من آيات ثبات الإيمان في القلب
مع أن الكتاب والسنة ناطقان بأن علامة صحة الإسلام في القلب المصائب4قال الله تعالى: ﴿الم، أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ﴾ [العنكبوت: 1، 2] الآيتين، وقال الله تعالى: ﴿أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ،
وَزُلْزِلُوا﴾ [يوسف: 214] الآية.
إلى غير ذلك من آيات الكتاب الناطق بالصواب.
وقال شخص للنبي: "إني أحبك، قال: فأعد للبلاء تجفافا1" وقال صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "من يرد الله به خيرا يصب منه2"، " أشد الناس بلاء الأنبياء، ثم الأمثل فالأمثل "، "يبتلى المرء على قدر دينه3" إلى أمثال ذلك, وهو كثير جدا, وأعجب من ذلك أن البيعة على الإسلام كانت -ليلة العقبة- على الصبر على المصائب، فإن العباس بن نضلة4رضي الله عنه قال لقومه قبل المبايعة يثبتهم على البيعة: "إن كنتم ترون أنه إذا نهكت5أموالكم مصيبة، وأشرافكم فتلا أسلمتوه فمن الآن، فهو والله إن فعلتم خزي الدنيا والآخرة، قالوا: فإنا نأخذه على مصيبة الأموال، وقتل الأشراف، فما لنا بذلك يا رسول الله إن نحن وفينا؟ قال: الجنة، قالوا: أبسط يدك، فبسط يده, فبايعوه6" على هذا فكانت
المبايعة، وعلى السمع والطاعة في العسر واليسر، والمنشط والمكره.1
ولقد شرع لنا [59] رسول الله -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- سنن الهدى، وتركنا على بيضاء نقية، ليلها كنهارها2، ولم يتغير دينه بعده، ولم يتبدل, ولم يزدد إلا شدة.
وأخبرنا -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أن الدين بدأ غريبا، وأنه سيعود كما بدأ، وقال: "فياطوبى للغرباء"3 فلا يهتم الإنسان بقلة الموافق، فإن الله معه، ومن كان الله معه، كان كثيرا, ولا بكثرة المخالف المشاقق، فإنهم أعداء الله، فليس معهم ومن لم يكن الله معه، كان قليلا ﴿أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ وَيُخَوِّفُونَكَ بِالَّذِينَ مِنْ دُونِهِ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ، وَمَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ مُضِلٍّ أَلَيْسَ اللَّهُ بِعَزِيزٍ ذِي انْتِقَامٍ﴾ [الزمر: 36، 37].