زعمه أن التفاضل لا يستلزم التغاير
: ثم قال: "فكل جزء من العالم، أي: هو قابل لحقائق متفرقات العالم كله، فلا يقدح قولنا: إن زيدا دون عمرو في العلم أن تكون هوية الحق عين زيد وعمرو، وتكون في عمرو أكمل [وأعلم منه في زيد] كما تفاضلت الأسماء الإلهية، وليست غير الحق، فهو تعالى -من حيث هو عالم- أعم في التعلق من حيث ما هو مريد وقادر، وهو هو ليس غيره2، فلا تعلمه هنا يا ولي، وتجهله.
هنا، وتثبته هنا، وتنفيه هنا، إلا إن أثبته بالوجه الذي أثبت نفسه، ونفيته عن كذا بالوجه الذي نفى نفسه، كالآية الجامعة للنفي والإثبات في حقه حين قال: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾ فنفي ﴿وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ فأثبت بصفة تعم كل سامع بصير
من حيوان، ومن ثم إلا حيوان، إلا أنه بطن في الدنيا عن إدراك بعض الناس، وظهر في الآخرة لكل الناس، فإنها الدار الحيوان، وكذلك الدنيا، إلا أن حياتها مستورة عن بعض العباد، ليظهر الاختصاص والمفاضلة بين عباد الله بما يدركونه1من حقائق العالم فمن عم إدراكه، كان الحق أظهر في الحكم ممن ليس له ذلك العموم، فلا تحجب بالتفاضل، وتقول: لا يصح كلام من يقول: إن الخلق هوية الحق، بعد ما أريتك التفاضل في الأسماء الإلهية التي لا تشك أنت أنها [هي] الحق، ومدلولها المسمى بها وليس إلا الله2".