الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامعصفحات 155-166
أهل الأثرالأرشيف العلمي

باب القول في انتقاء الحديث وانتخابه لمن عجز عن كتبه على الوجه واستيعابه

صفحات 155-166

١٤٦٩ - كتب إلي أبو محمد عبد الرحمن بن عثمان الدمشقي يذكر أن أبا الميمون البجلي أخبرهم قال: نا أبو زرعة عبد الرحمن بن عمرو النصري، نا أبو مسهر، نا سعيد بن عبد العزيز، عن سليمان بن موسى، قال: " يجلس إلى العالم ثلاثة: رجل يكتب كل ما يسمع، ورجل لا يكتب ويسمع فذلك يقال له: جليس العالم، ورجل ينتقي وهو خيرهم "

١٤٧٠ - أخبرني أبو علي عبد الرحمن بن محمد بن أحمد بن فضالة النيسابوري، بالري أنا أبو أحمد محمد بن أحمد العبدي أنا الحسن بن سفيان، نا العباس بن الوليد، نا مروان بن معاوية، نا سعيد بن عبد العزيز، عن سليمان بن موسى، قال: " يجالس العلماء ثلاثة: رجل يسمع ولا يكتب ولا يحفظ فذاك لا شيء، ورجل يكتب كل شيء سمعه فذلك الحاطب، ورجل يسمع العلم فيتخيره ويكتب فذاك العالم " إذا كان المحدث مكثرا وفي الرواية متعسرا فينبغي للطالب أن ينتقي حديثه وينتخبه فيكتب عنه ما لا يجده عند غيره ويتجنب المعاد من رواياته وهذا حكم الواردين من الغرباء الذين لا يمكنهم طول الإقامة والثواء ⦗١٥٦⦘. وأما من لم يتميز للطالب معاد حديثه من غيره وما يشارك في روايته مما يتفرد به فالأولى أن يكتب حديثه على الاستيعاب دون الانتقاء والانتخاب

١٤٧١ - أنا أبو نعيم الحافظ، نا محمد بن علي حبيش، نا إسحاق بن عبد الله بن سلمة، نا محمد بن سهل بن عسكر، نا أبو صالح الفراء، قال: سمعت ابن المبارك، يقول: «ما انتخبت على عالم قط إلا ندمت»

أنبأنا أحمد بن محمد الكاتب، أنا محمد بن حميد المخرمي، نا علي بن الحسين بن حبان، قال: وجدت في كتاب أبي بخط يده قال أبو زكريا يعني يحيى بن معين: " دفع إلي ابن وهب كتابين عن معاوية بن صالح خمسمائة أو ستمائة حديث فانتقيت منها شرارها ورددت عليه الكتابين، قلت لأبي زكريا: لم أخذت شرارها؟ قد كنت سمعتها من إنسان قبله؟ قال: «لا ولكن لم يكن لي بها يومئذ معرفة» قال أبو بكر: من لم تعل في المعرفة درجته ولا كملت لانتخاب الحديث آلته فينبغي أن يستعين ببعض حفاظ وقته على انتقاء ما له غرض في سماعه وكتبه

١٤٧٣ - أخبرني أحمد بن محمد بن عبد الواحد المروروذي، نا محمد بن عبد الله النيسابوري الحافظ، قال: سمعت جعفر بن محمد بن الحارث، يقول: سمعت مأمونا المصري الحافظ، يقول: «خرجنا مع أبي عبد الرحمن يعني أحمد بن شعيب النسوي إلى طرسوس سنة للفداء واجتمع جماعة من مشايخ الإسلام واجتمع من الحفاظ عبد الله بن أحمد بن حنبل ومحمد بن إبراهيم مربع وأبو الآذان ومشيخة غيرهم فتشاوروا من ينتقي لهم على الشيوخ فأجمعوا على أبي عبد الرحمن النسوي وكتبوا كلهم بانتخابه»

١٤٧٤ - أنا أبو سعد الماليني، أنا عبد الله بن عدي الحافظ، قال: سمعت أبا يعلى الموصلي، يقول: «ما سمعنا بذكر أحد في الحفظ إلا كان اسمه أكثر من رؤيته إلا أبو زرعة الرازي فإن مشاهدته كان أعظم من اسمه وكان قد جمع حفظ الأبواب والشيوخ والتفسير وغير ذلك وكتبنا بانتخابه بواسط ستة آلاف»

١٤٧٥ - وأنا أبو سعد، قال: قال لنا ابن عدي: «أبو إسحاق إبراهيم بن أرمة الأصبهاني من حفاظ الناس ومن المقدمين فيه وفي الانتخاب وكثرة ما استفاد الناس من حديثه ما يفيدهم عن غيره»

١٤٧٦ - وقال ابن عدي أيضا: «عبيد العجل الحسين بن محمد بن حاتم أبو عبد الله كان موصوفا بحسن الانتخاب يكتب الحفاظ بانتقائه» قال أبو بكر: وكان ينتقي على الشيوخ ببغداد، ممن أدركناه أبو الفتح محمد بن أحمد بن أبي الفوارس وأبو القاسم هبة الله بن الحسن الطبري، فأما المتقدمون الذين لم ندركهم وقد لقينا من حدثنا عنهم وكان فيهم جماعة يستفيد الطلبة بانتقائهم ويكتب الناس بانتخابهم كأبي بكر بن الجعابي وعمر البصري وعمر بن المظفر وأبي الحسن الدارقطني وغيرهم

١٤٧٧ - سمعت ١١٣١ غير واحد من شيوخنا يقول: كان يقال: «إن انتقاء عمر البصري يصلح ليهودي قد أسلم» ومعنى ذلك أن عمر كان معظم انتخابه الأحاديث المشهورة والروايات المعروفة خلاف ما يتخيره أكثر النقاد من كتب الغرائب والأفراد.
وأما أبو الحسن الدارقطني فكان انتخابه يشتمل على النوعين من الصحاح والمشاهير والغرائب والمناكير ويرى أن ذلك أجمع للفائدة وأكثر للمنفعة وسنبين وجه الفائدة فيما ذهب إليه على التفصيل بعد إن شاء الله

رسم الحافظ العلامة على ما ينتخبه

١٤٧٨ - أنبأنا أحمد بن محمد الكاتب، نا محمد بن حميد، نا ابن حبان، قال: وجدت في كتاب أبي بخط يده قال أبو زكريا: «أراني حجاج كتابه معلم وقال هذه علامات أبي خالد الأحمر كتبها عني»

١٤٧٩ - أنا أبو رشيد محمد بن أحمد بن محمد الأدمي الزاهد بنيسابور نا أبو سهل محمد بن سليمان الصعلوكي إملاء نا أبو قريش محمد بن جمعة الحافظ نا النضر بن سلمة، نا النضر بن شميل، نا قرة، عن أبي الزبير، عن أبي الطفيل، عن معاذ بن جبل، «أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم جمع بين الظهر والعصر والمغرب والعشاء في غزوة تبوك»

١٤٨٠ - وأنا أبو رشيد، نا أبو سهل الصعلوكي، نا محمد بن إسحاق السراج، نا قتيبة، نا الليث، عن أبي الزبير، عن أبي الطفيل، عن معاذ بن جبل، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم بمثله قال أبو العباس السراج: " رأيت على هذا الحديث في كتاب قتيبة ست علامات منها علامة أحمد بن حنبل ويحيى بن معين وعلي بن المديني وأبي بكر بن أبي شيبة وغيرهم كان أبو الحسن علي بن أحمد النعيمي يعلم على ما ينتخبه في أصول الشيوخ صادا ممدودة وكان أبو محمد الخلال يعلم طاء ممدودة أيضا وكانت ⦗١٥٩⦘ علامة محمد بن طلحة النعالي حاءين إحداهما إلى جنب الأخرى، وكانت علامة أبي الفضل علي بن الحسين بن الفلكي الهمذاني نزيل نيسابور صورة همزتين وكلهم كان يعلم في الحاشية اليمنى من الورقة بحبر ورأيت علامة أبي الحسن الدارقطني في أصل لبعض الشيوخ في الحاشية اليسرى خطا عريضا بالحمرة وكذلك كان هبة الله بن الحسن الطبري يعلم بالحمرة إلا أنها كانت خطا صغيرا على أول إسناد الحديث

ما ينبغي أن يصدف عن الاشتغال به في الانتقاء ينبغي للمنتخب أن يقصد تخير الأسانيد العالية والطرق الواضحة والأحاديث الصحيحة والروايات المستقيمة ولا يذهب وقته في الترهات من تتبع الأباطيل والموضوعات وتطلب الغرائب والمنكرات

١٤٨١ - فقد أنا أبو بكر محمد بن عمر بن جعفر الخرقي أنا أحمد بن جعفر بن محمد بن سلم الختلي، نا أحمد بن علي الأبار، نا يونس بن أحمد، نا هلال يعني ابن يحيى، نا أبو يوسف القاضي، قال: قال أبو حنيفة: «من طلب المال بالكيمياء أفلس ومن طلب الدين بالجدال تزندق ومن طلب غريب الحديث كذب»

١٤٨٢ - ونا أبو حازم عمر بن أحمد العبدوي الحافظ إملاء بنيسابور أنا أبو محمد الأزهري، قال: سمعت عبد الله بن محمد العدل، أنا أحمد بن محمد بن الأزهر، قال: سمعت عبد الله بن الخليل بن إبراهيم العمي، قال: سمعت عبد الله بن المبارك، يقول: «لنا في صحيح الحديث شغل عن سقيمه»

١٤٨٣ - أنا الحسن بن الحسين النعالي، ومحمد بن عمر الخرقي، قالا: أنا أحمد بن جعفر بن سلم، نا أحمد بن علي الأبار، قال سألت أبا همام عن المناكير فقال: «لا تكتبها»، وسألت مجاهدا يعني ابن موسى فقال: إيش تكتبها؟ قلت: أعرفها قال: «تعرف السنن»

١٤٨٤ - أنا محمد بن أحمد بن رزق، نا إسماعيل بن محمد الصفار، نا العباس بن محمد الدوري، نا أبو بكر بن أبي الأسود، نا إبراهيم بن عيسى، حدثني محمد بن حمير، حدثني إبراهيم بن أدهم، قال: «إذا حملت شاذ العلماء حملت شرا كثيرا»

١٤٨٥ - أخبرني علي بن أيوب القمي، أنا محمد بن عمران بن موسى الكاتب، نا ابن دريد، نا أبو عثمان الأشنانداني، عن التوزي، قال: سمعت أبا عبيدة، يقول: «من شعل نفسه بغير المهم أضر بالمهم» والغرائب التي كره العلماء الاشتغال بها وقطع الأوقات في طلبها إنما هي ما حكم أهل المعرفة ببطوله لكون رواته ممن يضع الحديث أو يدعي السماع فأما ما استغرب لتفرد راويه به وهو من أهل الصدق والأمانة فذلك يلزم كتبه ويجب سماعه وحفظه

١٤٨٦ - وقد أنا أبو الحسين علي بن محمد بن عبد الله المعدل أنا أبو جعفر محمد بن عمرو الرزاز نا عباس بن محمد، نا يعلى بن عبيد، نا الأعمش، عن أبي سفيان، عن أنس بن مالك، قال: «لقينا معاذا فقلنا حدثنا من غرائب حديث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم» ويترك المنتخب أيضا الاشتغال بأخبار الأوائل مثل كتاب المبتدأ ونحوه فإن الشغل بذلك غير نافع وهو عن التوفر على ما هو أولى قاطع

١٤٨٧ - أخبرني الحسن بن شهاب العكبري، نا عبيد الله بن محمد بن حمدان الفقيه، قال: حدثني أبو بكر محمد بن أيوب قال: سمعت أبا يحيى الناقد، قال: سمعت أحمد بن حنبل، يقول: «الاشتغال بهذه الأخبار القديمة يقطع عن العلم الذي فرض علينا طلبه»

١٤٨٨ - أنا الحسن بن أبي بكر، أنا أحمد بن إسحاق بن نيخاب، نا محمد بن أيوب، أنا موسى بن إسماعيل، نا جرير، عن الحسن، أن عمر بن الخطاب، قال: يا رسول الله إن أهل الكتاب يحدثونا بأحاديث قد أخذت بقلوبنا وقد هممنا أن نكتبها فقال: «أمتهوكون أنتم كما يتهوك اليهود والنصارى أما والذي نفس محمد بيده لقد جئتكم بها بيضاء نقية ولكني أعطيت جوامع الكلم واختصر لي الحديث اختصارا»

١٤٨٩ - أنا الحسن بن شهاب، نا عبيد الله بن محمد بن حمدان، قال: حدثني أبو بكر محمد بن أيوب نا إسماعيل بن إسحاق الأزدي، نا ابن أبي أويس، قال: سمعت خالي مالك بن أنس وسأله رجل عن زبور داود فقال له مالك: «ما أجهلك ما أفرغك أما لنا في نافع عن ابن عمر عن نبينا ما شغلنا بصحيحه عما بيننا وبين داود عليه السلام؟» ونظير ما ذكرناه آنفا أحاديث الملاحم وما يكون من الحوادث فإن أكثرها موضوع وجلها مصنوع كالكتاب المنسوب إلى دانيال والخطب المروية عن علي بن أبي طالب

١٤٩٠ - أنا الحسن بن أبي بكر، أنا أحمد بن إسحاق بن نيخاب، نا محمد بن أيوب، أنا عبد الأعلى بن حماد، نا وهيب، أنا ابن عون، عن إبراهيم: أن عمر بلغه أن رجلا كتب كتاب دانيال قال: فكتب إليه يرتفع إليه فلما قدم عليه جعل عمر يضرب بطن كفه بيديه ويقول ﴿الر تلك آيات الكتاب المبين إنا أنزلناه قرآنا عربيا لعلكم تعقلون نحن نقص عليك أحسن القصص﴾ [يوسف: ٢] فقال عمر اقصص أحسن من كتاب الله تعالى فقال: يا أمير المؤمنين أعفني فوالله لأمحونه "

١٤٩١ - أنا أبو طاهر محمد بن الحسن بن عيسى الناقد أنا أحمد بن جعفر بن حمدان، نا جعفر بن محمد بن الحسن الفريابي، نا قتيبة، نا سفيان، عن صدقة بن يسار، سمع عمرو بن ميمون، يقول: " كنا جلوسا في مسجد الكوفة وذاك أول ما نزل فأقبل من نحو الجسر رجل معه كتاب قلنا: ما هذا؟ قال هذا كتاب.
قلنا: وما كتاب؟ قال: كتاب دانيال فلولا أن القوم تحاجزوا لقتلوه وقالوا: «كتاب سوى القرآن؟ أكتاب سوى القرآن؟»

١٤٩٢ - أنبأنا أحمد بن محمد الكاتب، أنا محمد بن حميد، نا علي بن الحسين بن حبان، قال: وجدت في كتاب أبي بخط يده قال أبو زكريا يعني يحيى بن معين: كان أبو اليمان يقول لنا: " الحقوا ألواحا فإنه يجيء ههنا الآن خليفة بسلمية فيتزوج ابنة هذا القرشي الذي عندنا ويفتح بابا ههنا وتكون فتنة عظيمة قال أبو زكريا: فما كان من هذا شيء وكان كله باطل، قال أبو زكريا: وهذه الأحاديث كلها التي يحدثون بها في الفتن وفي الخلفاء تكون كلها كذب وريح لا يعلم هذا أحد إلا بوحي من السماء "

١٤٩٣ - أنا أبو سعد الماليني، أنا عبد الله بن عدي الحافظ، قال: سمعت محمد بن سعيد الحراني، يقول: سمعت عبد الملك الميموني، يقول: سمعت أحمد بن حنبل، يقول: " ثلاثة كتب ليس لها أصول: المغازي والملاحم والتفسير " وهذا الكلام محمول على وجه وهو أن المراد به كتب مخصوصة في هذه المعاني الثلاثة غير معتمد عليها ولا موثوق بصحتها لسوء أحوال مصنفيها وعدم عدالة ناقليها وزيادات القصاص فيها.
فأما كتب الملاحم فجميعها بهذه الصفة وليس يصح في ذكر الملاحم المرتقبة والفتن المنتظرة غير أحاديث يسيرة اتصلت أسانيدها إلى الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ⦗١٦٣⦘ من وجوه مرضية وطرق واضحة جلية.
وأما الكتب المصنفة في تفسير القرآن فمن أشهرها كتابا الكلبي ومقاتل بن سليمان

١٤٩٤ - وقد أخبرني أبو طاهر عبد الغفار بن محمد بن جعفر المؤدب، نا عمر بن أحمد الواعظ، نا عبد الله بن معمر البلخي، نا عبد الصمد بن الفضل، قال: سئل أحمد بن حنبل عن تفسير الكلبي، فقال أحمد: " من أوله إلى آخره كذب فقيل له: فيحل النظر فيه؟ قال: لا "

١٤٩٥ - ونا أبو نعيم الحافظ، نا محمد بن أحمد بن الحسن، نا أبو إسماعيل الترمذي، نا الأويسي، عن مالك: أنه بلغه أن مقاتل بن سليمان، جاءه إنسان فقال له: إن إنسانا سألني ما لون كلب أصحاب الكهف فلم أدر ما أقول له قال: فقال له مقاتل: ألا قلت هو أبقع فلو قلت لم تجد أحدا يرد عليك "

١٤٩٦ - قال أبو إسماعيل وسمعت نعيم بن حماد، يقول: «أول ما ظهر من مقاتل الكذب هذا، قال للرجل أما لو قلت أصفر أو كذا أو كذا من كان يرد عليك» ولا أعلم في التفسير كتابا مصنفا سلم من علة فيه أو عري من مطعن عليه.
وأما المغازي فمن المشتهرين بتصنيفها وصرف العناية إليها محمد بن إسحاق المطلبي ومحمد بن عمر الواقدي فأما ابن إسحاق فقد تقدمت منا الحكاية عنه أنه كان يأخذ عن أهل الكتاب أخبارهم ويضمنها كتبه وروي عنه أيضا أنه كان يدفع إلى شعراء وقته أخبار المغازي، ويسألهم أن يقولوا فيها الأشعار ليلحقها بها

١٤٩٧ - أنا ذلك، محمد بن عبد الواحد بن علي البزاز أنا عمر بن محمد بن سيف الكاتب، نا عبد الله بن أبي داود، قال: حدثني أبي، نا ابن أبي عمرو الشيباني، قال: سمعت أبي يقول: «رأيت محمد بن إسحاق يعطي الشعراء الأحاديث يقولون عليها الشعر» وأما الواقدي فسوء ثناء المحدثين عليه مستفيض وكلام أئمتهم فيه طويل عريض

١٤٩٨ - وقد أنا علي بن أبي علي البصري.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . بن عبد العزيز البرذعي، أنا عبد الرحمن بن أبي حاتم، نا يونس بن عبد الأعلى، قال: قال لي الشافعي: «كتب الواقدي كذب» وليس في المغازي أصح من كتاب موسى بن عقبة مع صغره وخلوه من أكثر ما يذكر في كتب غيره.
فما روي من هذه الأشياء عمن اشتهر تصنيفه وعرف بجمعه وتأليفه هذا حكمه فكيف بما يورده القصاص في مجالسهم ويستميلون به قلوب العوام من زخارفهم؟ إن النقل لمثل تلك العجائب من المنكرات وذهاب الوقت في الشغل بأمثالها من أخسر التجارات

١٤٩٩ - أنا أبو نعيم الحافظ، نا الحسن بن علي الوراق، نا الهيثم بن خلف الدوري، نا قاسم بن أحمد بن معروف، نا أبو داود، نا شعبة عن أيوب، قال: «ما أفسد على الناس حديثهم إلا القصاص»

١٥٠٠ - قرأت على أبي عمر الحسن بن عثمان بن أحمد الواعظ عن محمد بن الحسن بن زياد النقاش، قال: نا عبد الله بن أحمد الفسطاطي، نا علي بن سهل، نا عفان، نا حماد بن زيد، قال: سمعت أيوب، يقول: «ما أمات العلم إلا القصاص، إن الرجل ليجلس إلى القاص برهة من دهره فلا يتعلق منه بشيء وإنه ليجلس إلى الرجل العالم الساعة فما يقوم حتى يفيد منه شيئا»

وقال النقاش حدثت عن أبي الوليد الطيالسي قال: كنت مع شعبة فدنا منه شاب رقباني فسأله عن حديث فقال له شعبة: أقاص أنت؟ قال: وكان شعبة سيئ الفراسة فلا أدري كيف أصاب يومئذ قال: فقال الشاب: نعم قال: اذهب فإنا لا نحدث القصاص ⦗١٦٥⦘ قال: فقلت له: لم يا أبا بسطام؟ قال: يأخذون الحديث منا شبرا فيجعلونه ذراعا "

١٥٠١ - نا عبد الله بن أحمد السوذرجاني، لفظا بأصبهان حدثنا أبو بكر بن المقرئ، نا علي بن محمد بن صالح، عن أبي قلابة، قال: سمعت علي بن المديني، يقول: " أكذب الناس ثلاثة: القصاص، والسؤال، والوجوه، قلت: فما بال الوجوه؟ قال: يكذبون في مجالسهم ولا يرد عليهم "

١٥٠٢ - أخبرني أبو الفتح عبد الرزاق بن محمد بن أبي شيخ الأصبهاني، بها، نا جدي عبد الله بن محمد بن جعفر بن حبان، نا أبو العباس الحمال، قال: حدثني المنذر بن محمد، قال: حدثني من، سمع عمرا الناقد، يقول: " مررت بقاص يقص وهو يقول: نا أبو معاوية عن الأعمش بحديث كذب فنهيته فأبى علي فاشتريته منه بأربعة دراهم، قال عمرو: ثم لقيت ذلك الرجل بالشام وهو يذكر ذلك الحديث بعينه فقلت: بعته مني بأربعة دراهم.
فقال: إنما بعتك بالعراق "

١٥٠٣ - أنا محمد بن أحمد بن حسنون النرسي، نا أبو محمد عبد الوهاب بن محمد بن الحسين بن إبراهيم بن المظفر المعروف بابن الإمام أنا أبو الفضل العباس بن موسى بن أبي موسى إسحاق بن موسى الأنصاري من ولد عبد الله بن يزيد الخطمي صاحب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: نا محمد بن يونس الكديمي قال: " كنت بالأهواز فسمعت شيخا يقص فقال: لما أن زوج النبي صلى الله عليه وآله وسلم عليا أمر شجرة طوبى أن تنثر اللؤلؤ الرطب فيتهاداه أهل الجنة بينهم في الأطباق قال: فقلت له: يا شيخ هذا كذب على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: فقال لي: ويحك اسكت حدثنيه الناس قلت: من حدثك؟ قال: حدثني يمان البحري التستري عن وكيع بن الجراح عن عبد الله بن مسعود عن الأعمش عن عطاء عن ابن عباس "

١٥٠٤ - أنا أبو بكر عبد الله بن علي بن حمويه بن أبرك الهمذاني، بها، أنا أحمد بن عبد الرحمن الشيرازي، أنا أبو عمرو سعيد بن القاسم نا أبو حاتم محمد بن أحمد الحافظ قال: حدثني محمد بن يوسف النسوي، فتى من أصحابنا قال: " دخلت مدينة بالجزيرة يقال لها: باجروان فرأيت في مسجد الجامع شابا يقص عليهم فتسمعت عليه وأنا في ناحية فسمعته يقول: " نا أبو خليفة نا أبو الوليد نا سعيد عن قتادة عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «من قضى لمسلم حاجة كان كمن خدم الله عمره» . فما فرغ من قصصه وتفرق الناس أتاني وقعد بين يدي بعد أن سلم فسألته فقال: أنا من برذعة قلت: متى كتبت عن أبي خليفة؟ قال: ما كتبت عنه شيئا قلت: فرأيته؟ قال: لا قلت: فكيف تقول: نا أبو خليفة ولم تره؟ قال: المناقشة مع أمثالنا من قلة المروءة إنا قوم جعلنا جعلنا الإسناد مكسبة نتسلق يعني به إلى أخذ القطاع وأما أنا فحفظت هذا الإسناد الواحد فأي شيء أصبت أضفت إلى هذا الإسناد سواء علي كان ذلك من كلام النبي صلى الله عليه وآله وسلم أو من كلام الجاحظ فوعظته جهدي فلم يتعظ فأخذت نعلي وقمت "

١٥٠٥ - نا محمد بن يوسف القطان النيسابوري، بلفظه أنا محمد بن عبد الله بن محمد بن حمدويه الضبي، أنا الزبير بن عبد الواحد الحافظ، نا إبراهيم بن عبد الواحد البلدي، قال: سمعت جعفر بن محمد الطيالسي، يقول: " صلى أحمد بن حنبل ويحيى بن معين في مسجد الرصافة فقام بين أيديهم قاص فقال: نا أحمد بن حنبل ويحيى بن معين قالا: نا عبد الرزاق أنا معمر عن قتادة عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: " من قال لا إله إلا الله يخلق من كل كلمة منها طير منقاره من ذهب وريشه من مرجان وأخذ في قصة نحوا من عشرين ورقة وجعل أحمد بن حنبل ينظر إلى يحيى بن معين ويحيى بن معين ⦗١٦٧⦘ ينظر إلى أحمد بن حنبل فقال: أنت حدثته بهذا؟ فيقول: والله ما سمعت به إلا هذه الساعة قال: فسكتا جميعا حتى فرغ من قصصه وأخذ قطاعه، ثم قعد ينتظر بقيته فقال له يحيى بن معين بيده تعال فجاء متوهما لنوال يجيزه فقال له يحيى: من حدثك بهذا الحديث؟ فقال: أحمد بن حنبل ويحيى بن معين فقال: أنا يحيى بن معين وهذا أحمد بن حنبل ما سمعنا بهذا قط في حديث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فإن كان لا بد والكذب فعلى غيرنا، فقال له: أنت يحيى بن معين؟ قال: نعم قال: لم أزل أسمع أن يحيى بن معين أحمق ما علمته إلا الساعة فقال له يحيى: وكيف علمت أني أحمق؟ قال: كأنه ليس في الدنيا يحيى بن معين وأحمد بن حنبل غيركما، كتبت عن سبعة عشر أحمد بن حنبل غير هذا قال: فوضع أحمد كمه على وجهه وقال: دعه يقوم فقام كالمستهزئ بهما "

فصول الكتاب · 33 فصل · 416 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع · 416 صفحة
مقدمة الكتابالمقدمةباب النية في طلب الحديث يجب على طالب الحديث أن يخلص نيته في طلبه، ويكون قصده بذلك وجه الله سبحانه
باب ذكر ما ينبغي للراوي والسامع أن يتميزا به من الأخلاق الشريفة
باب آداب الطلب ينبغي لطالب الحديث أن يتميز في عامة أموره عن طرائق القوام، باستعمال آثار رسول الله ﷺ ما أمكنه، وتوظيف السنن على نفسه، فإن الله تعالى يقول: ﴿لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة﴾ [
باب أدب الاستئذان على المحدث
باب أدب الدخول على المحدث لا يجوز الدخول على المحدث من غير استئذان، فمن فعل ذلك أمر بالخروج، وأن يستأذن ليكون تأديبا له في المستقبل
باب تعظيم المحدث وتبجيله
باب أدب السماع أول ما يلزم الطالب عند السماع أن يصمت ويصغي إلى استماع ما يرويه المحدث
باب أدب السؤال للمحدث مذاهب المحدثين في الرواية تختلف، فمنهم من يبتدئ بها احتسابا من غير أن يسأل
باب كيفية الحفظ عن المحدثباب الترغيب في إعارة كتب السماع وذم من سلك في ذلك طريق البخل والامتناعباب تدوين الحديث في الكتب، وما يتعلق بذلك من أنواع الأدب
باب تحسين الخط وتجويده
باب وجوب المعارضة بالكتاب لتصحيحه وإزالة الشك والارتياب يجب على من كتب نسخة من أصل بعض الشيوخ أن يعارض نسخته بالأصل، فإن ذلك شرط في صحة الرواية من الكتاب المسموع
باب القراءة على المحدث وأدبها، وما يختار من الأمور المتعلقة بها إذا قرأ المحدث بنفسه كان أفضل، وثوابه في ذلك أكمل، وإن عجز عن القراءة فأمر بها غيره جاز، لأن القراءة عليه بمنزلة قراءته بنفسه
باب ذكر أخلاق الراوي وآدابه وما ينبغي له استعماله مع أتباعه وأصحابه ينبغي لمن عزم على التحديث أن يقدم له النية، ويبتغي فيه الحسبة
باب كراهة التحديث لمن لا يبتغيه وأن من ضياعه بذله لغير أهليه
باب توقير المحدث طلبة العلم وأخذه نفسه بحسن الاحتمال لهم والحلم
باب ذكر ما ينبغي للمحدث أن يصون نفسه عنه من أخذ الأعواض على الحديث
باب إصلاح المحدث هيئته وأخذه لرواية الحديث زينته
المقدمة
باب تحري المحدث الصدق في مقاله وإيثاره ذلك على اختلاف أموره وأحواله
باب ذكر الحكم فيمن روى من حفظه حديثا فخولف فيه يلزم الراوي إذا خالفه فيما رواه راو غيره أن يرجع إلى أصل كتابه فيطالعه ويستثبت منه
باب إملاء الحديث وعقد المجلس له يستحب عقد المجالس لإملاء الحديث لأن ذلك أعلى مراتب الراوين ومن أحسن مذاهب المحدثين مع ما فيه من جمال الدين والاقتداء بسنن السلف الصالحين
باب اتخاذ المستملي ينبغي للمحدث أن يتخذ من يبلغ عنه الإملاء إلى من بعد في الحلقة
باب المنافسة في الحديث بين طلبته وكتمان بعضهم بعضا للضن بإفادتهباب وجوب المناصحة فيما يروى وذكر إفادة الطلبة بعضهم بعضا
باب القول في انتقاء الحديث وانتخابه لمن عجز عن كتبه على الوجه واستيعابه
باب القول في كتب الحديث على وجهه وعمومه وذكر الحاجة إلى ذلك في الجمع لأصناف علومه من أول ما ينبغي أن يستعمله الطالب شدة الحرص على السماع والمسارعة إليه والملازمة للشيوخ
باب حفظ الحديث ونفاذ البصيرة فيه وإنعام النظر في أصنافه وضروب فيه إذا استقرت بالطالب داره وانقضت من السفر والاغتراب أوطاره فليأخذ نفسه بالنظر فيما كتب والتدبر لعلم ما طلب
باب البيان والتعريف لفضل الجمع والتصنيف
باب قطع التحديث عند كبر السن مخافة اختلال الحفظ ونقصان الذهن
جارٍ التحميل