مثالهم في زندقتهم
وقد ضربوا -لتصحيح زندقتهم- مثالا مكروا فيه بمن لم ترسخ قدمه في الإسلام، ولا خالط أنفاس النبوة، حتى صار يدفع الشبه.
حاصل ذلك المثال: أنهم يصلون إلى الله بغير واسطة المبعوث بالشرع2، فتم لهم المكر,
وتبعهم في ذلك أكثر الرعاع، ولم يبالوا بخرق الإجماع، وذلك المثال: أن ملكا أقام على بابه سيافا، وقال له: من دخل بغير إذنك فاقتله، وقال لغيره: أذنت لك في الدخول متى شئت، فإذا دخل الغير، فقد أصاب، وإن قتله السياف فقد أصاب.
وعنوا بالسياف: الشارع.
فما أفادهم مثالهم مع زندقتهم به شيئا.
فإنهم اعترفوا فيه بإباحة دمائهم، وهو قصد أهل الشريعة، ومن يعتقد أن لأحد من الخلق طريقا إلى الله من غير متابعة محمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فهو كافر من أولياء الشيطان بالإجماع، فإن رسالته -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- عامة ودعوته شاملة.