الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامعصفحات 411-416
أهل الأثرالأرشيف العلمي

باب إصلاح المحدث هيئته وأخذه لرواية الحديث زينته

صفحات 411-416

٩٨٢ - أنا القاضي أبو العلاء الواسطي، أنا أحمد بن محمد بن الحسن النجاري، نا أحمد بن محمد أبو الخير، نا محمد بن إسماعيل، نا محمد بن سلام، نا هشيم، عن إسماعيل بن سالم، عن حبيب بن أبي ثابت، قال: «كانوا يحبون إذا حدث الرجل أن لا يقبل على الرجل الواحد، ولكن ليعمهم»

٩٨٣ - أنا أبو سعد الحسين بن عثمان الشيرازي، أنا محمد بن إسحاق بن محمد بن يحيى بن منده الحافظ، بأصبهان، أنا عمر بن الحسن بن علي بن مالك، نا أبو عمرو عثمان بن محمد بن بلج، نا أبو عبد الرحمن محمد بن حفص خال عيسى بن شاذان، نا يحيى بن سعيد القطان، عن سفيان، عن علقمة بن مرثد، عن سليمان بن بريدة، عن أبيه، قال: قال جبريل للنبي صلى الله عليه وآله وسلم يوم بدر: «أنت واقف في الظل وأصحابك في الشمس»

٩٨٤ - أخبرني عبد الغفار بن محمد بن جعفر المؤدب، نا عمر بن أحمد الواعظ، نا أحمد بن محمد بن الفضل أبو العباس المؤذن، جارنا، قال: سمعت هارون بن عبد الله الحمال، يقول: " جاءني أحمد بن حنبل بالليل فدق علي الباب، فقلت: من هذا؟ فقال: أنا أحمد، فبادرت أن خرجت إليه، فمساني ومسيته، قلت: حاجة يا أبا عبد الله؟ قال: نعم، شغلت اليوم قلبي، قلت: بماذا يا أبا عبد الله؟ قال: جزت عليك اليوم وأنت قاعد تحدث الناس في الفيء، والناس في الشمس بأيديهم الأقلام والدفاتر، لا تفعل مرة أخرى، إذا قعدت فاقعد مع الناس "

خشوعه في حال الرواية

٩٨٥ - أنا علي بن أحمد بن عمر المقرئ، أنا أبو بكر الشافعي، نا معاذ بن المثنى، نا مسدد، نا يزيد بن زريع، نا حسين المعلم، قال: «كان محمد بن سيرين يتحدث فيضحك، فإذا جاء الحديث خشع»

استحباب خفض صوته

٩٨٦ - أنا الحسن بن أبي بكر أنا أحمد بن سلمان النجاد، نا محمد بن عبد الله، يعني الحضرمي نا جبارة، نا عثمان بن عبد الرحمن، عن نافع، عن ابن عمر، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «إن الله يحب الصوت الخفيض، ويبغض الصوت الرفيع» ويجب أن لا يجاوز صوت المحدث مجلسه، ولا يقصر عن الحاضرين

٩٨٧ - أنا أبو حازم العبدوي، أنا أبو الحسن محمد بن عبد الله بن إبراهيم السليطي، نا إبراهيم بن علي الذهلي، نا إبراهيم بن يعقوب، نا صفوان، نا ضمرة بن ربيعة، نا ابن عثمان بن عطاء، عن أبيه، قال: «ينبغي للعالم أن لا يعدو صوته مجلسه»

٩٨٨ - أخبرني محمد بن عبد الله بن أبان الهيتي، أنا الحسن بن علي بن عمرو بن الدقم، بالرقة، أنا محمد بن عبد الله الحضرمي، نا ابن نمير، نا طلق بن غنام، عن شريك، قال: «كان الأعمش لا يرفع صوته بالحديث إلا قدر ما يجوز جلساءه إعظاما للعلم»

٩٨٩ - أنا أبو عبد الله أحمد بن عبد الله المحاملي، قال: وجدت في كتاب جدي الحسين بن إسماعيل بخط يده، نا أبو هشام الرفاعي، نا أبو بكر، يعني ابن عياش، نا عاصم، قال: دخلت على عمر بن عبد العزيز وعنده رجل فتكلم الرجل فرفع صوته، فقال له عمر: «مه فإنما يكفي الرجل من الكلام أن يسمع جليسه» فإن حضر المجلس سيئ السمع وجب على المحدث أن يرفع صوته بالحديث حتى يسمعه

٩٩٠ - أخبرني أبو طالب مكي بن علي بن عبد الرزاق الحريري، نا عثمان بن عمر بن خفيف الدراج، نا أحمد بن حبيب النهرواني، نا أبو أيوب أحمد بن عبد الصمد، نا إسماعيل بن قيس بن سعد، عن أبي حازم، عن سهل بن سعد، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «إسماع الأصم صدقة»

٩٩١ - حدثني علي بن أحمد المؤدب، نا أحمد بن إسحاق النهاوندي، نا الحسن بن عبد الرحمن، قال: حدثني عبد الله بن أحمد بن أبي صالح الهمذاني، نا زيد بن أبي زيد الهمذاني، عن أبي عبيدة معمر بن المثنى، قال: " أتى رجل الأعمش، فجعل يحدثه، فقال الرجل: زدني في السماع فإني أصم، قال: ليس ذاك لك، فقال: بيني وبينك أول طالع، فطلع رقبة بن مسقلة فأخبراه القصة، فقال للأعمش: عليك أن تزيده، قال: ولم؟ قال: لأنك تقدر أن تزيد في صوتك، وهو لا يقدر أن يزيد في سمعه، فقال الأعمش: «صدقت»

جلوسه على المنبر ونحوه إذا كثر عدد من يحضر للسماع، وكانوا بحيث لا يبلغهم صوت الراوي ولا يرونه، استحب له أن يجلس على منبر أو غيره حتى يبدو للجماعة وجهه ويبلغهم صوته

٩٩٢ - أنا أبو نعيم الحافظ، نا عبد الله بن جعفر بن أحمد بن فارس، نا محمد بن عاصم، نا أبو أسامة، عن عثمان بن غياث، عن أبي السليل القيسي، قال: «قدم علينا رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وكانوا يجتمعون عليه، فإذا كثروا صعد على ظهر بيته فحدثهم منه»

أنا محمد بن أحمد بن رزق، أنا عثمان بن أحمد، نا حنبل بن إسحاق، حدثني أبو عبد الله، وأنا محمد بن الفرج بن علي البزاز، أنا أحمد بن جعفر بن حمدان، نا عبد الله بن أحمد، حدثني أبي، نا إبراهيم بن خالد الصنعاني المؤذن، - زاد حنبل قال: وكان من أعبد أهل اليمن، ثم اتفقا عن أمية بن شبل، عن معمر، عن أيوب قال: «قدم علينا عكرمة، فاجتمع الناس عليه حتى أصعد فوق ظهر بيت» وكان بعضهم يكره السماع ممن لا يرى وجهه

٩٩٤ - أنا القاضي أبو بكر الحيري، نا محمد بن يعقوب الأصم، نا العباس بن محمد الدوري، نا قراد أبو نوح، قال: سمعت شعبة، يقول: " إذا حدثك المحدث ولم تر وجهه، فلا ترو عنه؛ لعله شيطان قد تصور في صورته، يقول: نا، وأنا "

كراهة سرد الحديث واستحباب التمهل فيه

٩٩٥ - أنا القاضي أبو عمر القاسم بن جعفر، نا محمد بن أحمد اللؤلؤي، نا أبو داود، نا سليمان بن داود المهري، أنا ابن وهب، أخبرني يونس، عن ابن شهاب، أن عروة بن الزبير، حدثه أن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وآله وسلم قالت: «ألا يعجبك أبو هريرة؟ جاء فجلس إلى جانب حجرتي يحدث عن رسول الله، يسمعني ذلك، وكنت أسبح، فقام قبل أن أقضي سبحتي، ولو أدركته لرددت عليه، إن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لم يكن يسرد الحديث سردكم»

٩٩٦ - أنا عثمان بن محمد بن يوسف العلاف، أنا محمد بن عبد الله الشافعي، نا محمد بن سليمان، نا خلاد بن يحيى، نا سفيان الثوري، عن أسامة بن زيد، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة، قالت: «كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لا يسرد الكلام كسردكم، ولكن كان إذا تكلم تكلم بكلام فصل يحفظه من سمعه»

ما يقال في خلال المجلس من الذكر إذا أمسك عن الرواية في خلال المجلس للاستراحة، ذكر الله تعالى في تلك الحال، وقد كان جماعة من أكابر السلف يفعلون ذلك

٩٩٧ - حدثني علي بن أحمد المؤدب، نا أحمد بن إسحاق، نا ابن خلاد، نا سهل بن موسى، نا عبد الله بن الصباح العطار، نا أبو علي الحنفي، نا قرة بن خالد، قال: " كان الحسن عند السكتة - يعني إذا سكت عن الحديث - يكون هجيراه: سبحان الله وبحمده، سبحان الله العظيم، وكان هجيرا محمد بن سيرين إذا سكت عن الحديث أن يقول: اللهم لك الشكر "

٩٩٨ - أنا علي بن أحمد بن عمر المقرئ، أنا محمد بن عبد الله بن إبراهيم الشافعي، نا معاذ بن المثنى، نا مسدد، نا إسماعيل، يعني ابن علية عن الجريري، قال: حدثني رجل، قال: قلت لفقيه بمكة: " إن لنا فقيها - أعني الحسن، إذا سكت فإنما هجيراه: سبحان الله وبحمده، سبحان الله العظيم، فقال: إن صاحبكم هذا لفقيه، ما قالها عبد سبع مرات، إلا بني له بيت في الجنة "

٩٩٩ - أنا أحمد بن أبي جعفر، نا أبو محمد الحسن بن القاسم بن الحسن بن العلاء الخلال، نا أحمد بن عبد الله بن محمد، صاحب أبي صخرة، نا علي بن مسلم، نا أبو داود، عن قرة، قال: " كان قتادة يقول عند سكتة القوم: ألا إلى الله تصير الأمور "

وقال قرة: " كان الضحاك يقول عند سكتة القوم: لا حول ولا قوة إلا بالله "

١٠٠٠ - أنا محمد بن أحمد بن رزق، ومحمد بن الحسين بن الفضل، أنا دعلج بن أحمد، قال: نا - وقال ابن الفضل: - أنا أحمد بن علي الأبار، نا عثمان بن طالوت، نا عارم، عن حماد بن زيد، قال: " كان يونس يحدث ثم يقول: «أستغفر الله أستغفر الله»


الجزء الثاني

فصول الكتاب · 33 فصل · 416 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع · 416 صفحة
مقدمة الكتابالمقدمةباب النية في طلب الحديث يجب على طالب الحديث أن يخلص نيته في طلبه، ويكون قصده بذلك وجه الله سبحانه
باب ذكر ما ينبغي للراوي والسامع أن يتميزا به من الأخلاق الشريفة
باب آداب الطلب ينبغي لطالب الحديث أن يتميز في عامة أموره عن طرائق القوام، باستعمال آثار رسول الله ﷺ ما أمكنه، وتوظيف السنن على نفسه، فإن الله تعالى يقول: ﴿لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة﴾ [
باب أدب الاستئذان على المحدث
باب أدب الدخول على المحدث لا يجوز الدخول على المحدث من غير استئذان، فمن فعل ذلك أمر بالخروج، وأن يستأذن ليكون تأديبا له في المستقبل
باب تعظيم المحدث وتبجيله
باب أدب السماع أول ما يلزم الطالب عند السماع أن يصمت ويصغي إلى استماع ما يرويه المحدث
باب أدب السؤال للمحدث مذاهب المحدثين في الرواية تختلف، فمنهم من يبتدئ بها احتسابا من غير أن يسأل
باب كيفية الحفظ عن المحدثباب الترغيب في إعارة كتب السماع وذم من سلك في ذلك طريق البخل والامتناعباب تدوين الحديث في الكتب، وما يتعلق بذلك من أنواع الأدب
باب تحسين الخط وتجويده
باب وجوب المعارضة بالكتاب لتصحيحه وإزالة الشك والارتياب يجب على من كتب نسخة من أصل بعض الشيوخ أن يعارض نسخته بالأصل، فإن ذلك شرط في صحة الرواية من الكتاب المسموع
باب القراءة على المحدث وأدبها، وما يختار من الأمور المتعلقة بها إذا قرأ المحدث بنفسه كان أفضل، وثوابه في ذلك أكمل، وإن عجز عن القراءة فأمر بها غيره جاز، لأن القراءة عليه بمنزلة قراءته بنفسه
باب ذكر أخلاق الراوي وآدابه وما ينبغي له استعماله مع أتباعه وأصحابه ينبغي لمن عزم على التحديث أن يقدم له النية، ويبتغي فيه الحسبة
باب كراهة التحديث لمن لا يبتغيه وأن من ضياعه بذله لغير أهليه
باب توقير المحدث طلبة العلم وأخذه نفسه بحسن الاحتمال لهم والحلم
باب ذكر ما ينبغي للمحدث أن يصون نفسه عنه من أخذ الأعواض على الحديث
باب إصلاح المحدث هيئته وأخذه لرواية الحديث زينته
المقدمة
باب تحري المحدث الصدق في مقاله وإيثاره ذلك على اختلاف أموره وأحواله
باب ذكر الحكم فيمن روى من حفظه حديثا فخولف فيه يلزم الراوي إذا خالفه فيما رواه راو غيره أن يرجع إلى أصل كتابه فيطالعه ويستثبت منه
باب إملاء الحديث وعقد المجلس له يستحب عقد المجالس لإملاء الحديث لأن ذلك أعلى مراتب الراوين ومن أحسن مذاهب المحدثين مع ما فيه من جمال الدين والاقتداء بسنن السلف الصالحين
باب اتخاذ المستملي ينبغي للمحدث أن يتخذ من يبلغ عنه الإملاء إلى من بعد في الحلقة
باب المنافسة في الحديث بين طلبته وكتمان بعضهم بعضا للضن بإفادتهباب وجوب المناصحة فيما يروى وذكر إفادة الطلبة بعضهم بعضا
باب القول في انتقاء الحديث وانتخابه لمن عجز عن كتبه على الوجه واستيعابه
باب القول في كتب الحديث على وجهه وعمومه وذكر الحاجة إلى ذلك في الجمع لأصناف علومه من أول ما ينبغي أن يستعمله الطالب شدة الحرص على السماع والمسارعة إليه والملازمة للشيوخ
باب حفظ الحديث ونفاذ البصيرة فيه وإنعام النظر في أصنافه وضروب فيه إذا استقرت بالطالب داره وانقضت من السفر والاغتراب أوطاره فليأخذ نفسه بالنظر فيما كتب والتدبر لعلم ما طلب
باب البيان والتعريف لفضل الجمع والتصنيف
باب قطع التحديث عند كبر السن مخافة اختلال الحفظ ونقصان الذهن
جارٍ التحميل