الإبانة الكبرى لابن بطةصفحات 611-628

بَابُ النَّهْيِ عَنِ الْمِرَاءِ فِي الْقُرْآنِ

صفحات 611-628
عن هذه الطبعة
عَلَم
العكبري، ابن بطة
الكتاب
الإبانة الكبرى لابن بطة
المؤلف
أبو عبد الله عبيد الله بن محمد بن محمد بن حمدان العُكْبَري المعروف بابن بَطَّة العكبري (المتوفى: 387هـ)
المحقق
رضا معطي، وعثمان الأثيوبي، ويوسف الوابل، والوليد بن سيف النصر، وحمد التويجري
الناشر
دار الراية للنشر والتوزيع، الرياض
عدد الأجزاء
9 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج] الكتاب الرابع/ نسخ - مكتبة أحمد الخضري، مقابلة - مكتبة يا باغي الخير أقبل __________جـ 1، 2: حققه: رضا بن نعسان معطي -
الطبعة
الثانية، 1415 هـ - 1994 مجـ 3، 4: حققه: د. عثمان عبد الله آدم الأثيوبي -
الطبعة
الأولى، 1415 هـجـ 5: حققه: د. يوسف بن عبد الله بن يوسف الوابل -
الطبعة
الثانية، 1418 هـجـ 6: حققه: د. يوسف بن عبد الله بن يوسف الوابل -
الطبعة
الأولى، 1415 هـجـ 7: حققه: الوليد بن محمد نبيه بن سيف النصر -
الطبعة
الأولى، 1418 هـجـ 8، 9: حققه: د حمد بن عبد المحسن التويجري -
الطبعة
الأولى، 1426 هـ - 2005 م

791 - حَدَّثَنَا أَبُو شَيْبَةَ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ بَكْرٍ الْخُوَارِزْمِيُّ , قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ الْبَخْتَرِيِّ الْوَاسِطِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ , قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو , عَنْ أَبِي سَلَمَةَ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ , قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مِرَاءٌ فِي الْقُرْآنِ كُفْرٌ»

792 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ , قَالَ: ثنا أَبُو طَاهِرٍ أَحْمَدُ بْنُ عَمْرٍو السُّرَجُ قَالَ: أنا ابْنُ وَهْبٍ , قَالَ: أَخْبَرَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو , عَنْ أَبِي سَلَمَةَ , عَنْ

أَبِي هُرَيْرَةَ , قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مِرَاءٌ فِي الْقُرْآنِ كُفْرٌ»

793 - حَدَّثَنَا أَبُو شَيْبَةَ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ , قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ , قَالَ: نا مُوسَى بْنُ عُبَيْدَةَ , قَالَ: أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ , عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ ثَوْبَانَ , عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو , قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «دَعُوا الْمِرَاءَ فِي الْقُرْآنِ , فَإِنَّ الْأُمَمَ قَبْلَكُمْ لَمْ يُلْعَنُوا حَتَّى اخْتَلَفُوا فِي الْقُرْآنِ , وَإِنَّ مِرَاءً فِي الْقُرْآنِ كُفْرٌ»

794 - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ , قَالَ: نا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ الرَّمَادِيُّ , قَالَ: نا عَبْدُ الرَّزَّاقِ , قَالَ: نا مَعْمَرٌ , عَنِ الزُّهْرِيِّ , عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو , قَالَ: سَمِعَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَوْمًا يَتَدَارَءُونَ فِي الْقُرْآنِ فَقَالَ: «إِنَّمَا هَلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ بِهَذَا ضَرَبُوا كِتَابَ اللَّهِ بَعْضَهُ بِبَعْضٍ , وَإِنَّمَا نَزَلَ كِتَابُ اللَّهِ يُصَدِّقُ بَعْضُهُ بَعْضًا , فَلَا تُكَذِّبُوا بَعْضَهُ بِبَعْضٍ , فَمَا عَلِمْتُمْ مِنْهُ فَقُولُوا بِهِ , وَمَا جَهِلْتُمْ فَكِلُوهُ إِلَى عَالِمِهِ»

795 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْبُسْرِيِّ الْكُوفِيُّ قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْهَمْدَانِيُّ أَبُو حَصِينٍ الْقَاضِي , قَالَ: نا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْحِمَّانِيُّ , قَالَ: نا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ , عَنْ أَبِي عِمْرَانَ الْجَوْنِيِّ , قَالَ: كَتَبَ إِلَيَّ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَبَاحٍ: إِنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو قَالَ: هَجَّرْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَعَدْنَا بِالْبَابِ , فَسَمِعَ رَجُلَيْنِ اخْتَلَفَا فِي آيَةٍ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ ,

فَارْتَفَعَتْ أَصْوَاتُهُمَا , فَخَرَجَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُغْضَبًا يُعْرَفُ الْغَضَبُ فِي وَجْهِهِ فَقَالَ: «إِنَّمَا هَلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ بِالْكِتَابِ»

796 - حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ صَاعِدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ , قَالَ: نا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْمُبَارَكِ , قَالَ: نا سُوَيْدٌ أَبُو حَاتِمٍ , صَاحِبُ الطَّعَامِ , عَنِ الْقَاسِمِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ , عَنْ أَبِي أُمَامَةَ , قَالَ: بَيْنَا نَحْنُ نَتَذَاكَرُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْقُرْآنَ يَنْزِعُ هَذَا بِآيَةٍ , وَهَذَا بِآيَةٍ , فَخَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَأَنَّمَا صُبَّ عَلَى وَجْهِهِ الْخَلُّ فَقَالَ: «يَا هَؤُلَاءِ » لَا تَضْرِبُوا كِتَابَ اللَّهِ بَعْضَهُ بِبَعْضٍ , فَإِنَّهُ يُوقِعَ الشَّكَّ فِي قُلُوبِكُمْ , فَإِنَّهُ لَنْ تَضِلَّ أُمَّةٌ إِلَّا أُوتُوا الْجَدَلَ "

797 - حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْبَغَوِيُّ , قَالَ: نا أَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِيُّ , قَالَ: نا الْحَارِثُ بْنُ عُبَيْدٍ , عَنْ أَبِي عِمْرَانَ الْجَوْنِيِّ , عَنْ جُنْدُبِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْبَجَلِيِّ , قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «اقْرَءُوا الْقُرْآنَ مِمَّا ائْتَلَفَتْ عَلَيْهِ قُلُوبُكُمْ , فَإِنِ اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ فَقُومُوا عَنْهُ»

798 - حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ , قَالَ: نا بِشْرُ بْنُ الْوَلِيدِ الْكِنْدِيُّ , قَالَ: نا سُهَيْلٌ , أَخُو حَزْمٍ , عَنْ أَبِي عِمْرَانَ الْجَوْنِيِّ , عَنْ جُنْدُبٍ , قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ قَالَ فِي الْقُرْآنِ بِرَأْيِهِ فَأَصَابَ , فَقَدْ أَخْطَأَ»

799 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ مَحْمُودٍ السَّرَّاجُ قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ إِشْكَابَ , قَالَ: نا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى , قَالَ: نا سُفْيَانُ , عَنْ عَبْدِ الْأَعْلَى , عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ , قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ قَالَ فِي الْقُرْآنِ بِغَيْرِ عِلْمٍ , فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ» قَالَ الشَّيْخُ: فَالْمِرَاءُ فِي الْقُرْآنِ الْمَكْرُوهُ الَّذِي نَهَى عَنْهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَيَتَخَوَّفُ عَلَى صَاحِبِهِ الْكُفْرَ وَالْمُرُوقَ عَنِ الدِّينِ يَنْصَرِفُ عَلَى وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا قَدْ كَانَ , وَزَالَ وَكَفَى الْمُؤْمِنِينَ مَئُونَتَهُ , وَذَلِكَ بِفَضْلِ اللَّهِ وَرَحْمَتِهِ , ثُمَّ بِجَمْعِ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ النَّاسَ كُلَّهُمْ عَلَى إِمَامٍ وَاحِدٍ بِاللُّغَاتِ الْمَشْهُورَةِ الْمَعْرُوفَةِ , وَذَلِكَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ كَانَ سَأَلَ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ فِي الْقُرْآنِ فَقَالَ لَهُ: " أَقْرِئْ أُمَّتَكَ عَلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ , وَكُلُّهَا سِيَّانِ , يَعْنِي عَلَى سَبْعِ

لُغَاتِ الْعَرَبِ , كُلُّهَا صَحِيحَةٌ وَفَصِيحَةٌ , إِنِ اخْتَلَفَ لَفْظُهَا اتَّفَقَتْ مَعَانِيهَا , فَكَانَ يُقْرِئُ كُلَّ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِهِ بِحَرْفٍ يُوَافِقُ لُغَتَهُ , وَبِلِسَانِ قَوْمِهِ الَّذِي يَعْرِفُونَهُ , فَكَانَ إِذَا الْتَقَى الرَّجُلَانِ فَسَمِعَ أَحَدُهُمَا يَقْرَأُ بِحَرْفٍ لَا يَعْرِفُهُ , وَقَدْ قَرَأَ هُوَ ذَلِكَ الْحَرْفَ بِغَيْرِ تِلْكِ اللُّغَةِ أَنْكَرَ عَلَى صَاحِبِهِ , وَرُبَّمَا قَالَ لَهُ: حَرْفِي خَيْرٌ مِنْ حَرْفِكَ , وَلُغَتِي أَفْصَحُ مِنْ لُغَتِكَ , وَقِرَاءَتِي خَيْرٌ مِنْ قِرَاءَتِكَ , فَنُهُوا عَنْ ذَلِكَ وَقِيلَ لَهُمْ: لِيَقْرَأْ كُلٌّ وَاحِدٍ مِنْكُمْ كَمَا عَلِمَ , وَلَا تَمَارَوْا فِي الْقُرْآنِ , فَيَقُولُ بَعْضُكُمْ: حَرْفِي خَيْرٌ مِنْ حَرْفِكَ , وَلَا قِرَاءَتِي صَوَابٌ وَقِرَاءَتُكَ خَطَأٌ , فَإِنَّ كُلًّا صَوَابٌ , وَكَلَامُ اللَّهِ فَلَا تُنْكِرُوهُ , وَلَا يَرُدُّ بَعْضُكُمْ عَلَى بَعْضٍ , فَيُكَذِّبُ بِالْحَقِّ , وَيَرُدُّ الصَّوَابَ الَّذِي جَاءَ عَنِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ , فَإِنَّ رَدَّ كِتَابِ اللَّهِ وَالتَّكْذِيبَ بِحَرْفٍ مِنْهُ كُفْرٌ , فَهَذَا أَحَدُ الْوَجْهَيْنِ مِنَ الْمِرَاءِ الَّذِي هُوَ كُفْرٌ قَدِ ارْتَفَعَ ذَلِكَ , وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَجَمَعَ اللَّهُ الْكَرِيمُ الْمُسْلِمِينَ عَلَى الْإِمَامِ الَّذِي جَمَعَ الْمُسْلِمُونَ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ عَلَى صِحَّتِهِ وَفَصَاحَةِ لُغَاتِهِ , وَهُوَ الْمُصْحَفُ الَّذِي جَمَعَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ الْمُسْلِمِينَ عَلَيْهِ , وَتَرَكَ مَا خَالَفَهُ , وَذَلِكَ بِاتِّفَاقٍ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ , وَأَهْلُ بَدْرٍ وَالْحُدَيْبِيَةِ الَّذِينَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ , وَرَضُوا عَنْهُ , وَسَأَذْكُرُ الْحُجَّةَ فِيمَا قُلْتُ , وَاللَّهُ الْمُوَفِّقُ

800 - حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْبَخْتَرِيِّ الرَّزَّازُ قَالَ: نا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَنْصُورٍ الْحَارِثِيُّ , قَالَ: نا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ , قَالَ: نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ , عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عِيسَى , عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى , عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ , قَالَ: كُنْتُ فِي الْمَسْجِدِ

فَدَخَلَ رَجُلٌ فَقَرَأَ قِرَاءَةً أَنْكَرْتُهَا عَلَيْهِ , ثُمَّ دَخَلَ رَجُلٌ آخَرُ , فَقَرَأَ خِلَافَ قِرَاءَةِ صَاحِبِهِ , فَقُمْنَا جَمِيعًا , فَدَخَلْنَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ هَذَا قَرَأَ قِرَاءَةً أَنْكَرْتُهَا عَلَيْهِ , ثُمَّ دَخَلَ هَذَا فَقَرَأَ خِلَافَ قِرَاءَةِ صَاحِبِهِ فَقَالَ لَهُمَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «اقْرَآ لِي» , فَقَرَآ فَقَالَ: «أَصَبْتُمَا» , فَلَمَّا قَالَ لَهُمَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: كَبُرَ عَلَيَّ وَلَا إِذْ كُنْتُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ , فَلَمَّا رَأَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الَّذِي قَدْ غَشِيَنِي ضَرَبَ فِي صَدْرِي فَفَضَضْتُ عَرَقًا , كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فَرَقًا , ثُمَّ قَالَ: يَا أُبَيُّ إِنَّ رَبِّي أَرْسَلَ إِلَيَّ , فَقَالَ: أَنِ اقْرَأْ عَلَى حَرْفٍ قَالَ: " فَوَدِدْتُ أَنْ أُهَوِّنَ عَلَى أُمَّتِي , فَأَرْسَلَ إِلَيَّ أَنِ اقْرَأْ عَلَى حَرْفَيْنِ , فَوَدِدْتُ أَنْ أُهَوِّنَ عَلَى أُمَّتِي , فَأَرْسَلَ إِلَيَّ أَنِ اقْرَأْ عَلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ , وَلِكُلِّ رَدَّةٍ مَسْأَلَةٌ يَسْأَلُنِيهَا قَالَ: قُلْتُ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِأُمَّتِي ثَلَاثًا , وَأَخَّرْتُ الثَّالِثَةَ لِيَوْمٍ يَحْتَاجُ فِيهِ الْخَلْقُ , وَحَتَّى إِبْرَاهِيمُ عَلَيْهِ السَّلَامُ "

801 - حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ الْمَرْوَزِيُّ , قَالَ: نا الْعَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدٍ الدُّورِيُّ , وَحَدَّثَنَا أَبُو ذَرٍّ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْبَاغَنْدِيِّ قَالَ: نا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى السُّوسِيُّ , قَالَا: نا مَنْصُورُ بْنُ سَلَمَةَ الْخُزَاعِيُّ , وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ أَحْمَدَ الْكَاذِيُّ , قَالَ: نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ , قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: نا أَبُو سَلَمَةَ مَنْصُورُ بْنُ سَلَمَةَ الْخُزَاعِيُّ قَالَ: نا

سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ , قَالَ: حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ خُصَيْفَةَ , قَالَ: أَخْبَرَنِي بُسْرُ بْنُ سَعِيدٍ , قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو جُهَيْمٍ , أَنَّ رَجُلَيْنِ , اخْتَلَفَا فِي آيَةٍ مِنَ الْقُرْآنِ , فَقَالَ هَذَا: تَلَقَّيْتُهَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَقَالَ الْآخَرُ: تَلَقَّيْتُهَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَسَأَلَا النَّبِيَّ عَنْهَا فَقَالَ: «إِنَّ » الْقُرْآنَ يُقْرَأُ عَلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ , فَلَا تَمَارَوْا فِي الْقُرْآنِ , فَإِنَّ مِرَاءً فِيهِ كُفْرٌ "

802 - حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ صَاعِدٍ قَالَ: نا أَحْمَدُ بْنُ سِنَانٍ الْقَطَّانُ , قَالَ: نا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ , قَالَ: نا شَرِيكٌ , عَنْ عَاصِمٍ , عَنْ زِرٍّ , عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ , قَالَ: " أَقْرَأَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُورَةً فَدَخَلْتُ الْمَسْجِدَ , فَقُلْتُ: أَفِيكُمْ مَنْ يَقْرَأُ؟ فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ: أَنَا , فَقَرَأَ السُّورَةَ الَّتِي أَقْرَأَنِيهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَإِذَا هُوَ يَقْرَأُ بِخِلَافِ مَا أَقْرَأَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَانْطَلَقْنَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ اخْتَلَفْنَا فِي قِرَاءَتِنَا , فَتَغَيَّرَ وَجْهُهُ , فَقَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: إِنَّمَا «أَهَلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمُ الِاخْتِلَافُ , فَلْيَقْرَأْ كُلُّ امْرِئٍ مِنْكُمْ مَا أُقْرِئَ»

803 - حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْمَحَامِلِيُّ , قَالَ: نا أَبُو هِشَامٍ الرِّفَاعِيُّ , قَالَ: نا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ , قَالَ: نا عَاصِمٌ , عَنْ زِرٍّ , عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ , قَالَ: قُلْتُ لِرَجُلٍ: أَقْرِئْنِي مِنَ الْأَحْقَافِ ثَلَاثِينَ آيَةً , فَأَقْرَأَنِي خِلَافَ مَا أَقْرَأَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَقُلْتُ لِآخَرَ: أَقْرِئْنِي مِنَ الْأَحْقَافِ ثَلَاثِينَ آيَةً , فَأَقْرَأَنِي 0 خِلَافَ مَا أَقْرَأَنِي الْأَوَّلُ , فَأَتَيْتُ بِهِمَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَغَضِبَ ,

وَكَانَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ عَلَيْهِ السَّلَامُ جَالِسًا , فَقَالَ عَلِيٌّ: قَالَ لَهُمْ: «اقْرَءُوا كَمَا عَلِمْتُمْ» قَالَ الشَّيْخُ: فَهَذَا بَيَانُ الْمِرَاءِ فِي الْقُرْآنِ الَّذِي يُخَافُ عَلَى صَاحِبِهِ الْكُفْرُ , وَقَدْ كُفِيَ الْمُسْلِمُونَ بِحَمْدِ اللَّهِ الْمِرَاءَ فِي هَذَا الْوَجْهِ بِإِجْمَاعِهِمْ عَلَى الْمُصْحَفِ الَّذِي مَنْ خَالَفَهُ نَدَّ وَشَرَدَ وَشَذَّ , فَلَمْ يُلْتَفَتْ إِلَيْهِ , وَلَمْ يَعْبَأِ اللَّهُ بِشُذُوذِهِ , وَقَدْ بَقِيَ الْمِرَاءُ الَّذِي يَحْذَرُهُ الْمُؤْمِنُونَ , وَيَتَوَقَّاهُ الْعَاقِلُونَ , وَهُوَ الْمِرَاءُ الَّذِي بَيْنَ أَصْحَابِ الْأَهْوَاءِ وَأَهْلِ الْمَذَاهِبِ , وَالْبِدَعِ , وَهُمُ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِ اللَّهِ , وَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ , وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ الَّذِي لَا يَعْلَمُهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ , يَتَأَوَّلُونَهُ بِأَهْوَائِهِمْ , وَيُفَسِّرُونَهُ بِأَهْوَائِهِمْ , وَيَحْمِلُونَهُ عَلَى مَا تَحْمِلُهُ عُقُولُهُمْ فَيَضِلُّونَ بِذَلِكَ , وَيُضِلُّونَ مَنِ اتَّبَعَهُمْ عَلَيْهِمْ

804 - حَدَّثَنَا أَبُو الْفَضْلِ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقَافْلَائِيُّ قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الصَّاغَانِيُّ , قَالَ: نا إِسْحَاقُ بْنُ عِيسَى الطَّبَّاعُ , قَالَ: نا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ , عَنْ أَيُّوبَ , عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ , عَنْ عَائِشَةَ , قَالَتْ: تَلَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ﴾ [آل عمران: 7] فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ قَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «إِذَا رَأَيْتُمُ الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِيهِ , فَهُمُ الَّذِينَ عَنَى اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ , فَاحْذَرُوهُمْ»

805 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَحْمُودٍ السَّرَّاجُ قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ إِشْكَابَ , قَالَ: نا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى , قَالَ: نا سُفْيَانُ , عَنْ

عَبْدِ الْأَعْلَى , عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ , قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ قَالَ فِي الْقُرْآنِ بِغَيْرِ عِلْمٍ فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ»

806 - حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ , قَالَ: نا بُسْرُ بْنُ الْوَلِيدِ الْكِنْدِيُّ , قَالَ: نا سُهَيْلٌ , أَخُو حَزْمٍ , عَنْ أَبِي عِمْرَانَ الْجَوْنِيِّ , عَنْ جُنْدُبٍ , قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ قَالَ فِي الْقُرْآنِ بِرَأْيِهِ فَأَصَابَ فَقَدْ أَخْطَأَ»

807 - حَدَّثَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي سُهَيْلٍ الْحَرْبِيُّ قَالَ: نا أَحْمَدُ بْنُ مَسْرُوقٍ الطُّوسِيُّ , قَالَ: نا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْبَاقِي , قَالَ: نا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ الْحِمْصِيُّ , قَالَ: نا أَبُو حَيْوَةَ , قَالَ: نا مُوسَى بْنُ أَعْيَنَ , عَنْ أَبِي رَجَاءٍ , عَنِ الْحَسَنِ , قَالَ: «مَنْ فَسَّرَ آيَةً مِنَ الْقُرْآنِ بِرَأْيِهِ فَأَصَابَ لَمْ يُؤْجَرْ , وَإِنْ أَخْطَأَ مُحِيَ نُورُ تِلْكَ الْآيَةِ مِنْ قَلْبِهِ»

808 - حَدَّثَنَا الْقَافْلَائِيُّ , قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الصَّاغَانِيُّ , قَالَ: نا إِسْحَاقُ بْنُ عِيسَى , قَالَ: حَدَّثَنِي حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ , عَنْ لَيْثِ بْنِ أَبِي سُلَيْمٍ , عَنْ مُنْذِرٍ الثَّوْرِيِّ , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ ابْنِ الْحَنَفِيَّةِ , قَالَ: «لَا تُجَالِسُوا أَصْحَابَ الْخُصُومَاتِ , فَإِنَّهُمُ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِ اللَّهِ»

809 - حَدَّثَنَا أَبُو شَيْبَةَ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ جَعْفَرٍ , قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ , قَالَ: نا وَكِيعٌ , قَالَ: نا سُفْيَانُ , عَنْ مَنْصُورٍ , عَنْ مُجَاهِدٍ:

﴿وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا﴾ [الأنعام: 68] قَالَ: يُكَذِّبُونَ بِآيَاتِنَا "

810 - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ , قَالَ: نا سَعْدَانُ بْنُ نَصْرٍ , قَالَ: نا مُعَاذُ بْنُ مُعَاذٍ , قَالَ: نا ابْنُ عَوْنٍ , قَالَ: قَالَ مُحَمَّدٌ: إِنَّ " أَسْرَعَ النَّاسِ رِدَّةً أَهْلُ الْأَهْوَاءِ , وَكَانَ يَرَى أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ نَزَلَتْ فِيهِمْ: ﴿وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ﴾ [الأنعام: 68] " قَالَ الشَّيْخُ: الْمِرَاءُ فِي الْقُرْآنِ وَالْخُصُومَةُ فِيهِ وَالتَّعَاطِي لِتَأْوِيلِهِ بِالْآرَاءِ وَالْأَهْوَاءِ لِإِقَامَةِ دَوْلَةِ الْبِدَعِ , وَابْتِغَاءِ الْفِتْنَةِ بِغَيْرِ عِلْمٍ كُفْرٌ وَضَلَالٌ , نَسْأَلُ اللَّهَ الْعِصْمَةَ مِنْ سَيِّئِ الْمَقَالِ

811 - حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الْمَتُّوثِيُّ قَالَ: نا أَبُو دَاوُدَ السِّجِسْتَانِيُّ , قَالَ: نا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ , قَالَ: نا أَبِي قَالَ: نا عَبْدُ الرَّحْمَنِ يَعْنِي ابْنَ أَبِي الزِّنَادِ , وَقَالَ: سَمِعْتُ هِشَامًا , يُحَدِّثُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ , قَالَ: لَقِيَنِي نَاسٌ مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ فَخَاصَمُونِي فِي الْقُرْآنِ فَوَاللَّهِ مَا اسْتَطَعْتُ بَعْضَ الرَّدِّ عَلَيْهِمْ , وَهِبْتُ الْمُرَاجَعَةَ فِي الْقُرْآنِ , فَشَكَوْتُ ذَلِكَ إِلَى أَبِي الزُّبَيْرِ , فَقَالَ الزُّبَيْرُ: إِنَّ «الْقُرْآنَ قَدْ قَرَأَهُ كُلُّ قَوْمٍ فَتَأَوَّلُوهُ عَلَى أَهْوَائِهِمْ , وَأَخْطَئُوا مَوَاضِعَهُ , فَإِنْ رَجَعُوا إِلَيْكَ , فَخَاصِمْهُمْ بِسُنَنِ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ رَحِمَهُمَا اللَّهُ , فَإِنَّهُمْ لَا يَجْحَدُونَ أَنَّهُمَا أَعْلَمُ بِالْقُرْآنِ مِنْهُمْ , فَلَمَّا رَجَعُوا , فَخَاصَمْتُهُمْ بِسُنَنِ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ فَوَاللَّهِ مَا قَامُوا مَعِي , وَلَا قَعَدُوا»

812 - حَدَّثَنِي أَبُو صَالِحٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ: نا أَبُو الْأَحْوَصِ , قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو سَعِيدٍ الْجُعْفِيُّ , قَالَ: نا يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ , قَالَ: نا أَبُو بَكْرٍ الْهُذَلِيُّ , عَنْ عِكْرِمَةَ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ , أَنَّهُ قَالَ: إِيَّاكُمْ وَالرَّأْيَ , فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ رَدَّ الرَّأْيَ عَلَى الْمَلَائِكَةِ , وَذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ لِلْمَلَائِكَةِ: ﴿إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً﴾ [البقرة: 30].
فَقَالَتِ الْمَلَائِكَةُ: ﴿أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا﴾ [البقرة: 30] إِلَى آخِرِ الْآيَةِ , فَقَالَ: ﴿إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾ [البقرة: 30] وَقَالَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ﴾ [المائدة: 49] , وَلَمْ يَقُلِ: احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا رَأَيْتَ "

813 - حَدَّثَنِي أَبُو صَالِحٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ: نا

أَبُو الْأَحْوَصِ , قَالَ: نا نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ , قَالَ: نا عِيسَى بْنُ يُونُسَ , قَالَ: نا حَرِيزُ بْنُ عُثْمَانَ , عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ الْأَشْجَعِيِّ , قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «تَفْتَرِقُ أُمَّتِي عَلَى بِضْعٍ وَسَبْعِينَ فِرْقَةً , أَعْظَمُهَا فِتْنَةً عَلَى أُمَّتِي قَوْمٌ يَقِيسُونَ الْأُمُورَ بِرَأْيِهِمْ , فَيُحِلُّونَ الْحَرَامَ , وَيُحَرِّمُونَ الْحَلَالَ»

814 - وَحَدَّثَنِي أَبُو صَالِحٍ , قَالَ: نا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ صَالِحِ بْنِ ذَرِيحٍ قَالَ: نا جُبَارَةُ بْنُ الْمُغَلِّسِ , قَالَ: نا حَمَّادُ بْنُ يَحْيَى الْأَبَحُّ , قَالَ: نا مَكْحُولٌ , عَنْ وَاثِلَةَ بْنِ الْأَسْقَعِ , قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَمْ يَزَلْ أَمْرُ بَنِي إِسْرَائِيلَ مُسْتَقِيمًا , حَتَّى كَثُرَتْ فِيهِمْ أَوْلَادُ السَّبَايَا , فَقَاسُوا مَا لَمْ يَكُنْ بِمَا كَانَ فَضَلُّوا , وَأَضَلُّوا»

بَابُ مَعْرِفَةِ الْإِيمَانِ , وَكَيْفَ نَزَلَ بِهِ الْقُرْآنُ وَتَرْتِيبِ الْفَرَائِضِ , وَأَنَّ الْإِيمَانَ قَوْلٌ وَعَمَلٌ

رَبِّ يَسِّرْ وَأَعِنْ بِعَوْنِكَ، الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ الَّذِي هُوَ رَبُّنَا وَبِهِ نَسْتَعِينُ وَإِيَّاهُ نَسْأَلُ أَنْ يَهْدِيَنَا إِلَى الصِّرَاطِ الْمُسْتَقِيمِ الَّذِي أَنْعَمَ عَلَيْهِمْ بِهُدَى الْقُرْآنِ فَاتَّبَعُوهُ وَاهْتَدَوْا وَمَنَّ عَلَيْهِمْ بِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَبِسُنَّتِهِ فَسَلَكُوا سَبِيلَهُ وَاقْتَدَوْا مُتَّبِعِينَ غَيْرَ مُبْتَدِعِينَ وَمُذْعِنِينَ غَيْرَ طَاعِنِينَ وَمُوقِنِينَ غَيْرَ شَاكِّينَ وَلَا مُرْتَابِينَ وَهَادِينَ بِدَعْوَتِهِ غَيْرَ ضَالِّينَ وَلَا مُضِلِّينَ، فَسَلِمُوا عَاجِلًا مِنَ السَّخَطِ وَالشَّكِّ وَالِارْتِيَابِ وَاسْتَحَقُّوا آجِلًا الرِّضَا وَجَزِيلَ الثَّوَابِ، أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللَّهُ وَأُولَئِكَ هَمْ أُولُوا الْأَلْبَابِ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى مَنْ خَتَمَ بِهِ الرِّسَالَةَ وَأَكْمَلَ بِهِ الْحُجَّةَ وَأَوْضَحَ بِهِ الْمَحَجَّةَ وَأَرْسَلَهُ إِلَى جَمِيعِ عِبَادِهِ كَافَّةً عَلَى فَتْرَةٍ مِنَ الرُّسُلِ وَدُرُوسٍ مِنَ الْعِلمِ فَأَنْقَذَ بِهِ مِنْ عِبَادَةِ مَنْ سَبَقَتْ لَهُ الرَّحْمَةُ فِي كِتَابِهِ، فَفَتَحَ أَبْوَابَ السَّمَاءِ بِرَحْمَتِهِ وَجَعَلَهُ الدَّاعِيَ إِلَى الْحَقِّ وَالْهَادِيَ إِلَى الرُّشْدِ وَالْقَائِمَ بِالدِّينِ، ذَاكَ وَاللَّهِ مُحَمَّدٌ الْمُصْطَفى وَنَبِيُّ اللَّهِ الْمُرْتَضَى خَيْرُ خَلْقِهِ نَفْسًا وَأَكْرَمُهُمْ طَبْعًا وَأَطْهَرُهُمْ قَلْبًا وَأَصْدَقُهُمْ قَوْلًا وَأَكْمَلُهُمْ عَقْلًا وَأَشْرَفُهُمْ خُلُقًا، النَّبِيُّ الْأَمِينُ الزَّكِيُّ الْمَرْضِيُّ، فَدَعَا النَّاسَ إِلَى الْإِقْرَارِ بِتَوْحِيدِ اللَّهِ وَمَعْرِفَتِهِ وَالْبَرَاءَةِ مِنَ الْأَضْدَادِ وَالْأَنْدَادِ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُهُ الصَّادِقُ، منِ اتَّبَعَهُ اهْتَدَى فَنَجَا، وَمَنْ خَالَفَهُ هَلَكَ وَغَوَى، جَعَلَنَا اللَّهُ وَإِيَّاكُمْ مِمَّنْ سَبَقَتْ لَهُ الْحُسْنَى، فُعُصِمَ مِنْ مُتَابَعَةِ الْهَوَى وَمُوَافَقَةِ أَهْلِ الزَّيِغِ وَالرَّدَى، وَوَفَّقَنَا وَإِيَّاكُمْ لِاتِّبَاعِ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ اللَّذَيْنِ الدِّينُ فِيهِمَا مَشْرُوعٌ، وَالْحُكْمُ فِيهِمَا مَجْمُوعٌ، وَخَيْرُ الْعَاجِلَةِ وَالْآجِلَةِ

فِيهِمَا مَوْضُوعٌ، قَدْ قُطِعَ بِهِمَا عُذْرُ كُلِّ مَعْتَلٍّ وَسُدَّ بِهِمَا فَاقَةُ كُلِّ مُخْتَلٍّ لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيْحَيَا مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ وَإِنَّ اللَّهَ لَسَمِيعٌ عَلِيمٌ، أَمَّا بَعْدُ: وَفَّقَكُمُ اللَّهُ فَإِنِّي مُبَيِّنٌ لَكُمْ شَرَائِعَ الْإِيمَانِ الَّتِي أَكْمَلَ اللَّهُ بِهَا الِّدينَ وَسَمَّاكُمْ بِهَا الْمُؤْمِنِينَ وَجَعَلَكُمْ إِخْوَةً عَلَيْهَا مُتَعَاوِنِينَ وَمَيَّزَ الْمُؤْمِنِينَ بِهَا مِنَ الْمُبْتَدِعِينَ الْمُرْجِئَةِ الضَّالِّينَ الَّذِينَ زَعَمُوا أَنَّ الْإِيمَانَ قَوْلٌ بِلَا عَمَلٍ وَمَعْرِفَةٌ مِنْ غَيْرِ حَرَكَةٍ، فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ قَدْ كَذَّبَهُمْ فِي كِتَابِهِ وَسُنَّةِ نَبِيِّهِ وَإِجْمَاعِ الْعُقَلَاءِ وَالْعُلَمَاءِ مِنْ عِبَادِهِ، فَتَدَبَّرُوا ذَلِكَ وَتَفَهَّمُوا مَا فِيهِ وَتَبَيَّنُوا عِلَلَهُ وَمَعَانِيَهُ فَاعْلَمُوا رَحِمَكُمُ اللَّهُ أَنَّ الْإِيمَانَ إِنَّمَا هُوَ نِظَامُ اعْتِقَادَاتٍ صَحِيحَةٍ بِأَقْوَالٍ صَادِقَةْ وَأَعْمَالٍ صَالِحَةٍ بِنِيَّاتٍ خَالِصَةٍ بِسُنَنٍ عَادِلَةٍ وَأَخْلَاقٍ فَاضِلَةٍ جَمَعَ اللَّهُ فِيهَا لِعِبَادِهِ مَصَالَحَ دُنْيَاهُمْ وَآخِرَتِهِمْ وَمَرَاشِدَ عَاجِلِهِمْ وَآجِلِهِمْ، وَذَلِكَ أَنَّ النَّاسَ قَدْ جُبِلُوا فِي نُقْصَانِ عُقُولِهِمْ، وَحَجَرَهَا عَنِ الْإِحَاطَةِ بِحَقَائِقِ الْأَشْيَاءِ وَالْوَفَاءِ بِالْإِدْرَاكِ لِكُلِّ مَا فِيهِ الْفَائِدَةُ وَالْمَصْلَحَةُ، وَمِنَ اسْتِيلَاءِ شَهَوَاتِهِمْ وَاحْتِكَامِ أَهْوَائِهِمْ بَعُدَتْ عَلَيْهِمْ سُبُلُ مَرَاشِدِهِمْ وَاسْتَغْمَضَتْ عَلَيْهِمْ مَخَارِجُ هِدَايَاتِهِمْ، وَذَلِكَ مَوْضُوعٌ فِي جِبِلَّتِهِمْ، فَلَوْ وُكِّلَ كُلٌّ مِنْهُمْ إِلَى نَظَرِهِ وَفِكْرِهِ وَرَأْيِهِ وَتَدْبِيرِهِ وَاخْتِيَارِهِ فِيمَا يُؤْثِرُهُ مِنَ السِّيَرِ وَالْمَذَاهِبِ وَالشِّيَمِ وَالْخَلَائِقِ لَكَانَ وَاجِبًا لَا مَحَالَةَ أَنْ يَظْهَرَ عَجْزُهُ عَنْ كِفَايَةِ نَفْسِهِ وَحَاجَتِهَا مِنْ أَبْوَابِ الرَّشَادِ وَإِعْطَائِهَا حَظَّهَا مِنْ دَوَاعِي الصَّلَاحِ الَّذي فِيهِ رِضَا خَالِقِهَا وَنَجَاتِهَا مَنْ هَلَكَتِهَا فَلَمَّا عَلِمَ اللَّهُ تَعَالَى ذَلِكَ مِنْهُمْ كَفَاهُمْ بِرَحْمَتِهِ وَرَأْفَتِهِ الْمَئُونَةَ، وَأَعْظَمَ بِلُطْفِهِ وَجُودِهِ الْمَعُونَةَ، فَأَمَدَّهُمْ فِي كُتُبِهِ وَعَلَى أَلْسُنِ رُسُلِهِ بِوظَائِفَ مِنَ الْأَمْرِ وَالنَّهْيِ بَيَّنَ لَهُمْ فِيهَا مَا يَأْتُونَ وَمَا يَذَرُونَ وَوَفَّقَهُمْ عَلَى مَا يَرْتَكِبُونَ وَيَجْتَنِبُونَ، لِيَكُونَ كُلُّ أَحَدٍ مِنْ عِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ قَوِيَتْ خِبْرَتُهُ فِي النَّظَرِ وَالِاخْتِيَارِ أَوْ ضَعُفَتْ، وَكَمُلَتْ آلَتُهُ فِي الْمَعْرِفَةِ

وَالتَّمْيِيزِ أَوْ نَقَصَتْ مُعَرَّضًا لِحَظٍّ يَصِلُ إِلَيْهِ مِنْ مَرَاشِدِهِ وَنَصِيبٍ يَتَوَفَّرُ عَلَيْهِ مِنْ مَنَافِعِهِ فَيَكُونَ الْجَمِيعُ مِنْهُمْ فِي ضِمْنِ فَضْلِهِ وَرَحْمَتِهِ اللَّذَيْنِ وَسِعَا كُلَّ شَيْءٍ كَمَا وَصَفَ نَفْسَهُ تَعَالَى مِنْ ذَلِكَ، فَقَالَ: ﴿وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلَّا قَلِيلًا﴾ [النساء: 83] وَلِتَكُونَ حُجَّتُهُ مَعَ ذَلِكَ بِالْإِرْشَادِ وَالْبَيِّنَةِ لَازِمَةً لِكُلِّ مَأْمُورٍ وَمَنْهِيٍّ، وَفَرْضُهُ مُؤَكَّدًا عَلَى كُلِّ مُيَسَّرٍ مُكَلَّفٍ وَالدِّينُ وَإِنْ كَانَ قَدِ انْتَظَمَ فِي نَفْسِهِ جَمِيعَ مَا وَصَفْنَاهُ فَلَيْسَ يَقِفُ الْكُلُّ عَلَى مَوْضِعِ هَذِهِ الْفَضَائِلِ فِيهِ مِنْ أَحْكَامِهِ وَشَرَائِعِهِ وَمَوْضِعِ هَذِهِ الْمَصَالِحِ مِنْ مَفْرُوضِهِ وَأَوَامِرِهِ لَكِنَّهُمْ يَسْتَبِقُونَ فِي ذَلِكَ وَيَتَفَاضَلُونَ عَلَى حَسَبِ مَرَاتِبِ الْمَعْقُولِ وَتَوْفِيقِ الْبَارِي جَلَّ ثَنَاؤُهُ وَتَقَدَّسَتْ أَسْمَاؤُهُ لَهُمْ

815 - حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ مَخْلَدٍ الْعَطَّارُ , وَأَبُو الْفَضْلِ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقَافْلَائِيُّ قَالَا: نا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الصَّاغَانِيُّ , قَالَ: نا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سُلَيْمَانَ الْفَامِيُّ , قَالَ: نا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ الرَّمَادِيُّ , قَالَ: نا أَبُو الْقَاسِمِ حَفْصُ بْنُ عُمَرَ الْحَافِظُ قَالَ: نا أَبُو حَاتِمٍ مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ الرَّازِيُّ , قَالُوا كُلُّهُمْ: نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ أَبُو صَالِحٍ , كَاتِبُ اللَّيْثِ قَالَ: حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ , عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ , فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿لِيَزْدَادُوا إِيمَانًا مَعَ إِيمَانِهِمْ﴾ [الفتح: 4] قَالَ: إِنَّ اللَّهَ بَعَثَ نَبِيَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِشَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ , فَلَمَّا صَدَّقَ بِهَا الْمُؤْمِنُونَ زَادَهُمُ الصَّلَاةَ , فَلَمَّا صَدَّقُوا بِهَا زَادَهُمُ الزَّكَاةَ , فَلَمَّا صَدَّقُوا بِهَا زَادَهُمُ

الصِّيَامَ , فَلَمَّا صَدَّقُوا بِهِ زَادَهُمُ الْحَجَّ , فَلَمَّا صَدَّقُوا بِهِ زَادَهُمُ الْجِهَادَ , ثُمَّ أَكْمَلَ لَهُمْ دِينَهُمْ فَقَالَ تَعَالَى: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا﴾ [المائدة: 3] قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: وَكَانَ الْمُشْرِكُونَ وَالْمُسْلِمُونَ يَحُجُّونَ جَمِيعًا , فَلَمَّا نَزَلَتْ بَرَاءَةُ نُفِيَ الْمُشْرِكُونَ عَنِ الْبَيْتِ , وَحَجَّ الْمُسْلِمُونَ لَا يُشَارِكُهُمْ فِي الْبَيْتِ الْحَرَامِ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ , وَكَانَ ذَلِكَ مِنْ تَمَامِ النِّعْمَةِ , وَكَمَالِ الدِّينِ , فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ دِينِكُمْ﴾ [المائدة: 3] إِلَى قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿الْإِسْلَامَ دِينًا﴾ [آل عمران: 85] "

جارٍ التحميل