بم يكون الإنسان وليا؟:
إنما يفيد الولاية بذل المجهود في متابعة النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فمن بذل جهده في [80] اتباع السنة، قلنا: إنه ولي، فإن خيل بعض المحلولين منهم أحدا ممن ظهر له الحق بقوله: التسليم أسلم!! فليقل له: هذا خلاف ما أمر به صاحب الشرع -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- في الكتاب والسنة: من جهاد أعداء الله، والبغض في الله، من ذلك حديث سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه المتفق عليه في تسليته عن التخلف عن أصحابه بمكة: "ولعلك أن تخلف حتى ينتفع بك أقوام، ويضر بك آخرون" على أن التسليم لأهل الشريعة وأهل الطريقة2المجمع عليهم الذين رموا هذا الرجل بالكفر، ورأسهم الفاروق رضي الله عنه بمنعه من التأويل أجدر بإيجاب السلامة.
وقد قال الإمامان أبو حنيفة والشافعي رضي الله عنهما:
"إن لم تكن الفقهاء أولياء لله، فليس لله ولي1" نقله عنهما النووي في تبيانه عن الخطيب البغدادي، ودليله: ﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ﴾ [فاطر: 28] , ﴿أَلا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ، الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ﴾ [يونس: 62، 63]. فقد أرشد الله تعالى إلى أن الولي هو العالم، وأن العالم هو العامل بعلمه.