تعليلهم لإنكار موسى على السامري
: قال ابن عربي: وكان موسى يربي هارون عليهما السلام تربية علم، وإن كان أصغر منه في السن، ولذلك لما قال له هارون ما قال، رجع إلى السامري، فقال له: ﴿فَمَا خَطْبُكَ يَا سَامِرِيُّ﴾ [طه: 95] يعني فيما صنعت من عدولك إلى صورة العجل على الاختصاص، وصنعك هذا الشبح من حلي القوم، حتى أخذت بقلوبهم من أجل أموالهم1، وليس للصور بقاء، فلا بد من ذهاب صورة العجل لو لم يستعجل موسى بحرقه، فغلبت عليه الغيرة، فحرقه، ثم نسف رماد تلك الصورة في اليم [نسفا]، وقال له: انظر إلى إلهك، فسماه2.
إلها بطريق التنبيه، للتعليم؛ لما علم أنه3بعض المجالي الإلهية "لأحرقنه" فإن حيوانية الإنسان لها التصرف من حيوانية الحيوان، لكون الله سخرها للإنسان، ولا سيما وأصله ليس من حيوان، فكان أعظم في التسخير4".
ثم قرر1أمر التسخير، وأن منه ما هو بالمال، ومنه ما هو بالحال، وأن ما هو بالحال مثل تسخير الطفل لأبيه بالقيام في مصالحه، وتسخير الرعايا للملك بقيامه في مصالحهم, قال.
"وهذا كله تسخير بالحال من الرعايا يسخرون [في ذلك] مليكهم، ويسمى على الحقيقة تسخير المرتبة، فالمرتبة حكمت عليه بذلك، فالعالم كله يسخر بالحال من لا يمكن أن يطلق عليه اسم مسخر.
قال الله تعالى: ﴿كُلَّ يَوْمٍ هُوَ [فِي] شَأْنٍ﴾ [الرحمن: 29] فكان عدم قوة إرداع هارون بالفعل أن ينفذ في أصحاب العجل بالتسليط على العجل، كما سلط موسى [عليه] حكمة من الله ظاهرة في الوجود؛ ليعيد في كل صورة2، وإن ذهبت تلك الصورة بعد ذلك، فما ذهبت إلا بعد ما تلبست عند عابدها بالألوهية، ولهذا ما بقي نوع من الأنواع إلا وعبد، إما عبادة تأله، وإما عبادة تسخير، فلا بد من ذلك لمن عقل، وما عبد شيء من العالم إلا بعد التلبس بالرفعة عند العابد، والظهور بالدرجة في قلبه، ولذلك تسمى الحق لنا برفيع الدرجات، ولم يقل: رفيع الدرجة، فكثر الدرجات في عين واحدة، فإنه قضى، أن لا يعبد إلا إياه في درجات كثيرة مختلفة، أعطت كل درجة مجلى إلهيا عبد فيها.