باب آداب الطلب ينبغي لطالب الحديث أن يتميز في عامة أموره عن طرائق القوام، باستعمال آثار رسول الله ﷺ ما أمكنه، وتوظيف السنن على نفسه، فإن الله تعالى يقول: ﴿لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة﴾ [
٢٠٨ - أنا محمد بن الحسين بن الفضل القطان، أنا محمد بن عبد الله بن أحمد بن عتاب، نا يحيى بن أبي طالب، أنا داود بن محبر، نا يزيد بن عياض بن جعدبة، عن الأعرج، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «من أعجبه سمت رجل، فهو مثله»
٢٠٩ - أنا أبو عمر عبد الواحد بن محمد بن عبد الله بن مهدي، أنا محمد بن مخلد العطار، نا أحمد بن منصور، نا حرملة، نا ابن وهب، قال: سمعت مالكا، يقول: «إن حقا على من طلب العلم أن يكون له وقار وسكينة وخشية، وأن يكون متبعا لأثر من مضى قبله»
٢١٠ - أنا محمد بن أحمد بن رزق، أنا عثمان بن أحمد الدقاق، نا حنبل بن إسحاق، نا قبيصة، نا حسن بن صالح، نا أصحابنا، عن علي، قال: «إذا تعلمتم العلم فاكظموا عليه، ولا تخلطوه بضحك وباطل؛ فتمجه القلوب» يجب على طالب الحديث أن يتجنب اللعب والعبث والتبذل في المجالس بالسخف، والضحك، والقهقهة، وكثرة التنادر، وإدمان المزاح والإكثار منه، فإنما يستجاز من المزاح يسيره ونادره وطريفه الذي لا يخرج عن حد الأدب وطريقة العلم، فأما متصله وفاحشه وسخيفه وما أوغر منه الصدور وجلب الشر؛ فإنه مذموم وكثرة المزاح والضحك يضع من القدر، ويزيل المروءة
٢١١ - أنا الحسن بن علي الجوهري، نا محمد بن العباس الخزاز، نا جعفر بن محمد الخواص، نا ابن مسروق، نا محمد بن الحسين، قال: قال سعيد بن عامر: " كنا عند هشام الدستوائي فضحك رجل منا فقال له هشام الدستوائي: «تضحك وأنت تطلب الحديث»
٢١٢ - نا أبو بكر البرقاني، قال: قرأت على زاهر بن أحمد السرخسي، أخبركم سعيد بن محمد بن أحمد، أخو زهير الحافظ، نا إسحاق بن أبي إسرائيل، نا عبد الرحمن بن مهدي، قال: ضحك رجل عند هشام الدستوائي، فقال له هشام: " يا فتى تطلب العلم وتضحك قال: فقال: أليس الله أضحك وأبكى؟ فقال هشام: فابك إذن "
٢١٣ - دفع إلي أبو الحسن علي بن محمد بن عبد الله المقرئ الحذاء كتابه، فوجدت فيه أنا أحمد بن جعفر بن سالم، نا أحمد بن محمد بن عبد الخالق قال: حدثني يعقوب بن يوسف أبو يوسف، حدثني أحمد بن عبد الله الجزري، عن إسماعيل بن يحيى، قال: رآني سفيان وأنا أمازح رجلا من بني شيبة عند البيت، فتبسمت فالتفت إلي فقال: «تبتسم في هذا الموضع إن كان الرجل ليسمع الحديث الواحد فنرى عليه ثلاثة أيام سمته وهديه»