الإله الصوفي بين التقييد والإطلاق
ثم قال: "وثم مرتبة يعود الضمير على العبد المسبح فيها في قوله: ﴿وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ﴾ [الإسراء: 44] أي: بحمد ذلك الشيء5، فالضمير الذي في
[قوله] : بحمده، يعود على الشيء، أي: بالثناء الذي يكون عليه، كما قلنا في المعتقد أنه [إنما] يثني على الإله الذي في معتقده، وربط به نفسه، وما كان من عمله، فهو راجع إليه، فما أثنى إلا على نفسه، فإنه من مدح الصنعة، فإنما مدح الصانع بلا شك، فإن حسنها وعدم حسنها راجع إلى صانعها، وإله1المعتقد مصنوع للناظر فيه، فهو صنعه2، فثناؤه على ما اعتقده ثناؤه على نفسه ولهذا يذم معتقد غيره, ولو أنصف لم يكن له ذلك, إلا أن صاحب هذا المعبود الخاص جاهل بلا شك3في ذلك لاعتراضه [40] على غيره فيما اعتقده في الله، إذ لو عرف ما قال الجنيد: لون الماء لون إنائه، لسلم لكل ذي اعتقاد ما اعتقده وعرف الله في كل صورة، وكل معتقد، فهو ظان ليس بعالم، ولذلك4قال: "أنا عند ظن عبدي بي5". أي: لا أظهر له إلا في صورة معتقده، فإن شاء أطلق، وإن شاء قيد، فإله المعتقدات تأخذه الحدود, وهو الإله الذي وسعه قلب عبده، فإن الإله المطلق لا يسعه شيء لأنه عين الأشياء6، وعين نفسه.7
والشيء ولا يقال فيه: يسع نفسه، لا يسعها, فافهم.1. قلت: وهذا أراد ابن الفارض بقوله: فلو أنني وحدت، ألحدت، وانسلخـ... ـت من أي جمعي مشركا بي صنعتي