مصرع التصوف = تنبيه الغبي إلى تكفير ابن عربي وتحذير العباد من أهل العناد ببدعة الاتحادأسطورة الكشف

: ويروجون تلك السفسطة بإحالتها إلى الكشف، ويتفيهقون بأن مرتبة

الكشف وراء طور العقل، وأنت خبير بأن مرتبة الكشف نيل ما ليس له العقل ينال، لا نيل ما هو ببديهة العقل محال، وذلك أن الله تعالى خلق العباد وبين لهم سبيل الرشاد، وزينهم بالعقل نورا يهتدون به إلى معرفته، وحجة توصلهم إلى محجته بالاستدلال على وجود الصانع بالمصنوعات1، والنظر فيما يجوز ويستحيل [56] عليه من الأفعال والصفات، وأن إرسال الرسل من أفعاله الجائزة، وأنه قادر على تعريف صدقهم بالمعجزة، وعند ذلك ينتهي بصرف العقل2لعدم استقلاله بمعرفة المعاد، وبما يحصل السعادة والشقاوة هنالك للعباد، وإنما يستقل بمعرفة الله تعالى3، وصدق الرسول، ثم يعزل نفسه، ويتلقى من النبي -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- ما يقول، في أحكام الدنيا والآخرة بالقبول4، إذ لا ينطق

بما يحيل العقل بالبديهة والبرهان، لامتناع ثبوت ما تحكم حجة الله عليه بالبطلان فلا مجال في مورد الشرع، ولا في طور الولاية والكشف لما يحكم العقل عليه بأنه محال، بل يجب أن يكون كل منهما في حيز الإمكان والاحتمال، غير أن الشرع يرد بما لا يدركه العقل بالاستقلال، وبالكشف يظهر ما ليس له العقل ينال1لأن الطريق إليه الكشف والعيان؛ دون بديهة العقل والبرهان، لكن إذا عرض عليه لا يحكم عليه بالبطلان، لكونه في حيز الإمكان، ولا ينبغي متوهم أن ما يتستر به الوجودية من دعوى الكشف من قبيل ما ليس له العقل ينال، بل هو مستحيل وللعقل في إبطاله تمكن ومجال؛ إذ الطريق إليه التصور ثم التصديق بالبطلان، وذلك وظيفة العقل بالبديهة أو البرهان، وأما الأمور الممكنة الكسبية، فيجعلها العقل في حظيرة الإمكان، ولا يحكم عليها بالبطلان ثم إن ما يناله الكشف، ولا يناله العقل الممكن الذي الطريق إليه العيان2، دون البرهان، لا المحال الممتنع الوجود في الأعيان؛ إذ الكشف لا يجعل الممتنع متصفا بالإمكان موجودا في الأعيان؛ لأن قلب الحقائق بين الامتناع والبطلان فلو تخايل حصول المحال بالكشف ككون الوجود المطلق واحدا شخصيا، وموجودا خارجيا، وكون الواحد الشخصي منبسطا في المظاهر، متكررا عليها

بلا مخالطته، متكثرا مع النواظر بلا انقسام، فذلك شعوذة الخيال، وخديعة الشيطان وقال بعد ذلك: "إنهم صرحوا بأن التكثر في الموجودات ليس بتكثر وجوداتها، بل تكثر الإضافات والتعينات" ثم قال: "فقالوا: معنى قولنا: الواجب موجود، أنه1وجود، ومعنى قولنا: الإنسان، أو الفرس موجود، أنه ذو وجود، بمعنى أن له نسبة إلى الوجود، لا أنه متصف بالوجود، على ما هو معنى الوجود لغة وعرفا وشرعا، احترازا عن شفاعة التصريح بكون الواجب صفة الممكن، وأنت خبير بأن جواز الإطلاق فرع صحة الاشتقاق، ولو سلم فما ذكروا في بيان معناه في الواجب والممكن ليس معناه، لا لغة، ولا عرفا، ولا شرعا ومنشأ الغلط فيما يكشفه الشرع بما يقصر عنه العقل، وما يدعيه هؤلاء مما يحيله [57] عدم التفرقة بين ما أحاله العقل كهذه المذكورات، وبين ما لا يناله العقل كاطمحلال وجود الكائنات عند سطوع أنوار التجليات، وإنما ينال ذلك بجذبة الإلهية2، أو رياضة في متابعة الحضرة النبوية في الوظائف العلمية والعملية

والنيل هو الحصول الاتصافي، والعلم هو الحصول الإدراكي، ثم إن كلا مما لا يدركه العقل بالاستقلال، وما ليس له العقل ينال، لما كان مستوقفا على الإعلام والإرشاد من رب العالمين، بعث الأنبياء والمرسلين، صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين؛ لبيان الأول، وهو علم الشريعة صريحا، والإشارة إلى الثاني، وهو علم الحقيقة رمزا وتلويحا1, كما يلوح من القرآن المجيد ﴿كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ﴾ [القصص: 88] إلى درجة الفناء في الفناء في التوحيد".

انتهى ما نقلته من رسالة الشيخ علاء الدين البخاري، لكني تصرفت فيه بالتقديم والتأخير، وقد وضح بذلك محالهم، وتبين به ضلالهم1والله الموفق.

جارٍ التحميل