَ يَدَيْهِ، وقال: "اللَّهُمَّ زِدْ هذا البَيْتَ تَشْرِيفاً، وَتَكْرِيماً، وَتَعْظِيماً، وَمَهابَةً، وزِدْ من شَرَفِهِ وكَرَمِهِ مِمَّنْ حَجَّهُ واعْتَمَرَهُ تَشْرِيفاً، وَتَكْرِيماً، وَتَعْظِيماً، وبِرًّا (حجه قصده واعتمره: زاره والاعتمار: الزيارة والقصد وقوله: زد من شرفه وكرمه ممن حجه أي زد من تشريفه وتكريمه ممن قصده أي اجعل قاصديه يزدادون تكريما له وتعظيما ودلنا قوله: كان إذا رأى البيت رفع يديه على أن هذا أحد المواضع التي ترفع فيها الأيدي عند الدعاء احتفالا واهتماما وقد عد الحديث التالي مواضع رفع الأيدي في الدعاء) .

875- (أخبرنا) : سَعيدُ بن سَالم، عن ابن جُرَيج قال: -حُدِّثْتُ عن مَقسِم مَوْلَى عبدِ اللَّهِ بن الحارثِ عن ابن عَبَّاسٍ عن النّبي صلى اللَّه عليه وسلم أنه قال: " تُرْفَعُ الأيْدِي في الصَّلاَةِ، وإذَا رَأَى البَيْتَ، وعَلَى الصَّفَا والمَرْوَةِ، وعَشِيَّةَ عَرَفَةَ، والجَمْع، وعِنْدَ الْجَمْرَتَينِ، وعَلَى المَيِّتِ (وعشية عرفة آخر النهار وقوله عند الجمرتين أما الثالثة: فلا يرفع عندها ولا يدعوا قال النووي: واعلم أن رمي جمار أيام التشريق يشترط فيه الترتيب وهو أن يبدأ بالجمرة الأولى التي تلي مسجد الحيف ثم الوسطى ثم جمرة العقبة ويستحب أن يقف عقب رمي الأولى عندها مستقبل القبلة زمانا يدعوا ويذكر اللَّه ويقف كذلك عند الثانية ولا يقف عند الثالثة ويستحب رفع اليدين في هذا الدعاء عندنا وبه قال جمهور العلماء واختلف قول مالك في ذلك ويستحب هذا في كل يوم من الأيام الثلاثة ثبت ذلك في معنى صحيح البخاري) .

876- (أخبرنا) : سُفْيانُ بنُ عُيَيْنَةَ عن منْصور، عن أبي وَائل، عن مَسْرُوقٍ، عن عبدِ اللَّهِ بن مسعود: -أنَّهُ رَآهُ بَدَأ، فاسْتَلَم الحَجَرَ، ثُمَّ أخَذَ

عَن يَمِينِهِ فَرَمَلَ ثلاثةَ أطْوافْ ومشى أربعة، ثم إنه أتى المَقامَ فَصَلَّى خَلْفَهُ رَكْعَتَيْنِ (أنه أي ابن مسعود رآه أي رأى النّبي صلى اللَّه عليه وسلم بدأ فاستلم: أي لمس الحجر الأسود ثم أخذعن يمينه فرمل أي هرول ثلاثة أطواف ومشى أربعة أو أربعا باختلاف النسخ وكلاهما جائز عربية والرمل بالتحريك: الهرولة رمل من باب طلب رملا ورملانا إذا أسرع في مشيته وهز منكبيه وهو في ذلك لا يثب وعرفه بعضهم بأنه دون العدو وفوق المشي ثم أتى المقام بالفتح أي مكان قيام إبراهيم عليه السلام وأخذ من هذا الحديث سنية الخبب أو الرمل في الأطواف الثلاثة الأول من السبع وإنما يسن ذلك في طواف العمرة وفي طواف واحد في الحج ويتصور ذلك في طواف القدوم وطواف الإفاضة ولا أخل بالرمل لا يأتي به في الأربعة الأخيرة لأن السنة فيها المشي المعتاد وإذا تعذر الرمل عليه بالزحام كفاه الإتيان بهيئته وإذا لم يتيسر له إلا بالإبتعاد عن الكعبة جاز له ذلك وهو غير مشروع للنساء باتفاق كما لم يشرع لهن شدة السعي بين الصفا والمروة ولو تركه فقد ترك السنة وخالف ابن عباس الصحابة والتابعين فلم يقل بأنه سنة ولا شئ عليه عند الشافعية واختلف المالكية فوافق بعضهم الشافعية وقال بعضهم: عليه في تركه دم وصلاة هاتين الركعتين سنة في المشهور في مذهب الشافعية وقيل واجب) .

877- (أخبرنا) : سُفيانُ، عن ابْن أبي نَجيح، عن مُجَاهِدٍ، عن ابن عَبَّاسٍ قال: -يُلَبِّي المُعْتَمِرُ حِينَ يَفْتَتِحُ الطَّوَافَ مَشْياً، أو غَيْرَ مَشْيٍ (أي أن من مواطن التلبية افتتاح الطواف سواء أكان الطائف راكبا أم ماشيا فمشيا مصدر بمعنى ماش أي حال أو منصوب على نزع الخافض أي يفتتح الطواف بمشي أو بغيره: أي بركوب وأفاد الأثر جواز الطواف بالبيت للمعتمر والحاج راكبا وقد اتفقوا على جواز الركوب في السعي بين الصفا والمروة وإن كانوا قد أجمعوا على أن المشي أفضل إلا لعذر وإنما ركب النبي في السعي لبيان أنه مشروع أو فتعذر عليه المشي بالزحام والفقه أن يقال هنا ما قيل هناك اهـ) .

جارٍ التحميل