: وإن قالوا: أنت تبغض الصوفية، فقل: هذه مباهتة.
إنما أبغض من كفره من أجمعنا على أنهم صوفية، مثل الجنيد، وسري2وأبي يزيد3،
وأبي سعيد الخراز، والأستاذ أبي القاسم القشيري، والشيخ عبد القادر الكيلاني والشيخ شهاب الدين عمر السهروردي صاحب العوارف، فإن بعضهم قال: طريقنا, مشبك بالكتاب والسنة، فمن خالفهما، فليس منا، وبعضهم جعل أثر عمر رضي الله عنه أصلا، وبنى عليه طريقهم، وبعضهم قال: من قال: إن الشريعة خلاف الحقيقة فهو زنديق، ومن قال: إن المراد بمحبة الله تعالى، ووصوله إليه غير كمال المتابعة للكتاب والسنة، أو بمحبة الله غير إكرامه بحسن الثواب؛ فهو زنديق1، إلى غير ذلك مما حدوه، فتعداه من عاديتمونا بسببهم
بل أنتم بعد بغضكم للصوفية نابذتم رسول الله -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- بموالاتكم من نابذ شريعته، ونحن نذب عنها وأنتم تناضلون عمن يهدمها من غير فائدة في ذلك، وتقولون: إنهم أرادوا بكلامهم الذي ظاهره قبيح غير ظاهره، ولو قال أحد من الناس لأحد منكم كلمة توهم نقصا "كالعلق" الذي قال أهل اللغة أن معناه: الشيء النفيس1؛ عاداه، وإن حلف له أنه ما قصد ذما، وإن كرر ذلك كانت القاصمة، فتحرر بذلك أن نابذتم أهل الدين من الفقهاء والصوفية2المجمع
عليهم بالتأويل في جانب الله تعالى، ومنعتم مثله في حقكم، فأف لهذا عقلا، فكيف بالنظر إلى [81] الدين؟