باب القراءة على المحدث وأدبها، وما يختار من الأمور المتعلقة بها إذا قرأ المحدث بنفسه كان أفضل، وثوابه في ذلك أكمل، وإن عجز عن القراءة فأمر بها غيره جاز، لأن القراءة عليه بمنزلة قراءته بنفسه
٦٢٨ - أنا أبو سعد الماليني، أنا أبو أحمد عبد الله بن عدي الحافظ، قال: سمعت محمد بن أحمد بن حمدان، يقول: سمعت صالحا، يعني جزرة يقول: قدم علينا بعض الشيوخ من الشام وكان عنده عن حريز بن عثمان، فقرأت أنا عليه: حدثكم حريز بن عثمان قال: " كان لأبي أمامة خرزة يرقي بها المريض، فصحفت أنا الخرزة، فقلت: وكان لأبي أمامة جزرة، وإنما هو خرزة " قال أبو بكر: وبهذا لقب صالح جزرة
٦٢٩ - أنا أحمد بن محمد بن غالب، قال: سمعت أبا حاتم بن أبي الفضل الهروي، بها يقول: وسألته: " لم قيل لصالح البغدادي جزرة؟ فقال: حدثنا أبي «أنه كان يقرأ على شيخ أن عبد الله بن بسر كان يرقي ولده بخرزة فجرى على لسانه بجزرة، فلقب بذلك»
٦٣٠ - أنا محمد بن الحسن الأهوازي، أنا الحسن بن عبد الله العسكري، نا أحمد بن عبيد الله بن عمار، نا عبد الله بن أبي سعد، عن العباس بن ميمون، يعرف بطابع قال: «صحف أبو موسى الزمن محمد بن المثنى في حديث النبي صلى الله عليه وآله وسلم حيث» أتاه أعرابي وعلى يديه سخلة تيعر"، فقال: أبو موسى: تنعر، قال العباس: وأنشدنا الأصمعي في تيعر:
[البحر الوافر]
وأما أشجع الخنثى فولوا ... تيوسا بالحجاز لها يعار
هكذا روى العسكري هذا الخبر"
٦٣١ - وقد أنا أبو الحسن محمد بن عبد الواحد، قال: أنا أبو الحسن الدارقطني، أن أبا موسى محمد بن المثنى العنزي يحدث بحديث عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: " لا يأتي أحدكم يوم القيامة ببقرة لها خوار، فقال: أو شاة تنعر، بالنون، وإنما هو: تيعر بالياء "
٦٣٢ - قال: وقال لهم يوما: نحن قوم لنا شرف، نحن من عنزة، قد صلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم إلينا، لما روي «أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم صلى إلى عنزة»، توهم أنه صلى إلى قبيلتهم، وإنما العنزة التي صلى إليها النبي صلى الله عليه وآله وسلم هي حربة كانت تحمل بين يديه فتنصب فيصلي إليها "
٦٣٣ - أنا أبو حامد أحمد بن محمد بن أبي عمرو الأستوائي، أنا علي بن عمر الحافظ، قال: أملى أبو بكر الصولي في الجامع حديث عمر بن ثابت عن أبي أيوب، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «من صام رمضان وأتبعه ستا من شوال فكأنما صام الدهر»، فقال الصولي: وأتبعه شيئا من شوال بالشين والياء "
٦٣٤ - حدثني عبد الله بن أبي الفتح، قال: حدث أبو حفص بن شاهين، في أماليه عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: «يوشك أن تسير الظعينة بلا خفير» فصحف فيه فقال: «بلا خفين»
٦٣٥ - أنا أبو الحسن محمد بن عبد الواحد، أنا أبو الحسن الدارقطني، قال: قرأ عبد الواحد بن علي بن خشيش الوراق على أبي بكر النجاد حديث كعب بن مالك قال: " كنت أول من عرف وجه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يوم أحد، رأيت عتيبة بن هزان تحت المغفر، ومر في الحديث ولم تشكل، فقلت له: ويحك إنما هو: فرأيت عينيه تزهران، فضحك الناس منه حينئذ "
٦٣٦ - أنا محمد بن الحسن الأهوازي، أنا أبو أحمد العسكري، قال: حكى لي أبو علي بن عبد الرحيم الرازي، كهل من أهل المعرفة بالحديث والسير - قال: " روى شيخ لنا مستور، إلا أنه كان مغفلا: أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم احتجم، وأعطى الحجام آجرة، بضم الجيم، وتشديد الراء "
⦗٢٩٧⦘
٦٣٧ - بلغني عن محمد بن الحسن بن أبي العلاء الوراق، وكان يحضر معنا مجالس الحديث، وقد سمع شيئا كثيرا، أنه قرأ على بعض الشيوخ عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أن الله تبارك وتعالى ينزل إلى سماء الدنيا فيقول: ألا سائل فأعطيه الأوزاعي فأستجيب له، وهو: «ألا داعي فأستجيب له»، فصحفه " فينبغي لقارئ الحديث أن يتفكر فيما يقرأه حتى يسلم من تصحيفه، ومتى لم يكن حافظا لكتاب الله تعالى لم يؤمن عليه التصحيف في القرآن أيضا، وهو من أقبح الأشياء، وقد حكي عن جماعة من المحدثين ذلك
من أخبار المصحفين في القرآن
٦٣٨ - أنا محمد بن الحسن الأهوزي، أنا أبو أحمد الحسن بن عبد الله العسكري، نا أبو العباس بن عمار الكاتب، قال: انصرفت من مجلس عبد الله بن عمر بن أبان القرشي المعروف بمشكدانة المحدث، في سنة ست وثلاثين ومائتين، فمررت بمحمد بن عباد بن موسى سندوله فقال: من أين أقبلت؟ فقلت: من عند أبي عبد الرحمن مشكدانة فقال: " ذاك الذي يصحف على جبريل، يريد قراءته: ولا يغوث ويعوق وبشرا، وكانت حكيت عنه "
٦٣٩ - أنا أبو حامد أحمد بن محمد الدلوي، أنا علي بن عمر الحافظ، نا أحمد بن كامل، قال: حدثني الحسن بن الحباب المقرئ، أن عبد الله بن عمر بن أبان مشكدانة، قرأ عليهم في التفسير: " ولا يغوث ويعوق وبشرا، فقيل له: إنما هو ﴿ولا يغوث ويعوق ونسرا﴾ [نوح: ٢٣] فقال: " هي منقوطة بثلاثة من فوق، فقيل له: النقط غلط، فقال: فأرجع إلى الأصل "
⦗٢٩٨⦘
٦٤٠ - وقال: نا القاضي أبو بكر بن كامل، نا محمد بن جرير الطبري، قال: قرأ علينا محمد بن حميد الرازي: «وإذ يمكر بك الذين كفروا ليثبتوك أو يقتلوك أو يجرحوك»
٦٤١ - أنا الدلوي، أنا علي بن عمر، حدثني أبي، أنه سمع أبا بكر الباغندي، أملى عليهم في الجامع في حديث ذكره: «وعباد الرحمن الذين يمشون على الأرض هويا، بضم الهاء وبالياء، قالها» ولم يحك عن أحد من المحدثين من التصحيف في القرآن أكثر مما حكي عن عثمان بن أبي شيبة، فمن ذلك
٦٤٢ - ما أنا محمد بن الحسن الأهوازي، أنا أبو أحمد العسكري، أنا أبو العباس بن عمار، أنا ابن أبي سعد، حدثني محمد بن يوسف، قال: حدثني إسماعيل بن محمد السبري، قال: سمعت عثمان بن أبي شيبة، يقرأ: «فإن لم يصبها وابل فظل»، قال: وقرأ: مرة «الخوارج مكلبين»
٦٤٣ - أنا أبو حامد الدلوي، أنا علي بن عمر الحافظ، نا القاضي أحمد بن كامل، نا أبو شيخ الأصبهاني محمد بن الحسن، قال: " قرأ علينا عثمان بن أبي شيبة في التفسير: " وإذا بطاسيم بطاسيم خبازين، يريد قوله تعالى: ﴿وإذا بطشتم بطشتم جبارين﴾ [الشعراء: ١٣٠] "
٦٤٤ - وقال ابن كامل: نا أحمد بن علي الخلال، قال: سمعت محمد بن عبيد الله المنادي، يقول: " كنا في دهليز عثمان بن أبي شيبة، فخرج إلينا فقال: ﴿ن والقلم﴾ [القلم: ١] في أي سورة هو "
٦٤٥ - أنا محمد بن الحسن، أنا أبو أحمد العسكري، أنا أبو بكر بن الأنباري، قال: سمعت القاضي المقدمي، عن إبراهيم بن أورمة الأصبهاني، قال: " قرأ عثمان بن أبي شيبة: " جعل السقاية في رجل أخيه، فقيل له: ﴿في رحل أخيه﴾ [يوسف: ٧٠]، فقال: تحت الجيم واحدة "
٦٤٦ - أنا أبو الحسن محمد بن عبد الواحد، أنا أبو الحسن الدارقطني، نا أبو القاسم علي بن محمد بن كاس النخعي القاضي، نا إبراهيم بن عبد الله الخصاف، قال: قرأ علينا عثمان بن أبي شيبة في التفسير: «فلما جهزهم بجهازهم جعل السفينة في رجل أخيه»، فقيل له: إنما ﴿جعل السقاية في رحل أخيه﴾ [يوسف: ٧٠]، فقال: أنا وأخي أبو بكر لا نقرأ لعاصم "
٦٤٧ - أنا أبو نعيم أحمد بن عبد الله الحافظ، قال: سمعت عبد الله بن يحيى الطلحي، يقول: سمعت محمد بن عبد الله الحضرمي، يقول: قرأ عثمان بن أبي شيبة: فضرب بينهم بسنور له ناب، فقال له بعض أصحابه: إنما هو ﴿بسور له باب﴾ [الحديد: ١٣] فقال: «أنا لا أقرأ قراءة حمزة، قراءة حمزة عندنا بدعة»
⦗٣٠٠⦘
٦٤٨ - وشبيه هذه الحكاية - وإن لم يكن من تصحيف المحدثين
ما أنا أحمد بن أبي جعفر القطيعي، نا محمد بن جعفر التميمي بالكوفة قال: سمعت أبا بكر المعيطي يقول: " عبرت بمؤدب، وهو يملي على غلام بين يديه: قريق في الحبة وقريق في الشعير، فقلت له: يا هذا، ما قال الله من هذا شيئا، إنما هو: ﴿فريق في الجنة وفريق في السعير﴾ [الشورى: ٧] فقال: أنت تقرأ على حرف أبي عاصم بن العلاء الكسائي، وأنا أقرأ على حرف أبي حمزة بن عاصم المدني، فقلت: معرفتك بالقراء أعجب إلي، وانصرفت " قال أبو بكر: يقال في المثل: الحديث ذو شجون، وقد أخرجنا هذا النوع من التصحيف إلى طريقة الهزل، فنعود إلى أصل ما كنا فيه من أدب القراءة على المحدث، ونسأل الله العفو عن الزلل، والتوفيق لصالح القول والعمل، يستحب للقارئ أن يقرأ من أصل المحدث، وأن لا يمسه إلا على طهارة
أنا حمزة بن محمد بن طاهر الدقاق، أنا أحمد بن إبراهيم، نا عبد الله بن محمد بن عبد العزيز، قال: حدثني ابن زنجويه، نا عبد الرزاق، عن معمر، عن قتادة، قال: «لقد كان يستحب أن لا تقرأ الأحاديث التي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم إلا على طهر»
أنا رضوان بن محمد بن الحسن الدينوري، أنا أبو بكر أحمد بن علي بن أحمد بن لال بهمذان، نا حامد بن أحمد المروزي، قال: سمعت محمد بن يونس السرخسي، يقول: سمعت علي بن خشرم، يقول: سمعت الفضل بن موسى، يقول: «ما مسست كتابا إلا وأنا متوضئ، تعظيما لحديث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم» ويبتدئ القارئ بالذكر لله، ويختم بالصلاة على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
فقد أنا أبو القاسم عبد الرحمن بن أحمد بن إبراهيم القزويني، أنا علي بن إبراهيم بن سلمة القطان، نا أبو حاتم محمد بن إدريس الحنظلي، نا أبو اليمان، نا إسماعيل بن عياش، عن يحيى بن الحارث، عن القاسم، عن أبي أمامة، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: «ما من قوم يجلسون مجلسا يقومون منه، ولم يذكروا الله ولم يصلوا على النبي صلى الله عليه وآله وسلم، إلا كان ذلك المجلس ترة عليهم من الله» ويدعو القارئ للمحدث عند فراغه من القراءة عليه، وكنت أسمع أصحابنا يقولون في آخر القراءة: ورضي الله عن الشيخ، وعن والديه، وعن جميع المسلمين، وكان يحيى بن سعيد القطان لا يعتد بدعاء أصحاب الحديث للمحدث، ويراه صادرا عن غير نية صحيحة
فأخبرنا أبو نصر أحمد بن الحسين بن محمد بن عبد الله القاضي، بالدينور، أنا أبو بكر أحمد بن محمد بن إسحاق السني الحافظ، نا عبدان، قال: سمعت محمد بن يحيى بن سعيد القطان، يقول: سمعت أبي يقول: «دعاء أصحاب الحديث للمحدث كتكبيرة الحارس»
ثم أنا القاضي أبو العلاء محمد بن علي الواسطي، نا عبد الله بن محمد بن عثمان المزني الحافظ، نا عبدان، نا العباس بن عبد العظيم، نا محمد بن يحيى بن سعيد، قال: قال أبي: «دعاء أصحاب الحديث وصياح الحارس واحد»
٦٤٩ - أنا علي بن أحمد بن عمر المقرئ، أنا إسماعيل بن علي الخطبي، نا عبد الله بن أحمد بن حنبل، قال: " رأيت أبي إذا دعي له بالبقاء يكرهه، ويقول: «هذا شيء قد فرغ منه» وإن كان المحدث هو الذي يقرأ على أصحابه دعا لنفسه وللحاضرين بالرحمة، ويجوز أن يبدأ بنفسه في الدعاء
٦٥٠ - كما أنا علي بن أحمد الرزاز، نا محمد بن إسماعيل الوراق، نا يحيى بن محمد، إملاء، وأنا أبو بكر البرقاني، أنا علي بن عمر الحافظ، نا يحيى بن محمد بن صاعد، نا محمد بن يحيى بن كثير الحراني، قال: سمعت الخضر بن محمد بن شجاع الحراني، يقول: أتينا عبد الله بن المبارك بالكوفة فكنا عنده، فأتاه رجل فقال: أرأيت الرجل يدعو فيبدأ بنفسه؟ فقال: أرنا سفيان عن الشيباني عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «يرحمنا الله وأخا عاد»
وجوب استعمال الحق في تقديم أولي السبق إذا اختلفت أغراض الطلبة في السماع، وأراد بعضهم القراءة لما لا يستفيده غيره، فعلى المحدث أن يقدم السابق منهم إلى المجلس
٦٥١ - لما أنا الحسن بن أبي بكر أنا أحمد بن كامل القاضي، نا عبد الله بن روح، نا سلام بن سليمان، نا سلام بن سلم الطويل، عن زياد، عن أنس بن مالك، وورقاء بن عمر، عن ليث، عن القاسم بن أبي بزة، عن أنس بن مالك، قال: " جاء رجل من الأنصار يسأل النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وجاء رجل من ثقيف، فقال رسول ⦗٣٠٣⦘ الله صلى الله عليه وآله وسلم: «يا أخا ثقيف،» إن أخا الأنصار قد سبقك بالمسألة فاجلس كيما نبدأ بحاجة الأنصاري قبل حاجتك " فتغير وجه الثقفي، فقام الأنصاري فقال: يا رسول الله، ابدأ بحاجة الثقفي قبل حاجتي، فإني رأيته تغير وجهه، أخاف أن يكون وجد عليك، ما يسرني أن أحدا وجد عليك وأن لي كذا وكذا " ويجب على الطالب أن لا يقرأ حتى يأذن له المحدث
٦٥٢ - أنا أبو علي عبد الرحمن بن محمد بن أحمد بن فضالة الحافظ النيسابوري، بالري، قال: سمعت محمد بن عبد الله بن المطلب الشيباني، يقول: تقدمت إلى أبي بكر بن مجاهد لأقرأ عليه، فتقدم إليه رجل وافر اللحية، كبير الهامة فابتدأ ليقرأ، فقال: ترفق يا خليلي، سمعت محمد بن الجهم السمري يقول: سمعت الفراء يقول: «أدب النفس ثم أدب الدرس» فإن أعجلته حاجة خشي فواتها بتأخيرها، سأل من سبقه أن يهب له سبقه، ويسامحه في القراءة قبله
٦٥٣ - أنا أبو نعيم الحافظ، نا ابن أحمد الغطريفي موسى بن العباس، نا جعفر بن عامر البغدادي، نا سعد بن عبد الحكم، كذا قال أبو نعيم وأحسبه سعد بن عبد الحميد عن ابن أبي الزناد، عن موسى بن عقبة، عن صالح، مولى التوأمة، عن ابن عباس، قال: " أتى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم رجلان أحدهما ثقفي، والآخر أنصاري فقال الثقفي للأنصاري: إنك من قوم يؤثرون على أنفسهم فما ترى في التقدم في كلام رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فقدمه " ويستحب للسابق أن يقدم على نفسه من كان غريبا، لتأكد حرمته ووجوب ذمته
٦٥٤ - أنا علي بن أبي علي البصري، نا إسحاق بن سعد النسوي، عبد الله بن زيدان، نا محمد بن عمر بن هياج، نا يحيى، هو ابن عبد الرحمن حدثني عبيدة بن الأسود، نا القاسم بن الوليد، عن سنان بن الحارث بن مصرف ⦗٣٠٤⦘ الإيامي، عن طلحة بن مصرف، عن مجاهد، عن ابن عمر، قال: " جاء رجل من الأنصار إلى نبي الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال: يا رسول الله، كلمات أسألك عنهن تعلمنيهن، قال: «اجلس»، حتى جاء رجل من ثقيف فقال: يا رسول الله، كلمات أسألك عنهن تعلمنيهن "، قال: «سبقك الأنصاري» فقال الأنصاري: إنه رجل غريب وإن للغريب حقا فابدأ به " وإذا أذن له المحدث في قراءة أحاديث عينها له فينبغي أن لا يتعداها طلبا للزيادة عليها
٦٥٥ - حدثني أبو القاسم الأزهري، نا محمد بن عبد الرحمن بن خشنام، نا بكر بن أحمد هو الشعراني نا أبو حميد بن سيار، نا علي بن عياش، نا بقية، قال: كنا عند الأوزاعي فجاء شاب فقال: يا أبا عمرو معي ثلاثون حديثا، قال: فجعل الأوزاعي يحدثه ويعدها، قال: فلما جاز الثلاثين قال له: «يا ابن أخي، تعلم الصدق قبل أن تعلم الحديث»
٦٥٦ - أنا الحسن بن الحسين النعالي، أنا أحمد بن عبد الله بن نصر الذارع، حدثني أبو بكر محمد بن خلف بن المرزبان، نا عبد الله بن هارون، قال: أتيت محمد بن يوسف الفريابي، فقلت له: حدثني خمسة أحاديث، فقال: هات، فجعلت أقرأ عليه، فجعل يعد، وأنا لا أعلم، فلما بدأت بالسادس، قال: «اذهب فتعلم الصدق، ثم اكتب الحديث»
٦٥٧ - أنا الحسن بن علي المقنعي، أنا محمد بن العباس الخزاز، قال: قرئ على أبي عبيد علي بن الحسين بن حربويه القاضي، وأنا أسمع، قال: حدثني أبي، قال: سألت أبا عبيد القاسم بن سلام قلت: " أسأل عن مسألتين، قال: ما هما؟ قال، قلت: ﴿داود ذا الأيد﴾ ما الأيد؟ قال: القوة، قلت ﴿أولي الأيدي والأبصار﴾ [ص: ٤٥] قال: القوة والأبصار، العقول، هكذا يروى في التفسير، قال: قلت: ما بال إحداهما ثبتت فيه الياء والأخرى حذفت؟ قال: عمل الكاتب، قال: فاندفعت أسأل عن مسألة أخرى، قال: قلت مسألتين يرحمك الله، قال: قلت «ما أحسب حضر المجلس أحد أبعد منزلا مني»، قال: «وإن كان يرحمك الله فالصدق»
من رأى وجوب التسوية بين الأصحاب، وكره إيثار بعضهم على بعض
٦٥٨ - أنا حمزة بن محمد بن طاهر الدقاق، أنا أحمد بن إبراهيم، ح وأنا محمد بن علي الحربي، أنا عمر بن إبراهيم المقرئ، قالا: نا عبد الله بن محمد بن عبد العزيز، نا أبو خيثمة، نا هشيم، عن إسماعيل بن سالم، عن حبيب بن أبي ثابت، قال: «من السنة إذا حدث الرجل القوم، أن يقبل عليهم جميعا، ولا يخص أحدا دون أحد»
٦٥٩ - أنا علي بن المحسن بن علي القاضي، قال: وجدت في كتاب جدي أبي القاسم علي بن محمد بن أبي الفهم سماعه من حرمي بن أبي العلاء قال: نا الزبير بن بكار، حدثني محمد بن إسماعيل بن جعفر بن إبراهيم عن عمه محمد بن جعفر بن إبراهيم، قال: " كلم صديق لأبي مالكا في أن أسمع منه، فقال: قل له فليأت، قال: فكنت أختلف إليه فآتي وأنا مدل بموضعي ونسبي من النبي صلى الله عليه وآله وسلم، فأتخطى الناس إلى وسادة مالك، وهو عليها متكئ، فما يتزحزح ويريني أنه لم يرني احتقارا لي، فساءني ذلك منه حتى شكوته بذلك إلى أبي وإلى جماعة أصحابي، فبعثوا إليه يستبطونه في ذلك، ويسألونه إكرامي وأثرتي في المجلس، فقال للرسول: ما هو عندنا وغيره إلا سواء، إنما هي عافاك الله مجالس العلم، السابق إليها أحق بها، قال: فجريت والله على ذلك حتى كنت آتي وقد أخذوا المجالس فما يوسع لي أحد فأستدني حيث وجدت "
٦٦٠ - ذكر محمد بن أحمد بن أبي الفوارس أن محمد بن حميد المخرمي أخبرهم قال: نا علي بن الحسين بن حبان، قال: وجدت في كتاب أبي بخط يده: قال أبو زكريا: «وكان يحيى، يعني ابن سعيد القطان، يعرف لأصحاب الحديث قدرهم ويحدثهم، فإذا جاء غير أصحاب الحديث ولعلهم خير من أصحاب الحديث لا يحدثهم، ويحدث قوما أخر على الصداقة والملازمة له، ولا يحدث سائر الناس، ولم تكن هذه من أحسن أفعاله أن يخص بالحديث، وليس هذا من العدل إلا أن يكون الناس في الحديث عنده واحدا، إلا أنه كان لا يحدث السلطان، ولا أحدا من قبل السلطان، ولا كان لأحد من هؤلاء عنده قدر»
٦٦١ - أنا أحمد بن علي المحتسب، أنا يوسف بن عمر القواس، قال: قرئ على أبي بكر أحمد بن محمد بن إسماعيل الآدمي الحمزي، وأنا أسمع، قيل له: حدثكم الفضل، يعني ابن زياد، قال: سألت أبا عبد الله وهو أحمد بن حنبل قلت: " فإن كان رجل له إخوان يخصهم بالحديث لا ترى ذلك؟ قال: «ما أحسن الإنصاف ما أرى يسلم أصحاب الحديث من هذا» قال أبو بكر: ومباح للمحدث أن يؤثر حفاظ الطلبة وأهل المعرفة والفهم منهم، وإن كان الأفضل أن يعدل بينهم، ولا يؤثر بعضهم على بعض