الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامعصفحات 202-213
أهل الأثرالأرشيف العلمي

باب أدب السؤال للمحدث مذاهب المحدثين في الرواية تختلف، فمنهم من يبتدئ بها احتسابا من غير أن يسأل

صفحات 202-213

٣٥٧ - كما أخبرنا أبو نعيم الحافظ، نا أبو محمد عبد الله بن محمد بن جعفر بن حيان، نا إبراهيم بن محمد بن الحسن، نا أحمد بن سعيد، نا ابن وهب، ح وأخبرني عبد العزيز بن علي الوراق، نا محمد بن أحمد المفيد، نا سعيد بن عبد الله بن عجب الأنباري، نا أحمد بن عبد الرحمن، نا عمي عبد الله بن وهب، حدثني يحيى بن أيوب، عن عبيد الله بن زحر، عن ليث بن أبي سليم، عن شهر بن حوشب، قال كنا نأتي أبا سعيد الخدري ونحن غلمان نسأله، فكان - وفي حديث أبي نعيم، قال فكان يقول: مرحبا بوصية رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: «سيأتيكم ناس يتفقهون ففقهوهم وأحسنوا تعليمهم»، فكان يجيبنا بمسائلنا، وفي حديث أبي نعيم قال: فكان يجيبنا لمسائلنا، فإذا نفدت مسائلنا نا بعد حتى نمل "

٣٥٨ - أنا أبو الفرج عبد السلام بن عبد الوهاب القرشي، بأصبهان، أنا سليمان بن أحمد بن أيوب الطبراني، نا أبو زرعة الدمشقي، نا أبو مسهر، عن سعيد بن عبد العزيز، قال: «كان عطاء الخراساني إذا لم يجد أحدا يحدثه أتى المساكين فحدثهم»

٣٥٩ - أنا حمزة بن محمد بن طاهر الدقاق، أنا أحمد بن إبراهيم، نا عبد الله بن محمد البغوي، نا أبو خيثمة، وأبو سعيد قالا: نا ابن فضيل، عن الأعمش، قال: «كان إسماعيل بن رجاء يجمع الصبيان فيحدثهم»

٣٦٠ - أخبرني الحسن بن أبي بكر أخبرني أبي قراءة عليه، نا أبو الطيب محمد بن الحسين اللخمي، قال: سمعت أبي يقول: أخبرني بعض ولد وكيع أن وكيعا كان يمضي في الحر وقت القيلولة للجمال إلى قوم سقائين يحدثهم ويقول: «هؤلاء قوم لهم معاش، لا يقدرون يأتوني، فيحدثهم يتواضع بذلك»

٣٦١ - أنا أحمد بن محمد بن أحمد المجهز، نا محمد بن أحمد بن علي الكاتب، بمصر، أنا الحسن بن حبيب، بدمشق، نا أبو عبد الله محمد بن فراس العطار، قال: " كان الوليد بن عتبة يقرأ علينا في مسجد باب الجابية مصنفات الوليد بن مسلم، وكان رجل يجيء وقد فاته ثلث المجلس، ربع المجلس أو أقل أو أكثر، وكان الشيخ يعيده عليه، فلما كثر ذلك على الوليد بن عتبة منه قال له: " يا هذا أي شيء بليت بك، الله محمود، لئن لم تجئ مع الناس من أول المجلس لا أعدت عليك شيئا، قال: يا أبا العباس، أنا رجل معيل، ولي دكان في بيت لهيا، فإن لم أشتر لها حويجاتها من غدوة، ثم أغلق وأجيء أعدو، وإلا ⦗٢٠٤⦘ خشيت أن يفوتني معاشي، فقال له الوليد بن عتبة: لا أراك ههنا مرة أخرى، فكان الوليد بن عتبة يقرأ علينا المجلس، ويأخذ الكتاب ويمر إلى بيت لهيا حتى يقرأ عليه المجلس في دكانه " ومن المحدثين من لا يروي شيئا إلا بعد أن يسأل، ويحكى مثل هذا من المتقدمين عن إبراهيم النخعي، وعبد الله بن طاوس

٣٦٢ - أخبرني أبو القاسم الأزهري، أنا الحسين بن عمر الضراب، نا حامد بن محمد بن شعيب البلخي، نا سريج بن يونس، نا هشيم، عن مغيرة، قال «كان إبراهيم لا يحدث حتى يسأل»

٣٦٣ - أنا محمد بن الحسين القطان، أنا عبد الله بن جعفر بن درستويه، نا يعقوب بن سفيان، نا سلمة، يعني ابن شبيب نا أحمد هو ابن حنبل، أنا عبد الرزاق، عن أمية بن شبل، قال: " قدم علينا ابن طاوس فجلس فقال له إنسان: ألا تحدثنا، فقال: إن سألتموني عن شيء ذكرته، وإلا فأهدر عليكم "

٣٦٤ - أنا الحسن بن أبي بكر أنا أبو سهل أحمد بن محمد بن عبد الله القطان، نا أبو العباس محمد بن إسحاق الصفار، حدثني أبي، قال: لقيني وهب بن جرير في طريق مكة فقلنا: حدثنا، فقال: " سلوا، فقلنا: ليس معنا، فقال: الحديث لا يبتدأ "، ثم قال: نا شعبة، عن أبي حصين، عن يحيى بن وثاب، عن أبي عبد الرحمن السلمي، عن أم حبيبة «أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان يصلي على الخمرة» ومنهم من يتمنع وإن سئل، اعتمادا على قول شعبة بن الحجاج

٣٦٥ - أخبرنا عبد العزيز بن علي، قال سمعت عمر بن أحمد الواعظ، يقول: سمعت ابن أبي داود، يقول: سمعت محمد بن مصفى، يقول: سمعت بقية بن الوليد، يقول: سمعت شعبة، يقول: «تمنع أشهى لك»

٣٦٦ - أنا أبو حازم العبدوي، قال سمعت أبا ذهل محمد بن محمد بن العباس العصمي يقول: سمعت خلف بن محمد، يقول: سمعت صالح بن محمد، يقول: نا محمد بن حاتم بن ميمون، قال: سمعت عبد الرحمن، يعني ابن مهدي، يقول: " يغطي عيوب الشيخ ثلاثة أشياء: عسرته، وحفظه، وبعد منزله " وكان بعض السلف يتمنع من التحديث إذا كان السامع ليس من أهل العلم

٣٦٧ - كما أخبرنا أبو الحسن أحمد بن محمد بن أحمد بن موسى بن هارون بن الصلت الأهوازي، أنا أبو عبد الله محمد بن مخلد العطار، نا عبد الله بن أيوب المخرمي، نا أبو سفيان الحميدي، عن سفيان بن حسين، قال: قدم الأعمش بعض السواد فاجتمعوا إليه فأبى أن يحدثهم، فقيل له: يا أبا محمد، لو حدثتهم، فقال: «من يعلق الدر على الخنازير»

٣٦٨ - أنا محمد بن أحمد بن رزق، أنا عثمان بن أحمد، نا حنبل بن إسحاق، ح وأنا أبو نعيم الحافظ، نا محمد بن أحمد بن الحسن، نا محمد بن عثمان بن أبي شيبة، قالا: نا علي بن عبد الله المديني، نا يحيى بن سعيد، نا شعبة، قال رآني الأعمش وأنا أحدث قوما، فقال: «ويحك، أو ويلك يا شعبة، تعلق اللؤلؤ في أعناق الخنازير»

٣٦٩ - أنا أبو حازم عمر بن أحمد الحافظ، أنا محمد بن أحمد بن الغطريف العبدي، بجرجان، نا أبو العباس بن الصقر، نا أبو داود السجستاني، قال سمعت العباس بن الوليد بن مزيد، يقول سمعت أبا مسهر، يقول سمعت مالك بن أنس، يقول: «من إهانة العلم أن تحدث كل من سألك»

٣٧٠ - أنا أبو علي عبد الرحمن بن محمد بن أحمد بن فضالة الحافظ النيسابوري، بالري، نا محمد بن عبد الله بن المطلب الشيباني، نا عبد الله بن أبي داود، نا محمد بن قدامة، قال: سمعت أبا أسامة، يقول: «إني لأغار على الحديث كما يغار على الجارية الحسناء»

٣٧١ - دفع إلي علي بن محمد بن عبد الله المقرئ الحذاء كتابه فقرأت فيه: أنا أحمد بن جعفر بن سالم، نا أحمد بن محمد بن عبد الخالق، حدثني يعقوب بن يوسف أبو يوسف، قال: قال محمد بن عبد الوهاب السكري: " كان سفيان إذا رأى هؤلاء النبط يكتبون الحديث تغير وجهه ويشتد عليه، قال فقلت: له يا أبا عبد الله نراك إذا رأيت هؤلاء يكتبون العلم يشتد عليك، قال: فيقول: «كان العلم في العرب وسادة الناس، فإذا خرج من هؤلاء وصار في هؤلاء - يعني النبط والسفل - غيروا الدين» وكان غير واحد من المتقدمين يقتصر على رواية الشيء اليسير، ولا يتوسع في التحديث

٣٧٢ - أنا محمد بن أحمد بن رزق، أنا أبو محمد إسماعيل بن علي، وأحمد بن جعفر بن حمدان قالا: نا عبد الله بن أحمد بن حنبل، نا أبي، نا عفان، نا بشر بن المفضل، عن خالد الحذاء، قال: " كنا نأتي أبا قلابة فإذا حدثنا بثلاثة أحاديث، قال: قد أكثرت "

٣٧٣ - أنا أبو عمر عثمان بن محمد بن يوسف العلاف، أنا محمد بن عبد الله الشافعي، نا جعفر بن كزال، نا عفان، قال، نا بشر بن المفضل، عن خالد الحذاء، قال: " كان أبو قلابة إذا حدثنا بثلاثة أحاديث قال: «قد أكثرت»

٣٧٤ - أنا حمزة بن محمد بن طاهر الدقاق، أنا أحمد بن إبراهيم، نا عبد الله بن محمد البغوي، نا محمد بن يزيد الكوفي، قال: سمعت أبا بكر بن عياش، قال: " كان الأعمش إذا حدث بثلاثة أحاديث قال: «قد جاءكم السيل» قال أبو بكر: وأنا مثل الأعمش

٣٧٥ - حدثني علي بن أحمد بن علي المؤدب، نا أحمد بن إسحاق النهاوندي، بالبصرة، نا الحسن بن عبد الرحمن بن خلاد، نا الحسن بن علي السراج، نا أبو حمزة الأنسي، قال، قال عبد الله بن داود: «كنت آتي الأعمش من فرسخ، ولم أسمع منه في مجلس قط أربعة أحاديث إلا مرة واحدة»

٣٧٦ - أنا أبو الحسين محمد بن الحسين بن أبي سليمان الحراني، نا أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن عثمان الدينوري بمكة، نا عبد الله بن وهب، نا إبراهيم بن سعيد الجوهري، قال: سمعت سفيان بن عيينة، يقول: " كنت آتي الأعمش فيحدثني، فلما كثر عليه الناس انتبه فسألته فامتنع علي، وقال لي: «إن السوق قد نفق»

٣٧٧ - وحدثني أبو القاسم الأزهري، وأبو عامر علي بن محمد بن أحمد القرشي، قالا: نا عمر بن أحمد الواعظ، نا محمد بن إبراهيم بن أبي الجهيم، بالبصرة، نا محمد بن إدريس وراق الحميدي قال: نا الحميدي، قال: حدثني ابن عيينة، قال: " دخلت الكوفة فلقيني الأعمش فقال: تحدثني بحديث عن الزهري، وأحدثك بحديثين عن إبراهيم؟ قال، قلت: لا، قال: فبثلاثة؟ قال، قلت: لا، قال: فبأربعة؟ حتى وقفنا على سبعة بواحد، قال: ثم خرجت وتركته، ورجعت إلى الكوفة بعد سنتين، قال فأتيت مجلسه، وإذا الناس عليه، قال، فقلت: يا أبا محمد أنا سفيان بن عيينة، إيش رأيك فيما كان بيني وبينك؟ قال: هيهات قد نفقت السوق "

٣٧٨ - أخبرني أبو الوليد الحسن بن محمد البلخي، أنا محمد بن أحمد بن محمد بن سليمان الحافظ، ببخارى، نا خلف بن محمد، قال: سمعت صالح بن محمد وهو المعروف بجزرة يقول: «اختلفت إلى الجعد أربع سنين، وكان لا يقرأ إلا ثلاثة أحاديث كل يوم أو كما قال»

٣٧٩ - وحدثني علي بن أحمد المؤدب، نا أحمد بن إسحاق النهاوندي، نا الحسن بن عبد الرحمن، قال: سمعت الحسن بن المثنى، يقول: «كان أبو الوليد يحدثنا بثلاثة أحاديث إذا صرنا إليه، لا يزيدنا على ثلاثة»

٣٨٠ - أنا أبو نعيم الحافظ، نا أبو الحسين عيسى بن حامد بن بشر بن عيسى الرخجي ببغداد، نا جدي، نا محمد بن حسان، نا سعيد بن حرب، قال: سمعت شعبة، يقول: «اختلفت إلى عمرو بن دينار خمسمائة مرة، وما سمعت منه إلا مائة حديث، في كل خمسة مجالس حديث» فإذا كان المحدث ممن يتمنع بالرواية، ويتعسر في التحديث، فينبغي للطالب أن يلاطفه في المسألة، ويرفق به ويخاطبه بالسؤدد، والتفدية، ويديم الدعاء له، فإن ذلك سبيل إلى بلوغ أغراضه منه

٣٨١ - أنا محمد بن أحمد بن رزق، أنا عثمان بن أحمد، نا حنبل بن إسحاق، حدثني أبو عبد الله، نا يونس، نا حماد، عن معمر، عن الزهري، قال: " كان أبو سلمة يسأل ابن عباس قال: فكان يخزن عنه، قال: وكان عبيد الله بن عبد الله يلاطفه فكان يغره غرا "

٣٨٢ - أنا محمد بن الحسين القطان، أنا عبد الله بن جعفر، نا يعقوب بن سفيان، نا أبو بكر الحميدي، نا سفيان، قال: سمعت الزهري، يحدث عن أبي سلمة، قال: «لو رفقت بابن عباس لاستخرجت منه علما كثيرا»، وقال سفيان: «مرة علما جما»

٣٨٣ - نا علي بن أبي علي البصري، نا أحمد بن إبراهيم، نا الحسن بن علي البصري، نا عثمان بن طالوت، قال: سمعت الأصمعي، ينشد:

[البحر السريع]

لم أر مثل الرفق في أمره ... أخرج للعذراء من خدرها

من يستعن بالرفق في أمره ... قد يخرج الحية من حجرها"

٣٨٤ - أنا أبو نصر محمد بن عبد الله بن الحسن بن زكريا المقرئ بالدينور، نا عمر بن محمد بن علي الزيات، ببغداد، نا أبو حفص عمر بن محمد بن نصر الكاغدي، نا أبو سعيد الأشج، نا عبد الله بن إدريس، قال: سئل الأعمش عن حديث، فامتنع، فلم يزالوا به حتى استخرجوه، فلما حدث به ضرب مثلا، فقال: جاء قفاف إلى صيرفي بدراهم يريه إياها، فوزنها فوجدها تنقص سبعين، فأنشأ القفاف يقول:

[البحر الوافر]

عجبت عجيبة من ذئب سوء ... أصاب فريسة من ليث غاب

⦗٢١٠⦘

فقف بكفه سبعين منها ... تنقاها من السود الصلاب

فإن أخدع فقد يخدع ويؤخذ ... عتيق الطير من جو السحاب"

٣٨٥ - حدثني الحسن بن أبي طالب، نا يحيى بن علي المعمري، نا الحسن بن عبد الرحمن بن جبير البزاز، نا أبو محمد عبد الكريم بن الهيثم، نا سنيد بن داود، نا حجاج، قال: كان عمرو بن قيس الملائي إذا بلغه الحديث عن الرجل، فأراد أن يسمعه، أتاه حتى يجلس بين يديه ويخفض جناحه، ويقول: «علمني رحمك الله مما علمك الله»

٣٨٦ - أنا أبو طالب يحيى بن علي بن الطيب العجلي بحلوان، قال: سمعت أبا العباس أحمد بن عمرو الهمذاني يقول: سمعت محمد بن عبد الرحمن الطرائفي، يقول: حضرت بدمشق عند ابن جوصا فجعلت أتملقه فقلت: أيها الشيخ، مثلك مثل ما قال كثير عزة:

[البحر الخفيف]

وإذا الدر زان حسن وجوه ... كان للدر حسن وجهك زينا

وتزيدين أطيب الطيب طيبا ... إن لمستيه أين مثلك أينا

فقال: «هون عليك» نا إبراهيم بن سعيد الجوهري، قال: سمعت سفيان بن عيينة يقول: «لا يغر المدح من عرف نفسه»، قال: وسمعته يقول: «وأي عقوبة على أهل الجهل أشد من موت أهل العلم»

٣٨٧ - أنا أبو بكر أحمد بن علي بن عبد الله الطبري، أنا عمر بن إبراهيم المقرئ، نا محمد بن إبراهيم بن حفص، قال سمعت علي بن حرب، قال: حدثني أبي، قال: " كنا في مجلس سفيان بن عيينة فضجر، فقام من مجلسه فقام إليه رجل من أقصى المجلس فقال: يا أبا محمد، أنت غاية الناس وطلبتهم، وإن الرجل ليريد الحج وما ينشط إلا إلى لقائك، فجلس، وأنشأ يقول:

[البحر الكامل]

خلت الديار فسدت غير مسود ... ومن الشقاء تفردي بالسؤدد"

٣٨٨ - أنا عبد الله بن أبي الفتح، أنا سهل بن أحمد الديباجي، نا محمد بن محمد بن الأشعث الكوفي، بمصر، نا موسى بن إسماعيل بن موسى بن جعفر بن محمد، نا أبي، عن أبيه، عن جده جعفر، عن أبيه، عن آبائه، عن علي، قال: «ليس من أخلاق المؤمن التملق، ولا الحسد، إلا في طلب العلم» قال الشيخ الخطيب: ومن الأدب إذا روى المحدث حديثا، فعرض للطالب في خلاله شيء أراد السؤال عنه، أن لا يسأل عنه في تلك الحال، بل يصبر حتى ينهي الراوي حديثه، ثم يسأل عما عرض له

٣٨٩ - وقد أنا الحسن بن علي الجوهري، نا محمد بن العباس الجزار، نا يحيى بن محمد بن صاعد، نا الحسين بن الحسن، أنا ابن المبارك، أنا عبد العزيز بن أبي رواد، عن نافع، أن تميما الداري، استأذن عمر بن الخطاب في القصص، فقال: إنه على مثل الريح، قال: إني أرجو العاقبة "، فأذن له عمر، فجلس إليه عمر، فقال: تميم في قوله: اتقوا زلة العالم "، فكره عمر أن يسأله عنه فيقطع على القوم، وحضر منه قيام فقال لابن عباس: إذا فرغ فاسأله ما زلة العالم؟ ثم قام عمر فجلس ابن عباس فغفل غفلة، وفرغ تميم، وقام يصلي وكان يطيل الصلاة، فقال ابن عباس: لو رجعت فقلت ثم أتيته، فرجع وطال على عمر فأتى ابن عباس فسأله، فقال: ما صنعت؟ فاعتذر إليه "، فقال: انطلق، وأخذ بيده حتى أتى تميما الداري فقال: له ما زلة العالم؟ قال: «العالم يزل بالناس فيؤخذ به ⦗٢١٢⦘، فعسى أن يتوب منه العالم، والناس يأخذون به» وليتجنب الطالب سؤال المحدث إذا كان قلبه مشغولا

٣٩٠ - أنا القاضي أبو بكر أحمد بن الحسن الحرشي، نا أبو العباس محمد بن يعقوب الأصم، نا أبو إسحاق إبراهيم بن أحمد الصواف الكوفي، نا عيسى بن عبد الرحمن، نا عبيدة بن حميد، عن محمد بن علي السلمي، عن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن ابن عباس، قال: «إن كنت لآتي الرجل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فإذا رأيته نائما لم أوقظه، وإذا رأيته مغموما لم أسأله، وإذا رأيته مشغولا لم أسأله» ولا ينبغي أن يسأله التحديث وهو قائم، ولا وهو يمشي؛ لأن لكل مقام مقالا، وللحديث مواضع مخصوصة دون الطرقات والأماكن الدنية

٣٩١ - أنا القاضي أبو عمر القاسم بن جعفر الهاشمي، نا الحسين بن يحيى بن عياش المتوثي، نا علي بن مسلم، نا وهب، يعني ابن جرير أنا شعبة، وأنا الحسن بن أبي بكر نا محمد بن العباس بن نجيح البزاز، نا أحمد بن حرب بن مسمع، - ثقة ثقة - نا مسلم بن إبراهيم، نا شعبة، عن قتادة، قال: " سألت أبا الطفيل عن حديث، فقال: لكل مقام مقال «وفي رواية وهب أن لكل مقام مقالا»

٣٩٢ - أنا أبو بكر البرقاني، أنا محمد بن عبد الله بن خميرويه الهروي، أنا الحسين بن إدريس، نا ابن عمار، عن عبد الرحمن، يعني ابن مهدي عن زائدة، عن عطاء بن السائب، قال: «كان عبد الرحمن بن أبي ليلى يكره أن يسأل وهو يمشي»

٣٩٣ - قرأت على أحمد بن محمد بن غالب، عن أبي إسحاق المزكي، أنا محمد بن إسحاق الثقفي، قال: سمعت عبيد بن محمد الوراق، قال: قال بشر بن الحارث: سأل رجل ابن المبارك عن حديث وهو يمشي، فقال: «ليس هذا من توقير العلم»، قال بشر: فاستحسنته جدا

كيفية السؤال، وتعيين الحديث المسئول عنه

٣٩٤ - أنا أبو علي بن القاسم بن الحسن الشاهد، بالبصرة، نا أبو روق الهزاني، نا يحيى بن أبي طالب، أنا زيد بن الحباب، أنا مهدي بن ميمون، عن يونس بن عبيد، عن ميمون بن مهران، قال: «التودد إلى الناس نصف العقل، وحسن المسألة نصف الفقه»

فصول الكتاب · 33 فصل · 416 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع · 416 صفحة
مقدمة الكتابالمقدمةباب النية في طلب الحديث يجب على طالب الحديث أن يخلص نيته في طلبه، ويكون قصده بذلك وجه الله سبحانه
باب ذكر ما ينبغي للراوي والسامع أن يتميزا به من الأخلاق الشريفة
باب آداب الطلب ينبغي لطالب الحديث أن يتميز في عامة أموره عن طرائق القوام، باستعمال آثار رسول الله ﷺ ما أمكنه، وتوظيف السنن على نفسه، فإن الله تعالى يقول: ﴿لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة﴾ [
باب أدب الاستئذان على المحدث
باب أدب الدخول على المحدث لا يجوز الدخول على المحدث من غير استئذان، فمن فعل ذلك أمر بالخروج، وأن يستأذن ليكون تأديبا له في المستقبل
باب تعظيم المحدث وتبجيله
باب أدب السماع أول ما يلزم الطالب عند السماع أن يصمت ويصغي إلى استماع ما يرويه المحدث
باب أدب السؤال للمحدث مذاهب المحدثين في الرواية تختلف، فمنهم من يبتدئ بها احتسابا من غير أن يسأل
باب كيفية الحفظ عن المحدثباب الترغيب في إعارة كتب السماع وذم من سلك في ذلك طريق البخل والامتناعباب تدوين الحديث في الكتب، وما يتعلق بذلك من أنواع الأدب
باب تحسين الخط وتجويده
باب وجوب المعارضة بالكتاب لتصحيحه وإزالة الشك والارتياب يجب على من كتب نسخة من أصل بعض الشيوخ أن يعارض نسخته بالأصل، فإن ذلك شرط في صحة الرواية من الكتاب المسموع
باب القراءة على المحدث وأدبها، وما يختار من الأمور المتعلقة بها إذا قرأ المحدث بنفسه كان أفضل، وثوابه في ذلك أكمل، وإن عجز عن القراءة فأمر بها غيره جاز، لأن القراءة عليه بمنزلة قراءته بنفسه
باب ذكر أخلاق الراوي وآدابه وما ينبغي له استعماله مع أتباعه وأصحابه ينبغي لمن عزم على التحديث أن يقدم له النية، ويبتغي فيه الحسبة
باب كراهة التحديث لمن لا يبتغيه وأن من ضياعه بذله لغير أهليه
باب توقير المحدث طلبة العلم وأخذه نفسه بحسن الاحتمال لهم والحلم
باب ذكر ما ينبغي للمحدث أن يصون نفسه عنه من أخذ الأعواض على الحديث
باب إصلاح المحدث هيئته وأخذه لرواية الحديث زينته
المقدمة
باب تحري المحدث الصدق في مقاله وإيثاره ذلك على اختلاف أموره وأحواله
باب ذكر الحكم فيمن روى من حفظه حديثا فخولف فيه يلزم الراوي إذا خالفه فيما رواه راو غيره أن يرجع إلى أصل كتابه فيطالعه ويستثبت منه
باب إملاء الحديث وعقد المجلس له يستحب عقد المجالس لإملاء الحديث لأن ذلك أعلى مراتب الراوين ومن أحسن مذاهب المحدثين مع ما فيه من جمال الدين والاقتداء بسنن السلف الصالحين
باب اتخاذ المستملي ينبغي للمحدث أن يتخذ من يبلغ عنه الإملاء إلى من بعد في الحلقة
باب المنافسة في الحديث بين طلبته وكتمان بعضهم بعضا للضن بإفادتهباب وجوب المناصحة فيما يروى وذكر إفادة الطلبة بعضهم بعضا
باب القول في انتقاء الحديث وانتخابه لمن عجز عن كتبه على الوجه واستيعابه
باب القول في كتب الحديث على وجهه وعمومه وذكر الحاجة إلى ذلك في الجمع لأصناف علومه من أول ما ينبغي أن يستعمله الطالب شدة الحرص على السماع والمسارعة إليه والملازمة للشيوخ
باب حفظ الحديث ونفاذ البصيرة فيه وإنعام النظر في أصنافه وضروب فيه إذا استقرت بالطالب داره وانقضت من السفر والاغتراب أوطاره فليأخذ نفسه بالنظر فيما كتب والتدبر لعلم ما طلب
باب البيان والتعريف لفضل الجمع والتصنيف
باب قطع التحديث عند كبر السن مخافة اختلال الحفظ ونقصان الذهن
جارٍ التحميل