قوله يوجب إراقة دمه
: وقد اعترف هو أن ما قاله موجب لإراقة الدم، وأنه قاله في الصحو والإفاقة لا في السكر والجذبة، فقال: وثم أمور ثم لي كشف سترها... بصحو مفيق عن سواي تغطت بها لم يبح من لم يبح دمه وفي الإ... شارة معنى ما العبارة حدت قالوا في شرحه: "أي انكشفت لي أمور وأسرار بواسطة الصحو الذي حصل لي بعد السكر والإفاقة، وهي متغطية عن غيري من المحجوبين، ولم يظهر تلك الأسرار إلا من أباح دمه للمحجوبين2، فإنهم يقتلون العارفين الذين باحوا بأسرار التوحيد3" وقد صرح بأن ما يقوله حقيقة لا مجاز، فقال: عليها مجازي سلامي، فإنما.4.. حقيقته مني علي تحيتي
قال الشراح: "أي: على حضرة المحبوبة سلامي في قولي: التحيات إلى آخره؛ مجاز لأنها عيني، لا غيري، فحقيقة السلام مني، وإلي" وقد مثلوا كون التشخص مجازيا، والإطلاق حقيقيا بأن الروح الكلي الذي هو الإله عندهم كالبحر، والأشخاص الناشئة عنه مثل البخار الصاعد من صورته البخارية ثم في صورة السحابية، ثم يرجع إلى الماء، ويختلط بالحبر، فيصير إياه، وهو بخار وسحاب حقيقة، وتلك الصورة العارضة مجاز1!! فأين هذا الانهماك في اللذة قولا وفعلا، والانقياد للهوى عقدا وحلا، من رتبة الولاية التي يدعيها المتعصبون له، التي من شرطها الإعراض عن الانهماك في اللذات الدنيوية ومن رتبة الولاية التي يدعيها هو؟
ومن هنا تعلم أنهم1لا أرضوه، ولا أرضوا الله ورسوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ولا أحدا من المؤمنين، فإنه هو لا يرضى إلا أن يكون خليعا، وهم يقولون: متقيد، وهو يقول: أن ما قاله مبيح للدم، وهم يقولون: لا يبيحه، وهو يقول: إنه عاقل صاح، وهم يقولون: مجنون [76] سكران، وهو يقول: إن ما قاله: حقيقة، وهم يقولون: مجازا2، ولا يقدرون على تخريجه على المجاز وهو لا يرضى إلا أن يكون هو الله، وينهى عن ذكره بغير.
لماذا يزجر عن تكنيته بكنية، أو تلقيبه بلقب وألغ الكنى عني ولا تلغ أكلنا.3.. بها، فهي من آثار صيغة صنعتي4وعن لقبي بالعارف ارجع فإن ترى التـ... ـنابذ بالألقاب في الذكر تمقت قال شراحها: "أي: أسقط الكنى عني، ولا تستعمل اللغو في إطلاقها على حال كونك عييا5عن الكلام في تعريف مقامي، فإنها من آثار مصنوعاتي، إذ الإنسان صاغها، وهو من جملة مصنوعاتي التي أوجدتها، وارجع عن إطلاقك علي اسم العارف؛ لاتحادي بذات من لا يطلق عليه هذا الاسم".
فلم يدع جهدا في زجرهم عن تسميته بالعارف، ولم يدع النبي -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- لبسا في أمرهم بتكفيره، وهم6يعصون كلا من الأمرين,
ولا يرجعون عن شيء من المنهيين، فيا خسارتهم بما ضروا به أنفسهم فيما لا ينفعهم، كما قال تعالى فيمن يعبد الله على حرف: ﴿يَدْعُو مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لا يَضُرُّهُ وَمَا لا يَنْفَعُهُ ذَلِكَ هُوَ الضَّلالُ الْبَعِيدُ، يَدْعُو لَمَنْ ضَرُّهُ أَقْرَبُ مِنْ نَفْعِهِ لَبِئْسَ الْمَوْلَى وَلَبِئْسَ الْعَشِيرُ﴾ [الحج: 12، 13].