بَابُ ذِكْرِ الذُّنُوبِ الَّتِي تَصِيرُ بِصَاحِبِهَا إِلَى كُفْرٍ غَيْرِ خَارِجٍ عَنِ الْمِلَّةِ
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- العكبري، ابن بطة
- الكتاب
- الإبانة الكبرى لابن بطة
- المؤلف
- أبو عبد الله عبيد الله بن محمد بن محمد بن حمدان العُكْبَري المعروف بابن بَطَّة العكبري (المتوفى: 387هـ)
- المحقق
- رضا معطي، وعثمان الأثيوبي، ويوسف الوابل، والوليد بن سيف النصر، وحمد التويجري
- الناشر
- دار الراية للنشر والتوزيع، الرياض
- عدد الأجزاء
- 9 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج] الكتاب الرابع/ نسخ - مكتبة أحمد الخضري، مقابلة - مكتبة يا باغي الخير أقبل __________جـ 1، 2: حققه: رضا بن نعسان معطي -
- الطبعة
- الثانية، 1415 هـ - 1994 مجـ 3، 4: حققه: د. عثمان عبد الله آدم الأثيوبي -
- الطبعة
- الأولى، 1415 هـجـ 5: حققه: د. يوسف بن عبد الله بن يوسف الوابل -
- الطبعة
- الثانية، 1418 هـجـ 6: حققه: د. يوسف بن عبد الله بن يوسف الوابل -
- الطبعة
- الأولى، 1415 هـجـ 7: حققه: الوليد بن محمد نبيه بن سيف النصر -
- الطبعة
- الأولى، 1418 هـجـ 8، 9: حققه: د حمد بن عبد المحسن التويجري -
- الطبعة
- الأولى، 1426 هـ - 2005 م
1041 - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ , قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ , قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ , قَالَ: حَدَّثَنَا عِمْرَانُ , عَنْ قَتَادَةَ , عَنْ نَصْرِ بْنِ عَاصِمٍ التَّيْمِيِّ , عَنْ مُعَاوِيَةَ اللَّيْثِيِّ , قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يَكُونُ النَّاسُ مُجْدِبِينَ , فَيُنَزِّلُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ رِزْقًا مِنْ رِزْقِهِ , فَيُصْبِحُونَ مُشْرِكِينَ» , فَقِيلَ لَهُ: وَكَيْفَ ذَاكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «يَقُولُونَ مُطِرْنَا بِنَوْءِ كَذَا وَكَذَا»
1042 - حَدَّثَنَا أَبُو شَيْبَةَ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ جَعْفَرٍ , قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ , قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ , قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو , عَنْ أَبِي سَلَمَةَ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «الْمِرَاءُ فِي الْقُرْآنِ كُفْرٌ»
1043 - حَدَّثَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ الْحَرْبِيُّ , قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَسْرُوقٍ , قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعِيدٍ الْجَوْهَرِيُّ , قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ , قَالَ: قَالَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: وَاللَّهِ لَوْ قِيلَ: " لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ إِلَّا رَجُلٌ وَاحِدٌ لَرَجَوْتُ أَنْ أَكُونَ أَنَا هُوَ , وَلَوْ قِيلَ: لَا يَدْخُلُ النَّارَ إِلَّا رَجُلٌ وَاحِدٌ لَخِفْتُ أَنْ أَكُونَ أَنَا هُوَ " قِيلَ لِسُفْيَانَ: عَمَّنْ ذَكَرْتَ هَذَا؟ قَالَ: سَمِعْنَاهُ مِنَ النَّاسِ
1044 - حَدَّثَنِي أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ أَيُّوبَ بْنِ الْمُعَافَى , قَالَ: حَدَّثَنَا هِلَالُ بْنُ الْعَلَاءِ , قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ , قَالَ: حَدَّثَنَا الْمَسْعُودِيُّ , عَنْ عَوْنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ , قَالَ: قَالَ لُقْمَانُ لِابْنِهِ: يَا بُنَيَّ ارْجُ اللَّهَ رَجَاءً لَا تَأْمَنُ فِيهِ مَكْرَهُ , وَخَفِ اللَّهَ خَوْفًا لَا تَيْأَسُ فِيهِ مِنْ رَحْمَتِهِ , فَقَالَ:
كَيْفَ أَسْتَطِيعُ ذَلِكَ يَا أَبَتِ وَإِنَّمَا لِي قَلْبٌ وَاحِدٌ؟ قَالَ: يَا بُنَيَّ إِنَّ الْمُؤْمِنَ هَكَذَا لَهُ قَلْبَانِ: قَلْبٌ يَرْجُو بِهِ , وَقَلَبٌ يَخَافُ بِهِ
1045 - حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ الْجَمَّالُ , قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ , وَحَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ مَخْلَدٍ الْعَطَّارُ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْبَغَوِيُّ , وَحَدَّثَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ إِسْحَاقُ بْنُ أَحْمَدَ الْكَاذِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ , قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي , وَحَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ إِسْحَاقَ الصَّوَّافُ قَالَ: حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُوسَى , قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ , قَالُوا كُلُّهُمْ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ يَعْنِي ابْنَ عُلَيَّةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا غَالِبٌ , عَنْ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ يَعْنِي الْمُزَنِيَّ - قَالَ: لَوِ انْتَهَيْتُ إِلَى هَذَا الْمَسْجِدِ , وَهُوَ غَاصٌّ بِأَهْلِهِ مُفْعَمٌ مِنَ الرِّجَالِ فَقِيلَ لِي: أَيُّ هَؤُلَاءِ خَيْرٌ؟ لَقُلْتُ لِسَائِلِي: أَتَعْرِفُ أَنْصَحَهُمْ لَهُمْ؟ فَإِنْ عَرَفَهُ عَرَفْتُ أَنَّهُ خَيْرُهُمْ.
وَلَوِ انْتَهَيْتُ إِلَى هَذَا الْمَسْجِدِ , وَهُوَ غَاصٌّ بِأَهْلِهِ مُفْعَمٌ مِنَ الرِّجَالِ فَقِيلَ لِي: أَيُّ هَؤُلَاءِ شَرٌّ؟ لَقُلْتُ لِسَائِلِي: أَتَعْرِفُ أَغَشَّهُمْ لَهُمْ؟ فَإِنْ عَرَفَهُ عَرَفْتُ أَنَّهُ شَرُّهُمْ , وَمَا كُنْتُ لِأَشْهَدَ عَلَى خَيْرِهِمْ أَنَّهُ مُؤْمِنٌ مُسْتَكْمِلُ الْإِيمَانِ , وَلَوْ شَهِدْتُ لَهُ بِذَلِكَ شَهِدْتُ أَنَّهُ فِي الْجَنَّةِ , وَمَا كُنْتُ لِأَشْهَدَ عَلَى شَرِّهِمْ أَنَّهُ مُنَافِقٌ بَرِيءٌ مِنَ الْإِيمَانِ وَلَوْ شَهِدْتُ عَلَيْهِ بِذَلِكَ شَهِدْتُ أَنَّهُ فِي النَّارِ , وَلَكِنْ أَخَافُ عَلَى
خَيْرِهِمْ , فَكَمْ عَسَى خَوْفِي عَلَى شَرِّهِمْ , فَإِذَا رَجَوْتُ لِشَرِّهِمْ فَكَمْ رَجَائِي لَخَيْرِهِمْ , هَكَذَا السُّنَّةُ
1046 - حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ مُسْلِمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا يَسَارٌ قَالَ: حَدَّثَنَا جَعْفَرٌ , قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدٌ الْجُرَيْرِيُّ , قَالَ: قَالَ مُعَاوِيَةُ بْنُ حَرْمَلٍ: لَوْ نَادَى مُنَادٍ مِنَ السَّمَاءِ: لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ غَيْرُ رَجُلٍ وَاحِدٍ لَرَجَوْتُ أَنْ أَكُونَ أَنَا هُوَ , وَلَوْ نَادَى مُنَادٍ مِنَ السَّمَاءِ لَا يَدْخُلُ النَّارَ إِلَّا رَجُلٌ وَاحِدٌ , لَمْ أَزَلْ أَخَافُ أَنْ أَكُونَ أَنَا هُوَ , حَتَّى أَعْلَمَ أَأَنَجُو أَمْ لَا , وَلَوْ نَادَى مُنَادٍ مِنَ السَّمَاءِ أَنَّ مُعَاوِيَةَ بْنَ حَرْمَلٍ مِنْ أَهْلِ النَّارِ لَمْ أَزَلْ أَعْمَلُ حَتَّى تَعْذُرَنِي نَفْسِي
1047 - حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْعَسْكَرِيُّ , قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ سَلَّامٍ , قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمُقْرِئُ , قَالَ: حَدَّثَنَا حَيْوَةُ بْنُ شُرَيْحٍ , قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو هَانِئٍ الْخَوْلَانِيُّ , عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحَبَّانِيُّ , وَخَالِدِ بْنِ أَبِي عِمْرَانَ , قَالَا: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ مَاتَ عَلَى خَيْرِ عَمَلِهِ , فَارْجُوا لَهُ خَيْرًا , وَمَنْ مَاتَ عَلَى شَرِّ عَمَلِهِ فَخَافُوا عَلَيْهِ , وَلَا تَيْأَسُوا»
1048 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ بْنِ مَهْدِيٍّ الصَّائِغُ قَالَ: حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدٍ , قَالَ: حَدَّثَنَا كَثِيرُ بْنُ هِشَامٍ , عَنْ جَعْفَرِ بْنِ
بُرْقَانَ , قَالَ: بَلَغَنَا، عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ , أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: «الرَّجَاءُ قَائِدٌ , وَالْخَوْفُ سَائِقٌ , وَالنَّفْسُ حَرُونٌ إِنْ فَتَرَ قَائِدُهَا صَدَّتْ عَنِ الطَّرِيقِ , فَلَمْ تَسْتَقِمْ لِسَائِقِهَا , وَإِنْ فَتَرَ سَائِقُهَا لَمْ تَتْبَعْ قَائِدَهَا , فَإِذَا اجْتَمَعَا اسْتَقَامَتْ طَوْعًا وَكَرْهًا»
1049 - حَدَّثَنَا الْقَاضِي الْحُسَيْنُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْمَحَامِلِيُّ , قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ الدَّوْرَقِيُّ , قَالَ: حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ , عَنْ لَيْثٍ , عَنْ زَيْدٍ , عَنْ جَعْفَرٍ الْعَبْدِيِّ , قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " وَيْلٌ لِلْمُتَأَلِّينَ مِنْ أُمَّتِي الَّذِينَ يَقُولُونَ: فُلَانٌ فِي الْجَنَّةِ , وَفُلَانٌ فِي النَّارِ "
1050 - حَدَّثَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي سَهْلٍ الْحَرْبِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْرُوقٍ الطُّوسِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ خَاقَانَ النَّحْوِيُّ , قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو النَّضْرِ هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ قَالَ: حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ خُنَيْسٍ , عَنْ لَيْثِ بْنِ أَبِي سُلَيْمٍ , عَنْ
أَبِي هُبَيْرَةَ الْأَنْصَارِيِّ , عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ , رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: «أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِالْفَقِيهِ كُلَّ الْفِقْهِ؟ مَنْ لَمْ يُقَنِّطِ النَّاسَ مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ , وَلَمْ يُؤَمِّنْهُمْ مِنْ مَكْرِ اللَّهِ , وَلَمْ يُرَخِّصْ لَهُمْ فِي مَعَاصِي اللَّهِ» وَذَكَرَ الْحَدِيثَ
1051 - حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سُلَيْمَانَ الْفَامِيُّ , وَأَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْبَخْتَرِيِّ قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ الدَّقِيقِيُّ , قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ , قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو , عَنْ أَبِي سَلَمَةَ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ , أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «لَا يُدْخِلُ أَحَدًا مِنْكُمُ عَمَلُهُ الْجَنَّةَ» , قِيلَ: وَلَا أَنْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «وَلَا أَنَا، إِلَّا أَنْ يَتَغَمَّدَنِي اللَّهُ مِنْهُ بِرَحْمَةٍ وَفَضْلٍ» , وَوَضَعَ يَدَهُ عَلَى رَأْسِهِ
1052 - حَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ رَجَاءٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أَيُّوبَ عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَمْرٍو , قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ , قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ , عَنْ سَلَّامِ بْنِ أَبِي مُطِيعٍ , قَالَ: شَهِدْتُ أَيُّوبَ وَعِنْدَهُ رَجُلٌ مِنَ الْمُرْجِئَةِ , فَجَعَلَ يَقُولُ: إِنَّمَا هُوَ الْكُفْرُ وَالْإِيمَانُ قَالَ: وَأَيُّوبُ سَاكِتٌ، قَالَ: فَأَقْبَلَ عَلَيْهِ أَيُّوبُ فَقَالَ: أَرَأَيْتَ قَوْلَهُ: ﴿وَآخَرُونَ مُرْجُونَ لِأَمْرِ اللَّهِ إِمَّا يُعَذِّبُهُمْ وَإِمَّا يَتُوبُ عَلَيْهِمْ﴾ [التوبة: 106] , أَمْؤُمِنُونَ أَمْ كُفَّارٌ؟ فَسَكَتَ الرَّجُلُ، قَالَ: فَقَالَ لَهُ أَيُّوبُ: اذْهَبْ فَاقْرَأِ الْقُرْآنَ فَكُلُّ آيَةٍ فِيهَا ذِكْرُ النِّفَاقِ , فَإِنِّي أَخَافُهَا عَلَى نَفْسِي
1053 - وَحَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ , قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أَيُّوبَ , قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ الدَّوْرَقِيُّ , قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدٍ أَبُو سُفْيَانَ الْمَعْمَرِيُّ , قَالَ: حَدَّثَنَا الصَّلْتُ بْنُ دِينَارٍ , قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ أَبِي مُلَيْكَةَ , يَقُولُ: قَدْ أَتَى عَلَيَّ بُرْهَةٌ مِنَ الدَّهْرِ وَمَا أُرَانِي أَدْرَكْتُ رَجُلًا يَقُولُ: أَنَا مُؤْمِنٌ فَمَا رَضِيَ بِذَلِكَ حَتَّى قَالَ: إِيمَانِي مِثْلُ إِيمَانِ جِبْرِيلَ , وَمَا كَانَ مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَفَوَّهُ بِذَلِكَ , وَمَا زَالَ الشَّيْطَانُ يَتَقَلَّبُ بِهِمْ , حَتَّى قَالَ: مُؤْمِنٌ وَإِنْ نَكَحَ أُمَّهُ وَأُخْتَهُ وَابْنَتَهُ.
وَاللَّهِ لَقَدْ أَدْرَكْتُ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رِجَالًا مَا مَاتَ مِنْهُمْ أَحَدٌ إِلَّا وَهُوَ يَخْشَى النِّفَاقَ عَلَى نَفْسِهِ
1054 - حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ , قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أَيُّوبَ , قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ الدَّوْرَقِيُّ , قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ إِسْحَاقَ , قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ , قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ , قَالَ: بَلَغَنِي، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ , قَالَ: مَا أَمِنَ أَحَدٌ عَلَى إِيمَانِهِ إِلَّا سُلِبَهُ , وَلَا سُلِبَهُ فَيَجِدُهُ
بَابٌ: الْإِيمَانُ خَوْفٌ وَرَجَاءٌ وَتَخَوُّفُ الْعُقَلَاءِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ سَلْبَ الْإِيمَانِ وَخَوْفِهُمُ النِّفَاقَ عَلَى مَنْ أَمِنَ ذَلِكَ عَلَى نَفْسِهِ.
بِذَلِكَ نَزَلَ الْقُرْآنُ , وَجَاءَتْ بِهِ السُّنَّةُ.
قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ﴾ [الإسراء: 57].
وَقَالَ عَزَّ
وَجَلَّ: ﴿تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا﴾ [السجدة: 16].
وَقَالَ: ﴿أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاءَ اللَّيْلِ سَاجِدًا وَقَائِمًا يَحْذَرُ الْآخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ﴾ [الزمر: 9].
فِي آيٍ مِنَ الْقُرْآنِ كَثِيرٍ
1055 - حَدَّثَنِي أَبُو صَالِحٍ مُحَمَّدُ بْنُ ثَابِتٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ الْقَاضِي , وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ السَّرِيِّ , قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَصِينٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْهَمْدَانِيُّ الْقَاضِي، قَالَا: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْحِمَّانِيُّ , قَالَ: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ الضُّبَعِيُّ , قَالَ: حَدَّثَنَا ثَابِتٌ , عَنْ أَنَسٍ قَالَ: دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى شَابٍّ وَهُوَ فِي مَرَضِ الْمَوْتِ , فَقَالَ: «كَيْفَ تَجِدُكَ»؟ قَالَ: أَرْجُو اللَّهَ , وَأَخَافُ ذُنُوبِي , فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَا يَجْتَمِعُ هَذَا فِي قَلْبِ عَبْدٍ فِي مِثْلِ هَذَا الْمَوْطِنِ إِلَّا أَعْطَاهُ اللَّهُ الَّذِي يَرْجُو وَأَمَّنَهُ الَّذِي يَخَافُ»
1056 - وَأَيْضًا عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ , عَنْ يَزِيدَ بْنِ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ , قَالَ: بَلَغَنِي عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيِّ , قَالَ: مَا عَلَى ظَهْرِهَا مِنْ بَشَرٍ لَا يَخَافُ عَلَى إِيمَانِهِ إِلَّا ذَهَبَ
1057 - حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ إِسْحَاقُ بْنُ أَحْمَدَ الْكَاذِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ , قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا رَوْحٌ , قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ , قَالَ: سَمِعْتُ الْحَسَنَ , يَقُولُ: وَاللَّهِ مَا مَضَى مَنْ مَضَى , وَلَا بَقِيَ إِلَّا يَخَافُ النِّفَاقَ , وَمَا أَمِنَهُ إِلَّا مُنَافِقٌ
1058 - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ أَحْمَدَ , قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ , قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا مُؤَمَّلٌ , قَالَ: سَمِعْتُ حَمَّادَ بْنَ زَيْدٍ , يَقُولُ: أَخْبَرَنَا
أَيُّوبُ , قَالَ: سَمِعْتُ الْحَسَنَ , يَقُولُ: وَاللَّهِ مَا أَصْبَحَ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ مُؤْمِنٌ , وَلَا أَمْسَى عَلَى وَجْهِهَا مُؤْمِنٌ , إِلَّا وَهُوَ يَخَافُ النِّفَاقَ عَلَى نَفْسِهِ , وَمَا أَمِنَ النِّفَاقَ إِلَّا مُنَافِقٌ
1059 - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ , قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ , قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا عَفَّانُ , قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْأَشْهَبِ , قَالَ: حَدَّثَنَا طَرِيفُ بْنُ شِهَابٍ , قَالَ: قُلْتُ لِلْحَسَنِ: إِنَّ أَقْوَامًا يَزْعُمُونَ أَنْ لَا نِفَاقَ وَلَا يَخَافُونَ النِّفَاقَ.
قَالَ الْحَسَنُ: وَاللَّهِ لَأَنْ أَكُونَ أَعْلَمَ أَنِّي بَرِيءٌ مِنَ النِّفَاقِ أَحَبَّ إِلَيَّ مِنْ طِلَاعِ الْأَرْضِ ذَهَبًا
1060 - قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ أَحْمَدَ , قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ , قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ , قَالَ: حَدَّثَنَا فَرَجٌ يَعْنِي ابْنَ فَضَالَةَ , قَالَ: حَدَّثَنَا لُقْمَانُ بْنُ عَامِرٍ , عَنِ الْحَارِثِ بْنِ مُعَاوِيَةَ , قَالَ: إِنِّي لَجَالِسٌ فِي حَلْقَةٍ , وَفِيهَا أَبُو الدَّرْدَاءِ , وَهُوَ يَوْمَئِذٍ يُحَذِّرُنَا الدَّجَّالَ , فَقُلْتُ: وَاللَّهِ لَغَيْرُ الدَّجَّالِ أَخْوَفُ عَلَى نَفْسِي مِنَ الدَّجَّالِ قَالَ: وَمَا الَّذِي أَخْوَفُ فِي نَفْسِكَ مِنَ الدَّجَّالِ؟ قُلْتُ: إِنِّي أَخَافُ أَنْ يُسْلَبَ مِنِّي إِيمَانِي , وَلَا أَدْرِي قَالَ: لِلَّهِ أُمُّكَ يَا ابْنَ الْكِنْدِيَّةِ , أَتَرَى فِي النَّاسِ مِائَةً يَتَخَوَّفُونَ مِثْلَ مَا تَتَخَوَّفُ؟ لِلَّهِ أُمُّكَ يَا ابْنَ الْكِنْدِيَّةِ أَتَرَى فِي النَّاسِ خَمْسِينَ يَتَخَوَّفُونَ مِثْلَ الَّذِي تَتَخَوَّفُ؟ لِلَّهِ أُمُّكَ يَا ابْنَ الْكِنْدِيَّةِ , أَتَرَى فِي النَّاسِ عَشَرَةً يَتَخَوَّفُونَ مِثْلَ مَا تَتَخَوَّفُ؟ لِلَّهِ أُمُّكَ يَا ابْنَ الْكِنْدِيَّةِ , أَتَرَى فِي النَّاسِ ثَلَاثَةً يَتَخَوَّفُونَ مِثْلَ
مَا تَتَخَوَّفُ؟ وَاللَّهِ مَا أَمِنَ رَجُلٌ قَطُّ أَنْ يُسْلَبَ إِيمَانُهُ إِلَّا سُلِبَهُ , وَمَا سُلِبَهُ فَوَجَدَ فَقْدَهُ
1061 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ , قَالَ: حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ خَالِدٍ , قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُسْهِرٍ , قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدٌ , عَنْ أَبِي عَبْدِ رَبٍّ الزَّاهِدِ , عَنْ أُمِّ الدَّرْدَاءِ , قَالَتْ: كَانَ أَبُو الدَّرْدَاءِ كَثِيرًا مِمَّا يَقُولُ: إِذَا هَلَكَ الرَّجُلُ عَلَى الْحَالِ الصَّالِحَةِ هَنِيئًا لَهُ , لَيْتَ أَنِّي بَدَلَهُ , فَقُلْتُ: يَا أَبَا الدَّرْدَاءِ كَثِيرًا مِمَّا تَقُولُ تَعْنِي هَذَا , فَقَالَ: وَمَا عَلِمْتِ يَا حَمْقَاءُ أَنَّ الرَّجُلَ يُصْبِحُ مُؤْمِنًا وَيُمْسِي كَافِرًا؟ قَالَتْ: وَكَيْفَ ذَلِكَ؟ قَالَ: سُلِبَ إِيمَانَهُ وَلَا يَشْعُرُ , لَأَنَا لِهَذَا بِالْمَوْتِ أَغْبَطُ مِنِّي بِالْبَقَاءِ فِي الصَّوْمِ وَالصَّلَاةِ
1062 - حَدَّثَنَا أَبُو شَيْبَةَ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ جَعْفَرٍ , قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ , قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ , عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ , عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ , عَنْ مُطَرِّفِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الشِّخِيرِ , أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: " اللَّهُمَّ تَقَبَّلْ مِنِّي صَوْمَ يَوْمٍ , اللَّهُمَّ تَقَبَّلْ مِنِّي صَلَاةً , اللَّهُمَّ تَقَبَّلْ مِنِّي حَسَنَةً , ثُمَّ يَقُولُ: ﴿إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ﴾ [المائدة: 27] "
بَابُ بَيَانِ الْإِيمَانِ وَفَرْضِهِ وَأَنَّهُ تَصْدِيقٌ بِالْقَلْبِ وَإِقْرَارٌ بِاللِّسَانِ وَعَمَلٌ بِالْجَوَارِحِ وَالْحَرَكَاتِ، لَا يَكُونُ الْعَبْدُ مُؤْمِنًا إِلَّا بِهَذِهِ الثَّلَاثِ.
قَالَ الشَّيْخُ: اعْلَمُوا رَحِمَكُمُ اللَّهُ أَنَّ اللَّهَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ , وَتَقَدَّسَتْ أَسْمَاؤُهُ
فَرَضَ عَلَى الْقَلْبِ الْمَعْرِفَةَ بِهِ , وَالتَّصْدِيقَ لَهُ وَلِرُسُلِهِ وَلِكُتُبِهِ , وَبِكُلِّ مَا جَاءَتْ بِهِ السُّنَّةُ , وَعَلَى الْأَلْسُنِ النُّطْقُ بِذَلِكَ وَالْإِقْرَارُ بِهِ قَوْلًا , وَعَلَى الْأَبْدَانِ وَالْجَوَارِحِ الْعَمَلُ بِكُلِّ مَا أَمَرَ بِهِ , وَفَرَضَهُ مِنَ الْأَعْمَالِ لَا تُجْزِئُ وَاحِدَةٌ مِنْ هَذِهِ إِلَّا بِصَاحِبَتِهَا , وَلَا يَكُونُ الْعَبْدُ مُؤْمِنًا إِلَّا بِأَنْ يَجْمَعَهَا كُلَّهَا حَتَّى يَكُونَ مُؤْمِنًا بِقَلْبِهِ , مُقِرًّا بِلِسَانِهِ , عَامِلًا مُجْتَهِدًا بِجَوَارِحِهِ , ثُمَّ لَا يَكُونُ أَيْضًا مَعَ ذَلِكَ مُؤْمِنًا حَتَّى يَكُونَ مُوَافِقًا لِلسُّنَّةِ فِي كُلِّ مَا يَقُولُهُ وَيَعْمَلُهُ، مُتَّبِعًا لِلْكِتَابِ وَالْعِلْمِ فِي جَمِيعِ أَقْوَالِهِ وَأَعْمَالِهِ , وَبِكُلِّ مَا شَرَحْتُهُ لَكُمْ نَزَلَ بِهِ الْقُرْآنُ , وَمَضَتْ بِهِ السُّنَّةُ , وَأَجْمَعَ عَلَيْهِ عُلَمَاءُ الْأُمَّةِ , فَأَمَّا فَرْضُ الْمَعْرِفَةِ عَلَى الْقَلْبِ , فَمَا قَالَهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي سُورَةِ الْمَائِدَةِ: ﴿يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ لَا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ مِنَ الَّذِينَ قَالُوا آمَنَّا بِأَفْوَاهِهِمْ وَلَمْ تُؤْمِنْ قُلُوبُهُمْ وَمِنَ الَّذِينَ هَادُوا سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ سَمَّاعُونَ لِقَوْمٍ آخَرِينَ لَمْ يَأْتُوكَ يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ مِنْ بَعْدِ مَوَاضِعِهِ يَقُولُونَ إِنْ أُوتِيتُمْ هَذَا فَخُذُوهُ وَإِنْ لَمْ تُؤْتَوْهُ فَاحْذَرُوا وَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ فِتْنَتَهُ فَلَنْ تَمْلِكَ لَهُ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا أُولَئِكَ الَّذِينَ لَمْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمْ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ [المائدة: 41].
وَقَالَ فِي سُورَةِ النَّحْلِ: ﴿مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ وَلَكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا﴾ [النحل: 106]، الْآيَةُ.
وَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا﴾.
فَهَذَا بَيَانُ مَا لَزِمَ الْقُلُوبَ مِنْ فَرْضِ الْإِيمَانِ لَا يَرُدُّهُ وَلَا يُخَالِفُهُ وَيَجْحَدُهُ إِلَّا ضَالٌّ مُضِلٌّ.
وَأَمَّا بَيَانُ مَا فُرِضَ عَلَى اللِّسَانِ مِنَ الْإِيمَانِ , فَهُوَ مَا قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ: ﴿قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ فَإِنْ آمَنُوا بِمِثْلِ مَا آمَنْتُمْ بِهِ فَقَدِ اهْتَدَوْا﴾.
وَقَالَ فِي سُوَرَةِ آلِ عِمْرَانَ: ﴿قُلْ آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ عَلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ﴾.
إِلَى آخِرِ الْآيَةِ، وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ , وَأَنِّي رَسُولُ اللَّهِ "
1063 - حَدَّثَنَا أَبُو شَيْبَةَ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ جَعْفَرٍ , قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ الْبَخْتَرِيِّ الْوَاسِطِيُّ , قَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ , قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ , عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ , عَنْ جَابِرٍ , قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ , فَإِذَا قَالُوهَا عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ إِلَّا بِحَقِّهَا , وَحِسَابُهُمْ عَلَى اللَّهِ ". وَأَمَّا الْإِيمَانُ بِمَا فَرَضَهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ مِنَ الْعَمَلِ بِالْجَوَارِحِ تَصْدِيقًا لِمَا أَيْقَنَ بِهِ الْقَلْبُ وَنَطَقَ بِهِ اللِّسَانُ فَذَلِكَ فِي كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى يَكْثُرُ عَلَى الْإِحْصَاءِ وَأَظْهَرُ مِنْ أَنْ يَخْفَى، قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ [الحج: 77] وَقَالَ: ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ﴾ [البقرة: 43] فِي مَوَاضِعَ كَثِيرَةٍ مِنَ الْقُرْآنِ أَمَرَ اللَّهُ فِيهَا بِإِقَامَةِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ وَصِيَامِ شَهْرِ رَمَضَانَ وَالْجِهَادِ فِي سَبِيلِهِ وَإِنْفَاقِ الْأَمْوَالِ وَبَذْلِ الْأَنْفُسِ فِي ذَلِكَ , وَالْحَجِّ بِحَرَكَةِ الْأَبْدَانِ وَنَفَقَةِ الْأَمْوَالِ، فَهَذَا كُلُّهُ مِنَ الْإِيمَانِ، وَالْعَمَلُ بِهِ فَرْضٌ لَا يَكُونُ الْمُؤْمِنُ إِلَّا بِتَأْدِيَتِهِ , وَكُلُّ مَنْ تَكَلَّمَ بِالْإِيمَانِ وَأَظْهَرَ الْإِقْرَارَ بِالتَّوْحِيدِ وَأَقَرَّ أَنَّهُ مُؤْمِنٌ بِجَمِيعِ الْفَرَائِضِ غَيْرَ أَنَّهُ لَا يَضُرُّهُ تَرْكُهَا وَلَا يَكُونُ خَارِجًا مِنْ إِيمَانِهِ إِذَا هُوَ تَرَكَ الْعَمَلَ بِهَا فِي وَقْتِهَا مِثْلَ الصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ وَصَوْمِ شَهْرِ رَمَضَانَ وَحَجِّ الْبَيْتِ مَعَ الِاسْتِطَاعَةِ وَغُسْلِ الْجَنَابَةِ , وَيَرَى أَنَّ صَلَاةَ
النَّهَارِ إِنْ صَلَّاهَا بِاللَّيْلِ أَجْزَأَهُ , وَصَلَاةُ اللَّيْلِ إِنْ صَلَّاهَا بِالنَّهَارِ أَجْزَأَتْهُ , وَأَنَّهُ إِنْ صَامَ فِي شَوَّالٍ أَجْزَأَهُ وَإِنْ حَجَّ فِي الْمُحَرَّمِ أَوْ صَفَرٍ أَجْزَأَهُ وَإِنَّهُ مَتَى اغْتَسَلَ مِنَ الْجَنَابَةِ لَمْ يَضُرَّهُ تَأْخِيرُهُ , وَيَزْعُمُ أَنَّهُ مَعَ هَذَا مُؤْمِنٌ مُسْتَكْمِلُ الْإِيمَانِ عِنْدَ اللَّهِ عَلَى مِثْلِ جِبْرِيلَ , وَمِيكَائِيلَ , وَالْمَلَائِكَةِ الْمُقَرَّبِينَ.
فَهَذَا مُكَذِّبٌ بِالْقُرْآنِ مُخَالِفٌ لِلَّهِ، وَلِكِتَابِهِ , وَلِرُسُلِهِ وَلِشَرِيعَةِ الْإِسْلَامِ , لَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمُنَافِقِينَ الَّذِينَ وَصَفَهُمُ اللَّهُ تَعَالَى فِي كِتَابِهِ فَرْقٌ , قَدْ نُزِعَ الْإِيمَانُ مِنْ قُلُوبِهِمْ بَلْ لَمْ يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِهِمْ كَمَا قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِيهِمْ: ﴿وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ﴾ [الحجرات: 14] فَكُلُّ مَنْ تَرَكَ شَيْئًا مِنَ الْفَرَائِضِ الَّتِي فَرَضَهَا اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي كِتَابِهِ أَوْ أَكَّدَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي سُنَّتِهِ عَلَى سَبِيلِ الْجُحُودِ لَهَا وَالتَّكْذِيبِ بِهَا , فَهُوَ كَافِرٌ بَيِّنُ الْكُفْرِ لَا يَشُكُّ فِي ذَلِكَ عَاقِلٌ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ.
وَمَنْ أَقَرَّ بِذَلِكَ وَقَالَهُ بِلِسَانِهِ , ثُمَّ تَرَكَهُ تَهَاوُنًا وَمُجُونًا أَوْ مُعْتَقِدًا لَرَأْيِ الْمُرْجِئَةِ وَمُتَّبِعًا لِمَذَاهِبِهِمْ , فَهُوَ تَارِكُ الْإِيمَانِ لَيْسَ فِي قَلْبِهِ مِنْهُ قَلِيلٌ وَلَا كَثِيرٌ وَهُوَ فِي جُمْلَةِ الْمُنَافِقِينَ الَّذِينَ نَافَقُوا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَنَزَلَ الْقُرْآنُ بِوَصْفِهِمْ وَمَا أُعِدَّ لَهُمْ , وَإِنَّهُمْ فِي الدَّرَكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ، نَسْتَجِيرُ بِاللَّهِ مِنْ مَذَاهِبِ الْمُرْجِئَةِ الضَّالَّةِ
1064 - حَدَّثَنَا أَبُو شَيْبَةَ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ جَعْفَرٍ , قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْوَاسِطِيُّ , قَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ , قَالَ: حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ , وَسُفْيَانُ , عَنْ أَبِي الْمِقْدَامِ ثَابِتِ بْنِ هُرْمُزَ , عَنْ أَبِي
يَحْيَى , قَالَ: سُئِلَ حُذَيْفَةُ: مَا النِّفَاقُ؟ قَالَ: الَّذِي يَصِفُ الْإِسْلَامَ وَلَا يَعْمَلُ بِهِ
1065 - حَدَّثَنَا أَبُو شَيْبَةَ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ جَعْفَرٍ , قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ , قَالَ: الْمُنَافِقُونَ الَّذِينَ فِيكُمُ الْيَوْمَ شَرٌّ مِنَ الْمُنَافِقِينَ الَّذِينَ كَانُوا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قُلْنَا: يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ , وَكَيْفَ ذَاكَ؟ قَالَ: إِنَّ أُولَئِكَ كَانُوا يُسِرُّونَ نِفَاقَهُمْ , وَإِنَّ هَؤُلَاءِ أَعْلَنُوهُ
1066 - حَدَّثَنَا أَبُو شَيْبَةَ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ جَعْفَرٍ , قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ , قَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ , عَنْ سُفْيَانَ , عَنِ الْأَعْمَشِ , عَنْ أَبِي وَائِلٍ , عَنْ حُذَيْفَةَ , قَالَ: الْمُنَافِقُونَ فِيكُمُ الْيَوْمَ شَرٌّ مِنَ الْمُنَافِقِينَ الَّذِينَ كَانُوا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , قُلْنَا: يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ وَكَيْفَ ذَاكَ؟ قَالَ: إِنَّ أُولَئِكَ كَانُوا يُسِرُّونَ نِفَاقَهُمْ وَإِنَّ هَؤُلَاءِ أَعْلَنُوهُ قَالَ الشَّيْخُ: وَفَرَضَ اللَّهُ الْإِيمَانَ عَلَى جَوَارِحِ ابْنِ آدَمَ , وَقَسَّمَهُ عَلَيْهَا وَفَرَّقَهُ فِيهَا , فَلَيْسَ مِنْ جَوَارِحِهِ جَارِحَةٌ إِلَّا وَهِيَ مُوكَلَةٌ مِنَ الْإِيمَانِ بِغَيْرِ مَا وُكِّلَتْ بِهِ صَاحِبَتُهَا , فَمِنْهَا قَلْبُهُ الَّذِي يَعْقِلُ بِهِ وَيَتَّقِي بِهِ وَيَفْهَمُ بِهِ , وَهُوَ أَمِيرُ بَدَنِهِ الَّذِي لَا تَرِدُ الْجَوَارِحُ وَلَا تَصْدُرُ إِلَّا عَنْ رَأْيِهِ وَأَمْرِهِ , وَمِنْهَا لِسَانُهُ الَّذِي يَنْطِقُ بِهِ , وَمِنْهَا عَيْنَاهُ اللَّتَانِ يَنْظُرُ بِهِمَا , وَسَمْعُهُ الَّذِي يَسْمَعُ بِهِ , وَيَدَاهُ اللَّتَانِ يَبْطُشُ بِهِمَا , وَرِجْلَاهُ اللَّتَانِ يَخْطُو بِهِمَا وَفَرْجَهُ الَّذِي الْبَاءَةَ.
. . . . , فَلَيْسَ مِنْ هَذِهِ جَارِحَةٌ إِلَّا وَهِيَ مُوَكَّلَةٌ مِنَ الْإِيمَانِ بِغَيْرِ مَا وُكِّلَتْ بِهِ صَاحِبَتُهَا بِفَرْضٍ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى يَنْطِقُ بِهِ الْكِتَابُ وَيَشْهَدُ بِهِ عَلَيْنَا.
فَفَرَضَ عَلَى الْقَلْبِ غَيْرَ مَا فَرَضَ عَلَى اللِّسَانِ , وَفَرَضَ عَلَى اللِّسَانِ غَيْرَ مَا فَرَضَ عَلَى الْعَيْنَيْنِ , وَفَرَضَ عَلَى الْعَيْنَيْنِ غَيْرَ مَا فَرَضَ عَلَى السَّمْعِ , وَفَرَضَ عَلَى السَّمْعِ غَيْرَ مَا فَرَضَ عَلَى الْيَدَيْنِ , وَفَرَضَ عَلَى الْيَدَيْنِ غَيْرَ مَا فَرَضَ عَلَى الرِّجْلَيْنِ , وَفَرَضَ عَلَى الرِّجْلَيْنِ غَيْرَ مَا فَرَضَ عَلَى الْفَرْجِ , وَفَرَضَ عَلَى الْفَرْجِ غَيْرَ مَا فَرَضَ عَلَى الْوَجْهِ.
وَأَمَّا مَا فَرَضَ عَلَى الْقَلْبِ فَالْإِقْرَارُ , وَالْإِيمَانُ , وَالْمَعْرِفَةُ , وَالتَّصْدِيقُ , وَالْعَقْلُ , وَالرِّضَا , وَالتَّسْلِيمُ , وَأَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ أَحَدًا صَمَدًا لَمْ يَتَّخِذْ صَاحِبَةً وَلَا وَلَدًا , وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ , وَالْإِقْرَارُ بِمَا جَاءَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ تَعَالَى مِنْ رَسُولٍ أَوْ كِتَابٍ.
فَأَمَّا مَا فَرَضَ عَلَى الْقَلْبِ مِنَ الْإِقْرَارِ وَالْمَعْرِفَةِ فَقَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي أَوَّلِ هَذَا الْكِتَابِ وَنُعِيدُهُ هَاهُنَا، فَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ وَلَكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا﴾ [النحل: 106] وَقَالَ: ﴿أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ﴾ [الرعد: 28] وَقَالَ: ﴿الَّذِينَ قَالُوا آمَنَّا بِأَفْوَاهِهِمْ وَلَمْ تُؤْمِنْ قُلُوبُهُمْ﴾ [المائدة: 41] فَذَلِكَ مَا فَرَضَهُ عَلَى الْقَلْبِ مِنَ الْإِقْرَارِ , وَالْمَعْرِفَةِ , وَالتَّصْدِيقِ , وَهُوَ رَأْسُ الْإِيمَانِ وَهُوَ عَمَلُهُ.
وَفَرَضَ عَلَى اللِّسَانِ الْقَوْلَ وَالتَّعْبِيرَ عَنِ الْقَلْبِ , وَمَا عَقَدَ عَلَيْهِ وَأَقَرَّ بِهِ، قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ:
﴿قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ﴾ , وَقَالَ: ﴿وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا﴾ [البقرة: 83] فَهَذَا مَا فَرَضَ عَلَى اللِّسَانِ مِنَ الْقَوْلِ بِمَا عَقَدَ عَلَيْهِ وَذَلِكَ مِنَ الْإِيمَانِ وَهُوَ عَمَلُ اللِّسَانِ.
وَأَمَّا مَا فَرَضَ عَلَى السَّمْعِ أَنْ يَتَنَزَّهَ عَنِ الِاسْتِمَاعِ إِلَى مَا حَرَّمَ اللَّهُ تَعَالَى , فَمِمَّا فَرَضَ عَلَى السَّمْعِ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلَا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ﴾ [النساء: 140] وَقَالَ: ﴿فَبَشِّرِ عِبَادِ الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ﴾ [الزمر: 18].
وَقَالَ: ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ﴾ [المؤمنون: 1] وَقَالَ: ﴿وَإِذَا سَمِعُوا اللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ﴾ [القصص: 55] وَقَالَ: ﴿وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَامًا﴾ [الفرقان: 72]