الداعي عين المجيب
: ثم قال: "ومن ذلك قوله تعالى: ﴿ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾ [غافر: 60] قال الله: ﴿إِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ﴾ [البقرة: 186] إذ لا يكون مجيبا إلا إذا كان من يدعوه4وإن كان عين الداعي عين المجيب، فلا خلاف في اختلاف الصور، فهما صورتان بلا شك5، وتلك الصور كالأعضاء لزيد، فمعلوم أن زيدا حقيقة واحدة شخصية، وأن يده ليست صورة رجله، ولا رأسه ولا عينه، ولا حاجبه، فهو الكثير بالصور الواحد بالعين كالإنسان بالعين واحد بلا شك، ولا نشك أن عمرا ما هو زيد، ولا خالد، ولا جعفر، وأن أشخاص هذه العين الواحدة لا تتناهى وجودا، فهو وإن كان واحدا بالعين، فهو كثير بالصور والأشخاص، وقد علمت قطعا -إن كنت مؤمنا- أن الحق عينه يتجلى يوم القيامة في صورة، فيعرف، ثم يتحول في صورة، فينكر، ثم يتحول عنها في صورة، فيعرف، وهو هو المتجلى ليس
غيره في كل صورة.
ومعلوم أن هذه الصورة ما هي تلك الصورة الأخرى، فكأن العين الواحدة قامت مقام المرآة، فإذا نظر الناظر فيها إلى صورة معتقده في الله عرفه، وأقر به، وإذا اتفق أن يرى فيها معتقد غيره أنكره، كما يرى في المرآة عين صورته وصورة غيره، فالمرآة عين واحدة، والصور كثيرة في عين الرائي، وليس في المرآة صورة منها جملة واحدة من كون المرآة لها أثر في الصور بوجه، وما لها أثر بوجه1". ثم قال: "فإن كوشف على أن الطبيعة عين نفس الرحمن، فقد أوتي خيرا كثيرا2". قلت: وإلى هذا أومأ ابن الفارض بقوله: ولا تحسبن الأمر عني خارجا... فما ساد إلا داخل في عبودتي3ولولاي لم يوجد وجود، ولم يكن... شهود، ولم تعهد عهود بذمة وفي عالم التركيب في كل صورة... ظهرت بمعنى عنه بالحسن زينتي وضربي لك الأمثال مني منة... عليك بشأني مرة بعد مرة تأمل مقامات السروجي4واعتبر... بتلوينه، تحمل قبول مشورتي وتدر5التباس النفس بالحس باطنا... بمظهرها في كل شكل وصورة وشاهد إذا استجليت نفسك ما ترى... بغير مراء في المرائي6الصقيلة7
أغيرك فيها لاح، أم أنت ناظر... إليك بها عند انعكاس1الأشعة؟ وأصغ لرجع الصوت عند انقطاعه... إليك بأكناف القصور المشيدة أهل كان من ناجاك ثم سواك، أم... سمعت خطابا عن صداك المصوت وقل لي: من ألقى إليك علومه... وقد ركدت منك الحواس بغفلة وما كنت تدري قبل يومك ما جرى... بأمسك، أو ما سوف يجري بغدوة فأصبحت ذا علم بأخبار من مضى... [30] وأسرار من يأتي مدلا بخبرة أتحسب من جاراك في سنة الكرى... سواك بأنواع العلوم الجليلة وما هي إلا النفس عند اشتغالها... بعالمها عن مظهر البشرية تجلت لها2بالغيب في شكل عالم... هداها إلى فهم المعاني الغريبة ولا تك ممن طيشته دروسه... بحيث استقلت عقله واستفزت فثم وراء النقل علم يدق عن... مدارك غايات العقول السليمة3
تلقيته مني، وعني أخذته... ونفسي كانت من عطائي ممدتي ولا تك باللاهي عن اللهو جملة... فهزل الملاهي جد نفس مجدة