الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامعصفحات 336-342
أهل الأثرالأرشيف العلمي

باب كراهة التحديث لمن لا يبتغيه وأن من ضياعه بذله لغير أهليه

صفحات 336-342

من كان لا يحدث السلاطين

٧٦٠ - أنا أبو حازم العبدوي، أخبرني محمد بن عبد الواحد الخزاعي، نا عبد الرحمن بن إبراهيم البزاز، عن الحجاج بن حمزة، قال: " أتى ابن المبارك ابن والي خراسان فسأله أن يحدثه، فأبى عليه ولم يحدثه، فلما خرج خرج معه ابن المبارك إلى باب الدار، فقال له: يا أبا عبد الرحمن سألتك أن تحدثني فلم تحدثني، وخرجت معي إلى باب الدار، فقال: «أما نفسي فأهنتها لك، وأما حديث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فإني أجله عنك»

٧٦١ - حدثني أبو القاسم الأزهري، أنا أحمد بن إبراهيم الدورقي، نا أبو صالح مرزوق بن أحمد السقطي، نا عبد الله بن محمد القرشي، حدثني محمد بن هارون، نا أبو صالح الفراء، قال: " قيل لفضيل بن عياض: لم لا تحدث جعفر بن يحيى؟ قال: أنا أجل حديث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن أحدث به جعفر بن يحيى "

٧٦٢ - أنا أبو منصور محمد بن عيسى بن عبد العزيز الهمذاني بها، قال: سمعت صالح بن أحمد بن محمد الحافظ، يقول: أنا القاسم بن أبي صالح، قال: سمعت جعفر بن حمدويه، يقول: " كنا بالكوفة على باب قبيصة بن عقبة، ومعنا دلف بن أبي دلف بن عبد العزيز، ومعه الخدم، فأبطأ قبيصة بالخروج، فدنا خادم وقال: ابن ملك الجبل على الباب وأنت تبطئ فخرج وعليه إزار وفي طرفه كسر، فقال: «من رضي من الدنيا بهذا إيش يعمل بابن ملك الجبل، والله لا حدثته، ودخل ورد الباب»

٧٦٣ - أنا محمد بن الحسين، أنا دعلج، أنا أحمد بن علي الأبار، نا علي بن خشرم، نا عبد الله بن وهب، عن عبد الله بن كامل، عن مالك، أو غيره، قال: " لما دخل ربيعة على الوليد بن يزيد وهو خليفة، قال: يا ربيعة حدثنا "، قال: «ما أحدث شيئا»، قال: «فلما خرج من عنده» قال: ألا تعجبون من هذا الذي يقترح علي كما يقترح على المغنية: حدثنا يا ربيعة "

٧٦٤ - أنا أبو جعفر محمد بن أحمد بن محمد بن جعفر الفقيه بقرميسين، أنا إسحاق بن سعد بن الحسن بن سفيان النسائي، أنا أبو بكر بن الأنباري، حدثني أبي، نا محمد بن عمران أبو جعفر الضبي، نا يعقوب بن أبي يعقوب، نا شريك، قال: " كان أبو جعفر المنصور قد استخفى عند رجل فأكرمه، فلما أفضت الخلافة إليه قدم عليه ذلك الرجل يهنئه فأكرمه أبو جعفر، وقال له: «سل حاجتك»، فقال له: أنت تعلم أني من الله في نعمة، ما لي حاجة إلا أني أشتهي أن يحدثني الأعمش، فاكتب إليه كتابا ليحدثني "، فكتب له أبو جعفر كتابا بخطه إلى الأعمش يعرفه فيه وجوب حقه عليه، ويأمره بأن يحدثه، فلما مضى الرجل بالكتاب وافى باب الأعمش فدقه، وكان الأعمش يكره أن يدق عليه بابه فقال: من ذا؟ ادخل "، فدخل والأعمش، يلخف كسبا للشاة - فقال له: ما لك؟ فقال: " هذا كتاب أمير المؤمنين إليك، فقال: هاته فأخذه، ثم قال: يا بسرة - يعني أن اسم الشاة بسرة - فرفعت رأسها، فجعل يضفرها الكتاب حتى أكلته، ثم قال: إيش فيه؟ قال: فيه أن تحدثني "، فقال: ما أحدثك بحرف، فقال: سبحان الله يا أبا محمد يكتب إليك أمير المؤمنين في شيء فلا تفعله، فقال: «والله ما أحدثك ولا أحدث قوما أنت فيهم»

من كره التحديث على سبيل المباهاة

٧٦٥ - أنا أبو الحسين محمد بن الحسين القطان، أنا عبد الله بن جعفر بن درستويه، نا يعقوب بن سفيان، نا أبو بكر الحميدي، نا سفيان، نا ابن شبرمة، قال: " كان عبد الله يحدث وتميم بن حذلم ساكت، فقال له عبد الله: «إن استطعت أن تكون أنت المحدث فافعل»

٧٦٦ - أنا أبو الحسين علي بن محمد بن عبد الله المعدل، أنا عثمان بن أحمد الدقاق، نا أحمد بن محمد الطوسي، نا أيوب العطار، قال: سمعت بشر بن الحارث، يقول: نا حماد بن زيد، ثم قال: «أستغفر الله، إن لذكر الإسناد في القلب خيلاء»

٧٦٧ - وأنا علي بن محمد، أيضا، أنا أحمد بن محمد بن جعفر الحوزي، نا أبو بكر بن أبي الدنيا، حدثني حمزة بن العباس، أنا عبدان بن عثمان، أنا عبد الله، أنا رشد بن سعد، نا الحجاج بن شداد، أنه سمع عبيد الله بن أبي جعفر، وكان أحد الحكماء يقول في بعض قوله: «إذا كان المرء يحدث في المجلس فأعجبه الحديث فليسكت، وإن كان ساكتا فأعجبه السكوت فليحدث»

من كان يمتنع أن يحدث من لا نية صحيحة له في الحديث

٧٦٨ - أنا أبو حازم عمر بن أحمد بن إبراهيم العبدوي الحافظ، قال: سمعت الإمام أبا بكر الإسماعيلي، يقول: سمعت أبا العباس أحمد بن محمد بن مسروق يقول: نا هارون بن سوار المقرئ، قال: سمعت الفضيل بن عياض وقيل له: ألا تحدثنا تؤجر قال «على أي شيء أؤجر؟ على شيء تتفكهون به في المجالس»

٧٦٩ - أنا أبو الطاهر عبد الغفار بن محمد بن جعفر المؤدب، أنا محمد بن عبد الله بن إبراهيم الشافعي، قال: سمعت جعفرا الصائغ، يقول: سمعت أبا نعيم النخعي، يقول: سمعت شريكا، يقول: «ترى أصحاب الحديث هؤلاء ليس يطلبونه لله عز وجل إنما يتطرفون به»

٧٧٠ - أنا محمد بن أحمد بن رزق، نا عمر بن جعفر بن سالم، نا أحمد بن علي المخرمي، نا محمد بن رافع النيسابوري، نا زيد بن الحباب، قال: سمعت سفيان، يعني الثوري، يقول: «لو علمت أن أحدا يطلبه بنية - يعني الحديث - لاتبعته حتى أحدثه في بيته» قال أبو بكر: والذي نستحبه أن يروي المحدث لكل أحد سأله التحديث ولا يمنع أحدا من الطلبة، فقد قال سفيان الثوري في خبر آخر: طلبهم الحديث نية "، وقال حبيب بن أبي ثابت، ومعمر بن راشد: طلبنا الحديث وما لنا فيه نية، ثم رزق الله النية بعد

٧٧١ - أنا أبو طالب يحيى بن علي بن الطيب الدسكري، نا أبو بكر بن المقرئ، نا محمد بن الحسن بن المهلب، نا عبد الله بن محمد بن سلام، قال: سمعت عبد الله بن عمر الأصبهاني، قال: سمعت عبد الرحمن بن مهدي، يقول: سمعت سفيان، يقول: «ما كان في الناس أفضل من طلبة الحديث»، قال: قلت: يا أبا عبد الله: يطلبونه بغير نية، قال: «طلبهم إياه نية»

٧٧٢ - أخبرني محمد بن الحسين بن الفضل، أنا دعلج بن أحمد، أنا أحمد بن علي الأبار، نا سريج بن يونس، نا يحيى بن يمان، قال: «ما سمعت سفيان يعيب العلم قط، ولا من يطلبه»، قالوا: ليست لهم نية، قال: طلبهم العلم نية "

٧٧٣ - أنا أبو طاهر محمد بن الحسن بن زيد العلوي بالري، نا أبو الحسن أحمد بن محمد بن سهل البزاز، نا محمد بن أيوب، أنا الحسن بن محمد، نا أبو بكر بن عياش، قال: قال حبيب، يعني ابن أبي ثابت: «طلبت الحديث وما لي فيه نية، ثم إن النية جاءت من بعد»

٧٧٤ - أنا عبد الملك بن محمد بن عبد الله الواعظ، أنا دعلج بن أحمد، نا محمد بن نعيم، نا أبو جعفر مخلد بن مالك بن الجوزاء، قال: نا محمد بن حميد أبو سفيان، قال: قال معمر: «لقد طلبنا هذا الشأن وما لنا فيه نية، ثم رزقنا الله بعد»

٧٧٥ - أنا علي بن محمد بن عبد الله بن بشران، أنا إسماعيل بن محمد الصفار، نا أحمد بن منصور الرمادي، وأنا إسماعيل بن أحمد الحيري، أنا زاهر بن أحمد السرخسي، نا أبو لبيد محمد بن إدريس الشامي، نا محمود، يعني ابن غيلان، قالا: نا عبد الرزاق، أنا معمر، قال: " إن الرجل - وفي حديث الرمادي قال: كان يقال: إن الرجل - ليطلب العلم لغير الله فيأبى عليه العلم حتى يكون لله عز وجل "

٧٧٦ - أنا محمد بن الحسين القطان، نا علي بن عبد الرحمن الكوفي، نا أحمد بن حازم، نا حسن بن قتيبة، نا محمد بن إسحاق، قال: جاء قوم إلى سماك بن حرب يطلبون الحديث، فقال جلساؤه: " ما ينبغي لك أن تحدث هؤلاء، ما لهؤلاء رغبة ولا نية، فقال سماك: قولوا خيرا، قد طلبنا هذا الأمر ونحن لا نريد الله به، فلما بلغت منه حاجتي دلني على ما ينفعني وحجزني عما يضرني "

٧٧٧ - أنا أبو القاسم إبراهيم بن محمد بن سليمان الأصبهاني بها، نا أبو بكر بن المقرئ، نا سلامة بن محمود القيسي، بعسقلان، نا أبو توبة أحمد بن سالم المؤذن، قال: سمعت حسين بن علي الجعفي، يقول: " كنت قد امتنعت أن أحدث فأتاني آت في النوم فقال: ما لك لا تحدث؟ قلت: إنهم ليسوا يطلبون به الله، فقال: حدث، ينفع من نفع، ويضر من ضر " وكان في السلف من يتألف الناس على حديثه ابتغاء المثوبة في نشره، ويرى أن ذلك من واجب حقه

٧٧٨ - أنا محمد بن أحمد بن رزق، أنا عثمان بن أحمد، نا حنبل بن إسحاق، نا أبو عبد الله، ح وأنا ابن رزق، أيضا، أنا إسماعيل بن علي الخطبي، وأبو علي بن الصواف، وأبو جعفر أحمد بن جعفر بن حمدان قالوا: أنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي، نا سفيان، عن الزهري، قال: «كان عروة يتألف الناس على حديثه»

٧٧٩ - أنا ابن رزق، أنا عثمان بن أحمد، نا حنبل، نا قبيصة، قال: قال سفيان، ولم أسمعه من سفيان: «تعلموا هذا العلم، فإذا علمتموه فتحفظوه، فإذا حفظتموه فاعملوا به، فإذا عملتم به فانشروه»

كراهة الامتناع من بذل الحديث لأهله

٧٨٠ - أنا الحسن بن أبي بكر بن شاذان، وعثمان بن محمد بن يوسف العلاف، قالا: أنا محمد بن عبد الله الشافعي، نا إسماعيل بن الفضل، نا محمد بن أبي بكر نا يحيى بن عثمان، عن إبراهيم الهجري، عن أبي الأحوص، عن عبد الله، أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «مانع الحديث أهله كمحدثه غير أهله»

٧٨١ - وأنا الحسن، وعثمان، قالا: أنا الشافعي، نا إسماعيل، نا قتيبة، نا جرير، قال: ونا إسماعيل، نا عبد الرحمن بن صالح، نا عبد الرحيم بن سليمان، جميعا، عن الهجري، عن أبي عياض، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم نحوه

٧٨٢ - أنا علي بن أبي بكر الطرازي، بنيسابور، نا أحمد بن علي بن حسنويه المقرئ، نا محمد بن يزيد، نا يحيى بن أبي بكير، نا حريز بن عثمان، عن سلمان بن شمير، عن كثير بن مرة الحضرمي، قال: «لا تمنع العلم أهله فتأثم، ولا تحدث به غير أهله فتجهل، واعلم أن عليك في علمك حقا كما أن عليك في مالك حقا»

٧٨٣ - أنا عبيد الله بن عمر بن أحمد الواعظ، حدثني أبي، نا عبد الله بن محمد، نا محمد بن زياد بن فروة، نا أبو شهاب، عن عمرو بن قيس الملائي، قال: " قال عيسى ابن مريم عليه السلام: إن منعت الحكمة أهلها جهلت، وإن أبحتها غير أهلها جهلت، كن كالطبيب المداوي، إن رأى موضعا للدواء وإلا أمسك "

فصول الكتاب · 33 فصل · 416 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع · 416 صفحة
مقدمة الكتابالمقدمةباب النية في طلب الحديث يجب على طالب الحديث أن يخلص نيته في طلبه، ويكون قصده بذلك وجه الله سبحانه
باب ذكر ما ينبغي للراوي والسامع أن يتميزا به من الأخلاق الشريفة
باب آداب الطلب ينبغي لطالب الحديث أن يتميز في عامة أموره عن طرائق القوام، باستعمال آثار رسول الله ﷺ ما أمكنه، وتوظيف السنن على نفسه، فإن الله تعالى يقول: ﴿لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة﴾ [
باب أدب الاستئذان على المحدث
باب أدب الدخول على المحدث لا يجوز الدخول على المحدث من غير استئذان، فمن فعل ذلك أمر بالخروج، وأن يستأذن ليكون تأديبا له في المستقبل
باب تعظيم المحدث وتبجيله
باب أدب السماع أول ما يلزم الطالب عند السماع أن يصمت ويصغي إلى استماع ما يرويه المحدث
باب أدب السؤال للمحدث مذاهب المحدثين في الرواية تختلف، فمنهم من يبتدئ بها احتسابا من غير أن يسأل
باب كيفية الحفظ عن المحدثباب الترغيب في إعارة كتب السماع وذم من سلك في ذلك طريق البخل والامتناعباب تدوين الحديث في الكتب، وما يتعلق بذلك من أنواع الأدب
باب تحسين الخط وتجويده
باب وجوب المعارضة بالكتاب لتصحيحه وإزالة الشك والارتياب يجب على من كتب نسخة من أصل بعض الشيوخ أن يعارض نسخته بالأصل، فإن ذلك شرط في صحة الرواية من الكتاب المسموع
باب القراءة على المحدث وأدبها، وما يختار من الأمور المتعلقة بها إذا قرأ المحدث بنفسه كان أفضل، وثوابه في ذلك أكمل، وإن عجز عن القراءة فأمر بها غيره جاز، لأن القراءة عليه بمنزلة قراءته بنفسه
باب ذكر أخلاق الراوي وآدابه وما ينبغي له استعماله مع أتباعه وأصحابه ينبغي لمن عزم على التحديث أن يقدم له النية، ويبتغي فيه الحسبة
باب كراهة التحديث لمن لا يبتغيه وأن من ضياعه بذله لغير أهليه
باب توقير المحدث طلبة العلم وأخذه نفسه بحسن الاحتمال لهم والحلم
باب ذكر ما ينبغي للمحدث أن يصون نفسه عنه من أخذ الأعواض على الحديث
باب إصلاح المحدث هيئته وأخذه لرواية الحديث زينته
المقدمة
باب تحري المحدث الصدق في مقاله وإيثاره ذلك على اختلاف أموره وأحواله
باب ذكر الحكم فيمن روى من حفظه حديثا فخولف فيه يلزم الراوي إذا خالفه فيما رواه راو غيره أن يرجع إلى أصل كتابه فيطالعه ويستثبت منه
باب إملاء الحديث وعقد المجلس له يستحب عقد المجالس لإملاء الحديث لأن ذلك أعلى مراتب الراوين ومن أحسن مذاهب المحدثين مع ما فيه من جمال الدين والاقتداء بسنن السلف الصالحين
باب اتخاذ المستملي ينبغي للمحدث أن يتخذ من يبلغ عنه الإملاء إلى من بعد في الحلقة
باب المنافسة في الحديث بين طلبته وكتمان بعضهم بعضا للضن بإفادتهباب وجوب المناصحة فيما يروى وذكر إفادة الطلبة بعضهم بعضا
باب القول في انتقاء الحديث وانتخابه لمن عجز عن كتبه على الوجه واستيعابه
باب القول في كتب الحديث على وجهه وعمومه وذكر الحاجة إلى ذلك في الجمع لأصناف علومه من أول ما ينبغي أن يستعمله الطالب شدة الحرص على السماع والمسارعة إليه والملازمة للشيوخ
باب حفظ الحديث ونفاذ البصيرة فيه وإنعام النظر في أصنافه وضروب فيه إذا استقرت بالطالب داره وانقضت من السفر والاغتراب أوطاره فليأخذ نفسه بالنظر فيما كتب والتدبر لعلم ما طلب
باب البيان والتعريف لفضل الجمع والتصنيف
باب قطع التحديث عند كبر السن مخافة اختلال الحفظ ونقصان الذهن
جارٍ التحميل