رأي ولد العراقي في الفصوص والتائية
: وقال الإمام ولي الدين أحمد العراقي2ابن الشيخ زين الدين المذكور في المسألة الحادية والعشرين من فتاويه المكية ما نصه، "لا شك في اشتمال الفصوص المشهورة عنه على الكفر الصريح الذي لا شك فيه، وكذلك فتوحاته المكية، فإن صح صدور ذلك عنه، واستمر إلى وفاته، فهو كافر مخلد في النار بلا شك, وقد صح عندي عن الحافظ المزي3أنه نقل من خطه في تفسير قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ﴾ [البقرة: 6] كلاما ينبو عنه السمع, ويقتضي الكفر، وبعض كلماته لا يمكن تأويلها4،
والذي يمكن تأويله منها كيف يصار إليها مع مرجوجية التأويل، وأن الحكم إنما يترتب على الظاهر، وقد بلغني عن الشيخ علاء الدين القونوي -وأدركت أصحابه- أنه قال في مثل ذلك: إنما يؤول كلام المعصومين، وهو كما قال", [36] ثم ذكر كلام الذهبي1فيه، وساق الأسانيد إلى ابن [عبد] السلام2بما يأتي عنه من تكفيره، ثم قال: "وأما ابن الفارض، فالاتحاد في شعره، وأمرنا أن نحكم بالظاهر، وإنما نؤول كلام المعصومين، لكن علماء عصره من أهل الحديث رووا عنه في معاجمهم، ولم يترجموه لشيء من ذلك، فقال الحافظ زكي الدين عبد العظيم المنذري3في معجمه: الشافعي الأديب4سمع من
أبي القاسم ابن عساكر، وحدث: سمعت شيئا من شعره، وقال الحافظ رشيد الدين العطار في معجمه: الشيخ الفاضل الأديب كان حسن النظم متوقد الخاطر، وكان يسلك طريق التصوف، وينتحل مذهب الشافعي، وأقام في مكة مدة، وصحب جماعة من المشايخ.. وقال الحافظ أبو بكر بن مسدي1: برع في الأدب، فكان رقيق الطبع، عذب النبع، فصيح العبارة، دقيق الإشارة، سلس القيادة، نبيل الإصدار والإيراد، وتصرف فتصوف، فكان كالروض المفوف، وتخلق بالزي، وتزيا بالخلق، وجمع كرم النفس كل مفترق" انتهى كلام الشيخ ولي الدين.
وما قاله هؤلاء الأئمة ليس فيه مناقضة لكلامه أولا في الحكم عليه بالاتحاد، فإنهم لم يقضوا على التائية ونحوها، وأما قوله: إن صح ذلك عنه، فهو على طريق من يعتبر في الكتب المشهورة إسنادا خاصا، وهي طريقة غير مرضية2، والصحيح أنها لا تحتاج إلى ذلك، بل الشهرة كافية3، والله الموفق.