مسند الشافعي - ترتيب السنديصفحات 280-293

كتاب الحج وفيه اثنا عشر بابا

صفحات 280-293
عن هذه الطبعة
عَلَم
الشافعي
الكتاب
مسند الإمام الشافعي
المؤلف
الشافعي أبو عبد الله محمد بن إدريس بن العباس بن عثمان بن شافع بن عبد المطلب بن عبد مناف المطلبي القرشي المكي (المتوفى: 204هـ)رتبه على الأبواب الفقهية: محمد عابد السنديعرف للكتاب وترجم للمؤلف: محمد زاهد بن الحسن الكوثري تولى نشره وتصحيحه ومراجعة أصوله على نسختين مخطوطتين: السيد يوسف علي الزواوي الحسني، السيد عزت العطار الحسيني
الناشر
دار الكتب العلمية، بيروت - لبنانعام النشر: 1370 هـ - 1951 م
عدد الأجزاء
2 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

ً

(الحج في اللغة: القصد يقال حج يحج من باب نصر فهو حاج وجمعه حجاج وحجيج وهي حاجة وجمعها حواج والمصدر بفتح الحاء وكسرها وقال بعضهم المفتوح المصدر والمكسور الإسم وبهما قرئ قوله تعالى وللله على الناس حج البيت والفتح الأصل والمرة منه حجة بكسر الحاء على خلاف القياس لأنه لم يسمع من العرب حججت حجة بالفتح وإنما يقولون حججت حجة (بكسر الحاء) ثم قصر استعمال الحج في الشرع على قصد الكعبة للحج أوالعمرة وفريضة الحج إحدى دعائم الإسلام وأسسه العظام التي شيد عليها بناؤه وتحقق بها كيانه وحث عليها القرآن وعنى بأدائها سيد الأكوان لمالها من جليل النفع وعظيم الأثر في تقوية المسلمين ومقاومة ما يعتريهم من ضعف أو يحل بهم من خزي وذل وإلى ذلك يشيرقوله تعالى: «ليشهدوا منافع لهم» الآية ذلك أنه بمثابة مؤتمر سنوي يجمع أشتات المسلمين من مختلف الأقطار فيتعارفون ويتناصحون ويتداولون الفكر في علاج ما عسى أن يكون طرأ عليهم من ضعف ويتعاونون على مقاومة أدوائهم الدينية والخلقية والسياسية فيظلون متآزرين متماسكين كالبنيان المرصوص يشد بعضه بعضا ويدفع بعضهم عن بعض ويأخذ القوي بيد الضعيف والعالم بيد الجاهل فيظلون أقوياء وتظل لهم العزة التي جعلها الله لهم بقوله: فأله العزة ولرسوله وللمؤمنون" وهذا فضلا عن إنقاذ أهل تلك البلاد الماحلة من مخالب الفقر وترفيه عيشهم وإمساك رمقهم.
هذا والحج فرض عين على كل مسلم قادر ولا يجب الحج إلا مرة واحدة في العمر وهل يجب على الفور أو التراخي قال الشافعي وأبو يوسف وجماعة على التراخي إلى أن يصير إلى حال يظن فيها فواته مع التأخير وقال مالك وأبو حنيفة يجب على الفور واللَّه أعلم) .

الباب الأول فيما جاء في فرض الحج وشروطه

736- (أخبرنا) : سُفيانُ، عن ابن أبي لَبِيد، عن محمد بن كَعْب القُرَظيّ أوغيره قال: -: "حَجَّ آد مُ عليه السَّلاَمُ فلقيتْه الملائكةُ فقالوا بُرَّ نُسْكُكَ

آدمُ لَقَدْ حَجَجْنَا قَبْلَكَ بِألْفَيْ عامٍ (بر بفتح الباء وضمها أي ببنائه للمعلوم والمجهول يقال بر حجك يبر برورا وبر الحج يبر برا الأول من باب علم والثاني من باب ضرب وهما بالبناء للفاعل مع اللزوم فيهما ويقال بر اللَّه حجه وأبره براً وإبرارا فتعديه ثلاثيا ورباعيا وتبنيه للمجهول فتقول برحجك وأبر والنسك ككقفل وعنق: العبادة والطاعة وكل ما يتقرب به إلى اللَّه كالصوم والصلاة وغيرهما والمراد به هنا الحج والجملة دعائية أي جعله اللَّه حجا مبرورا لا يخالطه شئ من الآثام أو هو إخبار منهم بقبول اللَّه تعالى إياه منه والمراد أن الحج فريضة قديمة تعبد اللَّه بها الإمم من قديم الأزل وتقرب بها الملائكة فضلا عن الأنس لله وما كان هذا شأنه فهو جدير بالعناية به والمحافظة على أدائه) ".

737- (أخبرنا) : الشافعي قال: قال سَعِيدُ بنُ سالمٍ: واحْتَجَّ بأن سُفْيانَ الثَّوْرِيَّ أخبره عن مُعَاويةَ بنِ إسحاق عن أبي صالح الحَنَفي: -أنَّ رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم قال: «الحَجُّ جِهَادٌ والعُمْرَةُ تَطَوُّع (الحج جهاد أي كالجهاد في اللزوم والوجوب فقد ورد» لكن أفضل الجهاد حج مبرور «ويؤيده قوله بعد ذلك والعمرة تطوع أي أن الحج فريضة لأن كالجهاد الذي لا يجد الإنسان مفراًمن القيام به بخلاف العمرة فإنها ليست لازمة هذا اللزوم ولذا قيل أنها سنة ويفهم من قوله أنه جهاد أن للحاج ثواب المجاهد في سبيل اللَّه لأن فيه إجهاد البدن وإنفاق المالك وكلاهما شاق على الإنسان والغرض من الحديث الحث على أداء الحج فإنه إن كان بمثابة الجهاد في الثواب واللزوم كان حريا بأن يحرص عليه ويعنى بأدائه) » .

738- (أخبرنا) : القَدَّاحُ عن الثَّوْريَّ عن زَيْدِ بنِ جُبَيْرٍ قال: -إنِّي لَعِنْدَ عَبْدَ اللَّهِ بنِ عُمَرَ وسُئِلَ عن هذه فقال: هذِهِ حِجَّةُ الإِسْلام فَلْيَلْتَمِسْ أنْ يَقْضِيَ نَذْرَهُ يعني لمن كان عليهِ الْحَجُّ ونَذَرَ حَجًّا

(خلاصة الحديث أن رجلا نذر حجا قبل أن يؤدي فريضة الحج ثم حج فهذه الحجة تقع عن الفرض لا عن النذر أي أن النذر وإن كان واجب الأداء إلا أن الفريضة مقدمة عليه فالحجة الأولى تقع عن الفرض ويبقى عليه حجة النذر) ".

739- (أخبرنا) : مُسْلِمُ وسَعِيد، عن ابن جُرَيْج، عن عَطَاءٍ: -أنَّ رَجُلاً سَألَ ابْنَ عَبَّاسٍ رضي اللَّه عنهما فقال: أُوَاجِرُ نَفْسي مِنْ هؤلاءِ القومِ فَأنْسُكُ مَعَهُمُ المناسِكَ هل يُجْزِي عَنِّي؟ فقال ابنُ عباسٍ: نعم" أُؤلئِكَ لَهُمْ نَصِيبٌ مِمَّا كَسَبُوا وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسَاب (أفاد الحديث أن الحج يسقط عن الحاج ولو كان في صحبة قوم حجاج يخدمهم بأجر أي أن الكسب الذي يصادفه الحاج في سفره لا يمنع من قبول حجه وعلى هذا فلو أتجر الحاج في حجه لم يضره ذلك وإن كان الأفضل التفرغ له ويشهد لذلك قوله تعالى: «ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم» فقد فسرت بمواسم الحج وفي مسلم أكثر من حديث في عدم منافاة التجارة والكسب للحج) ".

740- (أخبرنا) : مُسْلِمُ وسَعِيد، عن ابن جُرَيْج، عن عَطَاءٍ، عن ابْنَ عَبَّاسٍ رضي اللَّه عنهما: -أنَّ رَجُلاً سَأله فقال: أُوَاجِرُ نَفْسي مِنْ هؤلاءِ القومِ فَأنْسُكُ مَعَهُمُ المناسِكَ ألِيَ أجْرٌ؟ فقال: ابنُ عباسٍ: نَعَمْ إلخ.

741- (أخبرنا) : ابنُ عُيَيْنَةَ، عن إبراهيمَ بنِ عَقْبَةَ، عن كُرَيْبٍ موْلى ابنِ عَباسٍ رضي اللَّه عنهما، عن ابنِ عباس: -أنَّ النبيَّ صلى اللَّهُ عليهِ وسلم قَفَلَ فلما كاَنَ بالرَّوْحَاءِ لَقِيَ رَكْباً فسَلّم عليهم فقال: "مَنِ القَوْمُ؟ فقالوا مُسْلِمُونَ فمَنِ القَوْمُ؟ قالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى اللَّهُ عليهِ وسلم: فَرَفَعْتُ إليهِ امرأةٌ صَبِيًّا لها من مِحَفَّةٍ فقالتْ يا رسول اللَّه: ألِهذَا حَجٌّ؟ فقال: نَعَمْ ولكِ أجْرٌ

(قفل: رجع والركب: القوم المسافرون على الإبل واحده راكب كصحب وصاحب والروحاء بفتح فسكون موضع بين الحرمين على ثلاثين ميلا من المدينة والمحفة بكسر الميم: مركب للنساء كالهودج إلا أنها لا تصنع على هيئة قبة وظاهر من الحديث أنهم لم يعرفوا الرسول صلى اللَّه عليه وسلم ولم يعرفهم ومنشأ ذلك أن اللقاء كان بالليل فلم يعرفوه صلى اللَّه عليه وسلم أوكان بالنهار ولكن لم يسبق لهم رؤيته صلى اللَّه عليه وسلم والحديث حجة للشافعي ومالك وأحمد على أن حج الصبي منعقد صحيح يثاب عليه وإن كان لا يجزيه عن حجة الإسلام اتفاقا بل يجب عليه أن يحج بعد البلوغ ويقع حجه في الصغر نفلا وقال أبو حنيفة: لا يصح حجة وإنما فعلوه تمرينا له ليعتاده فيفعله بعد البلوغ وإنما كان لها أجر لأن الدال على الخير كفاعله فهي تثاب كما يثاب الصبي وقد بان من الحديث أنه لا خلاف في جواز الحج بالصبيان وخلاف أبي حنيفة إنما هو في صحة حجهم لا في جاوز خرجهم مع أهلهم وما منعه إلا طائفة مبتدعة لا يلتفت إليها) ".

742- (أخبرنا) : مالكٌ، عن إبراهيمَ بنِ عَقْبَةَ، عن كُرَيْبٍ موْلى ابنِ عَباسٍ عن ابنِ عباس رضي اللَّه عنهما:

  • أنَّ رسولَ اللَّهِ صلى اللَّهُ عليهِ وسلم مَرّ بامْرَأةٍ وهي في مِحَفّتها فقيل لهل: هذا رسولُ اللَّهِ صلى اللَّهُ عليهِ وسلم فَأَخَذَتْ بِعَضُدِ صَبِيٍّ كانَ معها فقالتْ:: ألِهذَا حَجٌّ؟ فقال: نَعَمْ ولكِ أجْرٌ".

743- (أخبرنا) : سَعِيدُ بن سالم، عن مَالك بنِ مِغْوَل، عن أبي السَّفَرقال: -قال ابنُ عباس رضي اللَّه عنهما: أيُّهَا الناسُ أَسْمِعُونِي مَا تَقُولُونَ وافْهَمُوا ما أقُولُ لكم: أيُّمَا مَمْلُوكٍ حَجَّ بِهِ أهْلُهُ فماتَ قبلَ أنْ يُعْتَقَ فقد قَضَى حَجَّهُ وإنْ عَتَقَ قبل أنْ يموتَ فَلْيَحُجَّ أيُّمَا غُلامٍ حَجَّ بِهِ أهْلُهُ فماتَ قبلَ أنْ يُدْرِكَ فقد قَضَى حِجَّتَهُ وإنْ بَلَغَ فَلْيَحُجَّ

(هذا الحديث يؤيد ما قررناه وهو أن حج الصبي لا يجزئ عن الفريضة لأنه نافلة فإن مات قبل البلوغ فلا شئ عليه وإن مات بعد البلوغ ولم يكن قد حج فقد مات مقصرا وفي ذمته الحج والذي جاء في الحديث من الزيادة أن العبد كالصبي في هذا الحكم فإن حج في رقه أولم يحج ومات قبل عتقه فلاشيء عليه وإن أعتق ولم يحج ذهب إلى ربه وفي عنقه هذه الفريضة والحديث في حث الصبي والعبد على أداء فريضة الحج بعد البلوغ والعتق وعدم صحة الإعتماد على الحج السابق على البلوغ والعتق لأن النافلة لا تجزئ عن الفرض) .

744- (أخبرنا) : سَعِيدُ بن سالم، عن إبراهيمَ بنِ يَزِيدَ، عن مُحمد بنِ عَبَّادٍ ابنِ جَعْفَرٍ قال: -قَعَدْنَا إلى عَبْدِ اللَّهِ بنِ عُمَرَ فَسَمِعْتُهُ يقُولُ: سَأَلَ رَجُلٌ رسولَ اللَّهِ صلى اللَّهُ عليهِ وسلم فقال: ما الحاجُّ؟ فقال: "الشَّعِث التَّفِلُ (ككتف المغبر الشعر المتلبد لعدم تعهده بالنظافة والدهن والشعث أيضا الوسخ الجلد من عدم النظافة والتفل: ككتف أيضا الذي ترك استعمال الطيب فأنتن ريحه والمراد أن ينسى المرء نفسه ويهملها مدة من النظافة ويهينها فترة يذكر فيها ربه ويقهر قيها نفسه تقربا إلى ربه) فقامَ آخرُ فقال يا رسولَ اللَّهِ: أيُّ الحجّ أفضل؟ فقال: العَجّ والثَّجُّ (العج بالفتح رفع الصوت بالتلبية والثج: سيلان دماء الهدى والأضاحي يقال ثجه يثجه ثجا وروى أفضل الحج: العج والثج) فقامَ آخرُ فقال يا رسولَ اللَّهِ: ما السَّبيلُ؟ فقال: "زَادٌ ورَاحِلَةٌ (الزاد ما يتزوده المسافر لأكله والراحلة: الدابة التي يركبها أي أن الحج لا يجب إلا على من قدر على نفقة السفر بنوعيها وإنما سأل السائل عن السبيل في قوله تعالى «وللله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا» فسأل سائل عن معنى السبيل ففسره الرسول صلى الله عليه وسلم بالزاد والراحلة أي نفقة الأكل والركوب) ".

745- (أخبرنا) : سَعِيدُ بن سالم، عن سُفْيانَ الثَّوْرِيَّ، عن طارقِ ابنِ عَبْدِ الرَّحمنِ عن عَبْدِ اللَّهِ بنِ أبي أوْفَى صاحِبِ النبيَّ صلى اللَّهُ عليهِ وسلم أنه قال: -سَألْتُ عن الرجُلِ لم يَحُجَّ أَيَسْتَقْرِضْ للحَجّ؟ قال: «لا (أي لا يلزمه الإقتراض لأداء الحج وإنما يجب عليه إذا كانت النفقة في يده ولا يلزمه الشارع الاستدانة للحج وكثير من جهالنا يقترضون بالربا ويحجون وهذا خطأ مبين لا يقره عقل ولا دين لأن الفروض شرعت زواجر عن ارتكاب المحرمات فكيف تكون سببا في ارتكابها) » .

746- (أخبرنا) : مُسْلِمٌ بنُ خالدٍ، عن ابن جُرَيْج، عن عَطَاءٍ وطاوسٍ أنهما قالا: -الحِجَّةُ الواجبةُ من رَأسِ المال (الحجة بكسر الحاء الواجبة أي المفروضة من رأس المال: أي تؤدى من رأس المال إذا تحققت شروط لزوم الحج من الصحة وأمن الطريق ووجود المحرم للمرأة فإذا لم تكن نفقات الحج مدخرة لدى الإنسان وجب عليه أن يحج من رأس ماله بأن يبيع من عقاره أو تجارته ما يفي بنفقات حجه ولا يحل له أن يؤخر الحج بحجة أن نفقات الحج ليست مجتمعة لديه ومعنى هذا: أنه إن مات قبل أداء الحج وفي رأسماله متسع لحجه مات آثما مقصرا وقيد الحجة بالواجبة لأن حجة النافلة وهي الزائدة عن الفرض لا يجب أداؤها من رأس ماله مثل حجة الفرض بل إن شاء أداها من رأس ماله وإن شاء أداها من غلة ماله وإن شاء لم يؤدها) .

747- (أخبرنا) : مالكٌ، عن سَعِيدِ بن أبي سعيدٍ المَقْبُرِي، عن أبي هُرَيرةَ: -عن رسولِ اللَّهِ صلى اللَّهُ عليهِ وسلم أنه قال: "لا يَحِلُّ لامرأةٍ تُؤمِنُ باللَّهِ واليومِ الآخِرِ تُسَافِرُ مَسِيرَةَ يَوْمٍ ولَيْلَةٍ إلاَّ مَعَ ذِي مُحْرَمٍ

(قيد السفر في هذه الرواية بمسيرة يوم وليلة وفي الحديث الذي يليه أطلقه زفي مسلم روايات أخرى قيد فيها بيومين أو بيوم أو بليلة أو بثلاثة وغير ذلك وكأنه صلى اللَّهُ عليهِ وسلم سئل مرة عن هذا ومرة عن ذاك وثالثة عن الثالث ورابعة عن الرابع وهكذا فقال لا وليس في هذا كله تحديد لأقل ما يقع عليه إسم سفر بل المراد أن كل ما يسمى سفرا تمنع المرأة عنه بغيرزوج أو محرم سواء كان يوما أو أكثر أو أقل لرواية ابن عباس المطلقة التي تقول لا يحل لامرأة أن تسافر إلا ومعها ذو محرم وفي رواية: ذو حرمة وهذا معقول لأن الفساد المخشي متحقق في كل سفر والحج واجب على المرأة وجوبه على الرجل غير أنه لا جيب عليها إلا إذا كان لها زوج أو محرم يؤمن معه الفساد وعند الشافعي: لا يتعين هذان بل الواجب هو ما يتحقق به الأمن عليها كأن تحج مع نسوة ثقات فلا يلزمها الحج مع امرأة واحدة ثقة لكن يجوز لها الحج معها وهذا في حجة الفرض أما حجة التطوع وسفر الزيارة والتجارة ونحو ذلك من الأسفار غير الواجبة فقيل يجوز لها الخروج مع نسوة ثقات كحجة الإسلام وقال الجمهور لا يجوز إلا مع زوج أو محرم وهذا هو الصحيح للأحاديث الصحيحة وهذا كله في الشابة وأما الكبيرة غير المشتهاة فقال الباجي تسافر كيف شاءت بلا زوج ولا محرم وسوى غيره بين الشابة والكبيرة لأن المرأة مطموع فيها وإن كانت كبيرة خصوصا في الأسفار التي يجتمع فيها من السقاط والأوغاد من لا يترفع عن التطلع للكبيرة لغلبة الشهوة وبعدهم عن نسائهم وقد قيل لكل ساقطة لاقطة ولا فرق بين محرم ومحرم بل كلهم سواء في جواز السفر سواء كانت المحرمية من جهة النسب أم من جهة القرابة أم الرضاع وكره مالك سفر المرأة مع ابن زوجها لفساد الناس بعد العصر الأول ولأن كثيرا من الناس لا ينفرون من زوجات آبائهم نفورهم من أخواتهم وعماتهم) ".

748- (أخبرنا) : سُفْيانُ، عن عَمْرِ بْنِ دِينارٍ، عن أبي مَعْبَدٍ، عن ابن عَبَّاسٍ رضي اللَّه عنهما قال: -سَمِعْتُ رسولَ اللَّهِ صلى اللَّهُ عليهِ وسلم يَقُولُ: «لاَ يَخْلُوَنَّ رَجُلٌ بامرأةٍ ولا يَحِلُّ لامرأةٍ أنْ تُسَافِرَ إلاَّ ومَعَها ذُو مَحْرَمٍ» فقامَ رجُلٌ فقالَ يا رسُولَ اللَّهِ: إنِّي اكْتَتَبْتُ في غَزْوَةِ كذا وكذا وَإنَّ امرأتي انْطَلَقَتْ حَاجَّةً فقال: انطَلِقْ فاحْجُجْ بامرأتِكَ (أي كتب إسمي في الغزاة والمحاربين يعتذر بخروجه مع المقاتلين فأعفاه الرسول الحكيم من الجهاد وقال له انطلق فحج بامرأتك إبقاء على عرضها وصيانة على عفافها وهذاعين الحكمة ولاصواب فإن المرأة ضعيفة الأعصاب سريعة الإنقياد والرجال كالذئاب في الختل والخداع فما أسرع ما تقع المرأة في حبائلهم وتنقاد لحيلهم ودهائهم وأن الذين يطالبون بحرية المرأة في سفرها واختلاطها لمغرورون أو مفرطون والمرأة مهما تعلمت ضعيفة بازاء الرجل فلا يصونها إلا بعدها أو مرافقة المحارم لها في أسفارها) ". ومكلف الأيام ضد طباعها * متطلب في الماء جذوة نار

الباب الثاني في مواقيت الحج والعمرة الزمانية والمكانية

749- (أخبرنا) : مُسْلِمٌ بنُ خالدٍ، عن ابن جُرَيْج قالَ: -قُلْتُ لِنَافِعٍ أسَمِعْتَ عَبْدِ اللَّهِ بنَ عُمَرَ يُسَمّي أشْهُرَ الحَجَّ؟ قال: نَعَمْ كَانَ يُسَمّي شَوَّالٌ

وذُو القَعْدَةِ وذُو الحِجَّةِ (ذو الحجة بالرفع على الحكاية وفي المطبوعة بالنصب والمراد عشر ذي الحجة) قُلْتُ لِنَافِعٍ فإنْ أهَلَّ (الإهلال رفع الصوت بالتلبية يقال أهل المحرم بالحج يهل إهلالا إذا لبى ورفع صوته والمراد بذلك الإحرام وقد صرح بجواب السؤال في الحديث الذي يلي هذا وهو عدم الجواز لأن وقت الحج لم يحن بعد كالذي يصلي قبل أن يؤذن للوقت) إنْسَانٌ بِالحَجّ قَبْلَهُنَّ؟ قال: لم أسْمَعْ في ذلك مِنْهُ شيئاً.

750- (أخبرنا) : مُسلم، وسَعيدُ بن سالم، عن القداح، عن ابن جُرَيج، عن أبي الزُّبَيْرِ: -أنه سَمِعَ جابرَ بنَ عَبْدِ اللَّهِ يَسْألُعن الرَّجُلِ: أيُهِلَّ بِالحَجّ قَبْلَ أشْهُرِ الحَجّ فقال: «لا» .

751- (أخبرنا) : مُسْلِمُ، عن ابن جُرَيْج، عن عَطَاءٍ: -أنَّ رسولَ اللَّهِ صلى اللَّهُ عليهِ وسلم لما وَقَّتَ المواقيتَ قال: «يَسْتَمْتِععُ المرءُ بأهْله وثيابه حتى يأتي كذا وكذا للمواقيت (المراد أن الحاج يظل في حل من الجماع ولبس ثيابه حتى يحرم بالحج من ميقاته المعين) » .

752- (أخبرنا) : ابنُ عُيَيْنَةَ، عن عَمْرو، عن أبي الشعثاء: -أنه رأى ابنَ عَباس رضي اللَّه عنهما يَرُدُّ مَنْ جاوز الميقات غَيْرَ مُحْرِمٍ

(الميقات الوقت ثم اتسع فيه فأطلق على المكان فقيل للموضع ميقات ومنه مواقيت الحج لمواضع الإحرام والإحرام من المواقيت الآتية واجب ولو تركها وأحرم بعد مجاوزتها أثم ولزمه دم وصح حجه وذلك عند مالك وأبي حنيفة والشافعي وأحمد وقال عطاء والنخعي لا شئ عليه وقال سعيد بن جبير لا يصح حجه وفائدة توقيت هذه المواقيت أن من أراد حجا أوعمرة حرم عليه مجاوزتها بغير إحرام ولزمه دم فإن عاد إلى الميقات بل التلبس بنسك سقط عنه الدم عند الشافعية وأما من لا يريد حجا ولا عمرة فلا يلزمه الإحرام لدخول مكة على الصحيح من مذهب الشافعية وأما من مر بالميقات غير مريد دخول الحرم بل لحاجة دونه ثم بدا له أن يحرم فإنه يحرم من الموضع الذي بدا له فيه الإحرام فإن جاوزه بلا إحرام ثم أحرم أثم ولزمه دم وإن أحرم من الموضع الذي بدا له فيه الإحرام فلا يكلف الرجوع إلى الميقات عند الجمهور والشافعية وقال أحمد وإسحاق يلزمه الرجوع إلى الميقات كما ذكر النووي) .

753- (أخبرنا) : سُفْيانُ بنُ عُيَيْنَةَ، عن الزُّهْري، عن سالم بنِ عَبْدِ اللَّه عن أبيه: -أنَّ رسولَ اللَّهِ صلى اللَّهُ عليهِ وسلم قال: «يَهِلُّ أهْلُ المدينة من ذي الحُلَيْفَةِ ويَهِلُّ أهْلُ الشامِ من ذي الجُحْفَةِ ويَهِلُّ أهْلُ نَجْدٍ من قَرْن» قال ابنُ عُمَرَ: ويَزْعُمُونَ أنَّ رسولَ اللَّهِ صلى اللَّهُ عليهِ وسلم قال: "ويَهِلُّ أهْلُ اليَمَن من يَلَمْلَم

(ذو الحليفة بضم الحاء وفتح اللام والفاء هي أبعد المواقيت من مكة على بعد عشر مراحل منها وعلى بعد ستة أميال من المدينة وفي المصباح: ماء من مياه بني جهشم سمي به الموضع وفي معجم البلدان: قرية بينها وبين المدينة ستة أميال أو سبعة ومنها ميقات أهل المدينة وهي من مياه جشم والجحفة بضم فسكون قرية كبيرة على طريق المدينة على أربع مراحل من مكة وهي ميقات أهل مصر والشام إن لم يمروا على المدينة وإلا فميقاتهم ذو الحليفة وكان إسمها مهيعة بفتح الميم وإسكان الهاء وهي الآن خراب وقرن بفتح القاف وإسكان الراء جبل مطل بعرفات ويقال له قرن المنازل وهو ميقات أهل اليمن والطائف وقال: ألم تسأل الربع أن ينطقا * بقرن المنازل قد أخلقا قال القاضي عياض قرن المنازل هوقرن الثعالب بسكون الراء ميقات أهل نجد تلقاء مكة على يوم وليلة وهو قرن أيضا غير مضاف وأصله الجبل الصغير المستطيل المنقطع عن الجبل الكبير وقيل هو قرية بينها وبين مكة أحد وخمسون ميلا إلخ كما في معجم البلدان ولا تناقض بين ما ذكر من أنه ميقات أهل اليمن مع أن ميقات أهل اليمن يلملم فسيأتي في حديث آخر قريبا أنه صلى اللَّهُ عليهِ وسلم وقت لأهل نجد قرنا ولمن سلك نجداً من أهل اليمن وغيرهم قرن المنازل ولأهل اليمن يلملم أي أنه لليمنيين ميقاتين باختلاف الطريق الذي يسلكونه فإن سلكوا طريق نجد فميقاتهم ميقات أهل نجد وإلا فميقاتهم يلملم ويلملم بفتح الياء واللامين وسكون الميم ويقال فيها ألملم غير مصروف موضع على ليلتين من مكة وقيل هو جبل من الطائف على ليلتين أو ثلاث وقيل هو واد هناك وفيه مسجد معاذ بن جبل اهـ معجم أما ذات عرق بكسر العين فهي ميقات أهل العراق وهي على بعد مرحلتين من مكة اهـ مصباح والخلاصة أن ميقات أهل المدينة ومن جاورهم ذو الحليفة وميقات أهل الشام ومصر والمغرب الجحفة وميقات أهل نجد والهند وفارس قرن المنازل وميقات اليمن والسودان والحبشة يلملم وهذه المواقيت لهم ولمن جاورهم ومن جاء من طريقهم ومن كان دون هذه المواقيت فإحرامه من مسكنه حتى أهل مكة) ".

754- (أخبرنا) : مالكٌ، عن عَبْدِ اللَّهِ بنِ دِينارٍ، عن ابنِ عُمَرأنه قال: -أُمِرَ أهْلُ المدينة أن يُهلوا من ذي الحليفة ويُهِل أهْلُ الشام من ذي الجُحْفَةَ وأهْلُ نَجْدِ من قَرْن قال ابنِ عُمَر: أما هؤلاء الثلاثةُ فَسَمِعْتُهُنَّ من رَسولِ اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم وأُخْبِرْتُ أنَّ رَسولَ اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم قال: ": «ويَهِلُّ أهْلُ اليَمَن من يَلَمْلَم» .

755- (أخبرنا) : مُسْلِمٌ، عن ابن جُرَيْحٍ عن نافعٍ، عن ابنِ عُمَرقال: -قام رجُلٌ من أهل المدينة بالمدينة في المسجد فقالَ يا رسول اللَّهِ: من أينَ تأمُرُنَا أنْ نُهِلَّ؟ قال: «يَهِلُّ أهْلُ المدينة من ذي الحُلَيْفَةِ ويَهِلُّ أهْلُ الشامِ من ذي الجُحْفَةِ ويَهِلُّ أهْلُ نَجْدٍ من قَرْن» قال لي نافعٌ ويَزْعُمُونَ أنَّ النبيَّ صلى اللَّهُ عليهِ وسلم قال: «ويَهِلُّ أهْلُ اليَمَن من يَلَمْلَم (يزعمون هنا بمعنى يوقنون) » .

756- (أخبرنا) : مُسْلِمٌ وسَعِيدٌ، عن ابن جُرَيْج قال: أخْبَرَني أبو الزُّبَيْر: -أنه سَمِعَ جابرَ بنَ عبد اللَّهِ يَسْألُ عن المُهَلّ (المهل بضم الميم وفتح الهاء إسم مكان من أهل أي مكان الإهلال) فقال سَمِعْتُهُ ثم انتَهَى (ثم انتهى أي سكت ولم يزد على قوله سمعته ثم فسر مراده بقوله سمعته فقال أراه يريد إلخ وأهل المغرب بالرفع على الإبتداء وخبره محذوف تقديره كذلك أي ميقاتهم الجحفة أيضا) : أراهُ يُريدُ النبيَّ صلى اللَّهُ عليهِ وسلم يَقُولُ: «يَهِلُّ أهْلُ المدينة من ذي الحُلَيْفَةِ والطريقُ الآخَرُ من الجُحْفَةِ وأهْلُ المَغْرِب ويَهِلُّ أهْلُ العِراق من ذات عِرْق ويَهِلُّ أهْلُ نَجْدٍ من قَرْن ويَهِلُّ أهْلُ اليَمَن من يَلَمْلَم» .

757- (أخبرنا) : سَعِيدُ بنُ سالم أخبرني ابنُ جُرَيْجٍ أخبرني عَطَاءٌ: -أنَّ رسولَ اللَّهِ صلى اللَّهُ عليهِ وسلم وَقَّتَ لأهل المدينة ذَا الحُلَيْفَةِ ولأهِل المغْرِبِ الجُحْفَةَ (الذي في الروايات السابقة وغيرها أن الجحفة ميقات أهل الشام والذي هنا أنها ميقات أهل المغرب ويمكن التوفيق بين هذه الروايات بأنها ميقات أهل الشام وأهل المغرب إذا مروا بها) ولأهْلِ المَشْرِق ذَاتَ عِرْق ولأهْلِ نجْدٍ قَرْنٌ (روى قرن هكذا بدون ألف والظاهر نصبه بالألف لأنه مفعول به لوقت كما سيأتي قريبا في رواية ابن عباس وورد في مسلم مرفوعا وفي بعض نسخه منصوبا قال النووي: وهو الأجود لأنه موضع وإسم لجبل فوجب صرفه وإنما حذفوا الألف في الرواية الأولى ونونوا كما يقال: سمعت أنس بالتنوين بغير ألف ويحتمل على بعد أن يكون منصوباً بغير تنوين لمنعه من الصرف لكونه علما على البقعة اهـ بتصرف يسير والخلاصة أن أظهر الروايات مع التنوين النصب وأضعفها النصب بدون تنوين للعلمية والتأنيث وأوسطها الرفع مع التنوين على أنه مبتدأ مؤخرلأهل نجد) ومن سَلَك نَجْداً مِنْ أهْلِ اليمنِ وغَيْرِهِمْ قَرْنَ المنازل (تقدم أن قرناً هي قرن المنازل ففهم أنها ميقات أهل نجد ومن سلك نجدا من أهل اليمن وغيرهم) ولأهْل اليَمَنِ يَلَمْلَمَ.

758- (أخبرنا) : مُسْلِمٌ وسَعِيدٌ، عن ابن جُرَيْج فَرَاجَعْتُ عَطَاءً فَقُلتُ: -إنَّ النبيَّ صلى اللَّهُ عليهِ وسلم زَعَمُوا لم يُوَقِّتْ ذَاتَ عِرْق ولم يَكُنْ أهْلُ المَشْرِقِ حِينئذٍ قال كذلك سَمِعْنَا أنَّهُ وَقَّتَ ذَاتَ عِرْقٍ أو العَقِيقَ (ذات عرق على بعد مرحلتين من مكة والعقيق في الأصل الوادي الذي شقه السيل من العق وهو الشق وهو إسم لعدة أودية شقها السيل والمراد هنا القريب من ذات عرق قبلها بمرحلة أومرحلتين كما في اللسان والمراد بأهل المشرق أهل العراق وفارس وكل النواحي الواقعة شرقي بلاد العرب وسلكوا طريق العقيق وقوله بعدذلك ولم يكن يومئذ عراق يريد أنه لم يكن فتح لأن فتحه كان في عهد عمر وترى من هذا أن عطاء يعزو توقيت ذات عرق أو العقيق للنبي صلى الَّله عليه وسلم ويصر على أنه هو الذي وقت هذا المكان أو ذاك كأنه شاك في أي المكانين وقت الرسول وإن كان غير شاك في أنه هو الموقت دون غيره ولكن أبا الشعثاء نسب هذا التوقيت في الأثر التالي إلى الناس لا إلى النبي إذ يقول فاتخذ الناس بحيال قرن أي بإزائه ذات عرق وكذلك ينفي طاوس هذا التوقيت عن النبي صلى الَّله عليه وسلم وينسبه للناس ونرى الإمام الشافعي مرتاحاً لهذا الرأي مرجحا له بقوله في الحديث الذي بعد حديث أبي الشعثاء «ولا أحسبه إلا كما قال طاوس» وإنما رجح هذا لأن العراق لم يكن قد فتح في ذلك الوقت ويمكن أن يناقش هذا بأنه لا يبعد أن يكون إخباراً من الرسول بفتح هذه البلاد ويكون ذلك من معجزاته صلى اللَّه عليه وسلم كإخباره بالمغيبات الأخرى وقد اتفق على أنه هو الذي وقت الجحفة لأهل الشام قبل أن تفتح لورود الأحاديث الصحيحة بذلك والذين نسبوا التوقيت للناس قالوا أن عمر هو الذي وقت كما صرح بذلك في حديث البخاري وهو أرجح الرأيين عند الشافعية وبه صرح الإمام في كتابه الأم ويشهد له بذلك أثرطاوس الآتي قريبا لماذكرنا هذا وقد قال الشافعي لو أهلوا من العقيق كان أفضل وهوأبعد من ذات عرق بقليل لأثر فيه أو لأن ذات عرق كانت أولا في موضعه ثم قربت إلى مكة واللَّه أعلم) .

759- (أخبرنا) : مُسْلِمٌ بنُ خالدٍ، عن ابن جُرَيْجٍ، عن عَمْرِ بْنِ دِينارٍ، عن أبي الشَّعْثَاء أنه قال:

  • لم يُوَقِّتْ رسولُ اللَّهِ صلى اللَّهُ عليهِ وسلم لأهْلِ المشْرِق شَيْئاً فاتَّخَذَ الناسُ بحيال قَرْن ذَاتَ عِرْق.

760- (أخبرنا) : مُسْلِمٌ بنُ خالدٍ، عن ابن جُرَيْجٍ، عن ابن طاوس، عن أبيه قال:

  • لم يُوَقِّتْ رسولُ اللَّهِ صلى اللَّهُ عليهِ وسلم ذَاتَ عِرْق ولم يَكُنْ حِينئذٍ أهْلُ مَشْرِقٍ فَوَقَّتَ الناسُ ذَاتَ عِرْق.
    قال الشافعيُّ رَضِيَ اللَّهُ عنهُ: ولا أحْسَبُهُ إلا كما قالَ طاوسٌ واللَّهُ أعلم.

761- (أخبرنا) : ابن عُيَيْنَةَ، عن طاوس، عن أبيه قال: -وقّتَ رسولُ اللَّهِ صلى اللَّهُ عليهِ وسلم لأهْلِ المدينة ذَا الحُلَيْفَةِ ولأهْل الشام الجُحْفَة ولأهْل نَجْدٍ قَرْنٌ ولأهْل اليَمَن ألَمْلَم ثمَّ قال رسولُ اللَّهِ صلى اللَّهُ عليهِ وسلم: "هذه المواقيتُ لأهْلها ولكل آتٍ أتى عَليها منْ غَيْرِ أهْلها مِمَّنْ أرَادَ الحجَّ أو العُمْرَةَ ومَنْ كَانَ أهْلهُ من دُونِ ذلك الميقاتِ فَلْيُهِلَّ مِنْ حَيثُ يُنْشِئُ حتى يأتي ذلكَ على أهْل مكةَ

جارٍ التحميل