باب آداب الطلب ينبغي لطالب الحديث أن يتميز في عامة أموره عن طرائق القوام، باستعمال آثار رسول الله ﷺ ما أمكنه، وتوظيف السنن على نفسه، فإن الله تعالى يقول: ﴿لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة﴾ [
الأحزاب: ٢١]
١٧٣ - وقد أخبرنا أحمد بن محمد بن أحمد الروياني، نا محمد بن العباس الخزاز، أنا أبو أيوب سليمان بن إسحاق الجلاب، قال: قال لي إبراهيم الحربي: «ينبغي للرجل إذا سمع شيئا من آداب النبي صلى الله عليه وآله وسلم أن يتمسك به»
١٧٤ - أنبأنا أبو الحسن محمد بن عبيد الله بن محمد الحنائي، نا جعفر بن محمد بن نصير الخلدي، نا أحمد بن محمد بن مسروق، قال: سمعت محمد بن الحسين، يقول: سمعت ثابت بن محمد، يقول: سمعت الثوري، يقول: «إن استطعت، ألا تحك رأسك إلا بأثر فافعل»
١٧٥ - أنا أبو سعيد محمد بن موسى الصيرفي، نا أبو العباس محمد بن يعقوب الأصم، نا أبو جعفر محمد بن عبيد الله بن المنادي، نا روح بن عبادة، عن هشام، عن الحسن، قال: «كان الرجل يطلب العلم فلا يلبث أن يرى ذلك في تخشعه وهديه ولسانه وبصره ويده»
١٧٦ - أخبرني محمد بن الحسين بن محمد المتوتي، حدثنا أبو سهل أحمد بن محمد بن عبد الله بن زياد القطان، حدثني عيسى بن إسحاق أبو العباس الأنصاري، قال: سمعت أبي، يقول: سمعت ابن عيينة، يقول: «كان الشاب إذا وقع في الحديث احتسبه أهله» قال أبو بكر: يعني أنه كان يجتهد في العبادة اجتهادا يقتطعه عن أهله فيحتسبونه عند ذلك
١٧٧ - أنا محمد بن أحمد بن رزق، أنا جعفر بن محمد الخلدي، نا محمد بن عبد الله بن سليمان الحضرمي، نا محمود بن غيلان، نا وكيع، عن إبراهيم بن إسماعيل، قال: «كان أصحابنا يستعينون على طلب الحديث بالصوم»
١٧٨ - أنا محمد بن أحمد بن يعقوب، أنا محمد بن نعيم، قال: سمعت أبا سعيد أحمد بن محمد بن إبراهيم الفقيه يقول: سمعت إبراهيم بن محمد بن سفيان، يقول: سمعت أبا عصمة عاصم بن عصام البيهقي يقول: بت ليلة عند أحمد بن حنبل فجاء بالماء فوضعه، فلما أصبح نظر إلى الماء فإذا هو كما كان، فقال: «سبحان الله رجل يطلب العلم لا يكون له ورد من الليل»
١٧٩ - نا أبو حازم العبدوي، إملاء، قال: سمعت أبا عمرو بن حمدان، يقول: سمعت أبي يقول: " كنت في مجلس أبي عبد الله المروزي، فحضرت صلاة الظهر، فأذن أبو عبد الله فخرجت من المسجد، فقال: يا أبا جعفر، إلى أين؟ قلت: أتطهر للصلاة، قال: كان ظني بك غير هذا، يدخل عليك وقت الصلاة وأنت على غير طهارة "
١٨٠ - أنا محمد بن الحسين بن محمد الحراني، وعبيد الله بن أبي الفتح الفارسي، وعبد العزيز بن علي الأزجي، قالوا: أنا أبو الفضل عبيد الله بن عبد الرحمن الزهري، نا إبراهيم بن عبد الله بن أيوب المخرمي، قال: حدثني قاسم بن إسماعيل بن علي، قال: كنا بباب بشر بن الحارث فخرج إلينا فقلنا: يا أبا نصر، حدثنا، فقال: " أتؤدون زكاة الحديث؟ قال: قلت له: يا أبا نصر، وللحديث زكاة؟ قال: نعم، إذا سمعتم الحديث فما كان في ذلك من عمل أو صلاة أو تسبيح استعملتموه "
١٨١ - حدثني الحسن بن علي بن محمد الواعظ، نا الحسين بن إسماعيل، نا عبيد بن محمد الوراق، قال: سمعت بشر بن الحارث، يقول: " يا أصحاب الحديث، أدوا زكاة هذا الحديث، قالوا: يا أبا نصر، كيف نؤدي زكاته؟ قال: «اعملوا من كل مائتي حديث بخمسة أحاديث»
١٨٢ - أنا محمد بن الحسين القطان، أنا دعلج بن أحمد، أنا أحمد بن علي الأبار، أنا يوسف الصفار، نا محمد بن عبد الله الأسدي، قال: سمعت أبا خالد الأحمر، يقول: سمعت عمرو بن قيس الملائي، يقول: «إذا بلغك شيء من الخير فاعمل به ولو مرة تكن من أهله»
١٨٣ - أنبأنا محمد بن أحمد بن رزق، نا أبو جعفر محمد بن يوسف بن حمدان الهمذاني، قال: سمعت أبا القاسم بن منيع، يقول: أردت الخروج إلى سويد بن سعيد، فقلت لأحمد بن حنبل: يكتب لي إليه، فكتب: وهذا رجل يكتب الحديث، فقلت: يا أبا عبد الله لك ولزومي لو كتبت: هذا رجل من أصحاب الحديث " قال: «صاحب الحديث عندنا من يستعمل الحديث»
١٨٤ - وحدثت عن عبد العزيز بن جعفر الختلي، قال: نا أبو بكر أحمد بن محمد بن هارون الخلال، نا المروذي، قال: قال لي أحمد: «ما كتبت حديثا عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم إلا وقد عملت به، حتى مر بي الحديث» أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم احتجم وأعطى أبا طيبة دينارا «، فأعطيت الحجام دينارا حتى احتجمت»
١٨٥ - أنا أبو حازم عمر بن أحمد الحافظ، قال: سمعت أبا عمرو محمد بن ⦗١٤٥⦘ أبي جعفر بن حمدان يقول: كان والدي أبو جعفر يصلي صلاة المغرب مع أبي عثمان يعني سعيد بن إسماعيل، وربما أقام في بعض الليالي حتى يصلي معه صلاة العشاء الآخرة، فإذا أبطأ علينا خرجت إلى مسجد أبي عثمان فخرجت ليلة من الليالي إلى مسجد أبي عثمان، فخرج علينا لصلاة العشاء الآخرة وعليه إزار ورداء، فصلى بنا ثم دخل داره، ورجعت مع أبي إلى البيت، فقلت لأبي: يا أبة، أبو عثمان قد أحرم؟ فقال: لا، ولكنه هو ذا يسمع مني المسند الصحيح الذي خرجته على كتاب مسلم، فإذا سمع بسنة لم يكن استعملها فيما مضى أحب أن يستعملها في يومه وليلته، وإنه سمع في جملة ما قرئ علي أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم صلى في إزار ورداء فأحب أن يستعمل تلك السنة قبل أن يصبح "
١٨٦ - سمعت أبا الفتح محمد بن أحمد بن أبي الفوارس يقول: سمعت محمد بن عبد الله الحافظ، يقول: سمعت إسماعيل بن نجيد، يقول: سمعت أبا عثمان سعيد بن إسماعيل الزاهد يقول: " من أمر السنة على نفسه قولا وفعلا نطق بالحكمة، ومن أمر الهوى على نفسه نطق بالبدعة، لأن الله يقول ﴿وإن تطيعوه تهتدوا﴾ [النور: ٥٤] "
البكور إلى مجالس الحديث
١٨٧ - أخبرنا أبو الحسن علي بن القاسم الشاهد بالبصرة، نا علي بن إسحاق المادرائي، نا محمد بن راشد، نا عبيد الله يعني ابن عائشة، نا عبد الواحد هو ابن زياد، نا عبد الرحمن بن إسحاق، عن النعمان بن سعد، عن علي، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «اللهم بارك لأمتي في بكورها»
١٨٨ - أنا القاضي أبو بكر أحمد بن الحسين بن أحمد الحرشي بنيسابور، نا أبو العباس محمد بن يعقوب الأصم، نا إبراهيم بن إسحاق الصواف، نا جعفر بن أبي حمزة، عن أحمد بن بشير، عن شبيب، عن أنس، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «اللهم بارك لأمتي في بكورها»
١٨٩ - أخبرني أبو الحسن محمد بن أحمد بن السري النهرواني، نا أبو بكر محمد بن جعفر العسكري، نا يوسف بن أحمد بن الحكم النصري، قدم علينا مجتازا، نا عبد الله بن مسلمة، نا مالك بن أنس، عن نافع، قال: سألت ابن عمر عن قول النبي، صلى الله عليه وآله وسلم: «اللهم بارك لأمتي في بكورها» فقال: في طلب العلم والصف الأول "
١٩٠ - أنا أبو الفتح منصور بن ربيعة بن أحمد الزهري الخطيب بالدنيور، أنا علي بن أحمد بن علي بن راشد، أنا أحمد بن يحيى بن الجارود، قال: قال علي بن المديني: إن شريكا قال: «صليت مع أبي إسحاق ألف غداة»
١٩١ - نا أبو طالب يحيى بن علي الدسكري بحلوان، أنا أبو بكر بن المقرئ، بأصبهان، أنا عبيد الله بن أحمد الخشاب، نا الحسين بن معاذ، نا سلمة بن شبيب، نا ابن الأصبهاني، قال: قيل لشريك: يا أبا عبد الله " ما بال حديثك منتقد؟ قال: «لتركي العصائد بالغدوات»
١٩٢ - نا أبو نعيم الحافظ، نا محمد بن أحمد بن الحسن، نا محمد بن عثمان بن أبي شيبة، نا علي بن عبد الله بن جعفر المديني، قال: سمعت يحيى بن سعيد القطان، - وذكروا طلب الحديث - فقال: «كنت أخرج من البيت قبل الغداة فلا أرجع إلى العتمة»
١٩٣ - أنا علي بن أحمد بن المقرئ، أنا إسماعيل بن علي الخطبي، نا عبد الله بن أحمد بن حنبل، قال: سمعت أبي، يقول: " كنت ربما أردت البكور إلى الحديث، فتأخذ أمي ثيابي وتقول: حتى يؤذن الناس، وحتى يصبحوا، وكنت ربما بكرت إلى مجلس أبي بكر بن عياش وغيره "
أنا أبو بكر البرقاني، أنا عمر بن بشران، نا أحمد بن الحسن بن عبد الجبار الصوفي، نا أحمد، يعني ابن إبراهيم الدورقي، قال: سمعت سلمة بن عقار، يقول: «إذا جاء الرجل يطلب الحديث ولم يجيء في المجلس الآخر - ونعله معلقة في يده - فايأس من خيره»
مشي الطالب على تؤدة من غير عجلة
١٩٥ - أنا القاضي أبو عمر القاسم بن جعفر بن عبد الواحد الهاشمي، بالبصرة، نا أبو علي محمد بن أحمد بن عمرو اللؤلؤي، نا أبو داود سليمان بن الأشعث، نا وهب بن بقية، أنا خالد، عن حميد، عن أنس، قال: «كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إذا مشى كأنه يتوكأ»
١٩٦ - أنا الحسن بن أبي بكر أنا أبو سهل أحمد بن محمد القطان، نا محمد بن يونس، نا يوسف بن كامل، نا عبد السلام بن سليمان الأزدي، عن أبان، عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «سرعة المشي تذهب بماء الوجه»
١٩٧ - أنا أحمد بن محمد بن غالب، قال: حدثني أبو يعلى الطويتي، نا أحمد بن محمد بن المغيرة بن حكيم، حدثني أبو بكر الوزان، نا مسلم بن إبراهيم، قال: قال شعبة: " ما رأيت أحدا قط يعدو إلا قلت: مجنون أو صاحب حديث "
١٩٨ - أنا أبو علي عبد الرحمن بن محمد بن أحمد بن فضالة الحافظ النيسابوري، بالري، أنا أبو حامد أحمد بن عبد الله بن نعيم السرخسي بهراة، نا أبو علي الحسين بن محمد بن مصعب السبخي، نا القاسم بن محمد المهلبي، قال: سمعت أبا عاصم، يقول: سمعت شعبة، يقول: «ما فقه رجل طلب الحديث على دابة»
تشميره ثيابه وبذاذته في الهيئة
١٩٩ - أنا القاضي أبو بكر الحيري، نا أبو العباس محمد بن يعقوب الأصم، نا الحسن بن علي بن عفان، نا حسن بن عطية، نا حسن، يعني ابن صالح عن مسلم، عن مجاهد، عن ابن عباس، قال: «كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يلبس قميصا قصير الكمين والطول»
٢٠٠ - أنا الحسن بن أبي بكر أنا دعلج بن أحمد، أنا معاذ بن المثنى، نا عمرو بن مرزوق، أنا شعبة، عن الأشعث بن سليم، عن عمته، عن عمها، قال: كنت أمشي وعلي برد أجره، قال: فقال لي رجل: «ارفع ثوبك، فإنه أتقى وأنقى»، قال: فنظرت فإذا هو رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، قال: فقلت: إنما هي بردة لي ملحاء، فقال: «أما لك في أسوة؟» قال: فنظرت فإذا إزاره إلى نصف ساقه "
٢٠١ - أنا أبو بكر أحمد بن محمد بن محمد بن إبراهيم الأشناني بنيسابور، أنا أحمد بن محمد بن عبدوس الطرائفي، نا عثمان بن سعيد الدارمي، نا عبد الله بن محمد النفيلي، نا محمد بن سلمة، عن محمد بن إسحاق، عن عبد الله بن أبي أمامة، عن عبد الله بن كعب بن مالك، عن أبي أمامة، قال: ذكر أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم يوما عنده الدنيا، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «ألا تسمعون؟ ألا تسمعون؟ إن البذاذة من الإيمان»
٢٠٢ - أخبرني أحمد بن محمد بن عبد الواحد المروروذي، نا محمد بن عبد الله الضبي، قال: سمعت أبا بكر محمد بن جعفر المزكي، يقول: سمعت أبا عبد الله البوشنجي، يقول: " وأما البذاذة التي قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إنها من الإيمان فهي رثاثة الثياب في الملبس والمفرش، وذلك تواضع عن رفيع الثياب وثمين الملابس والمفترش، وهي ملابس أهل الزهد في الدنيا، يقال: فلان بذي الهيئة، رث الملبس " والله أعلم
٢٠٣ - أنا الحسن بن أبي بكر أنا أبو سليمان محمد بن الحسن الحراني، نا عبد الله بن محمد بن سالم، ببيت المقدس وموسى بن الحسن الكوفي بمصر، قالا: نا حرملة بن يحيى، قال: نا ابن وهب، أخبرني ابن لهيعة، عن عقيل، عن يعقوب بن عتبة بن المغيرة بن الأخنس، عن أبي هريرة: أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «إن الله يحب المتبذل الذي لا يبالي ما لبس»
٢٠٤ - أنا أبو بكر محمد بن عبد الله بن أبان الهيتي التغلبي، نا أحمد بن سلمان النجاد، نا محمد بن عبدوس، نا سريج بن يونس، قال: سمعت يحيى بن يمان، يقول: " عهدي بالحديث لا يطلبه إلا مخرق الثوب، وما سمعت الثوري يعيب العلم قط، ولا من يطلبه، قالوا: «ليست لهم فيه نية»، قال: «إن طلبهم للعلم نية»
٢٠٥ - سمعت أبا الحسن محمد بن أحمد بن عمر بن علي الصابوني يقول: نا أبو علي بن الصواف، عن عبد الله بن أحمد بن حنبل، قال: سألت أبي عن عبد الله بن داود الخريبي، فقال: «يا بني، كان رجلا له هيئة»، فقلت له: يا أبه، وما كانت هيئته؟ قال: كان قميصه مقببا "
٢٠٦ - أنا أبو طالب محمد بن الحسين بن أحمد بن عبد الله بن بكير التاجر، قال: أنا عبد الله بن إبراهيم بن أيوب، أنا أبو أحمد محمد بن عبدوس بن كامل، نا أبو معمر، حدثني أبي قال: جاء رجل إلى مسعر وأنا عنده، وعليه، ثياب جياد، فقال: أنت من أصحاب الحديث؟ فقال: نعم، فقال مسعر: «ليس هذا من آلة أصحاب الحديث، من طلب الحديث فليتقشف، وليمش حافيا»
استعماله السمت وحسن الهدي
٢٠٧ - أنا القاضي أبو عمر القاسم بن جعفر الهاشمي، نا أبو علي محمد بن أحمد اللؤلؤي، نا أبو داود سليمان بن الأشعث، نا النفيلي، نا زهير، نا قابوس بن أبي ظبيان، أن أباه، حدثه قال: نا عبد الله بن عباس، أن نبي الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «إن الهدي الصالح والسمت الصالح والاقتصاد جزء من خمسة وعشرين جزءا من النبوة»