باب أدب السؤال للمحدث مذاهب المحدثين في الرواية تختلف، فمنهم من يبتدئ بها احتسابا من غير أن يسأل
٤٣١ - أنا علي بن طلحة المقرئ، أنا صالح بن أحمد الهمذاني الحافظ، نا أبو بكر محمد بن علي بن الحسين الصيدناني، قال: سمعت محمد بن صالح الأشج، يقول: " سئل قتيبة بن سعيد: من أخرج لكم هذه الأحاديث من عند الليث؟ فقال: شيخ كان يقال له زيد بن الحباب " فإن لم يحضر الشيخ أحد من أهل المعرفة، فينبغي للطالب أن يقدم الاستخبار عن ذلك بعض حفاظ الحديث قبل حضوره المجلس، ويعلق أطراف الأحاديث حتى يسأل الراوي عنها
٤٣٢ - أنا أبو بكر البرقاني، أنا محمد بن عبد الله بن خميرويه الهروي، أنا الحسين بن إدريس، نا ابن عمار، قال: سمعت عبد الرحمن بن مهدي، - وشهد موت سفيان الثوري، قال حين أدخلوه ليغسل -: «وجدنا في حجزته رقاعا فيها أطراف ليسأل عنها»
٤٣٣ - أنا حمزة بن محمد بن طاهر، أنا أحمد بن إبراهيم، نا عبد الله بن محمد البغوي، نا جدي، نا محمد بن عبد الله الأنصاري، نا ابن عون، قال: «رأيت حمادا يوما دخل على إبراهيم ومعه أطراف، فجعل يسأل إبراهيم عنها»
٤٣٤ - أنا محمد أحمد بن رزق، أنا عثمان بن أحمد، نا حنبل، حدثني أبو عبد الله، نا قريش، عن ابن عون، قال: " جعل حماد يسأل إبراهيم فقال: «ما هذا أصلحك الله، إنما هي أطراف»
٤٣٥ - أنا محمد بن علي الحربي، أنا عمر بن إبراهيم المقرئ، أنا عبد الله بن محمد بن عبد العزيز، نا أبو خيثمة، نا جرير، عن منصور، عن إبراهيم، قال: «لا بأس بكتابة الأطراف» قال أبو بكر: إنما قال هذا؛ لأن جماعة من السلف كانوا يكرهون كتابة العلم في الصحف، ويأمرون بحفظه عن العلماء، فرخص إبراهيم في كتابة الأطراف، للسؤال عن الأحاديث، ولم يرخص في كتابة غير ذلك
٤٣٦ - أنا الحسن بن أبي بكر أنا عبد الله بن إسحاق بن إبراهيم البغوي، نا محمد بن العباس الكابلي، نا عاصم بن علي، نا شعبة بن الحجاج، عن سليمان بن المغيرة، عن حميد بن هلال، عن أبي بردة، قال: «رآني أبي وأنا أكتب، فمحاه»
٤٣٧ - أنا ابن رزق، أنا عثمان بن أحمد، نا حنبل، نا إبراهيم بن مهدي المصيصي، نا معتمر، عن عبد الرزاق، عن معمر، عن ابن طاوس، عن أبيه، «أنه كان يأمر بإحراق الكتب»
٤٣٨ - وقال حنبل: حدثني أبو عبد الله، نا حجاج بن محمد، نا شعبة، قال: " كان غيلان والهيثم يكتبان عند جابر الجعفي فقال جابر: أتكتبان؟ وقام فدخل فقال الهيثم: ما نكتب، فقال غيلان: لم تقول: ما نكتب؟ قل: من يكتب؟ من يكتب؟ " وقد روي عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وعن جماعة من الصحابة والتابعين إباحة كتابة العلم وتدوينه
٤٣٩ - أنا أبو سعيد محمد بن موسى الصيرفي، نا أبو العباس محمد بن يعقوب الأصم، نا العباس بن محمد الدوري، نا سريج بن النعمان، نا عبد الله بن المؤمل، عن ابن أبي مليكة، عن عبد الله بن عمرو بن العاص، قال: " قلت: يا رسول الله، أقيد العلم؟ قال: «نعم»
٤٤٠ - أنا أبو نعيم الحافظ، نا عبد الله بن جعفر بن أحمد بن فارس، نا إسماعيل بن عبد الله بن مسعود، نا محمد بن سليمان، نا عبد الحميد بن سليمان، عن عبد الله بن المثنى، عن عمه ثمامة، عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «قيدوا العلم بالكتاب» ولنا في تقييد العلم بالخط، وما جاء فيه من الإباحة والحظر، وبيان وجهيهما كتاب مفرد، غنينا بما ضمناه عن إعادته في هذا الكتاب، وكان في المتقدمين من يكتب الحديث في الألواح دون الصحف
٤٤١ - أنا محمد بن أحمد بن رزق، أنا عثمان بن أحمد، نا حنبل، نا علي، قال: سمعت يحيى، يقول: «ربما رأيت عمران القصير عند أبي عروبة قد جثا يكتب في الألواح»
٤٤٢ - حدثني أبو رجاء هبة الله بن محمد بن علي الشيرازي، أنا الفضل بن عبيد الله، نا عبد الله بن جعفر، نا أسيد بن عاصم، قال: سمعت أبا ربيعة زيد بن عوف، قال، قال: شعبة: «إذا رأيت صاحب الحديث سير ألواحه جيد، فاعلم أنه لا يفلح»
٤٤٣ - أنا أحمد بن محمد بن غالب، قال: قرأت على أبي العباس بن حمدان، حدثكم تميم بن محمد، نا نصر بن علي، نا الأصمعي، قال: " كنا مرة - يعني عند شعبة، فجعل يسمع إذا حدث صوت الألواح، قال: فأقبل، قال: السماء تمطر؟ قالوا: لا، ثم عاد للحديث فسمع مثل ذلك، فقال: المطر؟ فقالوا: لا، فقال: «والله لا أحدث اليوم إلا أعمى»، قال: فقام رجل أعور، فقال: يا أبا بسطام، تجيزني أنا "
٤٤٤ - أنا أبو الحسن محمد بن عبد الواحد بن محمد بن جعفر، أنا عمر بن محمد الناقد، نا أحمد بن الحسن بن عبد الجبار الصوفي، قال، قال أبو زكريا ⦗٢٣٠⦘ يحيى بن يوسف الزمي: كنا عند سفيان، فأتاه رجل من أهل بلخ، فجعل يكتب، فسمع سفيان وقع الميل على اللوح، فالتفت إليه فأخذ لوحه، فقال: تكتب عندي؟ فقلنا له: اسكت، فلما فرغ من حديثه وأراد أن يقوم من مجلسه، قال له: يا بلخي، أتدري ما مثلي ومثلك؟ قال: لا أدري، قال: نا عمرو بن دينار، سمع أبا فاختة سعيد بن علاقة، قال: حدثني جار لي، قال: أتيت عليا عليه السلام بأسير يوم صفين، فقال: «لا تقتلني صبرا» قال: " لا أقتلك صبرا، إني أخاف الله رب العالمين، أتبايع؟ أفيك خير؟ قال: «نعم»، قال للذي جاء به: «خذ سلاحه»، قال سفيان: لم ينفله، إنه لا يحل مال امرئ مسلم، ولكن قال: «خذ سلاحه، لا يقاتلنا به مرة أخرى حتى ينقطع الحرب فيما بيننا وبينهم»، وقد أخذت سلاحك - يعني ألواحه - وقد رددته عليك " قال أبو بكر: وإنما كانوا يكتبون في الألواح؛ لكي يحفظوا المكتوب، ثم يمحون الكتابة، فمن أراد رسم المسموع للتأبيد ومال في كتابته إلى البقاء والتخليد فكونه في الصحف أولى، وتضمينه الكراريس أحفظ له وأبقى