بَابُ ذَمِّ الْمِرَاءِ وَالْخُصُومَاتِ فِي الدِّينِ , وَالتَّحْذِيرِ مِنْ أَهْلِ الْجِدَالِ وَالْكَلَامِ
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- العكبري، ابن بطة
- الكتاب
- الإبانة الكبرى لابن بطة
- المؤلف
- أبو عبد الله عبيد الله بن محمد بن محمد بن حمدان العُكْبَري المعروف بابن بَطَّة العكبري (المتوفى: 387هـ)
- المحقق
- رضا معطي، وعثمان الأثيوبي، ويوسف الوابل، والوليد بن سيف النصر، وحمد التويجري
- الناشر
- دار الراية للنشر والتوزيع، الرياض
- عدد الأجزاء
- 9 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج] الكتاب الرابع/ نسخ - مكتبة أحمد الخضري، مقابلة - مكتبة يا باغي الخير أقبل __________جـ 1، 2: حققه: رضا بن نعسان معطي -
- الطبعة
- الثانية، 1415 هـ - 1994 مجـ 3، 4: حققه: د. عثمان عبد الله آدم الأثيوبي -
- الطبعة
- الأولى، 1415 هـجـ 5: حققه: د. يوسف بن عبد الله بن يوسف الوابل -
- الطبعة
- الثانية، 1418 هـجـ 6: حققه: د. يوسف بن عبد الله بن يوسف الوابل -
- الطبعة
- الأولى، 1415 هـجـ 7: حققه: الوليد بن محمد نبيه بن سيف النصر -
- الطبعة
- الأولى، 1418 هـجـ 8، 9: حققه: د حمد بن عبد المحسن التويجري -
- الطبعة
- الأولى، 1426 هـ - 2005 م
695 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ النَّيْسَابُورِيُّ , قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى , قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ , قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ , وَالثَّوْرِيُّ , عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ , عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ , عَنْ أَبِي سَلَمَةَ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ , قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِذَا اجْتَهَدَ الْحَاكِمُ فَأَصَابَ فَلَهُ أَجْرَانِ اثْنَانِ , وَإِذَا اجْتَهَدَ فَأَخْطَأَ فَلَهُ أَجْرٌ وَاحِدٌ»
696 - حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ , خَتَنُ زَكَرِيَّا الْعَسْكَرِيِّ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ سَلَّامٍ , قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمُقْرِئُ , قَالَ: حَدَّثَنَا حَيْوَةُ , قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ الْهَادِ , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ , عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ , عَنْ أَبِي قَيْسٍ مَوْلَى عَمْرِو بْنِ
الْعَاصِ , عَنْ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ , أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «إِذَا حَكَمَ الْحَاكِمُ فَاجْتَهَدَ ثُمَّ أَصَابَ فَلَهُ أَجْرَانِ , وَإِنِ اجْتَهَدَ فَأَخْطَأَ فَلَهُ أَجْرٌ وَاحِدٌ» قَالَ: فَحَدَّثْتُ بِهَذَا الْحَدِيثِ أَبَا بَكْرِ بْنَ عُمَرَ بْنِ حَزْمٍ , فَقَالَ: هَكَذَا حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ الشَّيْخُ: وَكَذَلِكَ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ مِنَ التَّابِعِينَ , وَمَنْ بَعْدَهُمْ مِنْ أَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ فِي فُرُوعِ الْأَحْكَامِ , وَأَجْمَعُوا عَلَى أُصُولِهَا , وَتَرَكَتْ الِاسْتِقْصَاءَ عَلَى شَرْحِهَا لِطُولِهَا , فَكُلٌّ احْتَجَّ بِآيَةٍ مِنَ الْكِتَابِ تَأَوَّلَ بَاطِنَهَا , وَاحْتَجَّ مَنْ خَالَفَهُ بِظَاهِرِهَا , أَوْ بِسُنَّةٍ عَنِ الرَّسُولِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , كَانَ صَوَابُ الْمُصِيبِ مِنْهُمْ رَحْمَةً وَرِضْوَانًا , وَخَطَأُهُ عَفْوًا وَغُفْرَانًا , لِأَنَّ الَّذِي اخْتَارَهُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ لَيْسَ بِشَرِيعَةٍ شَرَعَهَا وَلَا سُنَّةٍ سَنَّهَا , وَإِنَّمَا هُوَ فَرْعٌ اتَّفَقَ هُوَ وَمَنْ خَالَفَهُ فِيهِ عَلَى الْأَصْلِ كَإِجْمَاعِهِمْ عَلَى وُجُوبِ غَسْلِ أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ فِي الطَّهَارَةِ , كَمَا سَمَّاهَا اللَّهُ فِي الْقُرْآنِ , وَاخْتِلَافِهِمْ فِي الْمَضْمَضَةِ وَالِاسْتِنْشَاقِ , فَبَعْضُهُمْ أَلْحَقَهَا بِالْفَرَائِضِ , وَأَلْحَقَهَا الْآخَرُونَ بِالسُّنَّةِ.
وَكَإِجْمَاعِهِمْ عَلَى الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ , وَاخْتِلَافِهِمْ فِي كَيْفِيَّتِهِ , فَقَالَ بَعْضُهُمْ: أَعْلَاهُ وَأَسْفَلَهُ , وَقَالَ آخَرُونَ: أَعْلَاهُ دُونَ أَسْفَلِهِ , وَنَظَائِرُ لِهَذَا كَثِيرَةٌ , كَاخْتِلَافِهِمْ فِي تَرْجِيعِ الْأَذَانِ , وَاخْتِلَافِهِمْ فِي التَّشَهُّدِ , وَافْتِتَاحِ الصَّلَاةِ , وَتَقْدِيمِ أَعْضَاءِ الطُّهُورِ , وَأَشْبَاهٌ لِذَلِكَ كَثِيرَةٌ الْمُصِيبُ فِيهَا مَأْجُورٌ , وَالْمُخْطِئُ غَيْرُ مَأْزُورٍ , وَمَا فِيهِمْ مُخْطِئٌ إِنْ شَاءَ اللَّهُ , وَلَقَدْ أَخْبَرَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي كِتَابِهِ عَنْ نَبِيَّيْنِ مِنْ أَنْبِيَائِهِ بِقَضِيَّةٍ قَضَيَا جَمِيعًا فِيهَا بِقَضَاءَيْنِ
مُخْتَلِفَيْنِ , فَأَثْنَى عَلَى الْمُصِيبِ , وَعَذَرَ الْمُجْتَهِدَ , ثُمَّ جَمَعَهُمَا فِي الثَّنَاءِ عَلَيْهِمَا , وَوَصَفَ جَمِيلَ صَنْعِهِ بِهِمَا , فَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَدَاوُدَ وَسُلَيْمَانَ إِذْ يَحْكُمَانِ فِي الْحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شَاهِدِينَ فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ وَكُلًّا آتَيْنَا حُكْمًا وَعِلْمًا﴾.
فَأَخْبَرَنَا عَزُّ وَجَلَّ أَنَّ الَّذِي فَهِمَ عَيْنَ الْإِصَابَةِ مِنَ الْقَضِيَّةِ أَحَدُهُمَا , ثُمَّ أَثْنَى عَلَيْهِمَا
697 - حَدَّثَنِي أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ خَلَفِ بْنِ الْبَخْتَرِيِّ قَالَ: حَدَّثَنَا سَعْدَانُ بْنُ يَزِيدَ , قَالَ: حَدَّثَنَا سُنَيْدُ بْنُ دَاوُدَ , قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ , عَنْ بِسْطَامِ بْنِ مُسْلِمٍ , عَنْ عَامِرٍ الْأَحْوَلِ , عَنِ الْحَسَنِ , قَالَ: وَاللَّهِ " لَوْلَا مَا ذَكَرَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ مِنْ هَذَيْنِ الرَّجُلَيْنِ لَرَأَيْتُ أَنَّ الْقُضَاةَ قَدْ هَلَكُوا , فَإِنَّهُ أَثْنَى عَلَى هَذَا بِعِلْمِهِ , وَعَذَرَ هَذَا بِاجْتِهَادِهِ , فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: فَاذْكُرْ لَنَا الْقَضِيَّةَ كَيْفَ كَانَتْ , فَإِنَّا نُحِبُّ أَنْ نَعْرِفَهَا "
698 - حَدَّثَنِي أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ الْكَفِّيُّ , قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ زَنْجُوَيْهِ , قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ , قَالَ: أَخْبَرَنَا الثَّوْرِيُّ , عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ , عَنْ مُرَّةَ , عَنْ مَسْرُوقٍ , فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَدَاوُدَ وَسُلَيْمَانَ إِذْ يَحْكُمَانِ فِي الْحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنْمُ الْقَوْمِ﴾.
قَالَ: " كَانَ حَرْثُهُمْ عِنَبًا , فَنَفَشَتْ فِيهِ الْغَنَمُ لَيْلًا , فَقَضَى دَاوُدُ بِالْغَنَمِ لَهُمْ , فَمَرُّوا عَلَى سُلَيْمَانَ , فَأَخْبَرُوهُ الْخَبَرَ , فَقَالَ: أَوْ غَيْرُ ذَلِكَ , فَرَدَّهُمْ إِلَى دَاوُدَ , فَقَالَ: مَا قَضَيْتَ بَيْنَ هَؤُلَاءِ؟ فَأَخْبَرَهُ , فَقَالَ سُلَيْمَانُ: لَا , وَلَكِنِّي أَقْضِي بَيْنَهُمْ أَنْ يَأْخُذَ أَصْحَابُ الْحَرْثِ غَنَمَهُمْ , فَيَكُونُ لَهُمْ لَبَنُهَا وَصُوفُهَا وَمَنْفَعَتُهَا , وَيَقُومُ هَؤُلَاءِ عَلَى حَرْثِهِمْ , حَتَّى إِذَا عَادَ كَمَا كَانَ رَدُّوا عَلَيْهِمْ غَنَمَهُمْ , وَيَأْخُذُ هَؤُلَاءِ حَرْثَهُمْ , فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ﴾ [الأنبياء: 79] فَهَذَا قَضَاءُ دَاوُدَ وَسُلَيْمَانَ عَلَيْهِمَا السَّلَامُ , وَاخْتِلَافُهُمَا قَدْ أَنْبَأَكَ اللَّهُ عَنْهُمَا , فَقَالَ: ﴿فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ﴾ [الأنبياء: 79] وَلَمْ يَقُلْ: وَأَخْطَأَ دَاوُدُ , وَلَا كَفَرَ دَاوُدُ , وَلَكِنَّهُ قَالَ: ﴿وَكُلًّا آتَيْنَا حُكْمًا وَعِلْمًا﴾ [الأنبياء: 79].
وَلَقَدْ جَاءَتِ السُّنَّةُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمِثْلِ اخْتِلَافِهِمَا فِي نَحْوِ هَذِهِ الْقَضِيَّةِ أَيْضًا "
699 - حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَلْمٍ الْمُحْرِمِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الصَّبَّاحِ الزَّعْفَرَانِيُّ , قَالَ: حَدَّثَنَا شَبَابَةُ بْنُ سِوَارٍ , وَحَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ الْعَبَّاسِ الْوَرَّاقُ , قَالَ: حَدَّثَنَا عَبَّاسٌ الدُّورِيُّ , - وَهَذَا لَفْظُهُ - قَالَ: حَدَّثَنَا شَبَابَةُ بْنُ سِوَارٍ , قَالَ: حَدَّثَنَا وَرْقَاءُ بْنُ عُمَرَ , عَنْ أَبِي الزِّنَادِ , عَنِ الْأَعْرَجِ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ , عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " بَيْنَمَا امْرَأَتَانِ مَعَهُمَا ابْنَاهُمَا , إِذْ جَاءَ الذِّئْبُ فَذَهَبَ بِابْنِ إِحْدَاهُمَا , فَقَالَتْ كُلُّ وَاحِدَةٍ لِصَاحِبَتِهَا: إِنَّمَا ذَهَبَ بِابْنِكِ , فَتَحَاكَمَا إِلَى دَاوُدَ عَلَيْهِ السَّلَامُ , فَقَضَى بِهِ لِلْكُبْرَى , فَمَرَّتَا عَلَى سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ , فَقَصَّتَا عَلَيْهِ الْقِصَّةَ , فَقَالَ: إِيتُونِي بِالسِّكِّينِ
أَشُقُّهُ بَيْنَهُمَا , فَقَالَتِ الصُّغْرَى: يَرْحَمُكَ اللَّهُ هُوَ ابْنُهَا , فَقَضَى بِهِ لِلصُّغْرَى.
قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: فَوَاللَّهِ مَا سَمِعْتُ بِالسِّكِّينِ إِلَّا يَوْمَئِذٍ كُنَّا نُسَمِّيهِ الْمُدْيَةَ " قَالَ الشَّيْخُ: فَهَذَا رَحِمَكَ اللَّهُ اخْتِلَافُ الْأَنْبِيَاءِ عَلَيْهِمُ السَّلَامُ فِي الْأَحْكَامِ نَطَقَ بِهِ الْكِتَابُ , وَجَاءَتْ بِهِ السُّنَّةُ , فَمَاذَا عَسَى أَنْ يَقُولَهُ أَهْلُ الْبِدَعِ فِي اخْتِلَافِهِمْ
699 - وَأَمَّا الْخِلَافُ بَيْنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ فَقَدْ
700 - حَدَّثَنِي أَبُو صَالِحٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ , وَحَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ بْنُ صَفْوَانَ الْبَرْذَعِيُّ , قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو إِسْمَاعِيلَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ السُّلَمِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ , قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدٍ الْعَمِّيُّ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ , عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ , عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «سَأَلْتُ رَبِّي عَزَّ وَجَلَّ فِيمَا يَخْتَلِفُ فِيهِ أَصْحَابِي مِنْ بَعْدِي» قَالَ: فَقَالَ لِي: يَا مُحَمَّدُ إِنَّ أَصْحَابَكَ عِنْدِي بِمَنْزِلَةِ النُّجُومِ فِي السَّمَاءِ بَعْضُهَا أَضْوَأُ مِنْ بَعْضٍ , فَمَنْ أَخَذَ بِشَيْءٍ مِمَّا هُمْ عَلَيْهِ مِنِ اخْتِلَافِهِمْ , فَهُوَ عِنْدِي عَلَى هُدًى "
701 - وَحَدَّثَنِي أَبُو يُوسُفَ يَعْقُوبُ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: حَدَّثَنَا
أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْبَغَوِيُّ , قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرٌو النَّاقِدُ , قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ , قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو شِهَابٍ , عَنْ حَمْزَةَ الْجَزَرِيِّ , عَنْ نَافِعٍ , عَنِ ابْنِ عُمَرَ , قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّمَا أَصْحَابِي بِمَنْزِلَةِ النُّجُومِ , فَأَيُّهُمْ أَخَذْتُمْ بِقَوْلِهِ اهْتَدَيْتُمْ»
702 - وَحَدَّثَنِي أَبُو يُوسُفَ يَعْقُوبُ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو يَحْيَى زَكَرِيَّا بْنُ يَحْيَى السَّاجِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْحَاقَ الْأَنْوَارِيُّ , قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ , قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو شِهَابٍ , عَنْ
حَمْزَةَ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ , عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ , قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّمَا أَصْحَابِي كَالنُّجُومِ , فَبِأَيِّهِمُ اقْتَدَيْتُمُ اهْتَدَيْتُمْ»
703 - حَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ رَجَاءٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو نَصْرٍ عِصْمَةُ بْنُ أَبِي عِصْمَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ زِيَادٍ , قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ , قَالَ: حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ , قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي , عَنْ قَتَادَةَ , أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ , كَانَ يَقُولُ: «مَا يَسُرُّنِي لَوْ أَنَّ أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَخْتَلِفُوا , لِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَخْتَلِفُوا لَمْ تَكُنْ رُخْصَةً»
704 - حَدَّثَنَا أَبُو حَفْصِ بْنُ رَجَاءٍ , قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَمْرٍو , قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو هَمَّامٍ , قَالَ: حَدَّثَنَا ضَمْرَةُ , عَنْ رَجَاءِ بْنِ حُمَيْدٍ الْأَيْلِيِّ , قَالَ: اجْتَمَعَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ , وَالْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ فَجَعَلَا يَتَذَاكَرَانِ الْعِلْمَ قَالَ: فَجَعَلَ عُمَرُ رُبَّمَا جَاءَ بِالشَّيْءِ يُخَالِفُ بِهِ الْقَاسِمَ قَالَ: فَجَعَلَ ذَلِكَ يَشُقُّ عَلَى الْقَاسِمِ قَالَ: فَتَبَيَّنَ ذَلِكَ لِعُمَرَ , فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: «لَا تَفْعَلْ فَمَا أُحِبُّ أَنَّ لِي بِاخْتِلَافِهِمْ حُمْرَ النَّعَمِ»
705 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ السِّجِسْتَانِيُّ , قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ , قَالَ: حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ , عَنْ أَرْطَاةَ , قَالَ: حَدَّثَنِي الْمُعَلَّى بْنُ إِسْمَاعِيلَ , قَالَ: «رُبَّمَا اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ , وَكِلَا الْفَرِيقَيْنِ مُصِيبٌ فِي مَقَالَتِهِ»
706 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا
عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ , عَنْ أَرْطَاةَ , قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو عَوْنٍ , قَالَ: «رُبَّمَا اخْتَلَفَ النَّاسُ فِي الْأَمْرِ , وَكِلَاهُمَا لَهُ الْحَقُّ» قَالَ الشَّيْخُ: فَاخْتِلَافُ الْفُقَهَاءِ يَا أَخِي رَحِمَكَ اللَّهُ فِي فُرُوعِ الْأَحْكَامِ , وَفَضَائِلِ السُّنَنِ رَحْمَةٌ مِنَ اللَّهِ بِعِبَادِهِ , وَالْمُوَفَّقُ مِنْهُمْ مَأْجُورٌ , وَالْمُجْتَهِدُ فِي طَلَبِ الْحَقِّ إِنْ أَخْطَأَهُ غَيْرُ مَأْزُورٍ , وَهُوَ يُحْسِنُ نِيَّتَهُ , وَكَوْنُهُ فِي جُمْلَةِ الْجَمَاعَةِ فِي أَصْلِ الِاعْتِقَادِ وَالشَّرِيعَةِ مَأْجُورٌ.
قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «بُعِثْتُ بِالْحَنِيفِيَّةِ السَّمْحَةِ» , وَإِنْ تَأَوَّلَ مُتَأَوِّلٌ مِنَ الْفُقَهَاءِ مَذْهَبًا فِي مَسْأَلَةٍ مِنَ الْأَحْكَامِ خَالَفَ فِيهَا الْإِجْمَاعَ , وَقَعَدَ عَنْهُ فِيهَا الِاتْبَاعُ , كَانَ مُنْتَهَى الْقَوْلِ بِالْعَتْبِ عَلَيْهِ: أَخْطَأْتَ لَا يُقَالُ لَهُ: كَفَرْتَ , وَلَا جَحَدْتَ وَلَا أَلْحَدْتَ , لِأَنَّ أَصْلَهُ مُوَافِقٌ لِلشَّرِيعَةِ , وَغَيْرَ خَارِجٍ عَنِ الْجَمَاعَةِ فِي الدِّيَانَةِ
707 - حَدَّثَنَا ابْنُ مَخْلَدٍ , حَدَّثَنَا الرَّمَادِيُّ , حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ حَكِيمٍ , حَدَّثَنَا سُفْيَانُ , عَنْ إِسْمَاعِيلَ , عَنْ عَوْفٍ , عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ , قَالَ: «مَا أُحِبُّ أَنَّ لِي بِاخْتِلَافِ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ حُمْرَ النَّعَمِ»
707 - حَدَّثَنَا ابْنُ مَخْلَدٍ , حَدَّثَنَا الرَّمَادِيُّ , حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ الْجُعْفِيُّ , عَنْ
مُوسَى الْجُهَنِيِّ قَالَ: كَانَ إِذَا ذُكِرَ عِنْدَ طَلْحَةَ الِاخْتِلَافُ قَالَ: " لَا تَقُولُوا: الِاخْتِلَافُ , وَلَكِنْ قُولُوا: السَّعَةُ "
708 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ , قَالَ: حَدَّثَنَا الْمُسَيَّبُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ الْحَشَّاشُ , قَالَ: حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ سَالِمٍ , عَنْ زَيْدِ بْنِ رُفَيْعٍ , عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ , قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ عَمِلَ لِلَّهِ فِي الْجَمَاعَةِ فَأَصَابَ تَقَبَّلَ اللَّهُ مِنْهُ , وَإِنْ أَخْطَأَ غَفَرَ اللَّهُ لَهُ , وَمَنْ عَمِلَ لِلَّهِ فِي الْفُرْقَةِ فَأَصَابَ لَمْ يَقْبَلِ اللَّهُ مِنْهُ , وَإِنْ أَخْطَأَ فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ» قَالَ الشَّيْخُ: فَالْإِصَابَةُ فِي الْجَمَاعَةِ تَوْفِيقٌ وَرِضْوَانٌ , وَالْخَطَأُ فِي الِاجْتِهَادِ عَفْوٌ وَغُفْرَانٌ , وَأَهْلُ الْأَهْوَاءِ اخْتَلَفُوا فِي اللَّهِ وَفِي الْكَيْفِيَّةِ , وَفِي الْأَبْنِيَةِ , وَفِي الصِّفَاتِ , وَفِي الْأَسْمَاءِ , وَفِي الْقُرْآنِ , وَفِي قُدْرَةِ اللَّهِ , وَفِي عَظَمَةِ اللَّهِ وَفِي عِلْمِ اللَّهِ , تَعَالَى اللَّهُ عَمَّا يَقُولُ الْمُلْحِدُونَ عُلُوًّا كَبِيرًا