باب ذكر ما ينبغي للراوي والسامع أن يتميزا به من الأخلاق الشريفة
١١١ - أنا محمد بن الحسين القطان، أنا عبد الله بن جعفر، نا يعقوب بن سفيان، نا أبو بكر، يعني الحميدي - قال: قال سفيان في حديث تميم الداري: أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «الدين النصيحة» - قال: كان عمرو بن دينار ناه أولا عن القعقاع بن حكيم، عن أبي صالح مرسلا، فلقيت سهيلا، فقلت: لو سألته عنه لعله يحدثنيه عن أبيه، فأكون أنا وعمرو فيه سواء، فسألته فقال سهيل: أنا سمعته من الذي سمعه منه أبي، أخبرنيه عطاء بن يزيد الليثي صديق كان لأبي من أهل الشام "
١١٢ - أنا أبو سعيد الحسن بن محمد بن عبد الله بن حسنويه الأصبهاني، نا أبو محمد عبد الله بن الحسن بن بندار المديني، نا علي بن محمد بن سعيد الثقفي الكوفي، نا المنجاب بن الحارث، أنا ابن مسهر، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن عبد الرحمن بن يزيد، عن علقمة بن قيس، عن أبي مسعود الأنصاري، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «من قرأ بهاتين الآيتين من آخر سورة البقرة في ليلة كفتاه» قال عبد الرحمن: فلقيت أبا مسعود وهو يطوف بالبيت فسألته فحدثني به، عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
١١٣ - أنا الحسن بن أبي بكر أنا عبد الله بن إسحاق بن إبراهيم البغوي، نا عبد الله بن الحسن الهاشمي، نا شبابة بن سوار، نا شعبة، عن حميد بن نافع، عن زينب بنت أم سلمة، عن أمها، أن امرأة توفي عنها زوجها، فرمدت فاشتكت عينها حتى خشوا عليها، فسألت النبي صلى الله عليه وآله وسلم: أتكتحل؟ فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «قد كانت إحداكن تمكث في بيتها في شر أحلاسها أو في أحلاسها في شر بيتها حولا، فإذا مر كلب رمت ببعرة، ثم خرجت، فلا أربعة أشهر وعشرا» قال شعبة: كان يحيى بن سعيد، حدثني بهذا الحديث عن حميد، فلقيت حميدا فسألته فحدثني به "
١١٤ - أنا محمد بن أحمد، رزيق، أنا أحمد بن سليمان بن أيوب العباداني، نا محمد بن عبد الملك الدقيقي، نا أبو عاصم الضحاك بن مخلد، نا يزيد بن زريع، عن روح بن القاسم، عن محمد بن عجلان، عن المقبري، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «إذا انتهى أحدكم إلى مجلس فليسلم، فإن أراد أن يجلس فليجلس، فإن قام والقوم جلوس فليسلم، فإن الأولى ليست بأحق من الآخرة» قال الدقيقي: فقيل لأبي عاصم: إنما نريد حديثك أنت عن ابن عجلان، فقال: ناه محمد بن عجلان، عن المقبري عن أبي هريرة "
من مدح العلو وذم النزول
١١٥ - أنا أبو بكر أحمد بن محمد بن جعفر اليزدي بأصبهان، نا عمر بن عبد الله بن أحمد، نا يعرب بن خيران، نا محمد بن جعفر النيسابوري، قال: سمعت أبا عبد الرحمن الطوسي، يقول: سمعت محمد بن أسلم الطوسي، يقول: «قرب الإسناد قربة إلى الله عز وجل»
١١٦ - حدثني عبد الله بن أبي الفتح، قال: سمعت أبا سعد عبد الرحمن بن محمد الإدريسي، يقول: سمعت أبا أحمد بن عدي، يقول: نا عبد المؤمن بن أحمد بن حوثرة الجرجاني، قال: سمعت عمار بن رجاء، يقول: سمعت أحمد بن حنبل، يقول: «طلب إسناد العلو من السنة»
١١٧ - حدثت عن عبد العزيز بن جعفر الحنبلي، قال: أنا أبو بكر أحمد محمد بن هارون الخلال، نا حرب بن إسماعيل الكرماني، قال: سئل أحمد عن الرجل يطلب الإسناد العالي، قال: «طلب الإسناد العالي سنة عمن سلف، لأن أصحاب عبد الله كانوا يرحلون من الكوفة إلى المدينة فيتعلمون من عمر ويسمعون منه»
١١٨ - أنا أبو القاسم بن محمد بن سليمان المؤدب، بأصبهان، أنا أبو بكر بن المقرئ، نا الحسن بن حبيب الدمشقي، إمام باب الجابية، نا علان بن المغيرة، قال: سمعت يحيى بن معين، يقول: «الحديث بنزول كالقرحة في الوجه»
١١٩ - حدثني عبيد الله بن أبي الفتح، قال: سمعت أبا سعد الإدريسي، يقول: سمعت أبا أحمد بن عدي، يقول: سمعت بكر بن محمد الكاتب، يقول: سمعت إسماعيل بن إسحاق يقول: سمعت علي بن المديني، يقول: «النزول شؤم»
١٢٠ - أخبرني أبو علي عبد الرحمن بن محمد بن أحمد بن فضالة النيسابوري الحافظ، بالري، أنا طاهر بن محمد المعدل، بنيسابور، قال: سمعت أبا عبد الله محمد بن يعقوب بن يوسف الحافظ يقول: " استأذن أبو عمرو المستملي محمد بن يحيى الخروج إلى علي بن حجر، فقال: يا أبا عمرو، انزل درجة، واكتب ما شئت، قال: فقال: يا أبا عبد الله، النزول شؤم "
اختيار النزول عن الثقات على العلو عن غير الثقات
١٢١ - أنا أحمد بن أبي جعفر القطيمي، نا علي بن عبد الله بن الحسن الهمذاني، بمكة، نا أبو بكر أحمد بن محمد بن عبد الرحمن بن خلف العصفري، نا أبو الحسن محمد بن عبد الله بن زفر بن عبد الله الناقد، عن يحيى بن معين، قال: «الحديث النزول عن ثبت خير من علو عن غير ذي ثبت»
١٢٢ - أنا أبو الحسين محمد بن عبد الرحمن بن عثمان التميمي بدمشق، أنا يوسف بن القاسم الميانجي، قال: نا عمر بن أيوب السقطي، نا يعقوب بن إبراهيم، قال: سمعت عبد الرحمن بن مهدي، يقول: «لا يزال العبد في فسحة من دينه ما لم يطلب الإسناد - يعني التعالي فيه -»
١٢٣ - أنا أبو منصور محمد بن عيسى بن عبد العزيز البزاز بهمذان، نا أبو الفضل صالح بن أحمد بن محمد التميمي، نا الحسين بن علي، نا عبد الرحمن بن محمد، يعني الحنظلي الرازي، نا أبي، قال: سمعت علي بن معبد، قال: سمعت عبيد الله بن عمرو وذكر له قرب الإسناد، فقال: «حديث بعيد الإسناد صحيح، خير من حديث قريب الإسناد سقيم، أو قال ضعيف»
١٢٤ - نا الحسن بن أبي طالب، نا أبو عمرو عثمان بن عيسى الصموت العابد، قال: في كتابي عن أبي بكر بن الأنباري، أنه أنشد:
[البحر البسيط]
علم النزول اكتبوه فهو ينفعكم ... وترككم كتبه ضرب من العنت
إن النزول إذا ما كان عن ثبت ... أعلى لكم من علو غير ذي ثبت"
١٢٥ - أنشدنا علي بن أبي علي البصري، قال: أنشدنا الوليد بن بكر الأندلسي، وأنشدنا عبد العزيز بن أبي الحسن القرميسيني، قال: أنشدني محمد بن عبيد الله العامري لنفسه:
[البحر الرمل]
لكتابي عن رجال ... أرتضيهم بنزول
هو خير من كتابي ... بعلو عن طبول"
باب القول في تخير الشيوخ إذا تباينت أوصافهم درجات الرواة لا تتساوى في العلم، فيقدم السماع ممن علا إسناده على ما ذكرنا، فإن تكافأت أسانيد جماعة من الشيوخ في العلو، وأراد الطالب أن يقتصر على السماع من بعضهم فينبغي أن يتخير المشهور منهم بطلب الحديث
، المشار إليه بالإتقان له والمعرفة به
١٢٦ - لما أخبرنا أبو بكر البرقاني، قال: قرئ على عمر بن نوح البجلي وأنا أسمع، حدثكم ابن أبي داود، نا محمد بن مصفى، قال: سمعت بقية بن الوليد، وأخبرني عبد العزيز بن علي الوراق، أنا عمر بن محمد بن إبراهيم القاضي، نا عبد الله بن سليمان بن الأشعث، إملاء، نا محمد بن مصفى، قال: سمعت بقية، يقول: سمعت شعبة، يقول: «اكتبوا المشهور عن المشهور»
١٢٧ - أنا محمد بن الحسين القطان، أنا عبد الله بن جعفر بن درستويه، نا يعقوب بن سفيان، حدثني عبد العزيز بن عمران، نا ابن وهب، أنا أسامة بن زيد، وأنا أبو إسحاق إبراهيم بن محمد الأرموي بنيسابور، واللفظ له، أنا محمد بن عبد الله بن زكريا الجوزقي، أنا مكي بن عبدان، نا مسلم بن الحجاج، قال: قلت لمحمد بن مهران الرازي، حدثكم حاتم بن إسماعيل، قال: نا أسامة بن زيد، عن أبي بكر بن حفص بن عمر بن سعد، قال: قلت لسالم بن عبد الله: " في أي الشق كان ابن عمر يشعر بدنه؟ قال: في الشق الأيمن، قال: فأتيت نافعا فقلت: في أي الشق كان ابن عمر يشعر بدنه؟ قال: في الشق الأيسر، فقلت: إن سالما أخبرني أنه كان يشعر في الشق الأيمن، قال نافع: وهل سالم، إنما أتي ⦗١٢٧⦘ ببدنتين مقرونتين صعبتين، ففرق أن يدخل بينهما، فأشعر هذه في الأيمن وهذه في الأيسر، فرجعت إلى سالم فأخبرته بقول نافع فقال: صدق نافع، عليكم بنافع فإنه أحفظ لحديث عبد الله، فأقر به محمد بن مهران " وإذا تساووا في الإسناد والمعرفة فمن كان من الأشراف وذوي الأنساب فهو أولى بأن يسمع منه
١٢٨ - أنا الحسن بن أبي بكر أنا عبد الله بن إسحاق البغوي، نا أحمد بن إسحاق الوزان، نا أبو يعلى محمد بن الصلت، نا ابن رجاء، عن يونس، قال: سمعت نافعا، يقول: " يا عجبا لزهريكم هذا، يجيء فيسألني، فأحدثه عن عبد الله، ثم يأتي سالما فيقول: سمعت من أبيك كذا وكذا؟، فيقول: نعم، فيحدث عنه ويتركني "
١٢٩ - أنا محمد بن أحمد بن رزق، أنا إسماعيل بن علي الخطبي، وأحمد بن جعفر بن حمدان، قالا: نا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي، وأنا ابن رزق، أيضا، أنا عثمان بن أحمد الدقاق، نا حنبل بن إسحاق، حدثني أبو عبد الله، نا عبد الرزاق، أنا معمر، قال: " قيل للزهري: زعموا أنك لا تحدث عن الموالي، قال: إني لأحدث عنهم، ولكن إذا وجدت أبناء المهاجرين والأنصار أتكئ عليهم فما أصنع بغيرهم "
١٣٠ - نا حمزة بن محمد بن طاهر الدقاق، أنا أحمد بن إبراهيم، نا عبد الله بن محمد البغوي، حدثني ابن زنجويه، نا محمد بن أبي غالب، أنا هشيم، أنا شعبة، قال: «حدثوا عن أهل الشرف، فإنهم لا يكذبون» هذا كله بعد استقامة الطريقة وثبوت العدالة والسلامة من البدعة، فأما من لم يكن على هذه الصفة فيجب العدول عنه واجتناب السماع منه
١٣١ - أنا أبو العلاء محمد بن الحسن بن محمد الوراق أنا أبو بكر أحمد بن كامل القاضي، نا أبو إسماعيل الترمذي، قال: سمعت محمد بن عمرو، أبا غسان الرازي الطيالسي، لقبه زنيج يقول: " لو أن لرجل على رجل عشرة دراهم ثم جحدها، لم تستطع أن تأخذها منه إلا بشاهدين عدلين، فدين الله أحق أن نطلب عليه العدول، وكان إذا مر بالحديث الصحيح الإسناد، قال: دست بدست - يعني يدا بيد - شهادات المرضيين بعضهم على بعض، وإذا مر بالحديث في إسناده شيء قال: هذا فيه عهدة "
١٣٢ - حدثني محمد بن أحمد الدقاق، نا أحمد إسحاق النهاوندي، نا أبو محمد بن الخلاد، نا الساجي، يعني زكريا بن يحيى نا أحمد بن محمد الأزرق، قال: سمعت يحيى بن معين، يقول: «آلة الحديث الصدق، والشهرة، والطلب، وترك البدع، واجتناب الكبائر»
١٣٣ - أنا أبو سعيد محمد بن موسى الصيرفي، نا أبو العباس محمد بن يعقوب الأصم، نا محمد بن إسحاق الصغاني، أنا أبو الأحوص محمد بن حيان، نا هشيم، أنا مغيرة، عن إبراهيم، قال: «كانوا إذا أتوا الرجل ليأخذوا عنه نظروا إلى سمته وإلى صلاته وإلى حاله، ثم يأخذون عنه»
أخبرنا أبو الفرج عبد السلام بن عبد الوهاب بن محمد القرشي، بأصبهان، أنا سليمان بن أحمد بن أيوب الطبراني، نا أحمد بن المعلى الدمشقي، نا سليمان بن عبد الرحمن الدمشقي، نا مسلمة بن علي، قال: نا عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، عن علي بن مسلم البكري، قال: حدثني أبو صالح الأشعري، عن أبي هريرة، عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «يحمل هذا العلم من كل خلف عدوله، ينفون عنه تحريف الغالين، وانتحال المبطلين، وتأويل الجاهلين»
١٣٥ - أخبرني أبو الحسين أحمد بن الحسن بن أحمد الأهوازي، نا أبو أحمد الحسن بن عبد الله بن سعيد العسكري، نا محمد بن عمر الصيمري، قال: سمعت عمي، يقول: سمعت عيسى بن صبيح أبا موسى، يقول: " قد صح أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «يحمل هذا العلم من كل خلف عدوله، ينفون عنه تحريف الغالين، وتأويل الجاهلين، وانتحال المبطلين»، قال: فسبيل العلم أن يحمل عمن هذه سبيله ووصفه "
١٣٦ - أنا محمد بن أحمد بن رزق، قال: حدثني محمد بن أحمد بن الخطاب، نا يوسف بن موسى المرورذي، أنا مخيمر بن سعيد، نا روح بن عبد الواحد، نا خليد بن دعلج، عن قتادة، عن أنس، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «إن هذا العلم دين فلينظر أحدكم ممن يأخذ دينه»
١٣٧ - أنا أبو الحسين أحمد بن عمر بن عبد العزيز بن محمد بن إبراهيم بن الواثق بالله، حدثني جدي، أنا أبو عبد الله الصوفي، نا سريج، نا أصرم بن غياث، عن سعيد بن سنان، عن هارون بن عنترة، عن أبي هريرة، قال: «إن هذا العلم دين فانظروا عمن تأخذونه»
١٣٨ - أنا علي بن أحمد بن إبراهيم البزاز، بالبصرة، نا أبو بكر يزيد بن إسماعيل بن عمر بن يزيد الخلال، نا الحسن بن مكرم، نا روح بن عبادة، نا ابن عون، عن محمد، قال: «إن هذا العلم دين، فانظروا ممن تأخذون دينكم»
١٣٩ - أنا محمد بن أحمد بن رزق، والحسن بن أبي بكر، قالا: أنا أحمد بن سليمان العباداني، وأنا أبو العلاء محمد بن الحسن الوراق، نا إسماعيل بن محمد الصفار، إملاء، قالا: نا محمد بن عبد الملك الدقيقي، نا محمد بن إسماعيل السكري الكوفي، نا حماد بن زيد، قال: دخلنا على أنس بن سيرين في مرضه، فقال: «اتقوا الله يا معشر الشباب، انظروا ممن تأخذون هذه الأحاديث، فإنها من دينكم»
١٤٠ - أنا الحسن بن أحمد بن شاذان، أنا أحمد بن إسحاق بن وهب البندار، نا موسى بن إسحاق الأنصاري، نا منجاب بن الحارث، أنا ابن مسهر، عن زكريا بن أبي زائدة، عن سعد بن إبراهيم، قال: " كان يقال: خذوا الحديث من الثقات "
ذكر من يجتنب السماع منه اتفق أهل العلم على أن السماع ممن ثبت فسقه لا يجوز، ويثبت الفسق بأمور كثيرة لا تختص بالحديث، فأما ما يختص بالحديث منها، فمثل أن يضع متون الأحاديث على رسول الله ﷺ، أو أسانيد المتون، ويقال: إن الأصل في التفتيش
عن حال الرواة كان لهذا السبب
١٤١ - أنا الحسن بن أبي بكر أنا أبو سهل أحمد بن محمد بن عبد الله بن زياد القطان، نا أبو سعيد السكري، أنا الرياشي، نا ابن أبي رجاء، نا الهيثم بن عدي، عن الأعمش، عن خيثمة بن عبد الرحمن، قال: «لم يكن الناس يسألون عن الإسناد حتى كان زمن المختار فاتهموا الناس»
١٤٢ - أنا القاضي أبو الحسن علي بن محمد بن حبيب البصري، نا محمد بن المعلى بن عبد الله الأزدي، إملاء بالبصرة، أنا أبو جزء محمد بن حمدان القشيري، نا أبو العيناء، عن أبي أنس الحراني، قال: قال المختار لرجل من أصحاب الحديث: «ضع لي حديثا عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أني كائن بعده خليفة، وطالب له بترة ولده، وهذه عشرة آلاف درهم وخلعة ومركوب وخادم»، فقال الرجل: أما عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم فلا، ولكن اختر من شئت من الصحابة، وأحطك من الثمن ما شئت "، قال: عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أوكد " قال: والعذاب عليه أشد " ومنها أن يدعي السماع ممن لم يلقه، ولهذه العلة قيد الناس مواليد الرواة، وتاريخ موتهم، فوجدت روايات لقوم عن شيوخ قصرت أسنانهم عن إدراكهم
١٤٣ - أخبرني محمد بن عبد الواحد بن محمد الأكبر، أنا محمد بن العباس الخزاز، نا أبو محمد سليمان بن داود بن كثير الطوسي، قال: سمعت أبا حسان الزيادي، يقول: سمعت حسان بن زيد، يقول: " لم نستعن على الكذابين بمثل التاريخ، نقول للشيخ: سنة كم ولدت؟ فإذا أخبر بمولده عرفنا كذبه من صدقه "، قال أبو حسان: «فأخذت في التاريخ فأنا أعمله من ستين سنة» وضبط أصحاب الحديث صفات العلماء وهيئاتهم وأحوالهم أيضا؛ لهذه العلة، وقد افتضح غير واحد من الرواة في مثل ذلك
امتحان الراوي بالسؤال عن وقت سماعه
١٤٤ - أنا أحمد بن أبي جعفر القطيعي، نا يوسف بن أحمد بن يوسف الصيدلاني، بمكة، نا محمد بن عمرو بن موسى العقيلي، قال: رأيت في كتاب محمد بن مسلم بن وارة - أخرجه إلى ابنه بالري -: " سألت أبا الوليد عن عامر بن أبي عامر الخزاز فقال: كتبت عنه حديث أيوب بن موسى عن أبيه عن جده عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «ما نحل - يعني ولدا والد أفضل من أدب حسن» - فبينا نحن عنده يوما إذ قال: نا عطاء بن أبي رباح أو سمعت عطاء بن أبي رباح وسئل عن كذا وكذا فقلت: في سنة كم؟ قال: في سنة أربع وعشرين، قلنا: فإن عطاء توفي سنة بضع عشرة "
١٤٥ - نا أبو عبد الرحمن محمد بن يوسف القطان النيسابوري لفظا، أنا محمد بن عبد الله بن محمد بن حمدويه أبو عبد الله الضبي، أخبرني أبو علي الحافظ، نا محمد بن عبد الله البيروتي، نا سليمان بن عبد الحميد البهراني، نا يحيى بن صالح، نا إسماعيل بن عياش، قال: " كنت بالعراق فأتاني أهل الحديث، فقالوا: ههنا رجل يحدث عن خالد بن معدان؟ فأتيته فقلت: أي سنة كتبت عن خالد بن معدان؟ قال: سنة ثلاث عشرة، فقلت: أنت تزعم أنك سمعت من خالد بن معدان بعد موته بسبع سنين، قال إسماعيل: مات خالد سنة ست ومائة "