: ومنهم شيخنا علامة زمانه قاضي القضاة شمس الدين محمد بن أحمد البساطي المالكي قاضي مصر.
قال في أول كتاب له في أصول الدين في المسألة السادسة في حدوث العالم: "وخالفنا في ذلك طوائف.
الأولى: الدهرية، والثانية.
متأخرو الفلاسفة كأرسطو1، ومن تبعهم من ضلال المسلمين كابن سينا والفارابي2ومن حلي كلامه، وزخرفة بشعار الصالحين كابن عربي وابن سبعين ثم قال في الكتاب الثاني في المسألة السادسة في أنه سبحانه ليس متحدا بشيء: واعلم أن هذه الضلالة المستحيلة في العقول سرت في جماعة المسلمين، نشؤوا في الابتداء على الزهد والخلوة والعبادة، فلما حصلوا من ذلك على شيء صفت أرواحهم، وتجردت نفوسهم، وتقدست أسرارهم، وانكشفت لهم ما كانت الشواغل الشهوانية مانعة من انكشافه3، وقد كانت طرق أسماعهم من
خرافات النصارى، أنه إذا حل روح القدس في شيء نطق بالحكمة، وظهر له أسرار ما في هذا العالم، مع تشوف النفوس إلى المناصب العلية، فذهبوا إلى هذه المقالة السخيفة، فمنهم من صرح بالاتحاد على المعنى الذي قالته النصارى1، وزادوا عليه أنهم لم يقصروه على المسيح، كما ذهب إليه الغلاة من الروافض في علي رضي الله عنه، وكذا ما ذهب إليه جماعة في خاتم الأولياء2عندهم من
...............................................
الحلول، ولهم في ذلك كلمات يعسر تأويل كلها لمن يريد الاعتذار عنهم، بل منها ما لا يقبل التأويل، ولهم في التأويل خلط وخبط، كلما أرادوا أن يقربوا من المعقول ازدادوا بعدا، حتى إنهم استنبطوا قضية حلت لهم الراحة، وقنعوا في مغالطة الضرورة بها بالمغيب، وهي أن ما هم فيه، ويزعمونه وراء العقل، وأنه بالوجدان يحصل، ومن نازعهم محجوب مطرود عن الأسرار الإلهية، وفي هذا كفاية.
والله أعلم" ا. هـ.