باب القول في كتب الحديث على وجهه وعمومه وذكر الحاجة إلى ذلك في الجمع لأصناف علومه من أول ما ينبغي أن يستعمله الطالب شدة الحرص على السماع والمسارعة إليه والملازمة للشيوخ
١٥٥١ - فقد أخبرنا القاضي أبو العلاء محمد بن علي الواسطي أنا أبو الفتح محمد بن الحسين الأزدي نا أبو جعفر محمد بن العباس بن إدريس نا شعيب بن بكار، قال: سمعت محمد بن كثير العبدي، يقول: " قدم سفيان الثوري البصرة فلما نظر إلى حماد بن سلمة قال له: حدثني حديث أبي العشراء عن أبيه فقال حماد: حدثني أبو العشراء عن أبيه الحديث قال: فلما فرغ من الحديث أقبل عليه سفيان فسلم عليه واعتنقه فقال: من أنت؟ قال: أنا سفيان.
قال ابن سعيد؟ قال: نعم قال: الثوري؟ قال: نعم قال أبو عبد الله؟ قال: نعم قال: فما منعك أن تسلم علي ثم تسأل عن الحديث؟ قال: خشيت أن تموت قبل أن أسمع الحديث منك "
١٥٥٢ - وأخبرني محمد بن عبد الباقي التنوخي، بدمشق أنا عبد الرحمن بن عثمان التميمي، أنا إسحاق بن إبراهيم الأذرعي، نا محمد بن الخضر بن علي، قال: سمعت أبا جعفر بن نفيل، يقول: " قدم علينا أحمد بن حنبل ويحيى بن معين فسألني يحيى وهو يعانقني قال: يا أبا جعفر قرأت على معقل بن عبيد الله عن عطاء: أدنى وقت الحائض يوم فقال له: أبا عبد الله يعني أحمد بن حنبل: لو جلست قال: أكره أن تموت أو تفارق الدنيا قبل أن أسمعه "
١٥٥٣ - أنا أحمد بن أبي جعفر القطيعي، أنا الحاكم أبو حامد أحمد بن الحسين بن علي المروزي نا أبو العباس أحمد بن الحارث بن محمد بن عبد الكريم العبدي نا جدي، نا الهيثم بن عدي، نا حماد الراوية، قال: " كانت العرب تقول: تعجبنا من أربعة أشياء: من الغراب والخنزير والكلب والسنور فأما الغراب فسرعة بكوره وسرعة إيابه قبل الليل، وأما الكلب فالمعرفة تنفع عنده، وأما الخنزير فإنه إذا احتقر شيئا لم يدعه حتى يأتي على أصله، وأما السنور فإنه يواظب على الشيء فلا يبرح حتى يأخذه، فمن طلب حاجة فليطلبها طلب الهر " وينبغي له أن لا تفارقه محبرته وصحفه لئلا يعرض له من يحدثه بما يحتاج إلى كتبه
١٥٥٤ - أخبرني القاضي أبو عبد الله الحسين بن علي الصيمري، نا محمد بن عمران بن موسى، قال: حدثني محمد بن يحيى الصولي، نا محمد بن يونس، نا سليمان بن حرب الواشحي، نا سلمة بن عباية، نا السري بن يحيى، قال: سمعت الحسن، يقول: «الجائي إلى العالم بلا ألواح كالجائي إلى الحرب بلا سلاح»
١٥٥٥ - أنا محمد بن أحمد بن رزق، أنا عثمان بن أحمد الدقاق، نا حنبل بن إسحاق، قال: حدثني أبو عبد الله، نا أبو القاسم بن أبي الزناد، قال: أخبرني أخي، قال: " كنت أطوف أنا وابن شهاب ومع ابن شهاب الألواح والصحف قال: «فكنا نضحك به»
١٥٥٦ - كتب إلي أبو الحسن بن أحمد بن محمد بن الحسين المعروف بابن أبي حامد الأصبهاني يذكر أن أبا أحمد محمد بن محمد بن مكي الجرجاني حدثهم قال: سمعت أبا نعيم عبد الملك بن محمد، يقول: سمعت عبد الرحمن بن خراش، يقول: قال يحيى بن معين: «حكم من يطلب الحديث أن لا يفارق محبرته ومقلمته وأن لا يحقر شيئا يسمعه فيكتبه»
١٥٥٧ - أنا محمد بن أحمد بن رزق، أنا إسماعيل بن علي الخطبي، نا الحسين بن فهم، نا يحيى بن أيوب العابد، قال: سمعت وكيعا يقول: «من خرج من بيته إلى مجلس محدث بلا محبرة فقد توي المسألة»
١٥٥٨ - أنا الحسين بن محمد أخو الخلال أنا محمد بن أحمد بن إبراهيم الإسماعيلي، حدثني محمد بن أحمد بن يوسف أبو الطيب المقرئ البغدادي بجرجان نا ابن شنبوذ، نا ابن مسروق، نا عبد الله بن عمر بن أبان، قال: قال أبو بكر بن عياش: «إذا رأيت صاحب حديث بلا محبرة فهو مثل النجار بلا فأس»
١٥٥٩ - حدثني أبو القاسم الأزهري، أخبرنا عمر بن أحمد الواعظ، نا إسحاق بن موسى الملي، قال: سمعت محمد بن عوف، يقول: سمعت حيوة، يقول: قال بقية: «ربما سمع مني ابن ثوبان الحديث ونحن في قرية فلا يجد شيئا يكتبه فيكتبه في ورق اللوز أو في خزفة»
١٥٦٠ - أخبرني علي بن أحمد الرزاز، أنا محمد بن إسماعيل بن موسى الرازي، نا أبو عامر عمرو بن تميم الطبري نا أبو نعيم الفضل بن دكين: " وهو يقرأ عليه حديث سفيان فقال أحدهم: يا أبا نعيم قد فني البياض فتغافل فكرر عليه ثانيا، قال: «اذهب فاكتب في أذن بطة يا صياد البراغيث» ويبتدئ بسماع الأمهات من كتب أهل الأثر والأصول الجامعة للسنن
١٥٦١ - فقد أنا أبو الحسن علي بن يحيى بن جعفر الإمام بأصبهان نا أبو عبد الله أحمد بن محمد بن يحيى القصار نا أحمد بن مهدي، نا أبو عبيد القاسم بن سلام، قال: «عجبت لمن ترك الأصول وطلب الفصول» وأحقها بالتقديم كتاب الجامع والمسند الصحيحان لمحمد بن إسماعيل البخاري ومسلم بن الحجاج النيسابوري
١٥٦٢ - حدثني الحسن بن محمد الدربندي، قال: سمعت محمد بن الفضل المفسر، يقول: سمعت أبا إسحاق الريحاني، يقول: سمعت عبد الرحمن بن رساين البخاري، يقول: سمعت محمد بن إسماعيل البخاري، يقول: «صنفت كتابي» الصحاح «بست عشرة سنة خرجته من ستمائة ألف حديث وجعلته حجة فيما بيني وبين الله عز وجل»
١٥٦٣ - حدثني أبو القاسم عبد الله بن أحمد بن علي السوذرجاني، قال: سمعت محمد بن إسحاق بن مندة، يقول: سمعت أبا علي الحسين بن علي النيسابوري، يقول: «ما تحت أديم السماء أصح من كتاب مسلم بن الحجاج في علم الحديث» ومما يتلو الصحيحين سنن أبي داود السجستاني وأبي عبد الرحمن النسوي وأبي عيسى الترمذي وكتاب محمد بن إسحاق بن خزيمة النيسابوري الذي شرط فيه على نفسه إخراج ما اتصل سنده بنقل العدل عن العدل إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم ثم كتب المسانيد الكبار مثل مسند أبي عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل وأبي يعقوب إسحاق بن إبراهيم المعروف بابن راهويه وأبي بكر عبد الله، وأبي الحسن عثمان ابني محمد بن أبي شيبة العبسي وأبي خيثمة زهير بن حرب النسائي وعبد بن حميد الكشي وأحمد بن سنان الواسطي ⦗١٨٦⦘. ومن الطبقة التي بعد هؤلاء ما يوجد من مسند يعقوب بن شيبة السدوسي وإسماعيل بن إسحاق القاضي ومحمد بن أيوب الرازي ومسند الحسن بن سفيان النسوي وأبي يعلى أحمد بن علي الموصلي ثم الكتب المصنفة في الأحكام الجامعة للمسانيد وغير المسانيد مثل كتب ابن جريج وسعيد بن أبي عروبة وعبد الله بن المبارك وسفيان بن عيينة وهشيم بن بشير وعبد الله بن وهب والوليد بن مسلم ووكيع بن الجراح وعبد الوهاب بن عطاء وعبد الرزاق بن همام وسعيد بن منصور وغيرهم.
وأما موطأ مالك بن أنس فهو المقدم في هذا النوع ويجب أن يبتدأ بذكره على كل كتاب لغيره
١٥٦٤ - حدثني عبيد الله بن أحمد بن عثمان الصيرفي، أنا علي بن عمر الحافظ، قال: قرأت في كتاب يحيى بن عثمان بن صالح السهمي بخطه: حدثني هارون بن محمد السعدي قال: قال لي محمد بن إدريس الشافعي: «ما كتاب بعد كتاب الله أنفع من موطأ مالك» ثم الكتب المتعلقة بعلل الحديث فمنها كتاب أحمد بن حنبل وعلي بن المديني وعبد الرحمن بن أبي حاتم الرازي وأبي علي الحافظ النيسابوري وأبي الحسن علي بن عمر الدارقطني، وكتاب التمييز لمسلم بن الحجاج القشيري ثم تواريخ المحدثين وكلامهم في أحوال الرواة مثل كتاب يحيى بن معين الذي يرويه عنه عباس بن محمد الدوري وكتابه الذي يرويه عنه المفضل بن غسان الغلابي وكتابه الذي يرويه عنه الحسين بن حبان البغدادي وتاريخ خليفة بن خياط العصفري وأبي حسان الزيادي ويعقوب بن سفيان الفسوي وأحمد بن أبي خيثمة النسائي وأبي زرعة الدمشقي وحنبل بن ⦗١٨٧⦘ إسحاق الشيباني ومحمد بن إسحاق السراج النيسابوري.
وكتاب الجرح والتعديل لعبد الرحمن بن أبي حاتم الرازي ويربي على هذه الكتب كلها تاريخ محمد بن إسماعيل البخاري
١٥٦٥ - حدثني أبو القاسم الأزهري، قال: سمعت محمد بن حميد اللخمي، يقول: سمعت القاضي أبا الحسن محمد بن صالح الهاشمي يقول: سمعت أبا العباس بن سعيد، يقول: «لو أن رجلا كتب ثلاثين ألف حديث لما استغنى عن كتاب تاريخ محمد بن إسماعيل البخاري» فإذا أحرز صدرا مما ذكرناه فلا عليه أن يشتغل بالسماع والكتب للفوائد المنثورة غير المدونة المجموعة ويعمد لاستيعابها دون انتخابها
١٥٦٦ - فقد أخبرنا أبو محمد عبد الرحمن بن عثمان الدمشقي، في كتابه إلينا وحدثنيه مكي بن إبراهيم الشيرازي، عنه أنا جعفر بن محمد الكندي، نا أحمد بن عبد الرحيم بن زيد، نا محمد بن عيسى الطباع، قال: قال ابن المبارك: «ما جاء من منتقي يعني منتقي الحديث خير قط»
١٥٦٧ - وأنا أبو سعد الماليني، أنا عبد الله بن عدي الحافظ، نا عبد المؤمن بن أحمد بن حوثرة، قال: حدثني عمار بن رجاء، قال: سمعت يحيى بن معين، يقول: «صاحب الانتخاب يندم وصاحب المشج لا يندم»
١٥٦٨ - أنا أحمد بن محمد بن أحمد المجهز، قال: نا عبد الرحمن بن عمر بن نصر بن محمد الدمشقي، بها، حدثني أبو علي بن حبيب، نا الحسن بن جرير الصوري، قال: قال يحيى بن معين: «الذي ينتخب الحديث إنما يأخذ النخالة ويدع الدقيق»
١٥٦٩ - أنا محمد بن أحمد بن يعقوب، أنا محمد بن نعيم الضبي، قال: سمعت أحمد بن محمد العتري، يقول: سمعت عثمان بن سعيد، يقول: سمعت علي بن المديني، يقول: «سمعنا مصنفات وكيع، وأخرج الزيادات، بعد فخرجنا إلى الكوفة فجعلنا نتتبع تلك الزيادات ويحيى بن معين يكتب على الوجه لئلا يسقط عليه حديث»
١٥٧٠ - حدثني عبد العزيز بن أبي الحسن الوراق، نا يوسف بن عمر القواس، وأخبرني الحسن بن أبي طالب، نا عبد الله بن عثمان الصفار، قال يوسف: نا وقال الصفار،: أنا عبد الله بن محمد بن أبي سعيد البزاز، وأخبرنا أحمد بن أبي جعفر، واللفظ له قال: أنا عبيد الله بن أحمد بن يعقوب المقرئ، قال: نا أحمد بن محمد بن أبي سعيد، قالا: نا جعفر بن عامر، قال: سمعت عفان، قال: " حضرت أبا عوانة وعنده قوم يسألونه ينتخبون فقال: ما تصنعون؟ قالوا: ننتخب.
قال: لا تتركوا شيئا فإنه ليس شيء إلا أريد به شيء "
١٥٧١ - أنا علي بن أبي علي البصري، نا محمد بن عبد الرحمن بن العباس، وأحمد بن عبد الله بن أحمد الوراق، قالا: نا أحمد بن سليمان الطوسي، نا الزبير بن بكار، قال: حدثني أبو غزية، وغيره، عن عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن أبيه، قال: «كنا نكتب الحلال والحرام وكان الزهري يكتب كل ما سمع فلما احتيج إليه علمت أنه أعلم الناس» والحديث يشتمل على المسند والموقوف والمرسل والمقطوع والقوي ⦗١٨٩⦘ والضعيف والصحيح والسقيم وغير ذلك من الأوصاف المختلفة والنعوت المتغايرة وفي كتب الكل فائدة نحن نشير إليها ونذكرها على التفصيل للأنواع التي وصفناها وغيرها مما لم نصفه إن شاء الله
فأما الأحاديث المسندات إلى النبي ﷺ فهي أصل الشريعة ومنها تستفاد الأحكام وما اتصل منها سنده وثبتت عدالة رجاله فلا خلاف بين العلماء أن قبوله واجب والعمل به لازم والراد له آثم
١٥٧٢ - أنا أبو القاسم الأزهري، أنا علي بن عمر الحافظ، نا أبو علي محمد بن سليمان المالكي بالبصرة نا عمرو بن مالك الراسبي، نا جارية بن هرم أبو شيخ، نا عبد الله بن بسر، عن أبي كبشة الأنماري، عن أبي بكر الصديق، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «من تعمد علي كذبا أو رد شيئا قلته فليتبوأ مقعده من النار»
١٥٧٣ - حدثني محمد بن يوسف النيسابوري، أنا محمد بن عبد الله الحافظ، أنا محمد بن المؤمل بن الحسن بن عيسى، نا الفضل بن محمد الشعراني، نا نعيم بن حماد، نا بقية بن الوليد، عن عيسى بن إبراهيم القرشي، عن موسى بن أبي حبيب، عن الحكم بن عمير الثمالي، وكانت له صحبة من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «إن هذا القرآن صعب مستصعب لمن كرهه ميسر لمن تبعه وإن حديثي صعب مستصعب لمن كرهه ميسر لمن تبعه من سمع حديثي فحفظه وعمل به جاء يوم القيامة مع القرآن ومن تهاون بحديثي فقد تهاون بالقرآن ومن تهاون بالقرآن خسر الدنيا والآخرة»
وأما الأحاديث الموقوفات على الصحابة فقد جعلها كثير من الفقهاء بمنزلة المرفوعات إلى النبي ﷺ في لزوم العمل بها وتقديمها على القياس وإلحاقها بالسنن
١٥٧٤ - أنا علي بن محمد بن عبد الله المعدل، أنا إسماعيل بن محمد الصفار، نا أحمد بن منصور الرمادي، نا عبد الرزاق، أنا معمر، عن صالح بن كيسان، قال: " اجتمعت أنا وابن شهاب ونحن نطلب العلم فاجتمعنا على أن نكتب السنن فكتبنا كل شيء سمعنا عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ثم قال: «نكتب ما جاء عن أصحابه» فقلت: لا ليس بسنة فقال: " بلى هو سنة قال: فكتب ولم أكتب فألحج وضيعت "
١٥٧٥ - أنا محمد بن أحمد بن رزق، أنا عثمان بن أحمد، نا حنبل بن إسحاق، نا أبو نعيم، نا مالك بن مغول، قال: قال لي الشعبي: «ما حدثوك عن أصحاب محمد صلى الله عليه وآله وسلم فاحفظه وما حدثوك عن رأيهم فارم به في الحش»
وأما الأحاديث المرسلات عن النبي ﷺ فهي أيضا عند خلق من العلماء بمنزلة المسندات المتصلة في تقبلها والعمل بمتضمنها ومن لم يرها كذلك من نقاد الآثار وحفاظ الأخبار فإنه يكتبها للاعتبار بها ولن يجعلها علة لغيرها
١٥٧٦ - قرأت على إبراهيم بن عمر البرمكي عن عبد العزيز بن جعفر الحنبلي، قال: نا أبو بكر الخلال، قال: أخبرني الميموني، قال: " تعجب إلي أبو عبد الله يعني أحمد بن حنبل ممن يكتب الإسناد ويدع المنقطع ثم قال: وربما كان المنقطع أقوى إسنادا وأكبر، قلت: بينه لي كيف؟ قال: تكتب الإسناد متصلا وهو ضعيف ويكون المنقطع أقوى إسنادا منه وهو يرفعه ثم يسنده وقد كتبه هو على أنه متصل وهو يزعم أنه لا يكتب إلا ما جاء عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم.
معناه لو كتب الإسنادين جميعا عرف المتصل من المنقطع يعني ضعف ذا وقوة ذا "
١٥٧٧ - أنا أبو نعيم الحافظ، نا أبو محمد عبد الله بن محمد بن جعفر بن حنان، نا عبد الرحمن بن محمد بن إدريس، نا أحمد بن سلمة، قال: سمعت أبا قدامة السرخسي، يقول: سمعت عبد الرحمن بن مهدي، يقول: «لأن أعرف علة حديث أحب إلي من أن أستفيد عشرة أحاديث» وحكم المعضل مثل حكم المرسل في الاعتبار به فقط
وأما المقاطيع فهي الموقوفات على التابعين فيلزم كتبها والنظر فيها لتتخير من أقوالهم ولا تشذ عن مذاهبهم
١٥٧٨ - أنا محمد بن أحمد بن رزق، أنا القاضي أبو نصر أحمد بن نصر بن محمد الزعفراني البخاري نا الحسين بن محمد بن موسى القمي، نا عبد الرحيم بن حبيب، نا صالح بن بيان، عن أسد بن سعيد الكوفي، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جده، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «» ما جاء عن الله تعالى فهو فريضة وما جاء عني فهو حتم كالفريضة وما جاء عن الصحابة فهو سنة وما جاء عن التابعين فهو أثر وما جاء عمن دونهم فهو بدعة "
وأما أحاديث الضعاف ومن لا يعتمد على روايته فتكتب للمعرفة وأن لا تقلب إلى أحاديث الثقات ويعتبر بها أيضا غيرها من الروايات
١٥٧٩ - أنا بشرى بن عبد الله الرومي، نا أحمد بن جعفر بن سلم الختلي، نا أحمد بن علي الأبار، نا أبو همام، قال: سمعت أبا غسان الكوفي، يقول: جاءني علي بن المديني وكتب عني أحاديث إسحاق بن أبي فروة من حديث عبد السلام بن حرب فقلت: «ما تصنع بكتاب هذه؟» قال: «نعرفها لا تقلب علينا»
١٥٨٠ - نا محمد بن يوسف القطان النيسابوري، أنا محمد بن عبد الله الضبي، أخبرني أبو عمران موسى بن سعيد الحنظلي الحافظ بهمذان نا أحمد بن إسحاق القاضي بالدينور قال: سمعت أبا بكر الأثرم، يقول: رأى أحمد بن حنبل يحيى بن معين بصنعاء في زاوية وهو يكتب صحيفة معمر عن أبان عن أنس فإذا طلع عليه إنسان كتمه فقال له أحمد بن حنبل: تكتب صحيفة معمر عن أبان عن أنس وتعلم أنها موضوعة؟ فلو قال لك قائل: إنك تتكلم في أبان ثم تكتب حديثه على الوجه؟ فقال: رحمك الله يا أبا عبد الله أكتب هذه الصحيفة عن عبد الرزاق عن معمر على الوجه فأحفظها كلها وأعلم أنها موضوعة حتى لا يجيء بعده إنسان فيجعل بدل أبان ثابتا ويرويها عن معمر عن ثابت عن أنس بن مالك فأقول: «له كذبت إنما هي عن معمر عن أبان لا عن ثابت»
١٥٨١ - أنا محمد بن أحمد، أنا محمد بن الحسين القطان، قال: نا علي بن إبراهيم المستملي، قال: نا محمد بن سليمان بن فارس، قال: نا محمد بن رافع، قال: " رأيت أحمد بن حنبل في مجلس يزيد بن هارون ومعه كتاب زهير عن جابر، وهو يكتبه قلت: يا أبا عبد الله أنت تنهانا عن جابر وتكتبه، قال: نعرفه "
١٥٨٢ - أنا عبيد الله بن عبد العزيز بن جعفر البرذعي، نا أحمد بن إبراهيم بن شاذان، أنا عبد العزيز بن أحمد الغافقي، بمصر نا علي بن عبد الرحمن، نا نعيم بن حماد، نا وكيع، قال: قال الثوري: " إني لأكتب الحديث على ثلاثة وجوه: فمنه ما أتدين به، ومنه ما أعتبر به ومنه ما أكتبه لأعرفه "
١٥٨٣ - أنا محمد بن أحمد بن رزق، أنا عثمان بن أحمد، نا حنبل، قال: سمعت أبا عبد الله، يقول: «ما حديث ابن لهيعة بحجة وإني لأكتب كثيرا مما أكتب أعتبر به ويقوي بعضه بعضا»