استعماله لطيف الخطاب وتحفظه في منطقه
٩٥٠ - أنا عبيد الله بن أبي الفتح، أنا سهل بن أحمد الديباجي، نا محمد بن محمد الأشعث الكوفي، بمصر، نا موسى بن إسماعيل بن موسى بن جعفر بن محمد، نا أبي، عن أبيه، عن جده جعفر، عن أبيه، عن جده علي بن حسين، عن أبيه، عن علي، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «من أكرم أخاه المسلم بكلمة يلطفه بها، أو مجلس يكرمه به، لم يزل في ظل الله ممدود عليه الرحمة ما كان في ذلك»
٩٥١ - أنا أبو طالب بن غيلان البزاز، أنا محمد بن عبد الله الشافعي، نا بشر بن موسى، نا خلاد بن يحيى، نا سفيان، عن هشام بن عروة، عن عروة، عن عمر بن أبي سلمة، قال: " دخلت على النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال: «اجلس يا بني»
٩٥٢ - أنا علي بن محمد بن عبد الله المعدل، أنا أحمد بن محمد بن جعفر الجوزي، نا أبو بكر بن أبي الدنيا، حدثني محمد بن عباد بن موسى العكلي، نا يحيى بن سليم، عن أمية بن عبد الله بن عمرو بن عثمان، قال: كنا عند عمر بن عبد العزيز فقال رجل لرجل: تحت إبطك، فقال عمر: " وما على أحدكم أن يتكلم بأجمل ما يقدر عليه، قالوا: وما ذاك؟ قال: لو قال: تحت يدك، كان أجمل "
تجنبه المزاح مع أهل المجلس يجب أن يتقي المزاح في مجلسه؛ فإنه يسقط الحشمة، ويقل الهيبة
٩٥٣ - وقد أنا أبو القاسم علي بن محمد بن علي الإيادي، نا محمد بن عبد الله بن إبراهيم، حدثني حمدون بن أحمد بن سالم السمسار، نا عبيد الله بن محمد بن عائشة، نا يزيد بن مجاشع الأشجعي، عن غالب القطان، عن مالك بن دينار، عن الأحنف بن قيس، قال: قال لي عمر بن الخطاب: يا أحنف «من كثر ضحكه قلت هيبته، ومن أكثر من شيء عرف به، ومن مزح استخف به»
٩٥٤ - أنا علي بن محمد المعدل، أنا أحمد بن محمد الجوزي، نا أبو بكر بن أبي الدنيا، حدثني أبو صالح المروزي، حدثني عبد العزيز بن أبي رزمة، عن عبد الله بن المبارك، قال: قال سعيد بن العاص لابنه: يا بني «لا تمازح الشريف فيحقد عليك، ولا تمازح الدنيء فيجترئ عليك»
٩٥٥ - أخبرني مكي بن علي بن عبد الرزاق الجريري، نا إبراهيم بن محمد بن يحيى المزكي، قال: سمعت الحسين بن هارون المراغي، يقول: حدثني عبد الرحمن بن بحر النيسابوري، نا محمد بن أبي عمر، قال: سمعت سفيان بن عيينة، قال: سمعت محمد بن المنكدر، يقول: " قالت لي أمي: يا بني لا تمازح الصبيان فتهون عليهم "
٩٥٦ - أنا محمد بن أبي الفوارس، أنا علي بن عبد الله بن المغيرة، نا أحمد بن سعيد، قال: قال عبد الله بن المعتز: «المزاح يأكل الهيبة، كما تأكل النار الحطب»
٩٥٧ - أنا القاضي أبو بكر أحمد بن الحسن بن أبي عمرو الحيري، نا أبو سهل أحمد بن محمد بن عبد الله بن زياد القطان ببغداد، نا يعقوب بن إسحاق المخرمي، نا يحيى بن سليمان المحاربي، قال: سمعت مسعرا، يقول لابنه كدام:
[البحر الكامل]
إني منحتك يا كدام نصيحتي ... فاسمع لقول أب عليك شفيق
أما المزاح والمراء فدعهما ... خلقان لا أرضاهما لصديق
إني بلوتهما فلم أجدهما ... لمجاور جارا ولا لرفيق
والخرق يزري بالفتى في قومه ... وعروقه في الناس أي عروق"
في أنه يجوز له الإنكار على من ترك بحضرته الوقار
٩٥٨ - أنا أبو بكر البرقاني، أنا عمر بن نوح البجلي، نا جعفر الفريابي، نا عبيد الله بن عمر القواريري، قال: سمعت سفيان بن عيينة، يقول: قدم علينا عبيد الله بن عمر الكوفة، وذلك منذ زمان، فلما نظر إلى أصحاب الحديث، وسوء رعتهم، قال: «شنتم العلم وأهله، لو أدركني وإياكم عمر لأوجعنا ضربا»
٩٥٩ - أنا محمد بن أحمد بن رزق، أنا عثمان بن أحمد، نا حنبل بن إسحاق، نا الحميدي، وأنا محمد بن الحسين القطان، أنا عبد الله بن جعفر، نا يعقوب بن سفيان، نا إبراهيم، نا إبراهيم بن المنذر - واللفظ لحديثه - قالا: نا سفيان بن عيينة، قال: قال لنا عبيد الله بن عمر، وجئناه نطلب الحديث منه - «قد شنتم الحديث وأذهبتم نوره، لو رآني عمر وإياكم لأوجعنا بالدرة»
٩٦٠ - نا إسحاق بن إبراهيم بن مخلد الفارسي، نا أبو بكر محمد بن عبد الله بن صالح الأبهري، قال: سمعت ابن أبي داود، يقول: سمعت عيسى بن حماد بن قتيبة، قال: سمعت الليث، يقول: - وقد أشرف على أصحاب الحديث فرأى منهم شيئا - فقال: «أنتم إلى يسير من الأدب أحوج منكم إلى كثير من العلم»
٩٦١ - أنا أبو بكر محمد بن عبد الله بن أحمد بن يحيى العطار بأصبهان، نا سليمان بن أحمد الطبراني، إملاء، نا أبو سعد يحيى بن منصور الهروي بمكة، نا إبراهيم بن المنذر الحزامي، نا معن بن عيسى القزاز، قال: " كان مالك بن أنس إذا أراد أن يجلس للحديث اغتسل، وتبخر، وتطيب، فإن رفع أحد صوته في مجلسه زبره، وقال: قال الله تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي﴾ [الحجرات: ٢] فمن رفع صوته عند حديث رسول الله فكأنما رفع صوته فوق صوت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم "
استحباب النكير بالرفق دون الإغلاظ والخرق
٩٦٢ - أنا أبو القاسم عبد الرحمن بن أحمد بن إبراهيم القزويني، أنا علي بن إبراهيم بن سلمة القطان، نا أبو حاتم محمد بن إدريس الحنظلي، نا بكر بن الأسود الكوفي، بالبصرة، نا أبو بكر بن عياش، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «إن الله رفيق يحب الرفق، ويعطي على الرفق ما لا يعطي على الخرق»
٩٦٣ - أنا أبو القاسم طلحة بن علي بن الصقر الكتابي، أنا محمد بن عبد الله الشافعي، نا محمد بن يونس، نا المعلى بن أسد، نا كثير بن حبيب الليثي، عن ثابت، عن أنس، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «عليكم بالرفق، فإن الله يحب الرفق»
٩٦٤ - أنا علي بن أحمد بن إبراهيم البزاز، بالبصرة، نا الحسن بن محمد بن عثمان الفسوي، نا يعقوب بن سفيان، نا أبو بكر الحميدي، نا سفيان، نا عمرو، عن ابن أبي مليكة، عن يعلى بن مملك، عن أم الدرداء، عن أبي الدرداء، أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «من أعطي حظه من الرفق فقد أعطي حظه من الخير، ومن حرم حظه من الرفق فقد حرم حظه من الخير»
الأحوال التي يكره التحديث فيها
٩٦٥ - أنا محمد بن أحمد بن رزق، نا عثمان بن أحمد، نا حنبل بن إسحاق، نا مسلم بن إبراهيم، نا شعبة، نا قتادة، قال: " سألت أبا الطفيل عن حديث، فقال: لكل مقام مقال " يكره التحديث في حالتي المشي والقيام حتى يجلس الراوي والسامع معا، ويستوطنا فيكون ذلك أحضر للقلب، وأجمع للفهم
أنا ابن رزق، أنا إسماعيل بن علي، وأبو علي بن الصواف وأحمد بن جعفر بن حمدان، قالوا: نا عبد الله بن أحمد، حدثني أبي، حدثني سفيان، عن عطاء بن السائب، قال: «أتينا سعيدا، يعني ابن حيان، نسأله عن شيء، فوافقناه قائما، أو نحن قيام»
٩٦٧ - أنا أبو بكر البرقاني، أنا محمد بن عبد الله بن خميرويه الهروي، أنا الحسين بن إدريس، نا ابن عمار، نا إسماعيل، نا أيوب، قال: سألت سعيد بن جبير عن حديث، بعد ما قام من مجلسه فقال: «إنه ليس كل حين أحلب فأشرب»
٩٦٨ - أنا أبو نعيم الحافظ، نا أبو علي بن الصواف، نا جعفر الفريابي، نا إسحاق بن موسى الأنصاري، نا إبراهيم بن عبد الله بن قريم الأنصاري، قاضي المدينة قال: " مر مالك بن أنس على أبي حازم وهو يحدث فجازه، فقال: «إني لم أجد موضعا أجلس فيه فكرهت أن آخذ حديث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأنا قائم»
٩٦٩ - أخبرني أبو الحسن علي بن حمزة بن أحمد المؤذن بالبصرة، نا أبو الفرج محمد بن الطيب البلوطي بالأهواز، حدثني ابن أبي داود، قال: قرئ على الحارث بن مسكين وأنا أسمع، حدثكم ابن القاسم، أو غيره، قال: قيل لمالك: لم لم تكتب عن عمرو بن دينار؟ قال: «أتيته والناس يكتبون عنه قياما، فأجللت حديث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن أكتبه وأنا قائم»
٩٧٠ - أنا أبو منصور محمد بن عيسى بن عبد العزيز البزاز بهمذان، نا صالح بن أحمد بن محمد الحافظ، نا أبو عبد الله أحمد بن محمد المقرئ، نا عبد الرحيم بن عبد الرحمن العنبري البصري، نا أبو بكر بن خلاد، قال: سمعت عبد الرحمن بن مهدي، يقول: سألت مالك بن أنس عن حديث وأنا أصحبه في الطريق فقال: " هذا حديث عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وأكره أن أحدثك ونحن نستطرق الطريق، فإن شئت أن أجلس وأحدثك به فعلت، وإن شئت أن تصحبني إلى منزلي وأحدثك به فعلت، قال: فصحبته إلى منزله فجلس وتمكن ثم حدثني به "
٩٧١ - أنا محمد بن علي الحربي، أنا عمر بن إبراهيم المقرئ، نا عبد الله بن محمد، نا أبو خيثمة، قال: نا عبد الرحمن بن مهدي، عن زائدة، عن عطاء بن السائب، قال: «كان أبو عبد الرحمن يكره أن يسأل وهو يمشي» وهكذا يكره للمحدث أن يروي وهو مضطجع
٩٧٢ - أنا محمد بن الحسين القطان، أنا عبد الله بن جعفر، نا يعقوب بن سفيان، حدثني زيد بن بشر، وعبد العزيز، يعني ابن عمران، قالا: أنا ابن وهب، حدثني ابن أبي الزناد، قال: كان سعيد بن المسيب وهو مريض يقول: «أقعدوني فإني أعظم أن أحدث حديث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ⦗٤٠٩⦘ وأنا مضطجع»
٩٧٣ - وأنا محمد بن الحسين، أنا عبد الله بن جعفر، نا يعقوب، حدثني محمد بن أبي زكير، أنا ابن وهب، حدثني مالك، " أن رجلا جاء إلى سعيد بن المسيب وهو مريض، فسأله عن حديث وهو مضطجع، فجلس فحدثه، فقال له الرجل: وددت أنك لم تتعن، فقال: «إني كرهت أن أحدثك عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأنا مضطجع»
٩٧٤ - أنا علي بن أبي علي المعدل، أنا عبيد الله بن محمد بن سليمان المخرمي، نا أبو بكر جعفر بن محمد الفيريابي، نا أحمد بن عيسى، نا عبد الله بن وهب، عن مالك بن أنس، عن أبي الزناد، قال: «كان سعيد بن المسيب وهو مريض يقول» أقعدوني، فإني أعظم أن أحدث بحديث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأنا مضطجع "
من كره التحدث على غير طهارة
٩٧٥ - أنا محمد بن عمر بن بكير المقرئ، أنا عثمان بن أحمد بن سمعان الرزاز، نا هيثم بن خلف الدوري، نا محمود بن غيلان، نا عبد الرزاق، أنا معمر، قال: «كان قتادة يكره للرجل أن يحدث بهذه الأحاديث التي عن رسول الله إلا وهو على وضوء»
٩٧٦ - أنا الحسن بن علي الجوهري، نا محمد بن العباس الخزاز، نا عثمان بن جعفر بن اللبان، نا محمد بن نصر المروزي، نا يحيى بن يحيى، أنا محمد بن حميد، عن معمر، وأنا علي بن أبي علي، أنا جعفر بن محمد بن أحمد بن البهلول، وعبيد الله بن محمد بن إسحاق، قالا: نا عبد الله بن محمد البغوي، حدثني ابن زنجويه، حدثنا عبد الرزاق، عن معمر، عن قتادة، قال: «لقد كان يستحب ألا تقرأ الأحاديث التي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم إلا على وضوء، وفي حديث عبد الرزاق إلا على طهارة»
٩٧٧ - أنا أبو الفتح علي بن محمد بن عبد الصمد الدليلي بأصبهان، أنا أبو بكر بن المقرئ، نا أبو سعيد مفضل بن محمد الجندي، قال: سمعت أبا مصعب، يقول: «كان مالك لا يحدث بحديث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلا وهو على طهارة، إجلالا لحديث رسول الله»
من كان إذا أراد التحديث على غير طهارة تيمم
٩٧٨ - أنا أبو الحسن أحمد بن عبد الله بن محمد الأنماطي، أنا محمد بن المظفر الحافظ، أنا علي بن الحسن بن سليمان، نا الأحمسي، نا إسحاق بن الربيع، قال: «رأيت الأعمش إذا أراد أن يحدث على غير طهور تيمم»
٩٧٩ - أنا أبو حازم العبدوي، أنا محمد بن أحمد بن الغطريف، نا القافلائي، نا الأحمسي، نا إسحاق بن الربيع العصفري، قال: رأيت الأعمش إذا أراد أن يحدث على غير طهور تيمم، وقال الأعمش: عن ضرار بن مرة قال: «كانوا يكرهون أن يحدثوا على غير طهر» قال أبو بكر: كراهة من كره التحديث في الأحوال التي ذكرناها من المشي، والقيام، والاضطجاع، وعلى غير طهارة، إنما هي على سبيل التوقير للحديث والتعظيم والتنزيه له، ولو حدث محدث في هذه الأحوال لم يكن مأثوما، ولا فعل أمرا محظورا، وأجل الكتب كتاب الله وقراءته في هذه الأحوال جائزة، فقراءة الحديث فيها بالجواز أولى
تعديل المحدث مجلسه مع أصحابه وإقباله على جماعتهم بوجهه
٩٨٠ - أنا القاضي أبو بكر أحمد بن الحسن الحرشي، أنا محمد بن علي بن دحيم الشيباني، بالكوفة، نا محمد بن الحسين الحنيني، نا أبو بكر - يعني ابن أبي شيبة نا عباد بن العوام، عن النعمان بن ثابت، عن إبراهيم بن محمد بن المنتشر، عن أنس بن مالك، قال: «ما أخرج رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ركبتيه بين يدي جليس قط»
٩٨١ - أخبرني أبو القاسم الأزهري، أخبرني الحسين بن عمر الضراب، نا حامد بن محمد بن شعيب، نا سريج بن يونس، نا هشيم، عن إسماعيل بن سالم، عن حبيب بن أبي ثابت، قال: «إن من السنة إذا حدث القوم أن يقبل عليهم جميعا»