الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامعصفحات 178-181
أهل الأثرالأرشيف العلمي

باب القول في انتقاء الحديث وانتخابه لمن عجز عن كتبه على الوجه واستيعابه

صفحات 178-181

١٥٤١ - نا محمد بن علي بن مخلد الوراق، بحضرة أبي بكر البرقاني قال: سمعت عبد الله الفارسي، وعرفه البرقاني، يقول: " أقمت مع إخوتي بالكوفة عدة سنين نكتب عن ابن عقدة فلما أردنا الانصراف ودعناه فقال ابن عقدة: " قد اكتفيتم بما سمعتم مني؟ أقل شيخ سمعت منه عندي عنه مائة ألف حديث قال: فقلت: أيها الشيخ نحن أخوة أربعة قد كتب كل واحد منا عنك مائة ألف حديث "

١٥٤٢ - نا أبو حازم العبدوي، إملاء نا أبو علي الحسين بن محمد الحافظ، نا محمد بن إبراهيم بن ناصح، نا عمار بن رجاء، قال: سمعت عبيد بن يعيش، يقول: «أقمت ثلاثين سنة ما أكلت بيدي يعني بالليل كانت أختي تلقمني وأنا أكتب»

فصل قد ذكرنا أن الحفظ أرفع درجات الحديث وأعلاها وأشرف منازل الرواية وأسماها وأبنا عزة وجود المتحققين به وذلك غير مانع من ابتغائه وطلبه

١٥٤٣ - فقد أنشدني أبو النجيب عبد الغفار بن عبد الواحد بن محمد الأرموي قال: أنشدني أبو المظفر إبراهيم بن أحمد بن أبي الليث الكاتب لأبي الفرج بن هندوا:

[البحر البسيط]

لا يؤيسنك من مجد تباعده ... فإن للمجد تدريجا وترتيبا

إن القناة التي شاهدت رفعتها ... تسمو فتنبت أنبوبا فأنبوبا

١٥٤٤ - وحدثني أبو الفضل عبد الصمد بن محمد الخطيب، نا الحسن بن الحسين الفقيه الهمذاني، قال: سمعت جعفرا الخلدي، يقول: سمعت الجنيد، يقول: «ما طلب أحد شيئا بجد وصدق إلا ناله فإن لم ينله كله نال بعضه» فينبغي للطالب أن يخلص في الطلب نيته ويجدد للصبر عليه عزيمته فإذا فعل ذلك كان جديرا أن ينال منه بغيته

١٥٤٥ - أنا أبو منصور محمد بن علي بن إسحاق خازن دار العلم نا محمد بن الحسن بن مقسم المقرئ، نا أبو العباس ثعلب قال: حدثني الفضل بن سعيد بن سلم، قال: " كان رجل يطلب العلم فلا يقدر عليه فعزم على تركه فمر بماء ينحدر من رأس جبل على صخرة قد أثر الماء فيها فقال: الماء على لطافته قد أثر في صخرة على كثافتها والله لأطلبن العلم فطلب فأدرك "

١٥٤٦ - أنا أبو الفتح محمد بن أحمد بن أبي الفوارس أنا علي بن عبد الله بن المغيرة، نا أحمد بن سعيد الدمشقي، قال: قال عبد الله بن المعتز: «إن لم تدرك الحاجة بالرفق والدوام فبأي شيء تدرك»

١٥٤٧ - حدثني عبد الصمد بن محمد، نا الحسن بن الحسين الفقيه، قال: سمعت جعفرا الخلدي، يقول: سمعت الجنيد بن محمد، يقول: «باب كل علم نفيس جليل مفتاحه بذل المجهود»

١٥٤٨ - أخبرني أبو طاهر عبد الكريم بن عبد الواحد بن محمد الصوفي، بأصبهان قال: أنشدنا محمد بن إبراهيم بن علي بن المقرئ، قال: أنشدنا أبو يعلى الموصلي:

[البحر البسيط]

اصبر على مضض الإدلاج بالسحر ... وبالرواح على الحاجات والبكر

لا تعجزن ولا يضجرك مطلبها ... فالنجح يتلف بين العجز والضجر

إني رأيت وفي الأيام تجربة ... للصبر عاقبة محمودة الأثر

وقل من جد في أمر يطالبه ... واستصحب الصبر إلا فاز بالظفر"

ولو لم يكن في الاقتصار على سماع الحديث وتخليده الصحف دون التميز بمعرفة صحيحه من فاسده والوقوف على اختلاف وجوهه والتصرف في أنواع علومه إلا تلقيب المعتزلة للقدرية من سلك تلك الطريقة بالحشوية لوجب على الطالب الأنفة لنفسه ودفع ذلك عنه وعن أبناء جنسه

١٥٤٩ - فكيف وقد حدثني محمد بن أحمد بن علي الدقاق، نا أحمد بن إسحاق النهاوندي، نا الحسن بن عبد الرحمن بن خلاد، قال: حدثني العباس بن الحسن البغدادي، نا أحمد بن محمد بن بكر النيسابوري، قال: سمعت أبا ⦗١٨١⦘ العباس الحراني، يقول: سمعت أبا عاصم النبيل، يقول: «الرئاسة في الحديث بلا دراية رئاسة نذلة» والرئاسة التي أشار إليها أبو عاصم إنما هي اجتماع الطلبة على الراوي للسماع منه عند علو سنه وانصرام عمره وربما عاجلته المنية قبل بلوغ تلك الأمنية فتكون أعظم لحسرته وأشد لمصيبته

١٥٥٠ - أنا رضوان بن محمد بن الحسن الدينوري، قال: سمعت أبا الطيب محمد بن أحمد بن موسى السماك بالري قال: سمعت أبا محمد بن سعدويه، يقول: سمعت الساجي، يقول: سمعت سلمة بن شبيب، يقول: " أقمت على عبد الرزاق بصنعاء أربعين سنة فلما أردت الرجوع إلى نيسابور دنوت منه وهو خارج من منزله سلمت عليه وقلت: كيف أصبح الشيخ؟ فقال: بخير منذ لم أر وجهك ثم قال: لعن الله صنعة لا تروج إلا بعد ثمانين سنة " وإذا تميز الطالب بفهم الحديث ومعرفته تعجل بركة ذلك في شبيبته والطريق إليه ما ذكرناه من داوم السماع والإكثار منه والمطالبة له والنظر فيه والمذاكرة به وصرف العناية إليه وسنرتب ذلك ترتيبا ينتفع به من وقف عليه إن شاء الله

فصول الكتاب · 33 فصل · 416 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع · 416 صفحة
مقدمة الكتابالمقدمةباب النية في طلب الحديث يجب على طالب الحديث أن يخلص نيته في طلبه، ويكون قصده بذلك وجه الله سبحانه
باب ذكر ما ينبغي للراوي والسامع أن يتميزا به من الأخلاق الشريفة
باب آداب الطلب ينبغي لطالب الحديث أن يتميز في عامة أموره عن طرائق القوام، باستعمال آثار رسول الله ﷺ ما أمكنه، وتوظيف السنن على نفسه، فإن الله تعالى يقول: ﴿لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة﴾ [
باب أدب الاستئذان على المحدث
باب أدب الدخول على المحدث لا يجوز الدخول على المحدث من غير استئذان، فمن فعل ذلك أمر بالخروج، وأن يستأذن ليكون تأديبا له في المستقبل
باب تعظيم المحدث وتبجيله
باب أدب السماع أول ما يلزم الطالب عند السماع أن يصمت ويصغي إلى استماع ما يرويه المحدث
باب أدب السؤال للمحدث مذاهب المحدثين في الرواية تختلف، فمنهم من يبتدئ بها احتسابا من غير أن يسأل
باب كيفية الحفظ عن المحدثباب الترغيب في إعارة كتب السماع وذم من سلك في ذلك طريق البخل والامتناعباب تدوين الحديث في الكتب، وما يتعلق بذلك من أنواع الأدب
باب تحسين الخط وتجويده
باب وجوب المعارضة بالكتاب لتصحيحه وإزالة الشك والارتياب يجب على من كتب نسخة من أصل بعض الشيوخ أن يعارض نسخته بالأصل، فإن ذلك شرط في صحة الرواية من الكتاب المسموع
باب القراءة على المحدث وأدبها، وما يختار من الأمور المتعلقة بها إذا قرأ المحدث بنفسه كان أفضل، وثوابه في ذلك أكمل، وإن عجز عن القراءة فأمر بها غيره جاز، لأن القراءة عليه بمنزلة قراءته بنفسه
باب ذكر أخلاق الراوي وآدابه وما ينبغي له استعماله مع أتباعه وأصحابه ينبغي لمن عزم على التحديث أن يقدم له النية، ويبتغي فيه الحسبة
باب كراهة التحديث لمن لا يبتغيه وأن من ضياعه بذله لغير أهليه
باب توقير المحدث طلبة العلم وأخذه نفسه بحسن الاحتمال لهم والحلم
باب ذكر ما ينبغي للمحدث أن يصون نفسه عنه من أخذ الأعواض على الحديث
باب إصلاح المحدث هيئته وأخذه لرواية الحديث زينته
المقدمة
باب تحري المحدث الصدق في مقاله وإيثاره ذلك على اختلاف أموره وأحواله
باب ذكر الحكم فيمن روى من حفظه حديثا فخولف فيه يلزم الراوي إذا خالفه فيما رواه راو غيره أن يرجع إلى أصل كتابه فيطالعه ويستثبت منه
باب إملاء الحديث وعقد المجلس له يستحب عقد المجالس لإملاء الحديث لأن ذلك أعلى مراتب الراوين ومن أحسن مذاهب المحدثين مع ما فيه من جمال الدين والاقتداء بسنن السلف الصالحين
باب اتخاذ المستملي ينبغي للمحدث أن يتخذ من يبلغ عنه الإملاء إلى من بعد في الحلقة
باب المنافسة في الحديث بين طلبته وكتمان بعضهم بعضا للضن بإفادتهباب وجوب المناصحة فيما يروى وذكر إفادة الطلبة بعضهم بعضا
باب القول في انتقاء الحديث وانتخابه لمن عجز عن كتبه على الوجه واستيعابه
باب القول في كتب الحديث على وجهه وعمومه وذكر الحاجة إلى ذلك في الجمع لأصناف علومه من أول ما ينبغي أن يستعمله الطالب شدة الحرص على السماع والمسارعة إليه والملازمة للشيوخ
باب حفظ الحديث ونفاذ البصيرة فيه وإنعام النظر في أصنافه وضروب فيه إذا استقرت بالطالب داره وانقضت من السفر والاغتراب أوطاره فليأخذ نفسه بالنظر فيما كتب والتدبر لعلم ما طلب
باب البيان والتعريف لفضل الجمع والتصنيف
باب قطع التحديث عند كبر السن مخافة اختلال الحفظ ونقصان الذهن
جارٍ التحميل