المقدمة
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- الشافعي
- الكتاب
- مسند الإمام الشافعي
- المؤلف
- الشافعي أبو عبد الله محمد بن إدريس بن العباس بن عثمان بن شافع بن عبد المطلب بن عبد مناف المطلبي القرشي المكي (المتوفى: 204هـ)رتبه على الأبواب الفقهية: محمد عابد السنديعرف للكتاب وترجم للمؤلف: محمد زاهد بن الحسن الكوثري تولى نشره وتصحيحه ومراجعة أصوله على نسختين مخطوطتين: السيد يوسف علي الزواوي الحسني، السيد عزت العطار الحسيني
- الناشر
- دار الكتب العلمية، بيروت - لبنانعام النشر: 1370 هـ - 1951 م
- عدد الأجزاء
- 2 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
مسند الشافعي - ترتيب السندي
- عَلَم: الشافعي
- الكتاب: مسند الإمام الشافعي
- المؤلف: الشافعي أبو عبد الله محمد بن إدريس بن العباس بن عثمان بن شافع بن عبد المطلب بن عبد مناف المطلبي القرشي المكي (المتوفى: 204هـ)رتبه على الأبواب الفقهية: محمد عابد السنديعرف للكتاب وترجم للمؤلف: محمد زاهد بن الحسن الكوثري تولى نشره وتصحيحه ومراجعة أصوله على نسختين مخطوطتين: السيد يوسف علي الزواوي الحسني، السيد عزت العطار الحسيني
- الناشر: دار الكتب العلمية، بيروت - لبنانعام النشر: 1370 هـ - 1951 م
- عدد الأجزاء: 2 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
الجزء الأول.
كلمة الناشر:
نحمدك اللهم خالق الخلق، ومالك الملك لا إله إلا أنت لا شريك لك، ونصلي ونسلم على رسولك وأمين وحيك المصطفى سيدنا ومولانا محمد بن عبد اللًّه بن عبد المطلب وعلى آله وأصحابه والتابعين وتابع التابعين الذين خدموا هذا الدين الحنيف بقلوب صادقة عامرة بالإيمان القوي فقاموا بالواجب عليهم خير قيام لا يبتغون من وراء ذلك دنيا يصيبونها بل كان رائدوهم رضوان اللًّه ورحمته وغفرانه.
أما بعد: فمن المحقق الذي لا جدال فيه أن أشرف الكلام وأعظمه كلام اللًّه سبحانه وتعالى وأصدق الحديث وأكمله أحاديث رسول اللًّه صلى اللًّه عليه وسلم.
وقد عنى علماء المسلمين في العصور الغابرة بتدوين أحاديث رسول اللًّه صلى اللًّه عليه وسلم وضبطها، وشرحها، والبحث عن رجالها وترتيبها ومن أفاضل العلماء الذين خدموا الحديث وعنوا به أمام المحدّثين في عصره وشيخ مشايخ علماء زمانه الشيخ محمد عابد السندي المتوفي سنة 1257 هـ فإنه عنى بترتيب مسند الامام الشافعي وتهذيبه أنفع ترتيب، وأمتع تهذيب فرتبه على أبواب الفقه ترتيباً علمياً يسر به سبيل الاستفادة منه وحفظ وقت المراجعين والباحثين.
ولما كان هذا الكتاب لا يزال مخطوطاً لم تتداوله الأيدي والناس في حاجة ماسة الى الانتفاع به أرشدنا اليه وشجعنا على القيام بنشره شيخنا العالم العلامة بقية السلف الصالح اللأستاذ الشيخ محمد زاهد بن الحسن الكوثري وكيل المشيخة الإسلامية في الخلافة العثمانية سابقاً ونزيل القاهرة الآن أمد اللُّه في عمره، فاعتماداً على إرشاد فضيلته وتوجيهه لنا تجاسرنا بالإقدام على نشره متوخين بذلك خدمة الدين والعلم وتيسير البحث على العلماء والطلاب وغيرهم من المقلدين لمذهب الامام الشافعي ليتبينوا دليل مذهب أمامهم ولينتفع به كافة رجال العلم والبحث ثم لكي نتمكن من إبراز طبعتنا هذه في حلة قشْيبة خاليه من الأغلاط بقدر المستطاع راجعنا الأصول التي بيدنا على عدة نسخ منها نسختان خطيتان محفوظتان في دار الكتب الملكية المصرية بالقاهرة تحت رقم
1832 و 2352 حديث، وغيرهما من النسخ التي عثرنا عليها.
ومضاعفة للفائدة، ومبالغة للنفع رأينا أن نقدمه للقراء مضبوط الكلمات مشروحها فرغبنا الى حضرة الأستاذ الكبير واللغوي الأديب صاحب الفضيلة الشيخ حامد مصطفى
المدرس بكلية اللغة العربية بالجامعة الأزهرية أن يساهم معنا في هذا العمل الجليل فلم يسعه حفظه الّله مع ضيق وقته وكثرة عمله إلا أن يجيب هذه الرغبة خدمة لأحاديث رسول اللًّه صلى اللًّه عليه وسلم وأحياء لذكرى الامام الشافعي الذي يحتل من قلبه وحبه أسمى مكان فجزاه اللًّه عن العلم وخدامه خير الجزاء.
هذا واننا نتقدم للقراء الكرام بهذه الدرة اليتيمة، والتحفة الثمينة الفريدة
بعد بذل جهد غير قليل في ابرازها بهذه الصورة راجين من اللًّه سبحانه وتعالى أن يوفقنا في هذه الدنيا الى خير العمل وأن يجعلنا في الآخرة
من المقبولين الحائزين لعفوه ورضاه انه سميع مجيب.
بسمِ اللًّه الرحمن الرحّيم
(مقدمة الشيخ زاهد الكوثري) مسند الامام أبي عبد اللًّه الشافعي رضي اللًّه عنه وكلمة عن جمعه وترتيبه.
الحمد للًّه رب العالمين، وصلى اللًّه على سيدنا محمد وآله وصحبه أجمعين.
أما بعد: فإن مسند الامام المعظم، والمجتهد المقدم، أبي عبد اللًّه محمد بن ادريس الشافعي رضي اللًّه عنه، من أرفع المسانيد شأناً، وأعظمها نفعاً، لمن يريد أن يطلع على وجوه التدليل، على مذهب هذا الامام الجليل؛ لأنه حوى معظم ما أستند إليه هذا الامام، من أحاديث الأحكام، في الحلال والحرام.
وقد قال الحافظ أبو المحاسن محمد بن علي الحسيني الدمشقي الشافعي رحمه اللًّه في (التذكرة في رجال المسانيد العشرة) وهي في مكتبة الكبريلي بالآستانة: (ذكرت فيها رجال الأئمة الأربعة المقتدى بهم؛ لأن عمدتهم في الاستدلال لهم لمذاهبهم في الغالب على ما رووه في مسانيدهم بأسانيدهم) ثم ذكر الموطأ لمالك ثم قال: (وكذلك مسند الشافعي؛ فأنه موضوع لأدلته على ما صح عنده من مروياته) ثم ذكر مسند أبي حنيفة، ومسند أحمد رضي اللَّه عنهم.
وكلام الحسيني هذا يدل على أنه كان يعرف أن لهم أدلة أخرى سوى ما في تلك المسانيد على ما يظهر من قوله (في الغالب) وان تجاهل ابن حجر هذا القيد فأخذ يرد في (تعجيل المنفعة) على الحافظ الحسيني بما لا يرد عليه، مع ظهور أن الحسيني ليس ممن يجهل جامع مسند الشافعي، ولا مدون مسند أبي حنيفة، ولا أن للأئمة أحاديث سوى ما في تلك الكتب، وتلك أمور قل بين طلبة العلم من يجهلها فضلا عن مثل الحسيني حفظا واطلاعاً لكن ابن حجر يلذه تعقب من قبله على أي وجه كان! ! .
ومسند الشافعي هذا يحتوي على أحاديث سمعها أبو العباس محمد بن يعقوب الأصم المتوفي سنة 346 هـ من الربيع بن سليمان المرادي المؤذن المتوفي سنة 270 هـ في ضمن كتب الأم وغيرها التي سمعها مباشرة من الامام الشافعي رضي اللَّه عنه غير أحاديث معروفة سمعها بواسطة البويطي، ومدون تلك الأحاديث بأسانيدها في ذلك السفر المعروف بمسند الامام الشافعي هو: أبو عمرو محمد بن جعفر بن مطر النيسابوري المتوفي سنة 360 هـ صاحب الأصم، وكان جمعه لتلك الأحاديث في ذلك السفر لشيخه بطلبه، وقيل إن جمعه كان لنفسه لا لشيخه، ويقال إن الجامع هم الأصم نفسه والله أعلم.
وعلى كل تقدير أحاديث ذلك المسند من مسموعات ابن مطر من الأصم
ضمن سماعه لكتب الأم منه كما سمعها هو من الربيع، وهو سمعها من الشافعي رضي اللَّه عن الجميع ويكني بعض أهل العلم ابن مطر أبا جعفر واللَّه أعلم.
فمسند الشافعي سواء كان جمعه تحت اشراف الأصم أومن غير اشرافه عليه، غير مرتب على الشيوخ ولا على الأبواب، ولذا قال ابن حجر في تعجيل المنفعة: (ولم يرتب الذي جمع حديث الشافعي أحاديثه لا على المسانيد ولا على الأبواب، وهو قصور شديد؛ فانه اكتفى بالتقاطها من كتب الأم وغيرها كيف ما أتفق، ولذلك وقع فيها تكرار في كثير من المواضع اهـ) . ولذا ترى في المسند سرد أحاديثه تحت عناوين إما غير دالة على أبواب الفقه اكتفاء بمجرد ذكر مصادرها من الكتب نحو (من كتاب اختلاف مالك والشافعي و (من كتاب الرسالة) و (من كتاب ابطال الاستحسان) ، و (من كتاب اختلاف أحكام القرآن) و (من كتاب سير الواقدي) ، و (من كتاب جماع العلم) ، و (من كتاب اختلاف علي وعبد اللَّه) وتلك عناوين لا تدل على نوع معاني الأحاديث المدونة تحتها، واما دالة على أبواب من الفقه لكن لا دقة في توزيع الأحاديث عليها ولا في جمعها في أبوابها.
وكان هذا المسند الجليل ينقصه هكذا حسن التبويب فيحول ذلك دون استثمار فوائده بأيسر نظرة، وقد شرحه ابن الأثير في عدة مجلدات، وكذا الرافعي ثم قام الأمير المحدث؟ نجر الجاولي المتوفي سنة 745 هـ يجمع ما في الشرحين في صعيد واحد، ومضوا جميعا على اهمال ترتيب أحاديث الكتاب بحيث يعم النفع به.
والواقع أن أهل العلم قصروا في خدمة هذا المسند الجليل المحتوى لجل أحاديث الامام الشافعي الى أن قيض اللَّه لخدمته المحدث المسندى القائم بخدمة السنة واقراء الكتب الستة في المدينة المنورة في القرن السابق الشيخ محمد عابد السندي المتوفي سنة 1257 هـ، فانه عنى بترتيب مسند الامام الشافعي وتهذيبه أنفع ترتيب، وأمتع تهذيب كما فعل مثل ذلك في مسند الامام أبي حنيفة فكان أجر ملء هذا الفراغ مذخورا له، ليضاعف اللَّه سبحانه حسناته، ويرفع درجاته.
وللسندي هذا: (طوالع الأنوار في شرح الدر المختار) في ستة عشر مجلداً ضخما بين كتب الرافعي في مكتبة الأزهروله تبويب مسند أبي حنيفة على أبواب الفقه وشرحه في أربع مجلدات باسم (المواهب اللطيفة في شرح مسند أبي حنيفة) بمحمودية المدينة المنورة وبالهند
والمتن المبوب طبع مرات وله (حصر الشارد من أسانيد محمد عابد) من أنفع وأوسع الأثبات المؤلفة في القرن الهجري السابق نسخته سقيمة منه محفوظة بدار الكتب المصرية وكم ختم الكتب الستة سردا، ورواية، وشرحا، ودراية في المدينة المنورة، وبسط القول في ترجمته في (ثبت الاثبات) لمولانا المحدث البارع السيد محمد عبد الحي الكتاني حفظه اللَّه.
ولمحمد عابد السندي أيضا (ترتيب مسند الامام الشافعي) رضي اللَّه عنه على أبواب الفقه مع شرحه الى نصفه، وله غير ذلك، ويقول في (حصر الشارد) عند ذكر مسند الشافعي: (التقطه بعض النيسابوريين - وهو أبو جعفر محمد بن جعفر بن مطر من الأبواب، ويقال بل جرد أحاديث كتب الأم أبو عمرو محمد بن جعفر بن مطر لأبي العباس الأصم، وقيل بل جردها الأصم لنفسه، ولم يرتب الذي جمع أحاديثه على المسانيد ولا على الأبواب، بل اكتفى كيف ما أتفق، فلذلك وقع فيها تكرار في كثير من المواضع، وقد وفقني اللَّه فرتبته على الأبواب الفقهية، وحذفت منه ما كان مكرارا لفظا ومعنى، ووقع إتمامه سنة 1230 اهـ ثم شرحت نصفا منه وأسأل اللَّه الاتمام اه) .
والشارح عاش بعد ذلك سبعا وعشرين سنة، ولا أدري ماذا حال دون اتمامه للشرح؟ أم تم ولم يبلغنا خبره؟ وقد قال السندي في مقدمة ترتيب مسند الشافعي بعد ذكره ترتيبه لمسند أبي حنيفة، وكون مسند الشافعي غير مرتب على الأبواب الفقهية: (ولذلك كان يشكل البحث فيه على الطالب خصوصا عند ايراده الحديث في غير مظانه أو تكراره للحديث في مواضع متفرقة من كتابه فاستخرت اللَّه تعالى في جمعه وترتيبه، وتهذيبه، وتبويبه فانشرح صدري لذلك، وشرعت مستعينا باللَّه تعالى في ذلك انه مفيض كل خير وجود اه) .
وقد أتم الترتيب والتهذيب كما ترى على أكمل نظام، وأحسن انسجام، فله عند اللَّه على ذلك المثوبة الوافية، والدرجات العالية، ان شاء اللَّه تعالى، وترتيبه للمسند بذكر كتاب الإيمان والإسلام أولا ثم كتاب العلم، ثم كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة، ثم كتاب الطهارة في عشرة أبواب، وهكذا.
وإني أروي ترتيب مسند الشافعي اجازة عن الشيخ أحمد طاهر العلائي عن المسند محمد علي بن ظاهر الوتري، عن المحدث عبد الغني الدهلوي المشروح الأسانيد في اليانع الجني عن المحدث البارع مبوب مسند الشافعي محمد عابد السندي رحمه اللَّه.
وأما مسند الشافعي نفسه فأرويه اجازة عن أبي طلحة صدر الدين القاضي، عن محمد بن سليمان الجوخدار، عن سعيد الحلبي، عن اسماعيل المواهبي، عن عبد القادر بن خليل كدك زاده، عن محمد بن همات الدمشقي، عن عبد اللَّه بن سالم، عن الشمس محمد البابلي، عن أحمد بن خليل السبكي، عن النجم الغيطي، عن زكريا الأنصاري، عن عبد الرحيم بن الفرات، عن محمد بن ابراهيم الخزرجي، عن الفخر ابن البخاري أبي الحسن علي بن أحمد السعدي، عن أبي المكارم أحمد بن محمد اللباني الاصبهاني، عن عبد الغفار ابن محمد الشيروري بكسر الشين وضم الراء عن القاضي أبي بكر أحمد بن الحسن الحيري بكسر الحاء عن أبي العباس محمد بن يعقوب الأصم، عن الربيع المرادي، عن الامام الشافعي رضي اللَّه عنهم أجمعين.
(ح) ويرويه زكريا الأنصاري، عن ابن حجر ابن أبي المجد، عن الحجار، عن أبي السعادات الحمامي، عن أبي زرعة المقدسي، عن مكي ابن منصور، عن أبي بكر الحيري.
وقد ساق عبد القادر بن خليل أسانيده فيه في (المطرب المعرب الجامع لأهل المشرق والمغرب) بطرق ستة من شيوخه كما هو عادته في مروياته فيه الا أنه وهم في تحويل السند في أحد الطرق الى الطهاوي، لأن ما بطريق الطهاوي هو كتاب سنن الشافعي الذي جمعه الطهاوي نفسه من مسموعاته من خاله المزني عن الشافعي رضي اللَّه عنهم ومسند الشافعي الذي يرويه الأصم غير ذلك، وأروى مسند الشافعي أيضا مكاتبة عن المرحوم محدث اليمن الأكبر الحسين بن علي العمري المعمر، عن الحفاظ إسماعيل
ابن محسن عن الشوكاني بسنده في اتحاف الأكابر إلا أنه ساق سنده بطريق ابن حجر، عن الصلاح بن أبي عمر كما فعل الكوراني، لكن ابن حجر ليس له اجازة خاصة من الصلاح ابن أبي عمر: لأنه توفي بالشام سنة 780 هـ وابن حجر ابن سبع بمصر وإن شملته اجازة الصلاح لأهل عصره، لكن ابن حجر لا يعول على مثل هذه الاجازة العامة كما ذكرته في صدر التحرير الوجيز، وانما ذلك تصرف بعض أصحاب الأثبات بعده، والعمدة في رواية ابن حجر لمسند الشافعي روايته عن ابن أبي المجد كما سبق.
وكنت أحض الأستاذ البحاثة السيد محمد عزة العطار الحسيني على طبع هذا الكتاب النافهع للغاية منذ سنين متطاولة لما أعرفه منه في الغيرة الصادقة في طبع الكتب النافعة، لكن شائت الأقدار أن يؤخر تلبيته لهذه الدعوة الى اليوم الذي لا تمكنني ظروفي فيه من الخدمة للكتاب بأكثر من هذه الكلمة والمنتظر من فضيلة السيد يوسف علي الزواوي الحسني من علماء الأزهر ومن السيد عزة العطار بذل غاية الجهد في التصحيح والمقابلة وضبط الكنى والألقاب وغريب الألفاظ في الأحاديث بالرجوع الى مظانها مع الاعتناء بجودة الورق والطبع ليضاعف اللَّه الأجر والمثوبة له وينتفع به الفقهاء من كل مذهب وما ذلك على اللَّه بعزيز.
محمد زاهد الكوثري
مقدمة الإمام السندي
بِسْمِ اللَّه الرَحمن الرّ حِيمْ
سبحانك اللهم يا من تقدست (تنزهت) ذاتك وصفاتك عن الأشباه والنظائر، ومنحتنا من صنوف النعم وفنون المنن (المنة بالكسرهي إسم النعمة والإحسان من الامتنان بمعنى الأنعام) مالا تؤمله الخواطر وأوجبت الحمد على كافة خلقك لما شملتهم من أياديك (الأيادي جمع يد بمعنى النعمة فهو جمع الجمع) في البواطن والظواهر، مع علمك منهم بما استولت عليه السرائر فلم تجازهم على سيئآت الضمائر، بل أجزلت (أجزلت المواهب جعلتها جزلة أي كثيرة واسعة) لهم المواهب وأنلتهم الرغائب (الرغائب جمع رغيبة وهي العطاء الكثير) تفضلاً منك وكرما فلك الحمد كما حمدت به نفسك، وأضعاف أضعاف ما تستوجبه من جميع خلقك كما ينبغي لجلال وجهك، وعظيم سلطانك، في كل لمحة (اللمحة: النظرة) ونفس عدد ما وسعه علمك والصلاة والسلام على سيد من اخترته من عبادك، وأفخر (يظهر لي أن أفخر هنا مصحفة عن افخم من فخم ككرم: ضخم وعظم قدره فالفخم العظيم القدر واما أفخر فلم يسمع لها فعل حتى تؤخذ منه.
نعم الفاخر الجيد من كل شئ ولكن لا فعلله) من قام في ترغيب أوامرك، وترهيب زواجرك، وجاهد في سبيلك أعدائك، حتى أعلى كلمتك، وأظهر توحيدك، ونفى كل شريك لك، وعبدك حق عبادتك، فكان ذلك منك لخلقك، من جزيل تفضلاتك، وعظيم موهباتك، لا زالت صلواتك وتسليماتك تحيط به من جميع جهاته، وتنيله مقام الوسيلة التي بها وعدته،
وكان ذلك من أجل طلباته، وعلى آله الذين بفضله سادوا الخلق وقادوا، وصحابته الأخيار الأتقياء الأبرار ما دام رضوانك مستمراً بهم ورحماتك تعمهم آمين.
وبعد فيقول: أفقر عباد اللَّه الى رحمته، وأحوجهم الي مغفرته محمد عابد ابن محمد بن علي القاضي محمد مراد الواعظ الأنصاري الأيوبي نسباً السندي مولداً لما فرغت من ترتيب مسند الامام الأقدم، والهمام الأعظم أبي حنيفة النعمان بن ثابت وكان مسند الامام الشافعي الذي رواه القاضي أبو بكر أحمد بن الحسن الحيري، عن أبي العباس محمد بن يعقوب الأصم، عن الربيع بن سليمان، عن مقتدى الأمة امام الأئمة أبي عبد اللَّه محمد بن ادريس الشافعي رحمه اللَّه وبوأه دار كرامته غير مرتب على الأبواب الفقهية ولذلك كان يشكل البحث فيه على الطالب خصوصاً عند ايراده للحديث في غير مظانه أو تكراره للحديث في مواضع متفرقة من كتابه استخرت (طلب منه أن يختار له أصلح الامرين يقال استخر اللَّه يخره لك) اللَّه تعالى في جمعه وترتيبه وتهذيبه وتبويبه.
فانشرح صدري لذلك وشرعت مستعيناً باللَّه تعالى فيما هنالك انه مفيض كل خيروجود.
واليه يفتقر كل موجود، جعله اللَّه تعالى من خالص الأعمال، ينتفع به الخاص والعام في كل الاحوال آمين.
باب الإيمان والإسلام
1 - (أخبرنا) : مالك، عن عمه أبي سهيل بن مالك، عن أبيه انه سمع طلحة بن عبيد اللَّه يقول:
- جاء أعرابي من نجد ثائر (الكلام على حذف مضاف والتقدير ثائر شعر الرأس أي قائمة منتشرة) الرأس يسمع دوي صوته ولا يفقه ما يقول حتى إذا دنا فإذا هو يسأل عن الإسلام فقال له النبي صلى اللَّه عليه وسلم: «خَمْسُ صَلَوَاتٍ في اليَوْمِ والَّليْلَةِ» . قال هل عليّ غيرها؟ قال: «لاَ.
الاَّ أَنْ تَطَوَّعَ (تطوع أصله تتطوع حذف إحدى تائيه للخفة) .» وذكر له النبي صلى اللَّه عليه اللَّه وسلم صيام شهر رمضان فقال: هل عليّ غيره؟ قال: «لاَ.
الاَّ أَنْ تَطَوَّعَ.» فأدبر الرجل وهو يقول واللَّه لا أزيد على هذا ولا أنقص منه شيئاً.
فقال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم: «أفلح ان صدق» .
2- (أخبرنا) : مالك بن أنس، عن عمه أبي سهيل بن مالك، عن أبيه انه سمع طلحة بن عبيد اللَّه يقول:
- جاء رجل الى رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم فإذا هو يسأل عن الإسلام.
فقال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم: «خَمْسُ صَلَوَاتٍ في اليَوْمِ والَّليْلَةِ» . قال هل عليّ غيرها؟ قال: «لاَ.
الاَّ أَنْ تَطَوَّعَ.»
3 - (أخبرنا) : ابن عيينة، عن سهيل بن أبي الصالح، عن عطاء بن يزيد الليثي، عن تميم الداري قال: -فقال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم: " الدِّينُ النَّصِيحَةُ، الدِّينُ النَّصِيحَةُ، الدِّينُ النَّصِيحَةُ، لِلَّهِ ولِكِتَابِهِ، ولِنَبِيِّهِ، ولأَِّئِمَّةِ المُسْلِمِينَ وعاَمَّتِهِمْ
(النصيحة ارادة الخيرة للمنصوح له وأصل النصح في اللغة الخلوص والنصيحة للَّه صحة الاعتقاد بوحدانيته والاخلاص في عبادته والنصيحة لكتابه التصديق به والعمل بما فيه والنصيحة لنبيه التصديق بنبوته ورسالته والانقياد لامره ونهيه والنصيحة للائمة اطاعتهم في الحق.
والنصيحة لعامة المسلمين ارشادهم الى مصالحهم) .
4 - (أخبرنا) : ابن عيينة، عن زياد بن علاقة قال: سمعت جرير بن عبد اللَّه يقول:
- بايعت النبي صلى اللَّه عليه وسلم على النصح لكل مسلم.
5 - (أخبرنا) : عبد العزيز بن محمد، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة ابن عبد الرحمن عن أبي هريرة:
- أن النبي صلى اللَّه عليه وسلم قال: "لاَ أَزَالُ أُقاَتِلُ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا: لاَ اِلَه الاَّ اللَّه.
فإذا قالوها عَصَمُوا (منعوا وحموا - ومعنى قوله إلا بحقها أي إلا أن يعتدوا على أموال غيرهم او دمائهم فيقتص منهم ثم قال وحسابهم على اللَّه أي هو المجازي لهم على ما أضمروا في قلوبهم مخلفا لنطقهم) . مِنِّي دِمَائَهُمْ وأَمْوَالهُمْ الاَّ بِحَقِّهَا وحِسَابُهُمْ عَلَى اللَّهِ".
6- (أخبرنا) : عبد العزيز بن محمد، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف، عن أبي هريرة:
- أن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم قال: "لاَ أَزَالُ أُقاَتِلُ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا: لاَ إِلَه إلاَّ اللَّه.
فإذا قالوها عَصَمُوا مِنِّي دِمَائَهُمْ وأَمْوَالهُمْ الاَّ بِحَقِّهَا وحِسَابُهُمْ عَلَى اللَّهِ".
7- (أخبرنا) : عبد العزيز بن محمد، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة:
- أن النبي صلى اللَّه عليه وسلم قال: "لاَ أَزَالُ أُقاَتِلُ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا: لاَ اِلَه الاَّ اللَّه.
فإذا قالوها عَصَمُوا مِنِّي دِمَائَهُمْ.
8- (أخبرنا) : مالك عن ابن شهاب، عن عطاء بن يزيد الليثي، عن عبيد اللَّه بن عدي ابن الخِيار:
- أن رجلا سارَّ رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم فلم ندر ما سارَّه به حتى جهر رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم فإذا هو يستأمره (يستأذنه) في قتل رجل من
المنافقين فقال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم: «أَلَيْسَ يَشْهَدْ أَنْ لاَ الهَ الاَّ اللِّه؟» قال: بلى.
ولا شهادة له (سس يريد المستأذن في القتل أن شهادتهم وصلاتهم كعدمها لأنه ينافق بهما ولا يصدق في فعلهما ولكن الرسول صلوات اللَّه عليه قال: انني منى عن قتلهم لأنه ليس لنا الا الظاهر من أعمالهم اما القلوب فاللَّه ادرى بها وهو المجازي بما فيها فهو كقوله صلى اللَّه عليه وسلم «امرت ان أحكم بالظاهر واللَّه يتولى السرائر» ) قال: «أَلَيسَ يُصَلِي؟» قال: بلى.
ولا صلاة له.
فقال النبي صلى اللَّه عليه وسلم: «أُولئِكَ الَّذِينَ نَهَانِي اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ» .
9- (أخبرنا) : سفيان، عن الزهري، عن أسامة بن زيد قال:
- شهدت من نِفَاقِ عبد اللَّه بن أُبي ثلاثة مجالس.
10- (أخبرنا) : سفيان، عن ابن شهاب أن عمر بن الخطاب قال لأبي بكر: -أليس رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم قال أمرت أن قاتل الناس حتى يقولوا لا اله الا اللَّه فإذا قالوها عصموا مني دمائهم وأموالهم الا بحقها وحسابهم على اللَّه؟ قال أبو بكر: هذا من حقها لو منعوني عقالا (العقال الحبل الذي يعقل به البعير الذي يؤخذ في الصدقة لأن على صاحبها التسليم وإنما يتم به وقيل أراد ما يساوي عقالا من الصدقة وقيل أراد بالعقال صدقة العام يقال أخذ المصدق عقال هذا العام أي صدقته قال أبو عبيد: وهو أشبه بالمع؟؟ ى. وقال الخطابي: إنما يضرب المثل في مثل هذا بالأقل لا بالأكثر وليس بسائر في لسانهم أن العقال صدقة عام.
اقول وهذا الذي أميل اليه هذا وفي أكثر الروايات عناقا او جديا مكان عقالا) مما كانوا يعطونه رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم لقاتلتهم عليه.
11- (أخبرنا) : الثقة، عن معمر، عن الزهري، عن عبيد اللَّه بن عبد اللَّه، عن أبي هريرة: أن عمر قال لأبي بكر هذا القول أو معناه.
12- (أخبرنا) : الثقة، عن ابن شاهب، عن عبيد اللَّه، عن أبي هريرة: -أن عمر قال لأبي بكر فيمن منع الصدقة: أليس قد قال رسول اللَّه صلى اللَّه
عليه وسلم لا أزال أقاتل الناس حتى يقولوا لا اله الا اللَّه فإذا قالوها عصموا مني دمائهم وأموالهم الا بحقها وحسابهم على اللَّه؟ قال أبو بكر: هذا من حقها يعني مَنْعَهم الصدقة.
13- (أخبرنا) : مالك، عن صالح بن كيسان، عن عبيد اللَّه بن عبد اللَّه بن عتبة ابن مسعود، عن زيد بن خالد الجهني قال:
- صلى بنا رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم صلاة الصبح بالحديبية في إثر سماء كانت من الليل فلما انصرف أقبل على الناسَ فقال (هَلْ تَدرُنَ مَاذَا قَال رَبكم؟ " قالوا: اللَّه ورسوله أعلم: "قال: " أَصْبَحَ مِنْ عِبَادِي مُؤْمِنْ وَكَافِرٌ فَأمَّأ مَنْ قَالَ: مُطِرْنَا بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَذَلِكَ مُؤْمِنٌ بي وَكَافِرٌ بالكواكب.
وأمَّأ مَنْ قَالَ: مُطِرْنَا بِنَوْءِ كَذَا (النوء سقوط نجم في المغرب وطلوع آخر في المشرق ويحدث ذلك كل ثلاث عشرة ليلة مرة وبذا يكون عدد أنواء السنة ثمانية وعشرين وبانقضائها يعود الأمر إلى النجم الأول مع استئناف السنة المقبلة.
وكانت العرب في الجاهلية إذا سقط نجم وطلع آخر قالوا لا بد أن يكون عند ذلك مطر فينسبون كل غيث يكون عند ذلك إلى ذلك النجم فيقولون مطرنا بنوء الثريا أو الدبران أو السماك.
وإنما غلظ النبي صلى اللَّه عليه وسلم فيها لأن العرب كانت تزعم ان ذلك المطر الذي جاء بسقوط نجم هو فعل ذلك النجم وتنسب المطر اليها ولا يجعلونه سقيا من اللَّه) مُؤْمِنٌ أَوْ نَوْءِ كَذَا فَذَلِكَ كَافِر بي مُؤْمِنٌ بالكواكب.
14- (أخبرنا) : سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن أبي إدريس، عن عبادة بن الصامت قال:
-كنا عند رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم في مجلس فقال: «بَايعُونِي عَلَى أَنْ لاَ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ شَيئاً» وَقَرَأَ علينا الآيةَ (وهي قول اللَّه تعالى"يأيها النبي إذا جاءك المؤمنات يبايعنك على ألا يشركن باللَّه ولا يسرقن ولا يزنين ولا يقتلن أولادهن ولا يأتين ببهتان يفترينه بين أيديهن وأرجلهن ولا يعصينك في معروف فبايعهن واستغفر لهن اللَّه ان اللَّه غفور رحيم.
(الممتحنة آية 12) هذا والمبايعة: المعاهدة.
وقال: فَمَنْ وَفَى
مِنْكُمْ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ ومَنْ أَصَابَ مِنْ ذَلِكَ شَيئاً فَعُوقِبَ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ ومَنْ أَصَابَ مِنْ ذَلِكَ شَيئاً فَسَتَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ فَهُوَ إلَى اللَّه انْ شَاءَ غَفَرَ لَهُ وانْ شَاءَ عَذَبَّهُ.