بم يعرف الله عند الصوفية؟:
فإن للحق في كل خلق ظهورا، فهو الظاهر في كل مفهوم، وهو الباطن عن كل فهم، إلا عن فهم من قال إن العالم صورته وهويته1، وهو الاسم الظاهر، كما أنه بالمعنى روح ما ظهر، فهو الباطن.
فنسبته لما ظهر من صور العالم نسبة الروح المدبر للصورة، فيؤخذ في حد الإنسان مثلا باطنه وظاهره، وكذلك كل محدود.
فالحق محدود بكل حد 2، وصور العالم لا تنضبط، ولا يحاط3بها، ولا تعلم حدود4كل صورة منها إلا على قدر ما حصل لكل عالم من صورته5، فلذلك يجهل حد الحق، فإنه لا يعلم حده إلا بعلم حد كل صورة.
وهذا محال حصوله، فحد الحق محال، وكذلك من شبهه، وما نزهه، فقد قيده وحدده، وما عرفه, ومن جمع في معرفته بين التنزيه والتشبيه، ووصفه بالوصفين
على الإجمال -لأنه يستحيل ذلك على التفصيل، لعدم الإحاطة بما في العالم من الصور- فقد عرفه [مجملا1]، لا على التفصيل, كما عرف نفسه مجملا، لا على التفصيل ولذلك ربط النبي -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- معرفة الحق بمعرفة النفس، فقال: "من عرف نفسه، فقد عرف ربه2". وقال الله تعالى: ﴿سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ﴾ [فصلت:53] وهو ما خرج عنك ﴿وَفِي أَنْفُسِهِمْ﴾ وهو عينك ﴿حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ﴾، أي: للناظر ﴿أَنَّهُ الْحَقُّ﴾ 3 أي: من حيث إنك صورته، وهو روحك، فأنت له كالصورة الجسمية لك، وهو لك كالروح المدبر لصورة جسدك، والحد يشمل الظاهر والباطن منك، فإن الصورة الباقية إذا زال عنها الروح المدبر لها، لم تبق إنسانا، ولكن يقال فيها: إنها صورة تشبه صورة الإنسان، فلا فرق بينها وبين صورة من خشب أو حجارة، ولا ينطلق عليها اسم إنسان إلا بالمجاز، لا بالحقيقة وصور العالم لا يمكن زوال [10] الحق عنها أصلا، فحد الألوهية له4بالحقيقة،
لا بالمجاز، كما هو حد الإنسان إذا كان حيا، وكما أن ظاهر صورة الإنسان تثنى بلسانها على روحها ونفسها، والمدبر لها, كذلك جعل الله تعالى صورة العالم تسبح بحمده، ولكن لا نفقه تسبيحهم، لأنا لا نحيط بما في العالم من الصور، فالكل ألسنة الحق، ناطقة بالثناء على الحق، ولذلك قال: الحمد لله رب العالمين, أي: إليه ترجع عواقب الثناء، فهو المثني والمثنى عليه شعر.
فإن قلت بالتنزيه، كنت مقيدا... وإن قلت بالتشبيه، كنت محددا وإن قلت بالأمرين، كنت مسددا... وكنت إماما في المعارف سيدا فمن قال بالإشفاع، كان مشركا.1.. ومن قال بالإفراد، كان موحدا فإياك والتشبيه، إن كنت ثانيا... وإياك والتنزيه إن كنت مفردا فما أنت هو2, بل أنت هو3، وتراه في... عين4الأمور مسرحا ومقيدا
قال الله تعالى: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾ [الشورى: 11] فنزه ﴿وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ فشبه1] وقال تعالى: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾ فشب وثنى ﴿وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ فنزه وأفرد2.