الإبانة الكبرى لابن بطةصفحات 24-61

بَابُ الْإِيمَانِ بِأَنَّ الْمُؤْمِنِينَ يَرَوْنَ رَبَّهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِأَبْصَارِ رُءُوسِهِمْ فَيُكَلِّمُهُمْ وَيُكَلِّمُونَهُ لَا حَائِلَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُمْ وَلَا تُرْجُمَانَ

صفحات 24-61
عن هذه الطبعة
عَلَم
العكبري، ابن بطة
الكتاب
الإبانة الكبرى لابن بطة
المؤلف
أبو عبد الله عبيد الله بن محمد بن محمد بن حمدان العُكْبَري المعروف بابن بَطَّة العكبري (المتوفى: 387هـ)
المحقق
رضا معطي، وعثمان الأثيوبي، ويوسف الوابل، والوليد بن سيف النصر، وحمد التويجري
الناشر
دار الراية للنشر والتوزيع، الرياض
عدد الأجزاء
9 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج] الكتاب الرابع/ نسخ - مكتبة أحمد الخضري، مقابلة - مكتبة يا باغي الخير أقبل __________جـ 1، 2: حققه: رضا بن نعسان معطي -
الطبعة
الثانية، 1415 هـ - 1994 مجـ 3، 4: حققه: د. عثمان عبد الله آدم الأثيوبي -
الطبعة
الأولى، 1415 هـجـ 5: حققه: د. يوسف بن عبد الله بن يوسف الوابل -
الطبعة
الثانية، 1418 هـجـ 6: حققه: د. يوسف بن عبد الله بن يوسف الوابل -
الطبعة
الأولى، 1415 هـجـ 7: حققه: الوليد بن محمد نبيه بن سيف النصر -
الطبعة
الأولى، 1418 هـجـ 8، 9: حققه: د حمد بن عبد المحسن التويجري -
الطبعة
الأولى، 1426 هـ - 2005 م

أُعْطِكُمْ، فَيَسْأَلُونَهُ الرِّضَا، فَيَقُولُ: رِضَايَ أَحَلَّكُمْ دَارِي، وَأَنَالَكُمْ كَرَامَتِي فَسَلُونِي أُعْطِكُمْ، فَيَسْأَلُونَهُ الرِّضَا، فَيُشْهِدُهُهُمْ أَنَّهُ قَدْ رَضِيَ عَنْهُمْ، قَالَ: فَيُفْتَحُ لَهُمْ مَا لَمْ تَرَ عَيْنٌ، وَلَمْ تَسْمَعْ أُذُنٌ، وَلَمْ يَخْطِرْ عَلَى قَلْبِ بَشَرٍ، قَالَ: وَذَلِكَ مِقْدَارُ انْصِرَافِكُمْ مِنَ الْجُمُعَةِ، قَالَ: ثُمَّ يَرْتَفِعُ وَيَرْتَفِعُ مَعَهُ النَّبِيُّونَ، وَالصِّدِّيقُونَ، وَالشُّهَدَاءُ، وَيَرْجِعُ أَهْلُ الْغُرَفِ إِلَى غُرَفِهِمْ، وَهِيَ دُرَّةٌ بَيْضَاءُ لَيْسَ فِيهَا قَصْمٌ، وَلَا فَصْمٌ، أَوْ دُرَّةٌ حَمْرَاءُ، أَوْ زَبَرْجَدَةٌ خَضْرَاءُ، فِيهَا غُرَفٌ، وَأَبْوَابُهَا مُطَّرِدَةٌ، وَمِنْهَا أَنْهَارُهَا، وَثِمَارُهَا مُتَدَلِّيَةٌ، قَالَ: فَلَيْسُوا إِلَى شَيْءٍ أَحْوَجَ مِنْهُمْ إِلَى الْجُمُعَةِ لِيَزْدَادُوا إِلَى رَبِّهِمْ نَظَرًا، أَوْ يَزْدَادُوا مِنْهُ كَرَامَةً "

25 - حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الشَّيْبَانِيُّ قَالَ: ثنا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي غَرْزَةَ، قَالَ: ثنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، قَالَ: ثنا الْأَشْرَسُ بْنُ رَبِيعٍ، ثنا أَبُو ظِلَالٍ الْقَسْمَلِيُّ، عَنْ

أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ جِبْرِيلَ، عَلَيْهِ السَّلَامُ: قَالَ: " يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: مَا ثَوَابُ عَبْدِي عِنْدِي إِذَا أَخَذْتُ كَرِيمَتَهُ إِلَّا النَّظَرَ إِلَى وَجْهِي، وَالْخُلُودَ فِي دَارِي "

حُذَيْفَةُ بْنُ الْيَمَانِ

26 - أَخْبَرَنِي

أَبُو الْقَاسِمِ عُمَرُ بْنُ أَحْمَدَ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ أَحْمَدِ بْنِ هَارُونَ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ بْنُ جَهْمُورٍ، قَالَ: ثنا الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى بْنِ كَثِيرٍ الْعَنْبَرِيُّ، قَالَ: ثنا أَبِي، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ

الْمُبَارَكِ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُطَيَّبٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَتَانِي جِبْرِيلُ، فَإِذَا فِي كَفِّهِ مَرْآةٌ كَأَصْفَى الْمَرَايَا وَأَحْسَنِهَا، وَإِذَا فِي وَسَطِهَا نُكْتَةٌ سَوْدَاءُ»، قَالَ: " قُلْتُ: يَا جِبْرِيلُ، مَا هَذِهِ؟، قَالَ: هَذِهِ الدُّنْيَا صَفَاؤُهَا وَحُسْنُهَا، قُلْتُ: وَمَا هَذِهِ اللَّمْعَةُ فِي وَسَطِهَا؟، قَالَ: هَذِهِ الْجُمُعَةُ، قُلْتُ: وَمَا الْجُمُعَةُ؟ قَالَ: يَوْمٌ مِنْ أَيَّامِ رَبِّكِ عَظِيمٌ، وَسَأُخْبِرُكَ بِشَرَفِهِ، وَفَضْلِهِ، وَاسْمِهِ فِي الْآخِرَةِ، أَمَّا شَرَفُهُ وَفَضْلُهُ فِي الدُّنْيَا فَإِنَّ اللَّهَ جَمَعَ فِيهِ أَمْرَ الْخَلْقِ، وَأَمَّا مَا يُرْجَى فَإِنَّ فِيهِ سَاعَةً لَا يُوَافِقُهَا عَبْدٌ مُسْلِمٌ، أَوْ أَمَةٌ مَسْلَمَةٌ يَسْأَلَانِ اللَّهَ فِيهَا خَيْرًا إِلَّا أَعْطَاهُمَا إِيَّاهُ، وَأَمَّا شَرَفُهُ وَفَضْلُهُ وَاسْمُهُ فِي الْآخِرَةِ، فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى إِذَا صَيَّرَ أَهْلَ الْجَنَّةِ إِلَى الْجَنَّةِ، وَأَهْلَ النَّارِ إِلَى النَّارِ، وَجَرَتْ عَلَيْهِمْ أَيَّامُهَا وَسَاعَاتُهَا، لَيْسَ بِهَا لَيْلٌ وَلَا نَهَارٌ إِلَّا قَدْ عَلِمَ اللَّهُ مِقْدَارَ ذَلِكَ وَسَاعَتَهُ، فَإِذَا كَانَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ فِي الْحِينِ الَّذِي يَبْرُزُ أَوْ يَخْرُجُ فِيهِ أَهْلُ الْجُمُعَةِ إِلَى جُمُعَتِهِمْ نَادَى مُنَادٍ: يَا أَهْلَ الْجَنَّةِ اخْرُجُوا إِلَى دَارِ الْمَزِيدِ، لَا يَعْلَمُ سَعَتَهُ، وَعَرْضَهُ، وَطُولَهُ إِلَّا اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي كُثْبَانٍ مِنَ الْمِسْكِ « قَالَ»: فَيَخْرُجُ غِلْمَانُ الْأَنْبِيَاءِ بِمَنَابِرَ مِنْ نُورٍ، وَيَخْرُجُ غِلْمَانُ الْمُؤْمِنِينَ بِكَرَاسِيَّ مِنْ يَاقُوتٍ " قَالَ: " فَإِذَا وُضِعَتْ لَهُمْ وَأَخَذَ الْقَوْمُ مَجَالِسَهُمْ بَعَثَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ رِيحًا تُدْعَى الْمُثِيرَةَ تُثِيرُ عَلَيْهِمْ أَثَاثِيرَ الْمِسْكِ الْأَبْيَضِ، تَدْخِلُهُ تَحْتَ ثِيَابِهِمْ، وَتُخْرِجُهُ فِي وُجُوهِهِمْ وَأَشْعَارِهِمْ، فَتِلْكَ الرِّيحُ أَعْلَمُ كَيْفَ تَصْنَعُ بِذَلِكَ الْمِسْكِ مِنَ امْرَأَةِ أَحَدِكُمْ لَوْ دُفِعَ إِلَيْهَا كُلُّ طِيبٍ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضَ لَكَانَتْ تِلْكَ الرِّيحُ أَعْلَمَ كَيْفَ تَصْنَعُ بِذَلِكَ الْمِسْكَ مِنَ تِلْكَ الْمَرْأَةِ لَوْ دُفِعَ إِلَيْهَا ذَلِكَ الطِّيبُ بِإِذْنِ اللَّهِ، قَالَ: ثُمَّ يُوحِي اللَّهُ تَعَالَى إِلَى حَمَلَةِ الْعَرْشِ، فَيُوضَعُ بَيْنَ ظَهْرَانَيِ الْجَنَّةِ، وَمَا فِيهَا أَسْفَلُ مِنْهُ وَبَيْنَهُ وَبَيْنَهُمُ الْحُجُبُ، فَيَكُونُ أَوَّلَ مَا يَسْمَعُونَ مِنْهُ أَنْ يَقُولَ: أَيْنَ عِبَادِي الَّذِينَ أَطَاعُونِي بِالْغَيْبِ وَلَمْ يَرَوْنِي، فَصَدَّقُوا رُسُلِي، وَاتَّبَعُوا أَمْرِي يَسْأَلُونِي فَهَذَا يَوْمُ الْمَزِيدِ؟ قَالَ: فَيُجْمِعُونَ عَلَى كَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ: رَبِّ رَضِينَا عَنْكَ فَارْضَ عَنَّا،

قَالَ: فَيَرْجِعُ اللَّهُ تَعَالَى فِي قَوْلِهِمْ: أَنْ يَا أَهْلَ الْجَنَّةِ إِنِّي لَوْ لَمْ أَرْضَ عَنْكُمْ لَمَا أَسْكَنْتُكُمْ جَنَّتِي، فَسَلُونِي فَهَذَا يَوْمُ الْمَزِيدِ قَالَ: فَيُجْمِعُونَ عَلَى كَلِمَةٍ: رَضِينَا عَنْكَ فَارْضَ عَنَّا، قَالَ: فَيَرْجِعُ اللَّهُ فِي قَوْلِهِمْ: أَنْ يَا أَهْلَ الْجَنَّةِ لَوْ لَمْ أَرْضَ عَنْكُمْ مَا أَسْكَنْتُكُمْ جَنَّتِي، فَهَذَا يَوْمُ الْمَزِيدِ فَسَلُونِي، قَالَ: فَيَجْتَمِعُونَ عَلَى كَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ: رَبِّ وَجْهَكَ رَبِّ وَجْهَكَ أَرِنَا نَنْظُرُ إِلَيْكَ، قَالَ: فَيَكْشِفُ اللَّهُ تَعَالَى تِلْكَ الْحُجُبَ، قَالَ: وَيَتَجَلَّى لَهُمْ فَيَغْشَاهُمْ مِنْ نُورِهِ شَيْءٌ لَوْلَا أَنَّهُ قَضَى عَلَيْهِمْ أَنْ لَا يَحْتَرِقُوا لَاحْتَرَقُوا مِمَّا غَشِيَهُمْ مِنْ نُورِهِ " قَالَ: " ثُمَّ يُقَالُ: ارْجِعُوا إِلَى مَنَازِلِكُمْ " قَالَ: «فَيَرْجِعُونَ إِلَى مَنَازِلِهِمْ، وَقَدْ خَفَوْا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ، وَخَفَيْنَ عَلَيْهِمْ مِمَّا غَشِيَهُمْ مِنْ نُورِهِ، فَإِذَا صَارُوا إِلَى مَنَازِلِهِمْ يُزَادُ النُّورُ وَأَمْكَنَ، وَيُزَادُ وَأَمْكَنَ حَتَّى يَرْجِعُوا إِلَى صُوَرِهِمُ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا» قَالَ: " فَيَقُولُ لَهُمْ أَزْوَاجُهُمْ: لَقَدْ خَرَجْتُمْ مِنْ عِنْدِنَا عَلَى صُورَةٍ، وَرَجَعْتُمْ عَلَى غَيْرِهَا " قَالَ: " فَيَقُولُونَ: ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ تَجَلَّى لَنَا، فَنَظَرْنَا مِنْهُ إِلَى مَا خَفِينَا بِهِ عَلَيْكُمْ " قَالَ: «فَلَهُمْ كُلَّ سَبْعَةِ أَيَّامٍ الضِّعْفُ عَلَى مَا كَانُوا فِيهِ»

قَالَ: " وَذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فِي كِتَابِهِ: ﴿فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [السجدة: 17]

جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ

27 - حَدَّثَنَا الْقَافْلَائِي، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الصَّاغَانِيُّ، قَالَ: ثنا

يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ رَبِّهِ الْجُرْجُسِيُّ، قَالَ: ثنا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ صَدَقَةَ أَبِي مُعَاوِيَةَ، عَنْ عِيَاضِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْفِهْرِيِّ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: لَمَّا أُصِيبَ أَبِي يَوْمَ أُحُدٍ، أَسِفْتُ عَلَيْهِ أَسَفًا شَدِيدًا، فَقَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " يَا جَابِرُ، أَلَا أُخْبِرُكَ عَنْ أَبِيكَ؟ إِنَّهُ عُرِضَ عَلَى رَبِّهِ لَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ سِتْرٌ، فَقَالَ: سَلْ تُعْطَهْ، فَقَالَ: يَا رَبِّ أُرَدُّ إِلَى الدُّنْيَا، فَأُقْتَلُ فِيكَ وَفِي رَسُولِكَ مَرَّةً أُخْرَى، فَقَالَ: سَبَقَ الْقَضَاءُ مِنِّي أَنَّهُمْ إِلَيْهَا لَا يُرْجَعُونَ "

عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا

28 - حَدَّثَنَا الْقَافْلَائِي، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، قَالَ: ثنا فَيْضُ بْنُ وَثِيقٍ بَصْرِيٌّ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو عُبَادَةَ الْأَنْصَارِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ،

قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِجَابِرٍ: «يَا جَابِرُ، أَلَا أُبَشِّرُكَ؟» قَالَ: بَلَى بَشَّرَكَ اللَّهُ بِالْخَيْرِ، قَالَ: " شَعَرْتَ أَنَّ اللَّهَ أَحْيَا أَبَاكَ فَأَقْعَدَهُ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَقَالَ: تَمَنَّ عَلَيَّ عَبْدِي مَا شِئْتَ أُعْطِكَهُ، قَالَ: يَا رَبِّ مَا عَبَدْتُكَ حَقَّ عِبَادَتِكَ، أَتَمَنَّى عَلَيْكَ أَنْ تَرُدَّنِي إِلَى الدُّنْيَا، فَأُقَاتِلَ مَعَ نَبِيِّكَ فَأُقْتَلَ فِيكَ مَرَّةً أُخْرَى، قَالَ: إِنَّهُ قَدْ سَلَفَ مِنِّي أَنَّكَ لَا تَرْجِعُ إِلَيْهَا "

زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ

29 - حَدَّثَنَا الْقَافْلَائِي، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ ضَمْرَةَ بْنِ حَبِيبٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

عَلَّمَهُ وَأَمَرَهُ أَنْ يَتَعَاهَدَ بِهِ أَهْلَهُ كُلَّ صَبَاحٍ «لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ، لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ، وَالْخَيْرُ بِيَدَيْكَ، وَمِنْكَ، وَبِكَ، وَإِلَيْكَ، اللَّهُمَّ مَا قُلْتُ مِنْ قَوْلٍ، أَوْ نَذَرْتُ مِنْ نَذَرٍ، أَوْ حَلَفْتُ مِنْ حَلِفٍ فَمَشِيئَتُكَ بَيْنَ يَدَيْهِ، مَا شِئْتَ كَانَ، وَمَا لَمْ تَشَأْ لَمْ يَكُنْ، لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ، وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، اللَّهُمَّ مَا صَلَّيْتُ مِنْ صَلَاةٍ فَعَلَى مَنْ صَلَّيْتَ، وَمَا لَعَنْتُ مِنْ لَعْنَةٍ فَعَلَى مَنْ لَعَنْتَ، أَنْتَ وَلِيِّي فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ تَوَفَّنِي مُسْلِمًا، وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ، اللَّهُمَّ أَسْأَلُكَ الرِّضَا بِالْقَضَاءِ، وَبَرْدَ الْعَيْشِ بَعْدَ الْمَوْتِ، وَلَذَّةَ النَّظَرِ إِلَى وَجْهِكَ، وَشَوْقًا إِلَى لِقَائِكَ مِنْ غَيْرِ ضَرَّاءَ مُضِرَّةٍ، وَلَا فِتْنَةٍ مُضِلَّةٍ»

ابْنُ عَبَّاسٍ

30 - حَدَّثَنِي أَبُو عَمْرٍو عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُسَبِّحٍ الْعَطَّارُ، قَالَ: ثنا أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سُلَيْمَانَ أَبِي دَاوُدَ السِّجِسْتَانِيِّ، قَالَ ثنا عَمِّي مُحَمَّدُ بْنُ الْأَشْعَثِ، قَالَ: ثنا ابْنُ جَسْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي جَسْرٌ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

قَالَ: «إِنَّ أَهْلَ الْجَنَّةِ يَرَوْنَ رَبَّهُمْ تَعَالَى فِي كُلِّ يَوْمِ جُمُعَةٍ فِي رِمَالِ الْكَافُورِ، وَأَقْرَبُهُمْ مِنْهُ مَجْلِسًا أَسْرَعُهُمْ إِلَيْهِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، وَأَبْكَرُهُمْ غُدُوًّا»

31 - حَدَّثَنَا جَعْفَرٌ الْقَافِلَّانِيُّ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، قَالَ: ثنا شَبَابَةُ بْنُ سِوَارٍ، قَالَ: ثنا الْمَسْعُودِيُّ، عَنِ الْمِنْهَالِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ

مَسْعُودٍ، قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ: سَارِعُوا إِلَيَّ الْجُمَعِ؛ فَإِنَّ اللَّهَ يَبْرُزُ لِأَهْلِ الْجَنَّةِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فِي كَثِيبٍ مِنْ كَافُورٍ أَبْيَضَ، فَيَكُونُونَ فِي الدُّنُوِّ مِنْهُ عَلَى قَدْرِ مُسَارَعَتِهِمْ فِي الدُّنْيَا إِلَى الْجُمَعِ، فَيُحْدِثُ لَهُمْ مِنَ الْكَرَامَةِ شَيْئًا لَمْ يَكُونُوا رَأَوْهُ فِيمَا خَلَا، ثُمَّ يَرْجِعُونَ إِلَى أَهْلِهِمْ فَيُحَدِّثُونَهُمْ بِمَا قَدْ أَحْدَثَ لَهُمْ مِنَ الْكَرَامَةِ " قَالَ: فَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ لَا يَسْبِقُهُ أَحَدٌ إِلَى الْجُمُعَةِ، فَجَاءَ يَوْمًا وَقَدْ سَبَقَهُ رَجُلَانِ، فَقَالَ: «رَجُلَانِ وَأَنَا الثَّالِثُ، إِنْ شَاءَ اللَّهُ يُبَارِكُ فِي الثَّالِثِ»

32 - حَدَّثَنَا جَعْفَرٌ الْقَافْلَائِي، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، قَالَ: ثنا إِسْحَاقُ بْنُ عِيسَى، قَالَ: ثنا شَرِيكٌ، عَنْ هِلَالِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْوَزَّانِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُكَيْمٍ

الْجُهَنِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ مَسْعُودٍ، فِي هَذَا الْمَسْجِدِ وَبَدَأَ بِالْيَمِينِ قَبْلَ الْحَدِيثِ، فَقَالَ: " وَاللَّهِ مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا سَيَخْلُو اللَّهُ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَمَا يَخْلُو أَحَدُكُمْ بِالْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ أَوْ لَيْلَتَهُ، فَيَقُولُ: يَا ابْنَ آدَمَ مَاذَا أَجَبْتَ الْمُرْسَلِينَ؟ يَا ابْنَ آدَمَ عِلْمُكَ مَاذَا صَنَعْتَ فِيهِ؟ "

33 - حَدَّثَنَا الْقَافْلَائِي، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، قَالَ: ثنا صَدَقَةُ أَبُو عَمْرٍو الْمُقْعَدُ، قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، وَحَدَّثَنِي أُمَيَّةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو

بْنِ عُثْمَانَ، عَنْ أَبِيهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، يُحَدِّثُ مَرْوَانَ بْنَ الْحَكَمِ وَهُوَ أَمِيرُ الْمَدِينَةِ قَالَ: خَلَقَ اللَّهُ الْمَلَائِكَةَ لِعِبَادَتِهِ أَصْنَافًا، فَإِنَّ مِنْهُمُ الْمَلَائِكَةَ قِيَامًا صَافِّينَ مِنْ يَوْمِ خَلْقِهِمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَمَلَائِكَةً رُكُوعًا خُشُوعًا مِنْ يَوْمِ خَلْقِهِمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَمَلَائِكَةً سُجُودًا مُنْذُ خَلَقَهُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، فَإِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ، وَتَجَلَّى لَهُمْ تَعَالَى، وَنَظَرُوا إِلَى وَجْهِهِ الْكَرِيمِ، قَالُوا: سُبْحَانَكَ، مَا عَبَدْنَاكَ حَقَّ عِبَادَتِكَ "

34 - حَدَّثَنَا الْقَافْلَائِي، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، قَالَ: ثنا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، قَالَ: ثنا عَبَّادُ بْنُ مَنْصُورٍ، قَالَ: سَمِعْتُ عَدِيَّ بْنَ أَرْطَاةَ، يَخْطُبُ عَلَى الْمِنْبَرِ، فَجَعَلَ يَعِظُنَا حَتَّى

بَكَى وَأَبْكَانَا، ثُمَّ قَالَ: " كُونُوا كَرَجُلٍ قَالَ لِابْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ: يَا بُنَيَّ أُوصِيكَ أَنْ لَا تُصَلِّيَ صَلَاةً إِلَّا ظَنَنْتَ أَنَّكَ لَا تُصَلَّى بَعْدَهَا غَيْرَهَا حَتَّى تَمُوتَ، وَتَعَالَ بُنَيَّ نَعْمَلْ عَمَلَ رَجُلَيْنِ كَأَنَّهُمَا قَدْ وَقَفَا عَلَى النَّارِ ثُمَّ سَأَلَا الْكَرَّةَ " وَلَقَدْ سَمِعْتُ فُلَانًا - نَسِيَ عَبَّادٌ اسْمَهُ - مَا بَيْنِي وَبَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَيْرُهُ، فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " إِنَّ لِلَّهِ مَلَائِكَةً تَرْعَدُ فَرَائِصُهُمْ مِنْ مَخَافَتِهِ، مَا مِنْهُمْ مَلَكٌ تَقْطُرُ دَمْعَتُهُ مِنْ عَيْنِهِ إِلَّا وَقَعَتْ مَلَكًا يُسَبِّحُ اللَّهَ، قَالَ: وَمَلَائِكَةٌ سُجُودٌ مُنْذُ خَلَقَ اللَّهُ السَّمَوَاتِ لَمْ يَرْفَعُوا رَءُوسَهُمْ، وَلَا يَرْفَعُونَهَا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَرُكُوعٌ لَمْ يَرْفَعُوا رَءُوسَهُمْ، وَلَا يَرْفَعُونَهَا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَصُفُوفٌ لَمْ يَنْصَرِفُوا عَنْ مَصَافِّهِمْ، وَلَا يَنْصَرِفُونَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، فَإِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ، وَتَجَلَّى لَهُمْ رَبُّهُمْ، فَنَظَرُوا إِلَيْهِ قَالُوا: سُبْحَانَكَ مَا عَبَدْنَاكَ كَمَا يَنْبَغِي لَكَ "

35 - وَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ وَكَانَ يَخْطُبُ بِهِ: يَبْرُزُ الرَّبُّ تَعَالَى لِأَهْلِ جَنَّتِهِ فِي كُلِّ جُمُعَةٍ فِي كُثُبٍ مِنْ كَافُورٍ أَبْيَضَ، فَيُحْدِثُ لَهُمْ مِنَ الْكَرَامَةِ مَا لَمْ يَرَوْا مِثْلَهُ قَبْلَهُ، وَيَكُونُونَ فِي الدُّنُوِّ مِنْهُ كَمُسَارَعَتِهِمْ إِلَى الْجُمَعِ "

جَمَاعَةٌ مِنَ التَّابِعِينَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ:

36 - كَتَبَ إِلَى بَعْضِ الْأَجْنَادِ: أَمَّا بَعْدُ: «فَإِنِّي أُوصِيكَ بِتَقْوَى اللَّهِ، وَلُزُومِ طَاعَتِهِ، وَالتَّمَسُّكِ بِأَمْرِهِ، وَالْمُعَاهَدَةِ عَلَى مَا حَمَّلَكَ اللَّهُ مِنْ دِينِهِ، وَاسْتَحْفَظَكَ مِنْ كِتَابِهِ، فَإِنَّ بِتَقْوَى اللَّهِ نَجَا أَوْلِيَاءُ اللَّهِ مِنْ سَخَطِهِ، فَبِهَا يَحِقُّ لَهُمْ وِلَايَتُهُ، وَبِهَا رَافَقُوا أَنْبِيَاءَهُ، وَبِهَا نَضَرَتْ وُجُوهُهُمْ، وَنَظَرُوا إِلَى خَالِقِهِمْ، وَهِيَ عِصْمَةٌ فِي الدُّنْيَا مِنَ الْفِتَنِ، وَمِنْ كَرْبِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ»

37 - وَقَالَ الْحَسَنُ: «لَوْ عَلِمَ الْعَابِدُونَ فِي الدُّنْيَا أَنَّهُمْ لَا يَرَوْنَ رَبَّهُمْ فِي الْآخِرَةِ لَذَابَتْ أَنْفُسُهُمْ فِي الدُّنْيَا»

38 - وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: إِنَّ أَدْنَى أَهْلِ الْجَنَّةِ مَنْزِلَةً لَمَنْ يَنْظُرُ فِي مُلْكِهِ وَسُرُرِهِ أَلْفَيْ سَنَةٍ يَرَى أَقْصَاهُ كَمَا يَرَى أَدْنَاهُ، وَأَرْفَعُهُمْ مَنْزِلَةً لَمَنْ يَنْظُرُ إِلَى رَبِّهِ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ

39 - عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، قَالَ: إِنَّ أَدْنَى أَهْلِ الْجَنَّةِ مَنْزِلَةً مَنْ لَهُ قَصْرٌ فِيهِ سَبْعُونَ أَلْفَ خَادِمٍ، بِيَدِ كُلِّ خَادِمٍ صَحْفَةٌ سِوَى مَا فِي يَدِ صِحَابَتِهَا لَا يُفْتَحُ بَابُهُ لِشَيْءٍ يُرِيدُهُ، لَوْ صَافَّهُ أَهْلُ الدُّنْيَا لَوَسِعَهُمْ، وَإِنَّ أَفْضَلَهُمْ مَنْزِلَةً الَّذِي يَنْظُرُ فِي وَجْهِ اللَّهِ غُدْوَةً وَعَشِيَّةً "

40 - وَنَحْوُهُ عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ، قَالَ: إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَيَتَجَلَّى لِأَهْلِ الْجَنَّةِ، فَإِذَا رَآهُ أَهْلُ الْجَنَّةِ نَسُوا نَعِيمَ الْجَنَّةِ "

41 - عَنْ أَبِي رَجَاءٍ مُحَمَّدِ بْنِ سَيْفٍ قَالَ: سَأَلْتُ الْحَسَنَ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿فَلَمَّا رَأَوْهُ زُلْفَةً﴾ [الملك: 27]، قَالَ: مُعَايَنَةً

42 - وَقَالَ الْحَسَنُ: يَنْظُرُونَ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ كَمَا شَاءَ بِلَا إِحَاطَةٍ

43 - عَنْ كَعْبِ الْأَحْبَارِ، قَالَ: مَا نَظَرَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ إِلَى الْجَنَّةِ إِلَّا قَالَ لَهَا: طِيبِي لِأَهْلِكِ، فَزَادَتْ ضِعْفًا عَلَى مَا كَانَتْ حَتَّى يَأْتِيَهَا أَهْلُهَا، وَمَا مِنْ يَوْمٍ كَانَ لَهُمْ عِيدًا فِي الدُّنْيَا إِلَّا يَخْرُجُونَ فِي مِقْدَارِهِ فِي رِيَاضِ الْجَنَّةِ، فَيَبْرُزُ لَهُمُ الرَّبُّ تَعَالَى فَيَنْظُرُونَ إِلَيْهِ، وَتُسْفِي عَلَيْهِمُ الرِّيحُ بِالْمِسْكِ الطَّيِّبِ، وَلَا يَسْأَلُونَ الرَّبَّ

تَعَالَى شَيْئًا إِلَّا أَعْطَاهُمْ حَتَّى يَرْجِعُوا وَقَدِ ازْدَادُوا عَلَى مَا كَانُوا مِنَ الْحُسْنِ سَبْعِينَ ضِعْفًا، ثُمَّ يَرْجِعُوا إِلَى أَزْوَاجِهِمْ وَقَدِ ازْدَدْنَ مِثْلَ ذَلِكَ

44 - وَقَالَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ: " النَّاسُ يَنْظُرُونَ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بَأَعْيُنِهِمْ

45 - وَقَالَ إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ: قُلْتُ لِأَحْمَدَ: أَلَيْسَ رَبُّنَا تَعَالَى يَرَاهُ أَهْلُ الْجَنَّةِ؟ أَلَيْسَ تَقُولُ بِهَذِهِ الْأَحَادِيثِ؟ قَالَ أَحْمَدُ: صَحِيحٌ

46 - قَالَ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ: صَحِيحٌ، وَلَا يَدَعُهُ إِلَّا مُبْتَدِعٌ، أَوْ ضَعِيفُ الرَّأْيِ

47 - قَالَ أَحْمَدُ: وَمَنْ قَالَ: إِنَّ اللَّهَ لَا يُرَى فِي الْآخِرَةِ، فَهُوَ جَهْمِيٌّ وَقَدْ كَفَرَ،

48 - وَقَالَ: يَنْظُرُونَ إِلَى رَبِّهِمْ، وَيَنْظُرُ إِلَيْهِمْ، وَيُكَلِّمُونَهُ، وَيُكَلِّمُهُمْ كَيْفَ شَاءَ، وَإِذَا شَاءَ

49 - وَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمَامِ وَالْمَلَائِكَةُ﴾ [البقرة: 210]، ﴿وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا﴾ [الفجر: 22]، فَمَنْ قَالَ: إِنَّ اللَّهَ لَا يُرَى، فَقَدْ كَفَرَ

50 - قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: وَنَحْنُ نُؤْمِنُ بِالْأَحَادِيثِ فِي هَذَا وَنُقِرُّهَا، وَنُمِرُّهَا كَمَا جَاءَتْ بِلَا كَيْفٍ، وَلَا مَعْنًى إِلَّا عَلَى مَا وَصَفَ بِهِ نَفْسَهُ تَعَالَى، نَسْأَلُ اللَّهَ السَّلَامَةَ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، وَنَعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ الزَّلَلِ، وَالِارْتِيَابِ وَالشَّكِّ إِنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ

51 - قَالَ الْأَثْرَمُ: وَسَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، يَقُولُ: مَنْ قَالَ: إِنَّ اللَّهَ لَا يُرَى فِي الْآخِرَةِ فَهُوَ جَهْمِيٌّ، قَالَ: وَإِنَّمَا تَكَلَّمَ مَنْ تَكَلَّمَ فِي رُؤْيَةِ الدُّنْيَا

52 - وَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: أَدْرَكْتُ النَّاسَ وَمَا يُنْكِرُونَ مِنْ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ أَحَادِيثَ الرُّؤْيَةِ وَكَانُوا يُحَدِّثُونَ بِهَا عَلَى الْجُمْلَةِ يُمِرُّونَهَا عَلَى حَالِهَا غَيْرَ مُنْكِرِينَ لِذَلِكَ وَلَا مُرْتَابِينَ

53 - قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: إِذَا لَمْ نُقِرَّ بِمَا جَاءَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَدَدْنَا عَلَى اللَّهِ أَمْرَهُ، قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾ [الحشر: 7]

54 - وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ أَصْرَمَ: قَالَ لِي أَبُو إِبْرَاهِيمَ الْمُزَنِيُّ: سَمِعْتُ ابْنَ هَرِمٍ، يَقُولُ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي كِتَابِ اللَّهِ: ﴿كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ﴾ [المطففين: 15]، دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّ أَوْلِيَاءَهُ يَرَوْنَهُ عَلَى صِفَتِهِ

55 - حَدَّثَنَا ابْنُ الْأَنْبَارِيِّ، قَالَ: ثنا أَبُو الْقَاسِمِ بْنُ سَعِيدٍ الْأَنْمَاطِيُّ صَاحِبُ الْمُزَنِيِّ قَالَ: قَالَ لِي الشَّافِعِيُّ: ﴿كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ﴾ [المطففين: 15] دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّ أَوْلِيَاءَهُ يَرَوْنَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِأَبْصَارِ وُجُوهِهِمْ

جارٍ التحميل