الإبانة الكبرى لابن بطةصفحات 231-248

الْبَابُ الثَّانِي

صفحات 231-248
عن هذه الطبعة
عَلَم
العكبري، ابن بطة
الكتاب
الإبانة الكبرى لابن بطة
المؤلف
أبو عبد الله عبيد الله بن محمد بن محمد بن حمدان العُكْبَري المعروف بابن بَطَّة العكبري (المتوفى: 387هـ)
المحقق
رضا معطي، وعثمان الأثيوبي، ويوسف الوابل، والوليد بن سيف النصر، وحمد التويجري
الناشر
دار الراية للنشر والتوزيع، الرياض
عدد الأجزاء
9 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج] الكتاب الرابع/ نسخ - مكتبة أحمد الخضري، مقابلة - مكتبة يا باغي الخير أقبل __________جـ 1، 2: حققه: رضا بن نعسان معطي -
الطبعة
الثانية، 1415 هـ - 1994 مجـ 3، 4: حققه: د. عثمان عبد الله آدم الأثيوبي -
الطبعة
الأولى، 1415 هـجـ 5: حققه: د. يوسف بن عبد الله بن يوسف الوابل -
الطبعة
الثانية، 1418 هـجـ 6: حققه: د. يوسف بن عبد الله بن يوسف الوابل -
الطبعة
الأولى، 1415 هـجـ 7: حققه: الوليد بن محمد نبيه بن سيف النصر -
الطبعة
الأولى، 1418 هـجـ 8، 9: حققه: د حمد بن عبد المحسن التويجري -
الطبعة
الأولى، 1426 هـ - 2005 م

مَذْهَبُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي الْقَدَرِ وَسِيرَتُهُ فِي الْقَدَرِيَّةِ

1831 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ التَّمَّارُ بِالْبَصْرَةِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ سُلَيْمَانُ بْنُ الْأَشْعَثِ السِّجِسْتَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ كَثِيرٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، قَالَ: «كَتَبَ رَجُلٌ إِلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، يَسْأَلُهُ عَنِ الْقَدَرِ» قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَحَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْمُؤَذِّنُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَسَدُ بْنُ مُوسَى، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ دُلَيْلٍ، قَالَ: سَمِعْتُ سُفْيَانَ، يُحَدِّثُ قَالَ: أَبُو دَاوُدَ ح.

1832 - وَحَدَّثَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ، عَنْ قَبِيصَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو رَجَاءٍ، عَنْ أَبِي الصَّلْتِ، وَهَذَا لَفْظُ حَدِيثِ ابْنِ كَثِيرٍ وَمَعْنَاهُ

1833 - وَحَدَّثَنَا أَبُو طَلْحَةَ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْكَرِيمِ الْفَزَارِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ خُبَيْقٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ أَسْبَاطٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، قَالَ: كَتَبَ عَامِلٌ لِعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ إِلَى عُمَرَ

يَسْأَلُ عَنِ الْقَدَرِ، فَكَتَبَ إِلَيْهِ: أَمَّا بَعْدُ، " أُوصِيكَ بِتَقْوَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَالِاقْتِصَادِ فِي أَمْرِهِ، وَاتِّبَاعِ سُنَّةِ نَبِيِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَتَرْكِ مَا أَحْدَثَ الْمُحْدِثُونَ بَعْدَ مَا جَرَتْ سُنَّتُهُ وَكُفُوا مَئُونَتَهُ، فَعَلَيْكَ بِلُزُومِ السُّنَّةِ؛ فَإِنَّهَا لَكَ بِإِذْنِ اللَّهِ عِصْمَةٌ، ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّهُ لَمْ يَبْتَدِعِ النَّاسُ بِدْعَةً إِلَّا قَدْ مَضَى قَبْلَهَا مَا هُوَ دَلِيلٌ عَلَيْهَا , أَوْ عِبْرَةٌ فِيهَا، فَإِنَّ السُّنَّةَ إِنَّمَا سَنَّهَا مَنْ قَدْ عَلِمَ مَا فِي خِلَافِهَا مِنَ الْخَطَأِ وَالزَّلَلِ وَالْحُمْقِ وَالتَّعَمُّقِ، فَارْضَ لِنَفْسِكَ مَا رَضِيَ بِهِ الْقَوْمُ لِأَنْفُسِهِمْ، فَإِنَّهُمْ عَنْ عِلْمٍ وَقَفُوا، وَبِبَصَرِنَا قَدْ كُفُوا، وَلَهُمْ عَلَى كَشْفِ الْأُمُورِ كَانُوا أَقْدَرَ، وَبِفَضْلِ مَا فِيهِ كَانُوا أَوْلَى، فَإِنْ كَانَ الْهُدَى مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ لَقَدْ سَبَقْتُمُوهُمْ إِلَيْهِ، وَلَئِنْ قُلْتُمْ: إِنَّمَا حَدَثَ بَعْدَهُمْ مَا أَحْدَثَهُ إِلَّا مَنِ ابْتَغَى غَيْرَ سَبِيلِهِمْ وَرَغِبَ بِنَفْسِهِ عَنْهُمْ، فَإِنَّهُمُ السَّابِقُونَ، فَقَدْ تَكَلَّمُوا فِيهِ بِمَا يَكْفِي، وَوَصَفُوا مِنْهُ مَا يَشْفِي، فَمَا دُونَهُمْ مِنْ مُقَصِّرٍ وَمَا فَوْقَهُمْ مِنْ مُجَسِّرٍ، قَدْ قَصَّرَ قَوْمٌ دُونَهُمْ فَجَفَوْا، وَطَمَحَ عَنْهُمْ أَقْوَامٌ فَغَلَوْا، وَإِنَّهُمْ بَيْنَ ذَلِكَ لَعَلَى هُدًى مُسْتَقِيمٍ، كَتَبْتَ تَسْأَلُ عَنِ الْإِقْرَارِ بِالْقَدَرِ، فَعَلَى الْخَبِيرِ بِإِذْنِ اللَّهِ وَقَعْتَ، مَا أَعْلَمُ أَحْدَثَ النَّاسُ مِنْ مُحْدَثَةٍ وَلَا ابْتَدَعُوا مِنْ بِدْعَةٍ هِيَ أَبْيَنُ أَمْرًا وَلَا أَثْبَتُ أَثَرًا مِنَ الْإِقْرَارِ بِالْقَدَرِ، لَقَدْ كَانَ ذِكْرُهُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ الْجَهْلَاءِ , يَتَكَلَّمُونَ بِهِ فِي كَلَامِهِمْ وَفِي شِعْرِهِمْ، يُعَزُّونَ بِهِ أَنْفُسَهُمْ عَلَى مَا فَاتَهُمْ، ثُمَّ لَمْ يَزِدْهُ الْإِسْلَامُ بَعْدُ إِلَّا شِدَّةً، وَلَقَدْ ذَكَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي غَيْرِ حَدِيثٍ وَلَا حَدِيثَيْنِ قَدْ سَمِعَهُ مِنْهُ الْمُسْلِمُونَ، فَتَكَلَّمُوا بِهِ فِي حَيَاتِهِ وَبَعْدَ وَفَاتِهِ يَقِينًا وَتَسْلِيمًا لِرَبِّهِمْ وَتَضْعِيفًا

لِأَنْفُسِهِمْ أَنْ يَكُونَ شَيْءٌ لَمْ يُحِطْ بِهِ عِلْمُهُ وَلَمْ يُحْصِهِ كِتَابُهُ , وَلَمْ يُمْضِ فِيهِ قَدَرَهُ، وَأَنَّهُ مَعَ ذَلِكَ لَفِي مُحْكَمِ كِتَابِهِ لَمِنْهُ اقْتَبَسُوهُ , وَلَمِنْهُ تَعَلَّمُوهُ، وَلَئِنْ قُلْتُمْ: لِمَ أَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ آيَةَ كَذَا، وَلِمَ قَالَ اللَّهُ كَذَا؟ لَقَدْ قَرَءُوا مِنْهُ مَا قَرَأْتُمْ، وَعَلِمُوا مِنْ تَأْوِيلِهِ مَا جَهِلْتُمْ، وَقَالُوا بَعْدَ ذَلِكَ كُلِّهِ بِكِتَابٍ وَقَدَرٍ، مَا قَدَّرَ يَكُنْ، وَمَا شَاءَ اللَّهُ كَانَ، وَمَا لَمْ يَشَأْ لَمْ يَكُنْ، وَلَا نَمْلِكُ لِأَنْفُسِنَا ضَرًّا وَلَا نَفْعًا، ثُمَّ رَغِبُوا بَعْدَ ذَلِكَ وَرَهِبُوا "

1834 - حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْقَاضِي الْمَحَامِلِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شُعَيْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَعْنٌ، قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، ح، وَحَدَّثَنِي أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ فِي مَنْزِلِهِ بِمَكَّةَ قَالَ: حَدَّثَنَا الْفِرْيَابِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ عَمِّهِ أَبِي سُهَيْلِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: " كُنْتُ أَسِيرُ مَعَ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، فَقَالَ: " مَا رَأْيُكَ فِي هَؤُلَاءِ الْقَدَرِيَّةِ؟ قَالَ: أَرَى أَنْ تَسْتَتِيبَهُمْ، فَإِنْ تَابُوا، وَإِلَّا عَرَضْتَهُمْ عَلَى السَّيْفِ، فَقَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ.
وَذَلِكَ رَأْيِي , قَالَ: مَعْنٌ وَقُتَيْبَةُ: قَالَ مَالِكٌ: وَذَلِكَ أَيْضًا رَأْيِي "

1835 - وَأَخْبَرَنِي أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ قَالَ: أَخْبَرَنَا الْفِرْيَابِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ وَالِدُ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمَدِينِيِّ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو سُهَيْلٍ نَافِعُ بْنُ مَالِكٍ قَالَ سَايَرْتُ: عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ، فَاسْتَشَارَنِي فِي الْقَدَرِيَّةِ، فَقُلْتُ: " أَرَى أَنْ تَسْتَتِيبَهُمْ، فَإِنْ تَابُوا، وَإِلَّا ضَرَبْتَ أَعْنَاقَهُمْ، فَقَالَ عُمَرُ: أَمَا إِنَّ تِلْكَ سِيرَةُ الْحَقِّ فِيهِمْ "

1836 - حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ عَرَفَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ الْحِمْصِيُّ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ الْغَسَّانِيِّ، عَنْ حَكِيمِ بْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ: «يَنْبَغِي لِأَهْلِ الْقَدَرِ أَنْ يُوعَزَ إِلَيْهِمْ فِيمَا أَحْدَثُوا مِنَ الْقَدَرِ، فَإِنْ كَفُّوا، وَإِلَّا سُلَّتْ أَلْسِنَتُهُمْ مِنْ أَقْفِيَتِهِمُ اسْتِلَالًا»

1837 - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَرَفَةَ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةَ، عَنْ أَبِي مَخْزُومٍ، عَنْ سَيَّارٍ، قَالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ فِي أَصْحَابِ الْقَدَرِ: «يُسْتَتَابُونَ، فَإِنْ تَابُوا، وَإِلَّا نُفُوا مِنْ دِيَارِ الْمُسْلِمِينَ»

1838 - حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْمَتُّوثِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ السِّجِسْتَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنَا

مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو اللَّيْثِيُّ، أَنَّ الزُّهْرِيَّ حَدَّثَهُ قَالَ: دَعَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ غَيْلَانَ الْقَدَرِيَّ، فَقَالَ: يَا غَيْلَانُ، " بَلَغَنِي أَنَّكَ تَقُولُ فِي الْقَدَرِ، فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، إِنَّهُمْ يَكْذِبُونَ عَلَيَّ، فَقَالَ: يَا غَيْلَانُ اقْرَأْ عَلَيَّ يس، فَقَرَأَ ﴿يس وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ [يس: 2] حَتَّى بَلَغَ: ﴿إِنَّا جَعَلْنَا فِي أَعْنَاقِهِمْ أَغْلَالًا فَهِيَ إِلَى الْأَذْقَانِ فَهُمْ مُقْمَحُونَ وَجَعَلْنَا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا فَأَغْشَيْنَاهُمْ فَهُمْ لَا يُبْصِرُونَ وَسَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ﴾ [يس: 8]، فَقَالَ غَيْلَانُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَاللَّهِ لَكَأَنِّي لَمْ أَقْرَأْهَا قَبْلَ الْيَوْمِ، أُشْهِدُكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَنِّي تَائِبٌ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ مِمَّا كُنْتُ أَقُولُ فِي الْقَدَرِ، فَقَالَ عُمَرُ: اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ صَادِقًا، فَثَبِّتْهُ، وَإِنْ كَانَ كَاذِبًا، فَاجْعَلْهُ آيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ "

1839 - حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْمَتُّوثِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ قَالَ: حَدَّثَ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو هَذَا الْحَدِيثَ، فَقَالَ ابْنُ عَوْنٍ: «أَنَا » رَأَيْتُهُ مَصْلُوبًا عَلَى بَابِ دِمَشْقَ "

1840 - أَخْبَرَنِي أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ قَالَ: حَدَّثَنَا الْفِرْيَابِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ الْحِمْصِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حِمْيَرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُهَاجِرٍ، عَنْ أَخِيهِ، عَمْرِو بْنِ مُهَاجِرٍ قَالَ: بَلَغَ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ

أَنَّ غَيْلَانَ، يَقُولُ فِي الْقَدَرِ، فَبَعَثَ إِلَيْهِ فَحَجَبَهُ أَيَّامًا، ثُمَّ أَدْخَلَهُ عَلَيْهِ، فَقَالَ: يَا غَيْلَانُ " مَا هَذَا الَّذِي بَلَغَنِي عَنْكَ؟ قَالَ عَمْرُو بْنُ مُهَاجِرٍ: فَأَشَرْتُ إِلَيْهِ أَلَّا يَقُولَ شَيْئًا قَالَ: فَقَالَ: نَعَمْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ قَالَ: ﴿هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئًا مَذْكُورًا إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَبْتَلِيهِ فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعًا بَصِيرًا إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا﴾ [الإنسان: 2] قَالَ: اقْرَأْ آخِرَ السُّورَةِ: ﴿وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا يُدْخِلُ مَنْ يَشَاءُ فِي رَحْمَتِهِ وَالظَّالِمِينَ أَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا﴾، ثُمَّ قَالَ: مَا تَقُولُ يَا غَيْلَانُ؟ قَالَ: قَدْ كُنْتُ أَعْمَى فَبَصَّرْتَنِي، وَأَصَمَّ فَأَسْمَعْتَنِي، وَضَالًّا فَهَدَيْتَنِي، فَقَالَ عُمَرُ: اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ عَبْدُكَ غَيْلَانُ صَادِقًا، وَإِلَّا فَاصْلُبْهُ، فَأَمْسَكَ عَنِ الْكَلَامِ فِي الْقَدَرِ، فَوَلَّاهُ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ دَارَ الضَّرْبِ بِدِمَشْقَ، فَلَمَّا مَاتَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَأَفْضَتِ الْخِلَافَةُ إِلَى هِشَامٍ، تَكَلَّمَ فِي الْقَدَرِ، فَبَعَثَ إِلَيْهِ هِشَامٌ فَقَطَعَ يَدَهُ، فَمَرَّ بِهِ رَجُلٌ وَالذُّبَابُ عَلَى يَدِهِ فَقَالَ لَهُ: يَا غَيْلَانُ هَذَا قَضَاءٌ وَقَدَرٌ، فَقَالَ: كَذَبْتَ، لَعَمْرُ اللَّهِ مَا هَذَا قَضَاءٌ وَلَا قَدَرٌ فَبَعَثَ إِلَيْهِ هِشَامٌ، فَصَلَبَهُ "

1841 - حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَلَفٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ، أَوْ غَيْرِهِ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ، قِيلَ لَهُ: " إِنَّ غَيْلَانَ يَقُولُ فِي الْقَدَرِ كَذَا وَكَذَا، فَقَالَ: يَا غَيْلَانُ: " مَا تَقُولُ فِي الْقَدَرِ، فَتَقَوَّرَ ثُمَّ قَرَأَ: ﴿هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئًا مَذْكُورًا﴾ [الإنسان: 1] حَتَّى قَرَأَ ﴿إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا﴾ [الإنسان: 3] قَالَ: فَقَالَ عُمَرُ: الْقَوْلُ فِيهِ طَوِيلٌ عَرِيضٌ، مَا تَقُولُ فِي الْقَلَمِ؟ قَالَ: قَدْ عَلِمَ اللَّهُ مَا هُوَ كَائِنٌ قَالَ: أَمَا وَاللَّهِ لَوْ لَمْ تَقُلْهَا لَضَرَبْتُ عُنُقَكَ "

1842 - حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّدُ بْنُ يُونُسَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مَخْزُومٍ، عَنْ سَيَّارٍ، قَالَ: خَطَبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، فَقَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ، «مَنْ أَحْسَنَ مِنْكُمْ فَلْيَحْمَدِ اللَّهَ، وَمَنْ أَسَاءَ فَلْيَسْتَغْفِرِ اللَّهَ، ثُمَّ إِذَا أَسَاءَ، فَلْيَسْتَغْفِرِ اللَّهَ، ثُمَّ إِذَا أَسَاءَ فَلْيَسْتَغْفِرِ اللَّهَ، ثُمَّ إِذَا أَسَاءَ فَلْيَسْتَغْفِرِ اللَّهَ، مَعَ أَنِّي قَدْ عَلِمْتُ أَنَّ أَقْوَامًا سَيَعْمَلُونَ أَعْمَالًا وَضَعَهَا اللَّهُ فِي رِقَابِهِمْ وَكَتَبَهَا عَلَيْهِمْ»

1843 - حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَلَفٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مَخْزُومٍ، , عَنْ سَيَّارٍ، قَالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ: «يَنْبَغِي لِلْقَدَرِيَّةِ أَنْ يُسْتَتَابُوا، فَإِنْ تَابُوا، وَإِلَّا نُفُوا مِنْ دِيَارِ الْمُسْلِمِينَ»

1844 - حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ الْقَاسِمِ الشَّبِّيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبَّادٍ الدَّبَرِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، قَالَ: كَتَبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ إِلَى عَدِيِّ بْنِ أَرْطَأَةَ: أَمَّا بَعْدُ، «فَإِنَّ اسْتِعْمَالَكَ سَعْدَ بْنَ مَسْعُودٍ عَلَى عُمَانَ كَانَ مِنَ الْخَطَايَا الَّتِي قَدَّرَ اللَّهُ عَلَيْكَ، وَقَدَّرَ أَنْ يُبْتَلَى بِهَا»

1845 - حَدَّثَنَا أَبُو هَاشِمٍ عَبْدُ الْغَافِرِ بْنُ سَلَامَةَ الْحِمْصِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا

مُحَمَّدُ بْنُ عَوْفٍ الطَّائِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ جَعْفَرٍ الْأَصْبَهَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنْ عُمَرَ بْنِ ذَرٍّ، قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ، رَحِمَهُ اللَّهُ يَقُولُ: " لَوْ أَرَادَ اللَّهُ أَنْ لَا يُعْصَى لَمْ يَخْلُقْ إِبْلِيسَ، فَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ , وَبَيَّنَ لَكُمْ ﴿مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ بِفَاتِنِينَ﴾ [الصافات: 162] بِمُضِلِّينَ إِلَّا مَنْ قُدِّرَ لَهُ أَنْ يَصْلَى الْجَحِيمَ "

1846 - حَدَّثَنَا أَبُو شَيْبَةَ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ ذَرٍّ، قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ، يَقُولُ: «لَوْ أَرَادَ اللَّهُ أَلَّا يُعْصَى مَا خَلَقَ إِبْلِيسَ»

1847 - حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْكَرِيمِ بْنُ الْهَيْثَمِ الدَّيْرَعَاقُولِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْمَرْوَزِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو خَطَّابٍ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ، كَانَ يَقُولُ فِي دُعَائِهِ: «وَأَنَّكَ إِنْ كُنْتَ خَصَّصْتَ بِرَحْمَتِكَ أَقْوَامًا أَطَاعُوكَ فِيمَا أَمَرْتَهُمْ بِهِ وَعَمِلُوا لَكَ فِيمَا خَلَقْتَهُمْ لَهُ، فَإِنَّهُمْ لَمْ يَبْلُغُوا ذَلِكَ إِلَّا بِكَ، وَلَمْ يُوَفِّقْهُمْ لِذَلِكَ إِلَّا أَنْتَ، كَانَتْ رَحْمَتُكَ إِيَّاهُمْ قَبْلَ طَاعَتِهِمْ لَكَ»

1848 - حَدَّثَنِي أَبُو يُوسُفَ يَعْقُوبُ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْبَابْسِيرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُوسَى مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ حَبِيبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا وَائِلٌ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، قَالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ: «لَا، لَا تَفِرُّوا مَعَ الْقَدَرِيَّةِ، فَإِنَّهُمْ لَا يُنْصَرُونَ»

1849 - حَدَّثَنَا أَبُو ذَرٍّ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ الْبَاغَنْدِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ سَيَّارٍ النَّصِيبِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، ح، وَحَدَّثَنَا ابْنُ

مَخْلَدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ دَاوُدَ الْقَنْطَرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ حَكِيمِ بْنِ عُمَيْرٍ، قَالَ: قِيلَ لِعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ: إِنَّ قَوْمًا يُنْكِرُونَ مِنَ الْقَدَرِ شَيْئًا، فَقَالَ عُمَرُ: " بَيِّنُوا لَهُمْ وَارْفُقُوا بِهِمْ حَتَّى يَرْجِعُوا، فَقَالَ قَائِلٌ: هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ لَقَدِ اتَّخَذُوا دِينًا يَدْعُونَ إِلَيْهِ النَّاسَ فَفَزِعَ لَهَا، فَقَالَ: أُولَئِكَ أَهْلٌ أَنْ تُسَلَّ أَلْسِنَتُهُمْ مِنْ أَقْفِيَتِهِمْ، هَلْ طَارَ ذُبَابٌ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إِلَّا بِمِقْدَارٍ؟ "

1850 - أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الْفِرْيَابِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ خَلَفٍ الْأَزْرَقُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُسْهِرٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَوْنُ بْنُ حَكِيمٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي الْوَلِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، مَوْلَى ابْنِ أَبِي السَّائِبِ أَنَّ رَجَاءَ بْنَ حَيْوَةَ، كَتَبَ إِلَى هِشَامِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ «بَلَغَنِي يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَنَّهُ وَقَعَ فِي نَفْسِكَ شَيْءٌ مِنْ قَتْلِ غَيْلَانَ وَصَالِحٍ، فَوَاللَّهِ لَقَتْلُهُمَا أَفْضَلُ مِنْ قَتْلِ أَلْفَيْنِ مِنَ الرُّومِ»

1851 - أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الْفِرْيَابِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا الْهَيْثَمُ بْنُ خَارِجَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَالِمٍ الْأَشْعَرِيُّ حِمْصِيٌّ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي عَبْلَةَ قَالَ: " كُنْتُ عِنْدَ عُبَادَةَ بْنِ نَسِيٍّ، فَأَتَاهُ رَجُلٌ فَأَخْبَرَهُ أَنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ هِشَامًا قَطَعَ يَدَ غَيْلَانَ وَلِسَانَهُ , وَصَلَبَهُ، فَقَالَ لَهُ: حَقًّا مَا تَقُولُ؟ قَالَ: نَعَمْ , قَالَ: «أَصَابَ وَاللَّهِ السُّنَّةَ وَالْقَضِيَّةَ، وَلَأَكْتُبَنَّ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ، فَلَأُحَسِّنَنَّ لَهُ مَا صَنَعَ»

رِسَالَةُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ الْمَاجِشُونِ

1852 - حَدَّثَنَا أَبُو الْفَضْلِ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقَافْلَائِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الصَّاغَانِيُّ، ح وَحَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ رَجَا قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ شِهَابٍ ح وَحَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شِهَابٍ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ هَانِئٍ الطَّائِيُّ الْأَثْرَمُ، قَالَا جَمِيعًا: حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ الْمَاجِشُونُ قَالَ: " أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّكَ سَأَلْتَنِي أَنْ أُفَرِّقَ لَكَ فِى أَمْرِ الْقَدَرِ، وَلَعَمْرِي لَقَدْ فَرَّقَ اللَّهُ تَعَالَى فِيهِ ﴿لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ﴾ [ق: 37]، فَأَعْلَمَنَا أَنَّ لَهُ الْمُلْكَ وَالْقُدْرَةَ، وَأَنَّ لَهُ الْعُذْرَ وَالْحُجَّةَ، وَوَصَفَ الْقَدَرَ تَمَلُّكًا

وَالْحُجَّةَ إِنْذَارًا، وَوَصَفَ الْإِنْسَانَ فِي ذَلِكَ مُحْسِنًا وَمُسِيئًا وَمَقْدُورًا عَلَيْهِ , وَمَعْذُورًا عَلَيْهِ، فَرَزَقَهُ الْحَسَنَةَ وَحَمِدَهُ عَلَيْهَا، وَقَدَّرَ عَلَيْهِ الْخَطِيئَةَ وَلَامَهُ فِيهَا، فَحَسِبْتَ حِينَ حَمِدَهُ وَلَامَهُ أَنَّهُ مُمَلِّكٌ، وَنَسِيتَ انْتَحَالَهُ الْقَدَرَ؛ لِأَنَّهُ مُمَلِّكٌ، فَلَمْ يُخْرِجْهُ بِالْمَحْمَدَةِ وَاللَّائِمَةِ مِنْ مُلْكِهِ، وَلَا يَعْذِرُهُ بِالْقَدَرِ فِي خَطِيئَتِهِ، خَلَقَهُ عَلَى الطَّلَبِ بِالْحِيلَةِ، فَهُوَ يَعْرِفُهَا وَيَلُومُ نَفْسَهُ حِينَ يُنْكِرُهَا، وَعَرَّفَهُ الْقُدْرَةَ، فَهُوَ يُؤْمِنُ بِهَا وَلَا يَجِدُ مُعَوَّلًا إِلَّا عَلَيْهَا، فَرَغِبَ إِلَى اللَّهِ عَزَّ جَلَّ فِي التَّوْفِيقِ لَعِلْمِهِ بِمُلْكِهِ , مُوقِنًا بِأَنَّ ذَلِكَ فِي يَدِهِ فَيُخَطِّئُهُ مَا طَلَبَ، فَيُرْجِعُ فِي ذَلِكَ عَلَى لَائِمَةِ نَفْسِهِ مَفْزَعَهُ فِي التَّقْصِيرِ نَدَامَتَهُ عَلَى مَا تَرَكَ مِنَ الْأَخْذِ بِالْحِيلَةِ، قَدْ عَرَفَ أَنَّ بِذَلِكَ يَكُونُ لِلَّهِ عَلَيْهِ بِهِ الْحُجَّةُ , مُعَوَّلُهُ فِي طَلَبِ الْخَيْرِ: ثِقَتُهُ بِاللَّهِ , وَإِيمَانُهُ بِالْقَدَرِ حِينَ يَقُولُ يَطْلُبُ الْخَيْرَ: لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ , يَقُولُ حِينَ يَقَعُ فِي الشَّرِّ: لَا عُذْرَ لِي فِي مَعْصِيَةِ اللَّهِ، مُسْتَسْلِمٌ حِينَ يَطْلُبُ، ضَعِيفٌ فِي نَفْسِهِ , قَوِيٌّ حِينَ يَقَعُ فِي الشَّرِّ، لَائِمًا لِأَمْرِهِ، لَيْسَ الْقَدَرُ بِأَحَقَّ عِنْدَهُ بِأَنَّهُ ظَالِمٌ حِينَ يَعْصِي رَبَّهُ إِنْ رَأَى أَنَّ أَحَدَهُمَا أَحَقُّ مِنْ صَاحِبِهِ، سَفِهَ الْحَقَّ وَجَهِلَ دِينَهُ، لَا يَجِدُ عَنِ الْإِقْرَارِ بِالْقَدَرِ مَنَاصًا، وَلَا عَنِ الِاعْتِرَافِ بِالْخَطِيئَةِ مَحِيصًا، فَمَنْ ضَاقَ ذَرْعًا بِهَذَا ﴿فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إِلَى السَّمَاءِ ثُمَّ لِيَقْطَعْ فَلْيَنْظُرْ هَلْ يُذْهِبَنَّ كَيْدُهُ مَا يَغِيظُ﴾ [الحج: 15] فَوَاللَّهِ لَا يَجِدُ بُدًّا مِنْ أَنْ يَضْرَعَ إِلَى اللَّهِ ضَرَعَ مَنْ يَعْلَمُ أَنَّ الْأَمْرَ لَيْسَ إِلَيْهِ، وَيَعْتَذِرَ مِنَ الْخَطِيئَةَ اعْتِذَارَ مَنْ كَأَنَّهَا لَمْ تُقَدَّرْ عَلَيْهِ، فَلَا تُمَلِّكُوا أَنْفُسَكُمْ جَحْدَ الْقُدْرَةِ، وَلَا تَعْذِرُوهَا بِالْقَدَرِ فِرَارًا مِنْ حُجَّتِهِ، ضَعُوا أَمْرَ اللَّهِ كَمَا وَضَعَهُ أَلَّا تُفَرِّقُوا بَيْنَهُ بَعْدَمَا جَمَعَهُ، فَإِنَّهُ قَدْ خُلِطَ بَعْضُهُ بِبَعْضٍ وَجُعِلَ بَعْضُهُ مِنْ بَعْضٍ، فَخَلَطَ الْحِيلَةِ بِالْقَدَرِ ثُمَّ لَامَ وَعَذَرَ , وَقَدْ كَتَبَ بَعْدَ ذَلِكَ، فَلَا تُمَلِّكُوا أَنْفُسَكُمْ فَتَجْحَدُوا نِعْمَتَهُ فِي الْهُدَى، وَلَا تَغْلُوا فِي صِفَةِ الْقَدَرِ،

فَتَعْذِرُوا أَنْفُسَكُمْ بِالْخَطَأِ، فَإِنَّكُمْ إِذَا نَحِلَتْكُمْ أَنْفُسُكُمْ بِاللَّائِمَةِ وَأَقْرَرْتُمْ لِرَبِّكُمْ بِالْحُكُومَةِ، سَدَدْتُمْ عَنْكُمْ بَابَ الْخُصُومَةِ، فَتَرَكْتُمُ الْغُلُوَّ وَيَئِسَ مِنْكُمُ الْعَدُوُّ، فَاتَّخِذُوا الْكَفَّ طَرِيقًا فَإِنَّهُ الْقَصْدُ وَالْهُدَى، وَإِنَّ الْجَدَلَ وَالتَّعَمُّقَ هُوَ جَوْرُ السَّبِيلِ وِصِراطُ الْخَطَأِ، وَلَا تَحْسَبَنَّ التَّعَمُّقَ فِي الدِّينِ رُسُوخًا، فَإِنَّ الرَّاسِخِينَ فِي الْعِلْمِ هُمُ الَّذِينَ وَقَفُوا حَيْثُ تَنَاهَى عِلْمُهُمْ، وَقَالُوا: ﴿آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ﴾، وَإِنْ أَحْبَبْتَ أَنْ تَعْلَمَ أَنَّ الْحِيلَةَ بِالْقَدَرِ كَمَا وَصَفْتُ لَكَ، فَانْظُرْ فِي أَمْرِ الْقِتَالِ، وَمَا ذَكَرَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ مِنْهُ فِي كِتَابِهِ تَسْمَعْ شَيْئًا عَجَبًا، مِنْ ذِكْرِ مَلِكٍ لَا يُغْلَبُ، وَدَوْلَةٍ تَنْقَلِبُ، وَنَصْرٍ مَحْتُومٍ، وَالْعَبْدُ بَيْنَ ذَلِكَ مَحْمُودٌ وَمَلُومٌ، يَنْصُرُ أَوْلِيَاءَهُ وَيَنْتَصِرُ بِهِمْ، وَيُعَذِّبُ أَعْدَاءَهُ وَيُدِيلُهُمْ، يَقُولُ تَعَالَى: ﴿قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ وَيَنْصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ وَيُذْهِبْ غَيْظَ قُلُوبِهِمْ﴾ [التوبة: 15]، ﴿وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ﴾ [آل عمران: 126]، ﴿إِنْ يَنْصُرْكُمُ اللَّهُ فَلَا غَالِبَ لَكُمْ وَإِنْ يَخْذُلْكُمْ فَمَنْ ذَا الَّذِي يَنْصُرُكُمْ مِنْ بَعْدِهِ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ﴾ [آل عمران: 160] قَالَ: ﴿وَطَائِفَةٌ قَدْ أَهَمَّتْهُمْ أَنْفُسُهُمْ يَظُنُّونَ بِاللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ ظَنَّ الْجَاهِلِيَّةِ يَقُولُونَ هَلْ لَنَا مِنَ الْأَمْرِ مِنْ شَيْءٍ قُلْ إِنَّ الْأَمْرَ كُلَّهُ لِلَّهِ﴾ [آل عمران: 154]، فَافْهَمْ ظَنَّهُمْ أَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَوْلَى بِهِمْ، الْمَضِيفُ إِلَى رَبِّهِ

الْمُؤْمِنُ بِقَدَرِهِ، أَمِ الَّذِي يَزْعُمُ أَنَّهُ قَدْ مَلَكَهُ؟ فَإِلَى نَفْسِهِ وَكَلَهُ، فَإِنَّ ظَنَّهُمْ ذَلِكَ إِنَّمَا هُوَ قَوْلُهُمْ: ﴿لَوْ كَانَ لَنَا مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ مَا قُتِلْنَا هَاهُنَا﴾ [آل عمران: 154]، وَلَكِنَّا عَصَيْنَا، وَلَوْ أَطَعْنَا مَا قُتِلْنَا هَاهُنَا، فَلَعَمْرِي لَئِنْ كَانُوا صَدَقُوا لَقَدْ صَدَقْتَ، وَلَئِنْ كَانُوا كَذَبُوا لَقَدْ كَذَبْتَ، فَقَالَ الْمَلِكُ تَعَالَى: ﴿قُلْ إِنَّ الْأَمْرَ كُلَّهُ لِلَّهِ﴾ [آل عمران: 154]، وَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿قُلْ لَوْ كُنْتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ لَبَرَزَ الَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقَتْلُ إِلَى مَضَاجِعِهِمْ وَلِيَبْتَلِيَ اللَّهُ مَا فِي صُدُورِكُمْ وَلِيُمَحِّصَ مَا فِي قُلُوبِكُمْ﴾ [آل عمران: 154]، ﴿وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَدَاءَ﴾ [آل عمران: 140]، فَيُدِيلُ اللَّهُ أَعْدَاءَهُ عَلَى أَوْلِيَائِهِ، فَيَسْتَشْهِدُهُمْ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَكْتُبُ ذَلِكَ خَطِيئَةً عَلَيْهِمْ، ثُمَّ يُعَذِّبُهُمْ بِهَا وَيَسْأَلُهُمْ عَنْهَا وَهُوَ أَدَالَهُمْ بِهَا، وَيَنْصُرُ أَوْلِيَاءَهُ عَلَى أَعْدَائِهِ، ثُمَّ يَقُولُ: ﴿فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ قَتَلَهُمْ وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمَى﴾ [الأنفال: 17]، ثُمَّ يَكْتُبُ ذَلِكَ حَسَنَةً لَهُمْ , يَحْمَدُهُمْ عَلَيْهَا وَيُثْنِي عَلَيْهِمْ بِهَا، وَهُوَ تَوَلَّى نَصْرَهُمْ فِيهَا، يَقُولُ: الْأَمْرُ كُلُّهُ لِي، لَا يَغْلِبَ وَاحِدٌ مِنَ الْفَرِيقَيْنِ إِلَّا بِي، وَعَدَهُمْ بِبَدْرٍ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ أَنَّهَا لَهُمْ وَعْدًا لَا يُخْلَفُ , وَنِقْمَةً لَا تُصْرَفُ ﴿لِيَقْطَعَ طَرَفًا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَوْ يَكْبِتَهُمْ، فَيَنْقَلِبُوا خَائِبِينَ﴾ [آل عمران: 127] يَقُولُ لِنَبِيِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ﴾ [آل عمران: 128]، تَمَّمَ ذَاكَ الْوَعْدَ بِمِثْلِ الْحِيلَةِ وَأَعَدَّ لَهُمُ الْعُدَدَ وَالْمَكِيدَةَ، وَإِنَّمَا هُوَ تَسَبُّبٌ لِقُدْرَةٍ خَفِيَّةٍ، وَأَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ الْمَلَائِكَةَ لِقِتَالِ أَلْفٍ مِنْ قُرَيْشٍ، ثُمَّ أَوْحَى إِلَيْهِمْ ﴿أَنِّي مَعَكُمْ﴾ [الأنفال: 12] يُثَبِّتُهُمْ بِذَلِكَ،

﴿فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُوا﴾ [الأنفال: 12]، حَتَّى كَأَنَّهُ عِنْدَ مَنْ يُنْكِرُ الْقَدَرَ أَمْرٌ يُكَابَرُ , وَعَدُوُّ يُخَافُ مِنْهُ أَنْ يَظْفَرَ، وَإِبْلِيسُ مَعَ الْكُفَّارِ قَدْ زَيَّنَ لَهُمْ أَعْمَالَهُمْ وَقَالَ: ﴿لَا غَالِبَ لَكُمُ الْيَوْمَ مِنَ النَّاسِ وَإِنِّي جَارٌ لَكُمْ﴾ [الأنفال: 48] فَبَيْنَمَا الْأَمْرُ هَكَذَا كَأَنَّهُ أَمْرُ النَّاسِ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ الْغَلَبَةَ وَيَجْتَهِدُونَ فِي الْمَكِيدَةِ , وَلَا يُتْرَكُونَ فِي عُدَّةٍ، إِذْ قَذَفَ الرُّعْبَ فِي قُلُوبِهِمْ فَوَلَّوْا مُدْبِرِينَ، وَقَالَ لِلْمَلَائِكَةِ: ﴿اضْرِبُوا فَوْقَ الْأَعْنَاقِ وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنَانٍ﴾، فَجَاءَهُمْ أَمْرٌ لَا حِيلَةَ لَهُمْ فِيهِ , وَلَا صَبْرَ لِوَلِيِّهِمْ عَلَيْهِ، وَإِنَّمَا وَعَدَهُمْ عَلَيْهِ إِبْلِيسُ، فَلَمَّا رَأَى الْمَلَائِكَةَ نَكَصَ عَلَى عَقِبَيْهِ وَقَالَ: ﴿إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكُمْ إِنِّي أَرَى مَا لَا تَرَوْنَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ وَاللَّهُ شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾ [الأنفال: 48]، لَا يُجَنِّبُنِي وَإِيَّاكُمْ مِنْ بَأْسِهِ جُنَّةٌ , وَلَا يَدْفَعُهُ عَنِّي وَلَا عَنْكُمْ عُدَّةٌ وَلَا قُوَّةٌ، لَا تَرَوْنَ مَنْ يُقَاتِلُكُمْ، لَا تَسْتَطِيعُونَ دَفْعَ الرُّعْبِ عَنْ قُلُوبِكُمْ , وَلَا أَسْتَطِيعُ دَفْعَهُ عَنْ نَفْسِي، فَكَيْفَ أَسْتَطِيعُ دَفْعَهُ عَنْكُمْ؟ وَهُمُ الَّذِينَ كَانُوا حَذَّرُوا , وَخِيفَ مِنْهُمْ أَنْ يَظْهَرُوا، وَرَأَوْا مِنْهُمْ كَثْرَةَ الْعَدَدِ حِينَ قَالَ: ﴿إِذْ يُرِيكَهُمُ اللَّهُ فِي مَنَامِكَ قَلِيلًا وَلَوْ أَرَاكَهُمْ كَثِيرًا لَفَشِلْتُمْ وَلَتَنَازَعْتُمْ فِي الْأَمْرِ وَلَكِنَّ اللَّهَ سَلَّمَ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ وَإِذْ يُرِيكُمُوهُمْ إِذِ الْتَقَيْتُمْ فِي أَعْيُنِكُمْ قَلِيلًا وَيُقَلِّلُكُمْ فِي أَعْيُنِهِمْ﴾ [الأنفال: 43]، لِمَهْ؟ قَالَ: ﴿لِيَقْضِيَ اللَّهُ أَمْرًا كَانَ مَفْعُولًا﴾ [الأنفال: 42]، فَيُخْبِرُهُمْ أَنَّهُ قَدْ فَرَغَ وَقَضَى، وَأَنَّهُ لَا يُرِيدُ أَنْ يَكُونَ الْأَمْرُ إِلَّا هَكَذَا، وَيَحْسَبُ الْقَدَرِيُّ إِنَّمَا ذَلِكَ مِنَ اللَّهِ احْتِيَالٌ وَاحْتِفَالٌ وَإِعْدَادٌ لِلْقِتَالِ، وَيَنْسَى أَنَّهُ الْغَالِبُ عَلَى أَمْرِهِ بِغَيْرِ مُغَالَبَةٍ، وَالْقَاهِرُ لِعَدُوِّهِ إِذَا شَاءَ بِغَيْرِ مُكَاثَرَةٍ، أَهْلَكَ عَادًا بِالرِّيحِ الْعَقِيمِ، وَأَخْمَدَ ثَمُودَ بِالصَّيْحَةِ، وَخَسَفَ بِقَارُونَ وَبِدَارِهِ الْأَرْضَ، وَأَرْسَلَ عَلَى قَوْمِ لُوطٍ حِجَارَةً مِنَ السَّمَاءِ , وَيُرْسِلُ الصَّوَاعِقَ فَيُصِيبُ بِهَا مَنْ يَشَاءُ , قَعْصًا لَا مَكْرَ فِيهِ وَلَا

اسْتِدْرَاجَ، وَيَسْتَدِرِجُ وَيَمْكُرُ بِمَنْ لَا يُعْجِزُهُ، وَيَأْتِي مِنْ حَيْثَ لَا يَحْتَسِبُ مَنْ لَا يَمْتَنِعُ مِنْهُ مُوَاجِهَةً، وَمَنْ لَيْسَتْ لَهُ عَلَى النَّجَاةِ مِنْهُ قُدْرَةٌ، وَكِلَا الْأَمْرَيْنِ فِي قَدَرِهِ وَقَضَائِهِ سَوَاءٌ، فَهُوَ يُنْفِذُهُمَا فِي خَلْقِهِ عَلَى مَنْ يَشَاءُ، لَمْ يَهْلِكْ هَؤُلَاءِ قَعْصًا وَلَا قَهْرًا، اغْتِنَامًا لِغَرَّتِهِمْ، وَلَمْ يَسْتَدْرِجْ هَؤُلَاءِ وَيَمْكُرْ بِهِمْ شَفَقَةً أَنْ يُعْجِزُوا مِمَّا أَرَادَ بِهِمْ لِقَدَرِهِ وَقَضَائِهِ مَخْرَجَانِ: أَحَدُهُمَا ظَاهِرٌ قَاهِرٌ , وَالْآخَرُ قَوِيٌّ خَفِيٌّ، لَا يَمْتَنِعُ مِنْهُ شَيْءٌ , وَلَا يُوجَدَ لَهُ مَسٌّ، وَلَا يُسْمَعُ لَهُ حِسٌّ، وَلَا يُرَى لَهُ عَيْنٌ وَلَا أَثَرٌ حَتَّى يُبْرِمَ أَمْرَهُ فَيَظْهَرَ، يُبَاعِدُ بِهِ الْقَرِيبَ , وَيَصْرِفُ بِهِ الْقُلُوبَ , وَيُقَرِّبُ بِهِ الْبَعِيدَ , وَيُذِلُّ بِهِ كُلَّ جُبَّارٍ عَنِيدٍ , حَتَّى يَفْعَلَ مَا يُرِيدُ بِهِ، حَفِظَ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي التَّابُوتِ وَالْيَمِّ مَنْفُوسًا وَنَزَّهَ , يُقَرِّبُهُ مِنْ عَدُوِّهِ إِلَيْهِ لِلَّذِي سَبَّبَ أَمْرَهُ عَلَيْهِ، وَقَدْ قَدَّرَ وَقَضَى أَنَّ نَجَاتَهُ فِيهِ.
قَالَ لِأُمِّهِ: ﴿فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ﴾ [القصص: 7] أَنْ يَأْخُذَهُ فِرْعَوْنُ ﴿فَاقْذِفِيهِ فِي الْيَمِّ فَلْيُلْقِهِ الْيَمُّ بِالسَّاحِلِ﴾ [طه: 39] يَأْخُذُهُ فِرْعَوْنُ هُنَالِكَ , لَا يُرِيدُ أَنْ يَأْخُذَهُ إِلَّا كَذَلِكَ، فَاخْتَلَجَهُ

مِنْ كِنِّهِ , وَمِنْ ثَدْيِ أُمِّهِ , إِلَى هَوْلِ الْبَحْرِ وَأَمْوَاجِهِ، وَأَدْخَلَ قَلْبَ أُمِّهِ الْيَقِينَ أَنَّهُ رَادُّهُ إِلَيْهَا , وَجَاعِلُهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ، فَأَمِنَتْ عَلَيْهِ الْغَرَقَ، فَأَلْقَتْهُ فِي الْيَمِّ وَلَمْ تَفْرَقْ، وَأَمَرَ الْيَمَّ يُلْقِيهِ بِالسَّاحِلِ، فَسَمِعَ وَأَطَاعَ , وَحَفِظَهُ مَا اسْتَطَاعَ , حَتَّى أَدَّاهُ إِلَى فِرْعَوْنَ بِأَمْرِهِ، وَقَدْ قَدَّرَ وَقَضَى عَلَى قَلْبِ فِرْعَوْنَ وَبَصَرِهِ حِفْظَهُ وَحُسْنَ وِلَايَتِهِ بِمَا قَضَى مِنْ ذَلِكَ، فَأَلْقَى عَلَيْهِ مَحَبَّةً مِنْهُ لِيَصْنَعَهُ عَلَى عَيْنِهِ، قَدْ أَمِنَ عَلَيْهِ سَطْوَتَهَ , وَرَضِيَ لَهُ تَرْبِيَتَهُ، لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ مِنْهُ عَلَى التَّغْرِيرِ وَالشَّفَقَةِ، وَلَكِنْ عَلَى الْيَقِينِ وَالثِّقَةِ بِالْغَلَبَةِ، يَصْطَفِي لَهُ الْأَطْعِمَةَ وَالَأشْرِبَةَ وَالْخَدَمَ وَالْحِضَانَ، يَلْتَمِسُ لَهُ الْمَرَاضِعَ شَفَقَةً أَنْ يُمِيتَهُ، وَهُوَ يَقْتُلُ أَبْنَاءَ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَنْ يَمِينٍ وَشِمَالٍ يَخْشَى أَنْ يَفُوتَهُ وَهُوَ فِي يَدَيْهِ وَبَيْنَ حِجْرِهِ وَنَحْرِهِ، يَتَبَنَّاهُ وَيَتَرَشَّفُهُ، يَرَاهُ وَلَا يَرَاهُ وَقَدْ أَغْفَلَ قَلْبَهُ عَنْهُ، وَزَيَّنَهُ فِي عَيْنِهِ , وَحَبَّبَهُ إِلَى نَفْسِهِ، لِمَهْ؟ قَالَ: ﴿لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَنًا﴾ [القصص: 8]، فَمِنْهُ يَفْرَقُ عَلَى وُدِّهِ لَوْ عَلَيْهِ يَقْدِرُ , وَهُوَ فِي يَدَيْهِ وَهُوَ لَا يَشْعُرُ , حَتَّى

رَدَّهُ بِقُدْرَتِهِ إِلَى أُمِّهِ، وَجَعَلَهُ بِهَا مِنَ الْمُرْسَلِينَ، وَفِرْعَوْنُ خِلَالَ ذَلِكَ يَزْعُمُ أَنَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ، وَهُوَ يَجْرِي فِي كَيْدِ اللَّهِ الْمَتِينِ حَتَّى أَتَاهُ مِنْ رَبِّهِ الْيَقِينُ , مُذْعِنًا مُسْتَوْثِقًا فِي كُلِّ مَقَالٍ وَقِتَالٍ، يَرْفَعُهُ طَبَقًا عَنْ طَبَقٍ، حَتَّى إِذَا أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ قَالَ: ﴿آمَنْتُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ﴾ [يونس: 90]، فَنَسْأَلُ اللَّهَ تَمَامَ النِّعْمَةِ فِي الْهُدَى فِي الْآخِرَةِ وَالدُّنْيَا، فَإِنَّ ذَلِكَ لَيْسَ بِأَيْدِينَا , نَبْرَأُ إِلَيْهِ مِنَ الْحَوْلِ وَالْقُوَّةِ , وَنَبُوءُ عَلَى أَنْفُسِنَا بِالظُّلْمِ وَالْخَطِيئَةِ، الْحُجَّةُ عَلَيْنَا بِغَيْرِ انْتِحالِنَا الْقُدْرَةَ عَلَى أَخْذِ مَا دَعَانَا إِلَيْهِ إِلَّا بِمَنِّهِ وَفَضْلِهِ صُرَاحًا، لَا نَقُولُ: كَيْفَ رَزَقَنَا الْحَسَنَةَ وَحَمِدَنَا عَلَيْهَا، وَلَا كَيْفَ قَدَّرَ الْخَطِيئَةَ وَلَامَنَا فِيهَا، وَلَكِنْ نَلُومُ أَنْفُسَنَا كَمَا لَامَهَا، وَنُقِرُّ لَهُ بِالْقُدْرَةِ كَمَا انْتَحَلَهَا، لَا نَقُولُ لِمَا قَالَهُ: لِمَ قَالَهُ؟ وَلَكِنْ نَقُولُ كَمَا قَالَهُ، وَلَهُ مَا قَالَ , وَلَهُ مَا فَعَلَ: ﴿لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ﴾ [الأنبياء: 23]، ﴿لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ﴾ [الأعراف: 54] "

1853 - وَحَدَّثَنَا أَبُو الْفَضْلِ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقَافْلَائِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الصَّاغَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، ح، وَحَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ رَجَا , وَأَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ شِهَابٍ، قَالَا جَمِيعًا: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: حَدَّثَنِي أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ هَانِئٍ الطَّائِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ أَنَّهُ قَالَ: " أَمَّا بَعْدُ، فَإِنِّي مُوصِيكَ بِتَقْوَى اللَّهِ وَالِاقْتِصَادِ فِي أَمْرِهِ , وَاتِّبَاعِ سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَتَرْكِ مَا أَحْدَثَ الْمُحْدِثُونَ فِي دِينِهِمْ مِمَّا قَدْ كُفُوا مُؤْنَتَهُ , وَجَرَتْ فِيهِمْ سُنَّتُهُ، ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّهُ لَمْ تَكُنْ بِدْعَةٌ قَطُّ إِلَّا وَقَدْ مَضَى قَبْلَهَا مَا هُوَ عِبْرَةٌ فِيهَا وَدَلِيلٌ عَلَيْهَا، فَعَلَيْكَ بِلُزُومِ السُّنَّةِ؛

جارٍ التحميل