باب أدب السماع أول ما يلزم الطالب عند السماع أن يصمت ويصغي إلى استماع ما يرويه المحدث
٣٢٦ - أنا محمد بن أحمد بن رزق، أنا عثمان بن أحمد الدقاق، نا حنبل بن إسحاق، حدثني أبو عبد الله، يعني أحمد بن حنبل نا معمر بن سليمان الرقي، نا عبيدة بن حسان، عن الضحاك بن مزاحم، قال: " أول باب من العلم: الصمت، والثاني: استماعه، والثالث: العمل به، والرابع: نشره وتعليمه "
٣٢٧ - أنا أبو سعيد محمد بن موسى الصيرفي، قال: نا محمد بن يعقوب الأصم، نا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي، نا أبو الجهم عبد القدوس بن بكر بن خنيس، عن محمد بن النضر الحارثي، قال: " كان يقال: أول العلم الإنصات له، ثم الاستماع له، ثم حفظه، ثم العمل به ثم نثه "
٣٢٨ - أنا محمد بن عيسى الهمذاني، نا صالح بن أحمد الحافظ، نا إبراهيم بن محمد بن يعقوب أبو إسحاق، نا محمد بن يونس بن قحطبة المصيصي، نا محمد بن كثير، نا معمر، عن قتادة، عن أنس، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: «من أخلاق المؤمن حسن الحديث، إذا حدث، وحسن الاستماع إذا حدث، وحسن البشر إذا لقي، ووفاء الوعد إذا وعد»
٣٢٩ - أخبرني الحسن بن أبي طالب، نا محمد بن جعفر النجار، قال: حدثني إسحاق بن يعقوب المؤذن، حدثني خراش بن عبد الله، قال: حدثني مولاي أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «من المروءة أن ينصت الأخ لأخيه إذا حدثه»
٣٣٠ - أنا عبيد الله بن عمر بن أحمد الواعظ، حدثني أبي، نا عبيد الله بن عبد الرحمن، نا زكريا بن يحيى، نا الأصمعي، قال: سمعت أعرابيا، يقول: «لا ينتفع الرجل بالقول وإن كان بليغا مع سوء الاستماع»
٣٣١ - أنا علي بن المحسن بن علي التنوخي، قال: وجدت في كتاب جدي حدثني أحمد بن أبي العلاء المكي، نا إسحاق بن محمد بن أبان النخعي قال: حدثني إسحاق بن عبد العزيز، عن المدائني، عن الأوزاعي قال: «حسن الاستماع قوة للمحدث» وإن عرض للطالب أمر احتاج أن يذكره في مجلس الحديث، وجب عليه أن يخفض صوته؛ لئلا يفسد السماع عليه أو على غيره
٣٣٢ - أنا الحسن بن أبي بكر نا محمد بن العباس بن نجيح، نا محمد بن هشام بن البختري، نا سليمان بن حرب، نا حماد بن زيد، قال: كنا عند أيوب فسمع لغطا، فقال: «ما هذا اللغط؟ أما بلغهم أن رفع الصوت عند الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كرفع الصوت عليه في حياته»
٣٣٣ - أنا أحمد بن محمد بن غالب، قال: قرأت على أبي الحسن الكراعي، حدثكم أحمد بن محمد بن عمر البسطامي، نا ابن قهزاذ، نا سليمان بن حرب، قال: سمعته يقول: «كان حماد بن زيد إذا حدث عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فرفع إنسان صوته لم يحدثه»
٣٣٤ - أنا أبو عثمان سعيد بن العباس بن محمد القرشي الهروي، نا أبو منصور محمد بن أحمد بن الأزهر الأزهري إملاء، نا علي بن محمد بن حاتم البذشي، ببذش، نا أبو زرعة الرازي، نا سليمان بن حرب، قال: سمعت حماد بن زيد، يقول: في قول - الله تعالى -: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي﴾ [الحجرات: ٢] قال: «أرى رفع الصوت عليه بعد موته كرفع الصوت عليه في حياته، إذا قرئ حديث وجب عليك أن تنصت له كما تنصت للقرآن» وإن لم يبلغه صوت الراوي لبعده عنه، سأله أن يرفع صوته سؤالا لطيفا، لا سمجا ولا عنيفا
٣٣٥ - أنا أبو بكر البرقاني، أنا أحمد بن إبراهيم الإسماعيلي، أخبرني أبو بكر الحوضي، حدثني أبو عبد الرحمن الحوضي، قال سأل رجل عفان بن مسلم عن حديث، فحدثه فقال: زدني في السماع فإن في سمعي ثقلا، فقال له عفان: «الثقل في كل شيء منك، ليس هو في سمعك بس»
وليتق إعادة الاستفهام لما قد فهمه، وسؤال التكرار لما قد سمعه وعلمه؛ فإن ذلك يؤدي إلى إضجار الشيوخ
٣٣٦ - وقد أنا إبراهيم بن مخلد، نا محمد بن أحمد بن إبراهيم الحكمي، نا أبو قلابة، قال: سمعت أبا عمر الحوضي، يقول: «رأيت شعبة بن الحجاج أقام عفان من مجلسه مرارا، من كثرة ما يكرر عليه»
٣٣٧ - أنا عبد الله بن يحيى السكري، أنا محمد بن عبد الله بن إبراهيم، قال سمعت جعفر بن محمد بن شاكر الصائغ، يقول: سمعت الخليل بن كريز، - وكان ثقة مأمونا - يقول: قال رجل لشريك: أفهمني يا أبا عبد الله، قال: «ليس علي أن أفهمك، إنما علي أن أحدثك»
٣٣٨ - أنا أبو بكر البرقاني، قال: قرئ على عبد الله بن إبراهيم بن أيوب بن ماسي وأنا أسمع: حدثكم محمد بن علي بن شعيب، نا شجاع بن مخلد، قال: قال وكيع: " من فهم ثم استفهم فإنما يقول: اعرفوني إني أجيد أخذ الحديث "
٣٣٩ - أنا علي بن أحمد بن عمر المقرئ، أنا محمد بن عبد الله الشافعي، نا معاذ بن المثنى أبو عبد الرحمن، قال: سمعت وكيعا، يقول: «من استفهم وهو يفهم، فهو طرف من الرياء» قال الشيخ الخطيب: أبو عبد الرحمن هو عبد الله بن عمر بن محمد بن أبان الكوفي
٣٤٠ - أنا البرقاني، قال قرأت على إسحاق النعالي، حدثكم عبد الله بن إسحاق المدائني، نا أحمد بن سنان، قال: سمعت أبا سعيد الحداد، يقول: " استفهمت عبد الرحمن بن مهدي يوما، فقال لي: كم تستفهم فقلت له: إن لكل شيء رجحانا، ورجحان الحديث الاستفهام، فضحك عبد الرحمن، أو كما قال "
٣٤١ - أنا محمد بن أحمد بن رزق، أنا عثمان بن أحمد، نا حنبل بن إسحاق، نا الحميدي، نا سفيان، عن محمد بن إسحاق، قال: قيل للزهري: أعد علينا الحديث، قال: «نقل الصخر أهون من تكرار الحديث»
٣٤٢ - أنا أبو سعيد محمد بن موسى الصيرفي، نا أبو العباس الأصم، نا محمد بن علي الوراق، نا موسى بن داود، نا سفيان بن عيينة، قال: قيل للزهري: أعد علينا الحديث، قال: «إعادة الحديث أشد من نقل الصخر» وينبغي أن يكون مقعد الطالب من المحدث بمنزلة مقعد الصبي من المعلم
٣٤٣ - أنا محمد بن علي بن يعقوب المعدل، أنا محمد بن جعفر النحوي، أنا الصولي، عن المبرد، عن حمدان بن الأصبهاني، قال: " كنت عند شريك فأتاه بعض ولد المهدي، فاستند إلى الحائط وسأله عن حديث فلم يلتفت إليه، فأعاد عليه فلم يلتفت إليه، فقال: كأنك تستخف بأولاد الخلافة "، قال: لا، ولكن العلم أزين عند أهله من أن يضيعوه "، قال: فجثا على ركبتيه ثم سأله، فقال شريك: «هكذا يطلب العلم»
٣٤٤ - أنا محمد بن أحمد بن رزق، نا محمد بن الحسن بن زياد المقرئ النقاش، نا إدريس بن عبد الكريم، قال: قال لي سلمة بن عاصم: أريد أن أسمع كتاب العدد من خلف "، فقلت لخلف: قال: فليجئ، فلما دخل رفعه لأن يجلس في الصدر، فأبى، وقال: لا أجلس إلا بين يديك، وقال: هذا حق التعليم، فقال له خلف: جاءني أحمد بن حنبل يسمع حديث أبي عوانة، فاجتهدت أن أرفعه، فأبى وقال: «لا أجلس إلا بين يديك، أمرنا أن نتواضع لمن نتعلم منه»
٣٤٥ - أنا محمد بن أحمد بن أبي الفوارس، أنا علي بن عبد الله بن المغيرة، نا أحمد بن سعيد الدمشقي، قال: قال عبد الله بن المعتز: «المتواضع في طلاب العلم أكثرهم علما، كما أن المكان المنخفض أكثر البقاع ماء»
٣٤٦ - أخبرني عمر بن إبراهيم الفقيه، أنا عبيد الله بن عثمان الدقاق، أن عيسى بن موسى الهاشمي، أخبرهم، أنا محمد بن خلف بن المرزبان، حدثني أبو العباس المروزي، قال: " كنا يوما عند أبي خيثمة زهير بن حرب، فجاءه فتى أحول مجدور فجلس، ومد رجليه بحضرة أبي خيثمة، وجعل يتأوه، فقال له أبو خيثمة: يا بني، أنت ثقيل فما شأنك؟ قال: فغضب وقام فركب ومضى إلى أبيه، فبلغني أنه شكاه فقال له أبوه: يا بني أنت ثقيل كما قال، وقد علمت ذلك، ولكن أحببت أن يكون بغضك بإسناد " ويجب أن يقبل على المحدث بوجهه، ولا يلتفت عنه، ولا يسار أحدا في مجلسه، ولا يحكي عن غيره خلاف روايته
٣٤٧ - فقد أنبأنا الحسين بن عمر بن برهان الغزال، أن إسماعيل بن محمد الصفار، أخبرهم، قال: نا أحمد بن سعيد الدمشقي، نا الزبير يعني ابن بكار، قال: سمعت محمد بن سلام الجمحي، يقول: قال علي بن أبي طالب: " من حق العالم عليك أن تسلم على القوم عامة وتخصه دونهم بالتحية، وأن تجلس أمامه، ولا تشيرن عنده بيدك، ولا تغمزن بعينيك، ولا تقولن: قال فلان خلافا لقوله، ولا تغتابن عنده أحدا، ولا تسار في مجلسه، ولا تأخذ بثوبه، ولا تلح عليه إذا كسل، ولا تعرض من طول صحبته؛ فإنما هو بمنزلة النخلة تنتظر متى يسقط عليك منها شيء، وإن المؤمن العالم لأعظم أجرا من الصائم القائم الغازي في سبيل الله، وإذا مات العالم انثلمت في الإسلام ثلمة لا يسدها شيء إلى يوم القيامة "
٣٤٨ - أنا محمد بن عمر بن بكير المقرئ، نا أحمد بن جعفر بن محمد العلاف، نا علي بن إسحاق بن زاطيا، نا إبراهيم بن سعيد الجوهري، قال: سمعت سفيان بن عيينة، يقول: قال مسعر: " كنت في حلقة فجعلت ألتفت إلى حلقة أخرى، فقال لي رجل منهم: ما فاتك من العلم أكثر " وليحذر أن يعترض على حديث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عند سماعه من المحدث برأيه، فإن ذلك محظور عليه
٣٤٩ - أنا القاضي أبو بكر أحمد بن الحسن الحرشي، نا أبو العباس محمد بن يعقوب الأصم، نا أحمد بن عصام بن عبد المجيد الأصبهاني، نا أبو إسحاق يعني إسماعيل بن عبد الملك الخزاز نا خالد بن رباح، عن أبي السوار العدوي، عن عمران بن حصين، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «الحياء خير كله»، فقال رجل عند عمران: إن من الحياء ضعفا أو قال: عجزا، فقال: أحدثك عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وتقول كذا، لقد هممت أن أحلف بالله أن لا أكلمك أبدا " وكذلك يجب أن لا يعترض عليه بعموم القرآن، لجواز أن يكون ذلك ⦗٢٠٠⦘ الحديث مما خص به كتاب الله، عز وجل
٣٥٠ - أنا الحسن بن أبي بكر أنا أحمد بن إسحاق بن نيخاب الطيبي، نا الحسن بن المثنى، نا عفان، نا حماد بن سلمة، أنا يعلى بن حكيم، أن سعيد بن جبير حدث حديثا عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال رجل من أهل مكة: إن الله يقول في كتابه كذا وكذا، فغضب غضبا شديدا، وقال: «ألا أراك تعارض كتاب الله بحديث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، ورسول الله أعلم بكتاب الله منك» وإذا روى المحدث خبرا قد تقدمت معرفته، فينبغي له أن لا يداخله في روايته، ليريه أنه يعرف ذلك الحديث، فإن من فعل مثل هذا كان منسوبا إلى سوء الأدب
٣٥١ - أنا أبو بكر محمد بن عمر بن جعفر الخرقي، أنا أحمد بن جعفر بن سالم، نا أحمد بن علي الأبار، نا محمد بن عبد الله البخاري، نا أبو كامل، نا مهدي بن ميمون، نا معاذ بن سعيد، قال: كنا عند عطاء بن أبي رباح، فتحدث رجل بحديث فاعترض له آخر في حديثه، فقال عطاء: «سبحان الله ما هذه الأخلاق؟ ما هذه الأحلام؟ إني لأسمع الحديث من الرجل وأنا أعلم منه، فأريهم من نفسي أني لا أحسن منه شيئا»
٣٥٢ - أنا أبو منصور محمد بن عيسى الهمذاني بها، نا محمد بن جعفر القاضي، بنهاوند، نا شبيب بن محمد، نا أبو سعيد الأشج، نا حفص، يعني بن غياث، نا بعض، أصحاب عطاء عن عطاء، قال: «إن الشاب ليتحدث بحديث فأستمع له كأني لم أسمع، ولقد سمعته قبل أن يولد»
٣٥٣ - أنا علي بن أبي علي البصري، أنا أحمد بن إبراهيم بن شاذان، ومحمد بن عبد الرحمن المخلص - واللفظ لأحمد - قالا: نا عبيد الله بن عبد الرحمن السكري، نا أبو يعلى المنقري، نا الأصمعي، نا العلاء بن حريز، قال، قال خالد بن صفوان: «إذا رأيت محدثا يحدث حديثا قد سمعته، أو يخبر خبرا قد علمته، فلا تشاركه فيه، حرصا على أن تعلم من حضرك أنك قد علمته، فإن ذلك خفة وسوء أدب»
٣٥٤ - أخبرني إبراهيم بن عمر البرمكي، نا عبيد الله بن محمد بن حمدان الفقيه، نا أبو الحسين الحربي، نا أحمد بن مسروق، نا إبراهيم بن الجنيد، قال: كان بعض الحكماء يقول: " إن من الأدب أن لا يشارك الرجل غيره في حديثه، وإن كان أعلم به منه، وأنشد:
ولا تشارك في الحديث أهله... وإن عرفت فرعه وأصله"
أنا أبو نعيم الحافظ، نا أبو بكر بن خلاد، نا الحسين بن سليمان الدارمي، نا إبراهيم بن الحسن، نا حماد بن زيد، عن الحجاج بن أرطاة، قال: «إن أحدكم إلى أدب حسن أحوج منه إلى خمسين حديثا»
٣٥٦ - نا أبو حازم عمر بن أحمد العبدوي إملاء، أخبرني منصور بن عبد الله الشيباني، نا علي بن الحسين الدقيقي، نا أبي، قال: نا إبراهيم بن محمد، نا مهدي بن إبراهيم القرشي، قال: سمعت إبراهيم بن أدهم، يقول «كنا إذا رأينا الشاب يتكلم مع المشايخ في المسجد أيسنا من كل خير عنده»