باب حفظ الحديث ونفاذ البصيرة فيه وإنعام النظر في أصنافه وضروب فيه إذا استقرت بالطالب داره وانقضت من السفر والاغتراب أوطاره فليأخذ نفسه بالنظر فيما كتب والتدبر لعلم ما طلب
١٨٢١ - أنا ابن رزق، أنا عثمان بن أحمد، نا حنبل، نا قبيصة، نا سفيان، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة، قال: «تذاكروا الحديث فإن حياته ذكره»
وقال: نا قبيصة نا فطر عن شيخ عن علقمة قال: «تذاكروا الحديث فإن حياته ذكره»
١٨٢٢ - أنا محمد بن الحسين بن محمد المتوثي، أنا عثمان بن أحمد الدقاق، أنا أبو جعفر أحمد بن الخليل البرجلاني نا أبو النضر، نا عيسى بن المسيب، عن إبراهيم النخعي، قال: «من سره أن يحفظ الحديث فليحدث به ولو أن يحدث به من لا يشتهيه، فإنه إذا فعل ذلك كان كالكتاب في صدره»
١٨٢٣ - أنا الحسن بن أبي بكر، أنا عبد الخالق بن الحسن بن محمد المعدل، نا محمد بن سليمان بن الحارث، نا إبراهيم بن بشار الرمادي، نا حماد بن زيد، نا أبو عبد الله الشقري، عن إبراهيم، قال: «اذكر الحديث عند من يشتهيه وعند من لا يشتهيه حتى تدرسه ثم تحفظه كأنه إمام»
١٨٢٤ - أنا الحسن بن علي بن محمد الجوهري، أنا محمد بن المظفر الحافظ، نا علي بن أحمد بن سليمان، نا أحمد بن سعيد الهمداني، أنا ابن وهب، قال: حدثني يعقوب يعني ابن عبد الرحمن، عن أبيه، عن ابن شهاب: " أنه كان يسمع العلم من عروة وغيره فيأتي إلى جارية له وهي نائمة فيوقظها فيقول: اسمعي حدثني فلان كذا وفلان كذا فتقول: مالي وما لهذا الحديث؟ فيقول: قد علمت أنك لا تنتفعين به ولكن سمعته الآن فأردت أن أستذكره "
١٨٢٥ - أنا الحسن بن أبي بكر، نا محمد بن عبد الله الشافعي، إملاء قال: نا بشر بن موسى، نا الحميدي، نا سفيان، نا زياد يعني ابن سعد، قال: " ذهبنا مع الزهري إلى أرضه بالشغب قال: فكان الزهري يجمع الأعاريب فيحدثهم يريد الحفظ "
المذاكرة مع الأتباع والأصحاب
١٨٢٦ - أنا أبو منصور محمد بن عيسى بن عبد العزيز البزاز بهمذان نا صالح بن أحمد التميمي، نا عبد الرحمن بن حمدان، في قديم دهره نا محمد بن الجهم، نا خالد بن يزيد، قال: حدثني عمرو بن أبي المقدام، عن أبيه، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس: " قال كان يقول: يا سعيد اخرج بنا إلى النخل ويقول: يا سعيد حدث قلت: أحدث وأنت شاهد؟ قال: إن أخطأت فتحت عليك "
١٨٢٧ - أنا محمد بن أحمد بن رزق، أنا عثمان بن أحمد، نا حنبل، نا قبيصة، نا سفيان، قال: قال إبراهيم: «إنه ليطول علي الليل حتى ألقى أصحابي فأذاكرهم»
١٨٢٨ - أنا القاضي أبو العلاء محمد بن علي الواسطي نا علي بن عمر بن أحمد الحافظ، نا أبو بكر محمد بن أحمد بن أسد الهروي حدثني جعفر بن أبي عثمان الطيالسي، نا يحيى بن معين، نا حجاج بن محمد، قال: حدثني يونس بن أبي إسحاق، عن أبي إسحاق، عن البراء، قال: حدثني علي بن أبي طالب: «أن فاطمة أخبرته أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أمرها أن تحل فحلت ونضحت البيت بنضوح» قال جعفر: وكان أحمد بن حنبل قال لي: إيش عند صاحبك عن حجاج فذكرت له هذا الحديث فقال: وددت أني سمعته من حجاج بأربع مائة حديث من حديثه "
١٨٢٩ - أنا أبو نعيم الحافظ، أخبرني محمد بن عبد الله الضبي، في كتابه قال: سمعت الفقيه أبا بكر الأبهري، يقول: سمعت أبا بكر بن أبي داود، يقول: لأبي علي النيسابوري الحافظ: " يا أبا علي: إبراهيم عن إبراهيم عن إبراهيم من هم؟ فقال أبو علي: إبراهيم بن طهمان عن إبراهيم بن عامر البجلي عن إبراهيم النخعي فقال: أحسنت يا أبا علي هكذا قال "
١٨٣٠ - وقد أخبرني بالحديث أبو الحسن علي بن يحيى بن جعفر الإمام ⦗٢٧٠⦘ بأصبهان نا محمد بن جعفر بن حفص المغازلي، نا أبو بكر عبد الله بن سليمان بن الأشعث، نا يحيى بن الفضل، نا أبو عامر العقدي، نا إبراهيم، عن إبراهيم عن إبراهيم، عن أبيه، والحارث بن سويد، قالا: " رجعنا من مكة فمررنا بأبي ذر فقال: من أين أقبلتما؟ قلنا: من الحج قال: لعلكما تمتعتما قلنا: لا: قال فلا تفعلا فإنها لم تكن لأحد غيرنا " قال أبو بكر: إبراهيم الأول ابن طهمان والثاني ابن مهاجر والثالث التيمي، قال أبو بكر: وهذا القول أصح من الأول
المذاكرة مع الأقران والأتراب
١٨٣١ - أنا محمد بن الحسين القطان، أنا عبد الله بن جعفر، نا يعقوب بن سفيان، نا أبو بكر يعني الحميدي، نا سفيان، نا عمار الدهني، عن مسلم البطين، قال: «رأيت أبا يحيى الأعرج وكان عالما بحديث ابن عباس اجتمع هو وسعيد بن جبير في مسجد الكوفة فتذاكرا حديث ابن عباس»
١٨٣٢ - وأنا محمد، نا عبد الله، نا يعقوب، نا قبيصة، نا سفيان، قال: سمعت يزيد بن أبي زياد، يقول: " التقى ابن أبي ليلى وعبد الله بن شداد بن الهاد فتذاكرا الحديث فسمعت أحدهما يقول للآخر: يرحمك الله فرب حديث أحييته في صدري كان قد مات "
١٨٣٣ - أخبرني أبو محمد عبد الرحمن بن عثمان الدمشقي، في كتابه إلي أنا أبو الميمون البجلي، أنا أبو زرعة عبد الرحمن بن عمرو، نا أبو مسهر، قال: سمعت سعيد بن عبد العزيز، يعاتب أصحاب الأوزاعي فقال: «مالكم لا تجتمعون مالكم لا تتذاكرون؟»
١٨٣٤ - أنا رضوان بن محمد بن الحسن الدينوري، نا أبو حاتم محمد بن عبد الواحد الشاهد بالري أخبرني محمد بن عبد الله أبو الحسين النحوي، قال: سمعت أبا العباس ثعلبا قال: قال الخليل بن أحمد: «ذاكر بعلمك تذكر ما عندك وتستفد ما ليس عندك»
١٨٣٥ - أنا أبو القاسم الأزهري، أنا محمد بن العباس الخزاز، أنا إبراهيم بن محمد الكندي، نا أبو موسى محمد بن المثنى العنزي قال: قال الأنصاري: حدثني رجل من أصحاب الكرابيس قال: «كان ابن عون يجيء ونحن عند أيوب في السوق متقنعا فإذا تراءى له من بعيد مما يلي الحذائين أخذ نعليه فانتعل وقام إليه ويذهبان فيصليان في بعض مساجد القبائل، ثم يجلسان فيتذاكران الحديث»
١٨٣٦ - أنا أبو الفتح منصور بن ربيعة بن أحمد الزهري الخطيب بالدينور أنا علي بن أحمد بن علي بن راشد، أنا أحمد بن يحيى بن الجارود، قال: قال علي بن المديني: " ستة كادت تذهب عقولهم عند المذاكرة: يحيى وعبد الرحمن ووكيع وابن عيينة وأبو داود وعبد الرزاق قال علي: من شدة شهوتهم له "
١٨٣٧ - قال علي: «تذاكر وكيع وعبد الرحمن ليلة في مسجد الحرام فلم يزالا حتى أذن المؤذن أذان الصبح»
١٨٣٨ - حدثني أبو النجيب عبد الغفار بن عبد الواحد الأرموي، مذاكرة قال: سمعت الحسن بن علي المقرئ، يقول: سمعت أبا الحسين بن فارس اللغوي، يقول: سمعت الأستاذ ابن العميد يقول: " ما كنت أظن أن في الدنيا حلاوة ألذ من الرئاسة والوزارة التي أنا فيها حتى شاهدت مذاكرة ⦗٢٧٥⦘ سليمان بن أحمد الطبراني وأبي بكر الجعابي بحضرتي فكان الطبراني يغلب الجعابي بكثرة حفظه وكان الجعابي يغلب الطبراني بفطنته وذكاء أهل بغداد حتى ارتفعت أصواتها ولا يكاد أحدهما يغلب صاحبه فقال الجعابي: عندي حديث ليس في الدنيا إلا عندي فقال: هاته فقال: نا أبو خليفة نا سليمان بن أيوب وحدث بالحديث فقال الطبراني: أنا سليمان بن أيوب ومني سمع أبو خليفة فاسمع مني حتى يعلو إسنادك فإنك تروي عن أبي خليفة عني فخجل الجعابي وغلبه الطبراني، قال ابن العميد: فوددت في مكاني أن الوزارة والرئاسة ليتها لم تكن لي وكنت الطبراني، وفرحت مثل الفرح الذي فرح به الطبراني لأجل الحديث أو كما قال "
١٨٣٩ - وقد أخبرنا بالحديث أبو نعيم الحافظ، قال حدثني أبو بكر أحمد بن محمد بن موسى الملحمي إملاء، نا أبو خليفة الفضل بن الحباب، نا سليمان بن أحمد بن أيوب اللخمي، نا محمد بن جعفر، نا علي بن المديني، نا وهب بن جرير، عن أبيه، عن محمد بن إسحاق، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عبد الله بن جعفر، قال: لما توفي أبو طالب خرج النبي صلى الله عليه وآله وسلم ماشيا على قدميه إلى الطائف فدعاهم إلى الله فلم يجيبوه فأتى ظل شجرة فصلى ركعتين ثم قال: «اللهم إليك أشكو ضعف قوتي وقلة حيلتي وهواني على الناس يا أرحم الراحمين أنت أرحم بي من أن تكلني إلى عدو يتجهمني أو إلى قريب ملكته أمري إن لم تكن علي غضبانا فلا أبالي غير أن عافيتك هي أوسع لي أعوذ بنور وجهك الذي أشرقت له الظلمات وصلح عليه أمر الدنيا والآخرة أن ينزل بي غضبك أو تحل علي سخطك لك العتبى حتى ترضى ولا حول ولا قوة إلا بك»
١٨٤٠ - ذكر لي أحمد بن محمد بن حامد الهمذاني أن شيخنا أبا نعيم حدثهم به، عن الملحمي، هكذا ثم قال لهم: وناه سليمان بن أحمد بن أيوب اللخمي الطبراني
المذاكرة مع الشيوخ وذوي الأسنان
١٨٤١ - أنا أبو الفتح محمد بن أحمد بن أبي الفوارس الحافظ أنا علي بن عبد الله بن المغيرة، نا أحمد بن سعيد الدمشقي، قال: قال عبد الله بن المعتز: «من أكثر مذاكرة العلماء لم ينس ما علم واستفاد ما لم يعلم»
١٨٤٢ - أنا الحسن بن أبي بكر، أنا أحمد بن إسحاق بن نيخاب الطيبي، نا الحسن بن علي بن زياد، نا أبو نعيم ضرار بن صرد نا عبد العزيز بن أبي حازم، قال: قال أبي: كان الناس فيما مضى من الزمان الأول إذا لقي الرجل من هو أعلم منه قال: اليوم يوم غنمي فيتعلم منه وإذا لقي من هو مثله قال: اليوم يوم مذاكرتي فيذاكره وإذا لقي من هو دونه علمه ولم يزه عليه، قال: حتى صار هذا الزمان فصار الرجل يعيب من فوقه ابتغاء أن ينقطع منه حتى لا يرى الناس أن له إليه حاجة وإذا لقي من هو مثله لم يذاكره فهلك الناس عند ذلك "
١٨٤٣ - أنا أحمد بن يعقوب، أنا محمد بن نعيم الضبي، قال: سمعت أبا بكر إسماعيل بن محمد بن إسماعيل الفقيه الضرير، بالري يقول: سمعت زكريا بن يحيى الخواري، يقول: سمعت علي بن الحسن بن شقيق، يقول: «كنت مع عبد الله بن المبارك في المسجد في ليلة شتوية باردة فقمنا لنخرج فلما كان عند باب المسجد ذاكرني بحديث أو ذاكرته بحديث، فما زال يذاكرني وأذاكره حتى جاء المؤذن فأذن لصلاة الصبح»
١٨٤٤ - أنا أبو سعيد أحمد بن محمد الماليني، أنا عبد الله بن عدي الحافظ، أنا زكريا بن يحيى يعني الساجي، قال: حدثني أحمد بن محمد، نا ابن عرعرة، قال: " كنت عند يحيى بن سعيد وعنده بلبل وابن أبي شيبة وعلي فأقبل ابن الشاذكوني فسمع عليا، يقول ليحيى القطان: طارق وإبراهيم بن مهاجر؟ فقال يحيى: يجريان مجرى واحدا فقال الشاذكوني: يسألك عما لا تدري وتكلف لنا ما لا تحسن إنما تكتب عليك ذنوبك.
حديث إبراهيم بن ⦗٢٧٧⦘ مهاجر خمسمائة وحديث طارق مائتان، عندك عن إبراهيم مائة وعن طارق عشرة، فأقبل بعضنا على بعض فقلنا: هذا ذل فقال يحيى: «دعوه فإن كلمتموه لم آمن أن يقذفنا بأعظم من هذا»
١٨٤٥ - حدثني علي بن أحمد المؤدب، نا أحمد بن إسحاق النهاوندي، نا الحسن بن عبد الرحمن بن خلاد، أخبرني أبي أن القاسم بن نصر المخرمي، حدثهم قال: سمعت علي بن المديني، يقول: " قدمت الكوفة فعنيت بحديث الأعمش فجمعتها فلما قدمت البصرة لقيت عبد الرحمن فسلمت عليه فقال: هات يا علي ما عندك فقلت: ما أحد يفيدني عن الأعمش شيئا قال: فغضب فقال: هذا كلام أهل العلم ومن يضبط العلم ومن يحيط به مثلك يتكلم بهذا أمعك شيء تكتب فيه؟ قلت: نعم قال: اكتب قلت ذاكرني فلعله عندي قال: اكتب لست أملي عليك إلا ما ليس عندك قال: فأملى علي ثلاثين حديثا لم أسمع منها حديثا ثم قال: لا تعد قلت: لا أعود قال علي: فلما كان بعد سنة جاء سليمان إلى الباب فقال: أمض بنا إلى عبد الرحمن حتى أفضحه اليوم في المناسك قال علي: وكان سليمان من أعلم أصحابنا بالحج قال: فذهبنا فدخلنا عليه فسلمنا وجلسنا بين يديه فقال: هاتا ما عندكما وأظنك يا سليمان صاحب الخطبة قال: نعم ما أحد يفيدنا في الحج شيئا فأقبل عليه بمثل ما أقبل علي ثم قال: يا سليمان ما تقول في رجل قضى المناسك كلها إلا الطواف بالبيت فوقع على أهله؟ فاندفع سليمان فروى: يتفرقان حيث اجتمعا ويجتمعان حيث تفرقا قال: ارو ومتى يجتمعان؟ ومتى يفترقان؟ قال: فسكت سليمان فقال: اكتب وأقبل يلقي عليه المسائل ويملي عليه حتى كتبنا ثلاثين مسألة في كل مسألة يروي الحديث والحديثين ويقول: سألت مالكا وسألت سفيان وعبيد الله بن الحسن قال: فلما قمت قال: لا تعد ثانيا يقول مثل ما قلت فقمنا وخرجنا قال: فأقبل علي سليمان فقال: إيش خرج علينا من صلب مهدي هذا كأنه كان قاعدا معهم سمعت مالكا وسفيان وعبيد الله "
١٨٤٦ - حدثني علي بن أحمد المؤدب، نا أحمد بن إسحاق، أنا ابن خلاد، قال: أنشدنا عزيز بن سماك الكرماني، وكان من حفاظ الحديث لعبد الله بن المبارك:
[البحر الكامل]
ما لذتي إلا رواية مسند ... قد قيدت بفصاحة الألفاظ
ومجالس فيها تحل سكينة ... ومذاكرات معاشر الحفاظ
نالوا الفضيلة والكرامة والنهى ... من ربهم برعاية وحفاظ
لاظو برب العرش لما أيقنوا ... أن الجنان لعصبة لواظ"
دوام المراعاة للحديث والمذاكرة به واتقاء الفتور عنه
١٨٤٧ - أنا محمد بن جعفر بن علان الوراق، أنا أحمد بن محمد بن أحمد الصامت، نا ابن أبي الثلج، نا إبراهيم بن إسحاق الأحمري، نا عبد الله بن حماد الأنصاري، عن هشام بن سالم، قال: قال أبو عبد الله جعفر بن محمد: «القلوب ترب، والعلم غرسها، والمذاكرة ماؤها، فإذا انقطع عن الترب ماؤها جف غرسها»
١٨٤٨ - أنا محمد بن عيسى بن عبد العزيز الهمذاني، نا صالح بن أحمد الحافظ، نا محمد بن حماد بن سفيان، نا إبراهيم بن أبي داود البرلسي، قال: قال يحيى بن معين قال لي عبد الرحمن بن مهدي: «إنما مثل صاحب الحديث بمنزلة السمسار إذا غاب عن السوق خمسة أيام تغير بصره»
١٨٤٩ - أخبرني الحسين بن أبي الحسن الوراق، أنا عمر بن أحمد الواعظ، نا عبد الله بن سليمان بن الأشعث، نا محمد بن خلف العسقلاني، قال: سمعت رواد بن الجراح، يقول: قدم سفيان الثوري عسقلان فمكث ثلاثا لا يسأله إنسان عن شيء فقال: «اكتر لي أخرج من هذا البلد هذا بلد يموت فيه العلم»
١٨٥٠ - أنبأنا أحمد بن محمد بن عبد الله الكاتب، أنا أبو مسلم عبد الرحمن بن محمد بن عبد الله بن مهران، قال: قرأت على أبي الحسن محمد بن طالب بن علي قال: سئل أبو علي صالح بن محمد البغدادي عن علاج الحفظ،؟ فقال: لا شيء إلا الطبع والحرص ومداومة النظر وكثرة الدرس ومرجع هذا كله إلى الطبع قد يكون الرجل سريع الحفظ سريع النسيان وذلك من الصفراء وقد يكون بطيء الحفظ بطيء النسيان وذلك من السوداء وإن من الأطعمة ما إذا أكلت زادت في البلغم والبلغم يورث النسيان ومنها ما يقطع البلغم ويصفي الذهن من ذلك الخردل فهو جيد للبلغم قال أبو علي: ولو كان الحفظ بالعلاج والأدوية لغلبنا عليه الملوك ولكنه خلقة وطبع فأما من طبع على الحفظ فلا يضر حفظه ما أكل ومن طبع على غيره فلا تنفعه المعالجة ولا الدواء وقد يأكل كثير من الناس البلاذر للحفظ وهو لا شيء عندي ومخاطرة لأنه يخاف عليه من القتل.
هو سم "
١٨٥١ - حدثني محمد بن أبي الحسن، قال: سمعت عبد الغني بن سعيد الأزدي، بمصر يقول: سمعت سعيد بن محمد بن إبراهيم بن عبيد الله بن سعيد بن كثير بن عفير، يقول: سمعت إبراهيم بن محمد بن بسام، يقول: سمعت منصورا الفقيه، يقول: «البلاذر الأكبر الأنفة من الجهل»