باب القول في كتب الحديث على وجهه وعمومه وذكر الحاجة إلى ذلك في الجمع لأصناف علومه من أول ما ينبغي أن يستعمله الطالب شدة الحرص على السماع والمسارعة إليه والملازمة للشيوخ
١٦١٩ - أنا أحمد بن أبي جعفر، أنا الحاكم أبو حامد أحمد بن الحسين المروزي نا أحمد بن الحارث العبدي، نا جدي أبو جعفر محمد بن عبد الكريم نا الهيثم بن عدي، أنا ابن عياش، عن الشعبي، قال: " كانت العرب تقول: «إذا كانت محاسن الرجل تغلب مساوئه فذاكم الرجل الكامل وإذا كانا متقاربين فذاكم المتماسك وإذا كانت المساوئ أكثر من المحاسن فذالكم المتهتك»
من حديث يعقوب بن سفيان الفسوي
١٦٢٠ - حدثنا الشيخ الخطيب الحافظ أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت البغدادي لفظا قال: أنا أبو الحسن محمد بن الحسين بن محمد بن الفضل قراءة عليه قال: أنا أبو محمد عبد الله بن جعفر بن درستويه، قراءة عليه سنة ست وأربعين وثلاث مائة قال: نا أبو يوسف يعقوب بن سفيان الفسوي قال: نا عبيد الله بن معاذ قال: نا أبي وحدثنا محمد بن المثنى وابن بشار قالا: نا محمد يعني ابن جعفر غندر جميعا عن شعبة عن سماك قال: سمعت جابر بن سمرة وفي حديث عبيد الله سألت جابر بن سمرة عن صفة عين النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال: " كان ضليع الفم أشكل العينين منهوس العقب.
وفي حديث غندر قلت لسماك: ما ضليع الفم؟ قال: عظيم الفم قلت: وما أشكل العينين؟ قال طويل شق العين.
قال: قلت: ما منهوس العقب؟ قال قليل لحم العقب "
١٦٢١ - وبه نا يعقوب، قال: حدثني صفوان بن صالح، قال: نا الوليد يعني ابن مسلم، قال: حدثني عبد الحميد بن عدي الجهني، عن عبد الله بن حميد الجهني، قال: قال رجل من جهينة يسمى بشر بن عرفطة بن الخشخاش في شعر له:
[البحر الطويل]
ونحن غداة الفتح عند محمد ... طلعنا أمام الناس ألفا مقدما
وزدنا فضولا من رجال ولم نجد ... من الناس ألفا قبلنا كان أسلما
بنعمة ذي العرش المديد وربنا ... هدانا لتقواه ومن فأنعما
نضارب بالبطحاء دون محمد ... كتائب هم كانوا أعق وأظلما
إذا ما سللناهن يوما لوقعة ... فلسن بمغمودات أو ترعف الدما"
١٦٢٢ - نا يعقوب، قال: نا إبراهيم بن المنذر، قال: نا عباس بن أبي شملة، عن موسى بن يعقوب، عن أسيد بن علي بن عبيد، عن أبيه، عن أبي أسيد الساعدي، قال: كنت أصغر أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأكثرهم منه سماعا، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: " لا يبقى للولد من بر الوالد إلا أربع: الصلاة عليه، والدعاء له، وإنفاذ عهده من بعده، وصلة رحمه، وإكرام صديقه "
١٦٢٣ - نا يعقوب، قال: نا هارون بن إسحاق الهمذاني، قال: نا المحاربي، عن الحجاج بن دينار الواسطي، عن ابن سيرين، عن عبيدة، قال: " جاء عيينة بن حصن والأقرع بن حابس إلى أبي بكر فقالا: يا خليفة رسول الله إن عندنا أرضا سبخة ليس فيها كلأ ولا منفعة فإن رأيت أن تقطعناها لعلنا نحرثها ونزرعها فلعل الله ينفع بها بعد اليوم قال: فأقطعهما إياها وكتب لهما كتابا وأشهد وعمر ليس في القوم فانطلقا إلى عمر ليشهداه فوجداه قائما يهنأ بعيرا له، فقالا: إن أبا بكر قد أشهدك على ما في هذا الكتاب أفنقرأ عليك أو تقرأ؟ قال أنا على الحال التي ترياني فإن شئتما فاقرآ وإن شئتما فانتظرا حتى أفرغ فأقرأ قالا: بل نقرأه فقرآ فلما سمع ما في الكتاب تناوله من أيديهما ثم تفل فيه فمحاه فتذمرا وقالا مقالة سيئة فقال: «إن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كان يتألفكما والإسلام يومئذ ذليل، وإن الله عز وجل قد أعز الإسلام فاذهبا فاجهدا عهدكما لا أرعى الله عليكما إن رعيتما» قال: فأقبلا إلى أبي بكر وهما متذمران فقالا: والله ما ندري أنت الخليفة أم عمر فقال: بل هو لو كان شاء، فجاء عمر مغضبا حتى وقف على أبي بكر فقال: أخبرني عن هذه الأرض التي أفأقطعتها هذين الرجلين أرض لك خاصة أم هي بين المسلمين عامة؟ ⦗٢٠٥⦘ قال: بل هي بين المسلمين عامة قال: فما حملك على أن تخص هذين بها دون جماعة المسلمين قال: استشرت هؤلاء الذين حولي فأشاروا علي بذلك، قال: آستشرت هؤلاء الذين حولك؟ أكل المسلمين أوسعت مشورة ورضى؟ قال: فقال أبو بكر: قد كنت قلت لك: إنك أقوى على هذا الأمر مني، ولكنك غلبتني "
١٦٢٤ - نا يعقوب، نا سليمان بن حرب، نا جرير بن حازم، عن نافع: " أن أبا بكر أقطع الأقرع بن حابس والزبرقان قطيعة وكتب لهما كتابا فقال لهما عثمان أشهدا عمر فهو أحوز لأمركما وهو الخليفة بعده قال فأتيا عمر فقال لهما: من كتب لكما هذا الكتاب؟ قالا: أبو بكر قال: " لا والله ولا كرامة والله لتقلقن وجوه المسلمين بالسيوف والحجارة ثم يكون لكما هذا قال: فتفل فيه فمحاه فأتيا أبا بكر فقالا: ما ندري أنت الخليفة أم عمر قال ثم أخبراه فقال: «فإنا لا نجيز إلا ما أجازه عمر»
١٦٢٥ - نا يعقوب، قال: نا العباس بن الوليد بن صبيح، نا أبو مسهر، قال: سمعت سعيد بن عبد العزيز، يقول: «مات عروة بن رويم سنة أربعين ومائة بذي خشب وحمل إلى المدينة ودفن بها»
١٦٢٦ - نا يعقوب، قال: نا ابن بكير، وأخبرني حلبس بن سعيد، عن الليث بن سعد، قال: " جئت أبا الزبير فأخرج إلينا كتبا فقلت: سماعك من جابر؟ قال: ومن غيره قلت: سماعك من جابر؟ فأخرج إلي هذه الصحيفة قال يعقوب: وفي هذه السنة يعني سنة أربع وثمانين ومائة أو سنة خمس حدث وكيع بن الجراح بمكة عن إسماعيل بن أبي خالد عن البهي أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لما مات لم يدفن حتى ربا بطنه وانثنى خنصره وذكر غير هذا، فوقع إلى العثماني فأرسل إليه فحبسه وعزم على قتله وصلبه وأمر بخشبة أن تنصب خارجا من الحرم فبلغ وكيعا وهو في الحبس قال الحارث بن صديق: فدخلت على وكيع لما بلغني وقد سبق إليه الخبر قال: وكان بينه وبين سفيان يومئذ متباعد فقال: " ما أرانا إلا قد اضطررنا إلى هذا الرجل واحتجنا إليه يعني سفيان قال: قلت له: يا أبا سفيان دع هذا عنك فإنه ⦗٢٠٦⦘ إن لم يدركك فقد قال فأرسل إليه وفزع إليه فدخل سفيان على العثماني فكلمه فيه والعثماني يأبى عليه فقال سفيان: " إني لك ناصح إن هذا رجل من أهل العلم وله عشيرة فإن أنت أقدمت عليه أقل ما يكون أن تقوم عليك عشيرته وولده بباب أمير المؤمنين فتشخص لمناظرتهم قال فعمل فيه كلام سفيان وأمر باطلاقه من الحبس قال الحارث بن صديق: فرجعت إليه فأخبرته ثم جاء الأعوان فأخرجوه من السجن وركب حمارا وحملنا متاعه وخرج قال الحارث: فدخلت على العثماني من الغد فقلت: الحمد لله الذي لم تبتل بهذا الرجل وسلمك الله فقال: يا حارث ما ندمت على شيء ما ندمت على الكذا خطر ببالي هذه الليلة حديث جابر بن عبد الله: حولت أبي والشهداء بعد أربعين سنة فوجدناهم رطابا ينثنون لم يتغير منهم شيء فسمعت سعيد بن منصور يقول: كنا بالمدينة فكتب أهل مكة إلى أهل المدينة بالذي كان من وكيع وابن عيينة والعثماني وقالوا: إذا قدم المدينة فلا تتكلوا على الوالي وارجموه بالحجارة حتى تقتلوه فعزموا على ذلك وبلغنا الذي هم عليه فبعثا بريدا إلى وكيع أن لا تأتي إلى المدينة وتمضي من طريق الربذة وقد كان جاوز مفرق الطريقين إلى المدينة فلما أتاه البريد رجع راجعا إلى الربذة ومضى إلى الكوفة "
١٦٢٧ - وبه إلى يعقوب قال: " سنة خمس عشرة ومائتين فيها مات محمد بن المبارك الصوري قال أبو يوسف: سمعت عبد الرحمن بن عمرو يقول: صلى على محمد بن المبارك أبو مسهر بباب الجانبية فلما فرغ أثنى عليه، قال يعقوب: قال عبد الرحمن: «وولد سنة ثلاث وخمسين ومائة»
١٦٢٨ - نا يعقوب، قال: حدثني الوليد بن عتبة، عن مروان، قال: «ليس فينا مثله»
١٦٢٩ - نا يعقوب، قال: سمعت عبد الله أحمد بن ذكوان قال: قال يحيى بن معين: " قال محمد بن المبارك شيخ البلد بعد أبي مسهر وقال عبد الله بن أحمد: ذكوان وكان لا يحدث عن عمرو بن واقد حتى مات مروان بن محمد الطاطري قال: وكان مروان يقول: عمرو بن واقد كذاب "
١٦٣٠ - نا يعقوب، قال: نا أبو بشر، قال: نا المعتمر، عن قرة بن خالد، عن أبي الضحاك، قال: «رأيت مصعب بن الزبير يمشي في جنازة الأحنف بغير رداء وكان سيد الناس يومئذ يعني الأحنف»
١٦٣١ - نا يعقوب، قال: نا الحجاج، قال: نا حماد عن علي بن زيد، عن الحسن، أن الأحنف، قال: بينا أطوف بالبيت زمن عثمان بن عفان إذ أخذ رجل من بني ليث بيدي، فقال: ألا أبشرك؟ فقلت: بلى، فقال: هل تذكر إذ بعثني رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلى قومك بني سعد فجعلت أعرض عليهم الإسلام وأدعوهم إليه، فقلت أنت: إنه يدعو إلى الجنة ويأمر بالخير مرتين فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال: «اللهم اغفر للأحنف» . وكان الأحنف يقول: «ما لي عمل أرجى لي منه»
١٦٣٢ - نا يعقوب، قال: نا أبو اليمان، قال: أنا شعيب، عن عبد الله بن أبي حسين، قال: حدثني عيسى بن طلحة، عن عمرو بن مرة الجهني، قال: جاء رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم رجل من قضاعة فقال له: شهدت أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله وصليت الصلوات، وصمت الشهر، وقمت رمضان، وآتيت الزكاة، فقال له النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «من مات على هذا كان من الصديقين والشهداء» والحمد لله وصلاته على نبيه محمد وآله وسلامه
كتب الأحاديث المعادة
١٦٣٣ - قرأت على أحمد بن محمد بن غالب عن أبي الحسن الدراقطني، قال: نا ابن مخلد، نا إبراهيم بن مهدي الأبلي، قال: سمعت هلال بن يحيى الرائي، يقول: سمعت يزيد بن زريع، يقول: «لأن أرى في كتابي حديثا مرتين أحب إلي من دينارين»
١٦٣٤ - أنا محمد بن أحمد بن علي الدقاق، نا أحمد بن إسحاق النهاوندي، نا ابن خلاد، نا زنجويه بن محمد النيسابوري، بمكة نا محمد بن إسماعيل البخاري، قال: سمعت علي بن المديني، يقول: «التفقه في معاد الحديث نصف العلم ومعرفة الرجال نصف العلم»
١٦٣٥ - أنا الحسن بن أبي بكر، أنا محمد بن الحسن بن مقسم المقرئ، قال: سمعت أبا الفضل العباس بن الفضل القطان، يقول: سمعت الفلاس يعني أبا حفص عمرو بن علي يقول: سمعت سفيان بن عيينة، يقول: وقال له رجل: هذا الحديث معاد فقال: " والله لا حدثتكم كذا وكذا أتقول لحديث رسول الله معاد؟
١٦٣٦ - أخبرني محمد بن أبي القاسم الأزرق، أنا محمد بن الحسن بن زياد المقرئ، أن عبد الله بن محمود أخبرهم أنا محمود بن غيلان، قال: " حضرنا مجلس حسين الجعفي فجعل يمل علينا فقال يحيى بن أكثم: هذا الحديث معاد فقال حسين: «أخرجوه فإنه بغيض فأخرجوه»
١٦٣٧ - أنا أحمد بن أبي جعفر، أنا عثمان بن محمد بن القاسم الأدمي، قال: سمعت أبا القاسم بن منيع، يقول: سمعت إسحاق بن إبراهيم، يقول: كنا عند حسين الجعفي فحدث بحديث، فقال بعض القوم: معاد فقال حسين: «ما أسوأ أدبك اترك حتى يسمعه غيرك»
١٦٣٨ - أنا أبو عبد الله الحسين بن عمر بن برهان الغزال، نا أبو عمرو عثمان بن أحمد بن عبد الله الدقاق نا محمد بن أحمد بن داود السراج، قال: سمعت يحيى بن معين، يقول: «اكتب الحديث خمسين مرة فإن له آفات كثيرة»
كتب الطرق المختلفة
١٦٣٩ - أنا أبو بكر البرقاني، قال: قرأت على إسحاق النعالي حدثكم عبد الله بن إسحاق المدائني نا عباس بن محمد قال: سمعت يحيى يقول: وحدثني محمد بن يوسف النيسابوري أنا محمد بن عبد الله بن محمد الحافظ قال: سمعت أبا العباس محمد بن يعقوب يقول: سمعت العباس بن محمد الدوري يقول: سمعت يحيى بن معين يقول: «لو لم نكتب الحديث من ثلاثين وجها ما عقلناه»
١٦٤٠ - أنا إبراهيم بن عمر بن البرمكي، قال: حدثنا عبيد الله بن محمد بن حمدان العكبري، قال: حدثني محمد بن أيوب بن المعافى، قال: سمعت إبراهيم الحربي، يقول: سمعت أحمد بن حنبل، يقول: «الحديث إذا لم تجمع طرقه لم تفهمه والحديث يفسر بعضه بعضا»
١٦٤١ - قال إبراهيم وحدثني رجل، عن علي بن المديني، قال: «الباب إذا لم تجمع طرقه لم يتبين خطؤه»
١٦٤٢ - أنشدني أبو الفضل محمد بن عبد الرحيم بن مردويه الفسوي بالبصرة قال: أنشدنا أبو الحسن محمد بن محمد العلوي الحسيني العلامة لنفسه:
[البحر البسيط]
قد قلت فالقول معروف بقائله ... وليس عالم أمر مثل جاهله
إذا أتى خبر تفرى الشكوك به ... ولم يبن لك فانظر طرق ناقله
لا تنظر السيف وانظر أثر مضربه ... ما جوهر السيف إلا كف حامله"
ما لا يفتقر كتبه إلى الإسناد كل ما تقدم ذكره يفتقر كتبه إلى الإسناد فلو أسقطت أسانيده واقتصر على ألفاظه فسد أمره ولم يثبت حكمه لأن الأسانيد المتصلة شرط في صحته ولزوم العمل به
١٦٤٣ - كما أنا محمد بن عمر بن جعفر الخرقي، أنا أحمد بن جعفر الختلي، نا أحمد بن علي الأبار، نا محمد بن علي بن الحسن بن شقيق، قال: سمعت عبدان، يقول: قال عبد الله وهو ابن المبارك: " الإسناد عندي من الدين لولا الإسناد لقال من شاء ما شاء وإذا قيل له: من حدثك؟ بقي "
١٦٤٤ - وأخبرني أبو يعلى أحمد بن عبد الواحد الوكيل أنا محمد بن جعفر التميمي الكوفي، نا أبو القاسم الكندي، نا قاسم الأنباري، نا أحمد بن عبيد، أنا المدائني، قال: سمع أعرابي، رجلا يحدث بأحاديث غير مسندة فقال: «لم ترسلها بلا أزمة ولا خطم؟»
١٦٤٥ - أنا أبو علي الحسن بن علي بن عبد الله المقرئ، أنا محمد بن جعفر النجار، قال: أنشدنا أبو علي النقار قال: أنشدني العصفري:
[البحر الوافر]
منازعة الرجال العلم نبل ... وتلقيح لألباب الرجال
وإسناد الحديث إلى ذويه ... أحق به وأقرب للمعالي
لأنك إن سلمت به شريك ... لمن حدثت عدل في الجمال
وإن يطعن عليك رددت فيه ... إلى البادي به سوء الفعال
وأما أخبار الصالحين وحكايات الزهاد والمتعبدين ومواعظ البلغاء وحكم الأدباء فالأسانيد زينة لها وليست شرطا في تأديتها
١٦٤٦ - وقد أخبرني عبد الصمد بن محمد الخطيب، نا الحسن بن الحسين الفقيه الشافعي، قال: سمعت عبد الرحمن الجلاب، يقول: سمعت يوسف بن الحسن الرازي، يقول: «إسناد الحكمة وجودها»
١٦٤٧ - أنا أبو منصور محمد بن عيسى الهمذاني نا صالح بن أحمد التميمي، أخبرني أحمد بن موسى الدينوري، فيما كتب إلي نا أبو حفص عمر بن محمد الخراساني عن سعيد بن يعقوب، قال: سمعت ابن المبارك: " وسألناه قلنا: نجد المواعظ في الكتب فننظر فيها؟ قال: لا بأس وإن وجدت على الحائط موعظة فانظر فيها تتعظ قيل له: فالفقه؟ قال: لا يستقيم إلا بالسماع "
١٦٤٨ - نا أبو طالب يحيى بن علي الدسكري لفظا أنا أبو بكر بن المقرئ الأصبهاني، نا أبو جعفر محمد بن عبدان المعروف برزقان الواسطي نا العباس بن عبد الله الترقفي، نا محمد بن عبد الخالق، قال: " كنت جالسا عند يزيد بن هارون وخراساني يكتب الكلام ولا يكتب الإسناد قال: فقلت له أو قيل له: مالك لا تكتب الإسناد؟ فقال: «أنا خانه خواهم نبازار»، قال أبو طالب تفسيره قال: أنا لبيت أريده لا للسوق " قال أبو بكر: إن كان الذي كتبه الخراساني من أخبار الزهد والرقائق وحكايات الترغيب والمواعظ فلا بأس بما فعل وإن كان ذلك من أحاديث الأحكام وله تعلق بالحلال والحرام فقد أخطأ في إسقاط أسانيده لأنها هي الطريق إلى تبينه فكان يلزمه السؤال عن أمره والبحث عن صحته
١٦٤٩ - أنا القاضي أبو بكر أحمد بن الحسن الحرشي نا أبو العباس محمد بن يعقوب الأصم نا الحسن بن علي بن عفان العامري، نا أبو أسامة، عن الأعمش، قال: «كان إبراهيم صيرفيا في الحديث فكنت إذا سمعت الحديث من بعض أصحابنا أتيته فعرضته عليه» وعلى كل حال فإن كتب الإسناد أولى سواء كان الحديث متعلقا بالأحكام أو بغيرها
١٦٥٠ - أنا أبو القاسم الأزهري، وأحمد بن عبد الواحد الوكيل، قالا: أنا محمد بن جعفر النحوي، نا أبو علي النقار، نا أبو حامد المستملي، نا هارون بن مسلم بن سعدان، نا محمد بن زياد بن زبار، قال: قال أبان بن تغلب: «الإسناد في الحديث كالعلم في الثوب»
سماع الحديث الواحد من الجماعة من أصحاب الحديث من إذا سمع حديثا من بعض الشيوخ اكتفى به ولم يعد سماعه من غيره ورأى أن استفادة ما لم يسمعه أولى، ويحكى هذا من المتقدمين عن إسماعيل ابن علية
١٦٥١ - أنا محمد بن أحمد بن رزق، أنا دعلج بن أحمد، نا أحمد بن علي الأبار، نا مجاهد بن موسى، قال: «وكان يعني إسماعيل ابن علية إذا سمع من، أيوب لم يسمع من ابن عون وإذا سمع من ابن عون، لم يسمع من يونس وإذا سمع من، يونس لم يعده على سليمان التيمي كان يسمع لله ويجتزئ» ومنهم من يستحب أن يسمع الشيء الواحد من الشيخين والأكثر ويرى أن ذلك الفعل أصوب وإلى ثبوت المروي وصحته أقرب
١٦٥٢ - حدثني عبيد الله بن أبي الفتح الفارسي، أنا محمد بن العباس الخزاز، عن أبي مزاحم الخاقاني، قال: حدثني أبو الأحوص القاضي، قال: سمعت أبا سلمة التبوذكي، يقول: سمعت يزيد بن زريع، يقول: «أحب أن أسمع الحديث، من الشيخين فيكونا كالشاهدين»
١٦٥٣ - أنا الحسن بن أبي بكر، أنا أبو بكر محمد بن الحسن النقاش قال: سمعت أحمد بن الليث الوراق، ببلخ يذكر عن محمد بن حميد، عن عمر بن هارون، قال: كنت عند سفيان الثوري فسأله رجل عن حديث علي أنه بال وتوضأ ومسح على النعلين والقدمين فقال: نا الأعمش عن أبي ظبيان ثم سأله آخر فقال: نا قابوس بن ظبيان عن أبيه ثم سأله آخر فقال: نا عبد العزيز بن رفيع عن أبي ظبيان ثم سأله آخر فقال: نا الزبير بن عدي عن أكيل عن أبي ظبيان ثم سأله آخر فقال: نا وقاء بن إياس عن أبي ظبيان «أن عليا بال وتوضأ ومسح على نعليه» قال ابن حميد: سمعت عمر بن هارون يقول: «لو أن إنسانا حدثني بهذا عن سفيان لم أصدق»