الإبانة الكبرى لابن بطةصفحات 25-40

بَابُ الْإِيمَانِ بِأَنَّ الْقُرْآنَ كَلَامُ اللَّهِ غَيْرُ مَخْلُوقٍ، خِلَافًا عَلَى الطَّائِفَةِ الْوَاقِفَةِ الَّتِي وَقَفَتْ وَشَكَّتْ وَقَالَتْ: لَا نَقُولُ: مَخْلُوقٌ، وَلَا: غَيْرُ مَخْلُوقٍ

صفحات 25-40
عن هذه الطبعة
عَلَم
العكبري، ابن بطة
الكتاب
الإبانة الكبرى لابن بطة
المؤلف
أبو عبد الله عبيد الله بن محمد بن محمد بن حمدان العُكْبَري المعروف بابن بَطَّة العكبري (المتوفى: 387هـ)
المحقق
رضا معطي، وعثمان الأثيوبي، ويوسف الوابل، والوليد بن سيف النصر، وحمد التويجري
الناشر
دار الراية للنشر والتوزيع، الرياض
عدد الأجزاء
9 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج] الكتاب الرابع/ نسخ - مكتبة أحمد الخضري، مقابلة - مكتبة يا باغي الخير أقبل __________جـ 1، 2: حققه: رضا بن نعسان معطي -
الطبعة
الثانية، 1415 هـ - 1994 مجـ 3، 4: حققه: د. عثمان عبد الله آدم الأثيوبي -
الطبعة
الأولى، 1415 هـجـ 5: حققه: د. يوسف بن عبد الله بن يوسف الوابل -
الطبعة
الثانية، 1418 هـجـ 6: حققه: د. يوسف بن عبد الله بن يوسف الوابل -
الطبعة
الأولى، 1415 هـجـ 7: حققه: الوليد بن محمد نبيه بن سيف النصر -
الطبعة
الأولى، 1418 هـجـ 8، 9: حققه: د حمد بن عبد المحسن التويجري -
الطبعة
الأولى، 1426 هـ - 2005 م

217 - وَأَخْبَرَنِي أَبُو الْقَاسِمِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ هَارُونَ،

قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الْكَرِيمِ بْنُ الْهَيْثَمِ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ الْبَزَّارِ، قَالَ: قِيلَ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ: إِنَّ لُوَيْنًا قَالَ: «إِنَّ أَوَّلَ مَا خَلَقَ اللَّهُ الْقَلَمُ، فَأَوَّلُ الْخَلْقِ الْقَلَمُ، وَكَلَامُ اللَّهِ قَبْلَ خَلْقِ الْقَلَمِ»، فَاسْتَحْسَنَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ وَقَالَ: أَبْلَغُ مِنْهُمْ بِمَا حَدَّثَ

218 - وَأَخْبَرَنِي أَبُو صَالِحٍ، وَحَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ دَاوُدَ بْنِ جَعْفَرٍ الْبَصْرَوِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْمَرُّوذِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، يَقُولُ: " الْقُرْآنُ كَلَامُ اللَّهِ غَيْرُ مَخْلُوقٍ، وَمَنْ قَالَ مَخْلُوقٌ فَهُوَ كَافِرٌ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ، وَالْحُجَّةُ فِيهِ ﴿فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ﴾ [آل عمران: 61] وَقَالَ: ﴿قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَى وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ بَعْدَ الَّذِي جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نُصَيْرٍ﴾ [البقرة: 120]، وَقَالَ ﴿وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ بَعْدَ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا وَاقٍ﴾ [الرعد: 37]

فَالَّذِي جَاءَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِهِ مِنَ الْعِلْمِ هُوَ الْقُرْآنُ، وَهُوَ الْعِلْمُ الَّذِي جَاءَهُ، وَالْعِلْمُ غَيْرُ مَخْلُوقٍ، وَالْقُرْآنُ مِنَ الْعِلْمِ وَهُوَ كَلَامُ اللَّهِ.
وَقَالَ: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَّمَ الْقُرْآنَ.
خَلَقَ الْإِنْسَانَ﴾ [الرحمن: 2]، وَقَالَ: ﴿أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ﴾ [الأعراف: 54] فَأَخْبَرَ أَنَّ الْخَلْقَ خَلْقٌ، وَالْأَمْرُ غَيْرُ الْخَلْقِ، وَهُوَ كَلَامُهُ، فَإِنَّ اللَّهَ لَمْ يَخْلُ مِنَ الْعِلْمِ، وَقَالَ: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾ [الحجر: 9] وَالذِّكْرُ هُوَ الْقُرْآنُ، وَأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ لَمْ يَخْلُ مِنْهُمَا وَلَمْ يَزَلِ اللَّهُ مُتَكَلِّمًا عَالِمًا " وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ: «إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ لَمْ يَخْلُ مِنَ الْعِلْمِ وَالْكَلَامِ وَلَيْسَا مِنَ الْخَلْقِ، لِأَنَّهُ لَمْ يَخْلُ مِنْهُمَا، فَالْقُرْآنُ مِنْ عِلْمِ اللَّهِ»

218 - وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: " أَوَّلُ مَا خَلَقَ اللَّهُ الْقَلَمُ، فَقَالَ لَهُ: اكْتُبْ، فَقَالَ: يَا رَبِّ، وَمَا أَكْتُبُ؟ قَالَ: اكْتُبِ الْقَدَرَ، فَجَرَى بِمَا هُوَ كَائِنٌ مِنْ ذَلِكَ الْيَوْمِ إِلَى قِيَامِ

السَّاعَةِ " رَوَاهُ الْأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي ظَبْيَانَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَأَبُو الضُّحَى، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَرَوَاهُ مَنْصُورُ بْنُ زَاذَانَ، وَرَوَاهُ مُجَاهِدٌ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَرَوَاهُ عُرْوَةُ بْنُ عَامِرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَحَدَّثَ بِهِ الْحَكَمُ، عَنْ أَبِي ظَبْيَانَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فَكَانَ أَوَّلُ مَا خَلَقَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ مِنْ شِرْعَةٍ الْقَلَمَ وَفِي هَاتَيْنِ الْآيَتَيْنِ رَدٌّ عَلَى الْجَهْمِيَّةَ ﴿هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمَامِ﴾ [البقرة: 210]، ﴿وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا﴾ [الفجر: 22] وَقَالَ: ﴿لَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ﴾ [الأنعام: 115] وَلَا يَقُولُونَ إِنَّهُ مَخْلُوقٌ وَفِي هَؤُلَاءِ الْآيَاتِ أَيْضًا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الَّذِي جَاءَهُ هُوَ الْقُرْآنُ لِقَوْلِهِ

تَعَالَى ﴿وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ بَعْدَ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ﴾ [الرعد: 37]

219 - حَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَنْصُورُ بْنُ زَاذَانَ، عَنِ الْحَكَمِ بْنِ عُتَيْبَةَ، عَنْ أَبِي ظَبْيَانَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: «إِنَّ أَوَّلَ مَا خَلَقَ اللَّهُ الْقَلَمُ، فَأَمَرَهُ فَكَتَبَ مَا هُوَ كَائِنٌ، فَكَتَبَ فِيمَا هُوَ كَائِنٌ تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ»

220 - وَحَدَّثَنَا ابْنُ مَخْلَدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْكَرِيمِ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَعْفَرٌ الطَّيَالِسِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ مَعِينٍ، يَقُولُ: " بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْجَهْمِيَّةِ كَلِمَتَانِ: يَسْأَلُونَ كَانَ اللَّهُ وَكَلَامُهُ؟ أَوْ كَانَ اللَّهُ وَلَا كَلَامَ؟ فَإِنْ قَالُوا: كَانَ اللَّهُ وَكَلَامُهُ فَلَيْسَتْ لَهُمْ حُجَّةً، وَإِنْ قَالُوا: كَانَ اللَّهُ وَلَا كَلَامَ، يُقَالُ لَهُمْ: كَيْفَ خَلَقَ الْأَشْيَاءَ وَهُوَ قَالَ: ﴿إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَيْءٍ إِذَا أَرَدْنَاهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ [النحل: 40]؟ "

221 - حَدَّثَنَا حَمْزَةُ بْنُ الْقَاسِمِ الْهَاشِمِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَنْبَلٌ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، يَقُولُ: " كَانَ فِيمَا احْتَجَجْتُ عَلَيْهِمْ يَوْمَئِذٍ، قُلْتُ: قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ﴾ [الأعراف: 54]، فَفَرَّقَ بَيْنَ الْخَلْقِ وَالْأَمْرِ، وَذَلِكَ أَنَّهُمْ قَالُوا لِي: أَلَيْسَ كُلُّ مَا دُونَ اللَّهِ مَخْلُوقٌ؟ قُلْتُ لَهُمْ: مَا دُونَ اللَّهِ مَخْلُوقٌ، فَأَمَّا الْقُرْآنُ فَكَلَامُهُ وَلَيْسَ بِمَخْلُوقٍ "، فَقَالَ لِي شُعَيْبٌ: قَالَ اللَّهُ: ﴿إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا﴾ [الزخرف: 3]، أَفَلَيْسَ كُلُّ مَجْعُولٍ مَخْلُوقًا؟ قُلْتُ: " فَقَدْ قَالَ اللَّهُ ﴿فَجَعَلَهُمْ جُذَاذًا﴾ [الأنبياء: 58]

خَلَقَهُمْ ﴿فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفً مَأْكُولٍ﴾ [الفيل: 5] فَخَلَقَهُمْ، أَفْكُلُّ مَجْعُولٍ مَخْلُوقٌ؟ كَيْفَ يَكُونُ مَخْلُوقًا وَقَدْ كَانَ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَهُ؟ قَالَ: فَأَمْسَكَ.
وَقَالَ ﴿إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَيْءٍ إِذَا أَرَدْنَاهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ [النحل: 40]، فَقُلْتُ لَهُمْ حِينَئِذٍ: الْخَلْقُ غَيْرُ الْأَمْرِ.
قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿أَتَى أَمْرُ اللَّهِ فَلَا تَسْتَعْجِلُوهُ﴾ [النحل: 1]، فَأَمْرُهُ وَكَلَامُهُ وَاسْتِطَاعَتُهُ لَيْسَ بِمَخْلُوقٍ، فَلَا تَضْرِبُوا كِتَابَ اللَّهِ بَعْضَهُ بِبَعْضٍ، قَدْ نُهِينَا عَنْ هَذَا "

222 - حَدَّثَنِي أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ خَلَفٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَمْدَانَ الْعَسْكَرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ حَمَّادٍ، قَالَ: قَالَ رَجُلٌ لِحَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ: يَا أَبَا عُمَرَ إِنَّ عِنْدَنَا قَوْمًا يَزْعُمُونَ أَنَّ الْقُرْآنَ

مَخْلُوقٌ.
قَالَ: «لَا جَزَاكَ اللَّهُ خَيْرًا، أَوْرَدْتَ عَلَى قَلْبِي شَيْئًا لَمْ أَسْمَعْهُ قَطُّ»

223 - وَأَخْبَرَنِي أَبُو الْقَاسِمِ عُمَرُ بْنُ أَحْمَدَ الْجَابِرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ هَارُونَ قَالَ: وَحَدَّثَنِي عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ حَنْبَلٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو حَنْبَلِ بْنُ إِسْحَاقَ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، يَقُولُ: " قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي كِتَابِهِ ﴿وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ﴾ [التوبة: 6]، فَجِبْرِيلُ سَمِعَهُ مِنَ اللَّهِ، وَسَمِعَهُ النَّبِيُّ مِنْ جِبْرِيلَ، وَسَمِعَهُ أَصْحَابُ النَّبِيِّ مِنَ النَّبِيِّ فَالْقُرْآنُ كَلَامُ اللَّهِ غَيْرُ مَخْلُوقٍ، وَلَا نَشُكُّ وَلَا نَرْتَابُ فِيهِ، وَأَسْمَاءُ اللَّهِ فِي الْقُرْآنِ وَصِفَاتُهُ، وَالْقُرْآنُ مِنْ عِلْمِ اللَّهِ، وَصِفَاتُهُ مِنْهُ، فَمَنْ زَعَمَ أَنَّ الْقُرْآنَ مَخْلُوقٌ، فَهُوَ كَافِرٌ، وَالْقُرْآنُ كَلَامُ اللَّهِ غَيْرُ مَخْلُوقٍ، مِنْهُ بَدَأَ وَإِلَيْهِ يَعُودُ، فَقَدْ كُنَّا نَهَابُ الْكَلَامَ فِي هَذَا، حَتَّى أَحْدَثَ هَؤُلَاءِ مَا أَحْدَثُوا، وَقَالُوا مَا قَالُوا، وَدَعَوُا النَّاسَ إِلَى

مَا دَعَوْهُمْ إِلَيْهِ، فَبَانَ لَنَا أَمْرُهُمْ، وَهُوَ الْكُفْرُ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ "

223 - ثُمَّ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: " لَمْ يَزَلِ اللَّهُ عَالِمًا مُتَكَلِّمًا يُعْبَدُ بِصِفَاتِهِ غَيْرِ مَحْدُودَةٍ وَلَا مَعْلُومَةٍ، إِلَّا بِمَا وَصَفَ بِهِ نَفْسَهُ سَمِيعًا، عَلِيمًا، غَفُورًا، رَحِيمًا، عَالِمَ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ، عَلَّامَ الْغُيُوبِ، فَهَذِهِ صِفَاتُ اللَّهِ وَصَفَ بِهَا نَفْسَهُ، لَا تُدْفَعُ وَلَا تُرَدُّ، وَهُوَ عَلَى الْعَرْشِ بِلَا حَدٍّ، كَمَا اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ كَيْفَ شَاءَ، الْمَشِيئَةُ إِلَيْهِ

وَالِاسْتِطَاعَةُ إِلَيْهِ ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ [الشورى: 11]، لَا تَبْلُغُهُ صِفَةُ الْوَاصِفِينَ، وَهُوَ كَمَا وَصَفَ نَفْسَهُ، نُؤْمِنُ بِالْقُرْآنِ مُحْكَمِهِ وَمُتَشَابِهِهِ، كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا، قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ﴾ [الأنعام: 68]، فَاتْرُكِ الْجَدَلَ وَالْمِرَاءَ فِي الْقُرْآنِ، وَلَا تُجَادِلْ وَلَا تُمَارِ، وَتُؤْمِنُ بِهِ كُلِّهِ وَتَرُدُّهُ إِلَى عَالِمِهِ، إِلَى اللَّهِ، فَهُوَ أَعْلَمُ بِهِ، مِنْهُ بَدَأَ وَإِلَيْهِ يَعُودُ "

223 - قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: وَقَالَ لِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ: " كَانَ اللَّهُ وَلَا قُرْآنَ؟ فَقُلْتُ لَهُ مُجِيبًا: كَانَ اللَّهُ وَلَا عَلْمَ؟ فَالْعِلْمُ مِنَ اللَّهِ وَلَهُ، وَعِلْمُ اللَّهِ مِنْهُ وَالْعِلْمُ غَيْرُ مَخْلُوقٍ، فَمَنْ قَالَ: إِنَّهُ مَخْلُوقٌ، فَقَدْ كَفَرَ بِاللَّهِ، وَزَعَمَ أَنَّ اللَّهَ مَخْلُوقٌ، فَهَذَا الْكُفْرُ الْبَيِّنُ الصُّرَاحُ "

224 - أَخْبَرَنِي أَبُو الْقَاسِمِ الْجَابِرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ هَارُونَ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْجَوْهَرِيُّ، قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ حَنْبَلٍ: مَا تَقُولُ فِي الْقُرْآنِ؟ قَالَ: «عَنْ أَيِّ بَالِهِ تَسْأَلُ؟»، قُلْتُ: كَلَامُ اللَّهِ، فَقَالَ: " كَلَامُ اللَّهِ وَلَيْسَ بِمَخْلُوقٍ وَلَا تَحَرَّجْ أَنْ تَقُولَ: لَيْسَ بِمَخْلُوقٍ، فَإِنَّ كَلَامَ اللَّهِ مِنَ اللَّهِ وَمِنْ ذَاتِ اللَّهِ، وَتَكَلَّمَ اللَّهُ بِهِ، وَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ شَيْءٌ مَخْلُوقٌ "

225 - وَأَخْبَرَنِي أَبُو الْقَاسِمِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ هَارُونَ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْذِرِ، وَأَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الصَّفَّارُ، قَالُوا: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ التِّرْمِذِيُّ، قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: " قَدْ وَقَعَ مِنْ أَمْرِ الْقُرْآنِ مَا قَدْ وَقَعَ، فَإِنْ سُئِلْتُ عَنْهُ مَاذَا أَقُولُ؟ قَالَ لِي: أَلَسْتَ أَنْتَ مَخْلُوقًا؟ قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: أَلَيْسَ كُلُّ شَيْءٍ مِنْكَ مَخْلُوقًا؟ قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: فَكَلَامُكَ أَلَيْسَ هُوَ مِنْكَ وَهُوَ مَخْلُوقٌ؟ " قُلْتُ: نَعَمْ.
قَالَ: فَكَلَامُ اللَّهِ أَلَيْسَ هُوَ مِنْهُ؟ ". قُلْتُ: نَعَمْ.
قَالَ: فَيَكُونُ شَيْءٌ مِنَ اللَّهِ مَخْلُوقًا؟ "

226 - أَخْبَرَنِي أَبُو الْقَاسِمِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: ذَكَرَ أَبُو بَكْرٍ الْأَعْيُنُ قَالَ: سُئِلَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ عَنْ تَفْسِيرِ قَوْلِهِ: " الْقُرْآنُ كَلَامُ اللَّهِ مِنْهُ خَرَجَ وَإِلَيْهِ يَعُودُ؟ قَالَ أَحْمَدُ: «مِنْهُ خَرَجَ هُوَ الْمُتَكَلِّمُ بِهِ، وَإِلَيْهِ يَعُودُ»

227 - حَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عِمْرَانُ مُوسَى بْنُ حَمْدُونَ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَنْبَلُ بْنُ إِسْحَاقَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، يَقُولُ: «الْقُرْآنُ كَلَامُ اللَّهِ غَيْرُ مَخْلُوقٍ بِكُلِّ جِهَةٍ وَعَلَى كُلِّ تَصْرِيفٍ، وَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ شَيْءٌ مَخْلُوقٌ، وَلَا يُخَاصَمُ فِي هَذَا وَلَا يُتَكَلَّمُ، وَلَا أَرَى الْمِرَاءَ وَلَا الْجِدَالَ فِيهِ»

228 - قَالَ حَنْبَلٌ: وَسَمِعْتُ أَبَا نُعَيْمٍ الْفَضْلَ بْنَ دُكَيْنٍ، يَقُولُ: «أَدْرَكْتُ النَّاسَ مَا يَتَكَلَّمُونَ فِي هَذَا، وَلَا عَرَفْنَا هَذَا إِلَّا مِنْ بَعْدِ سِنِينَ، الْقُرْآنُ كَلَامُ اللَّهِ مُنَزَّلٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ، لَا يَئُولُ إِلَى خَالِقٍ وَلَا مَخْلُوقٍ، مِنْهُ بَدَأَ وَإِلَيْهِ يَعُودُ، هَذَا الَّذِي لَمْ نَزَلْ عَلَيْهِ وَلَا نَعْرِفُ غَيْرَهُ» قَالَ: وَسَمِعْتُ شَرِيكًا يَقُولُ: «كُفْرٌ بِاللَّهِ الْكَلَامُ فِي ذَاتِ اللَّهِ»

229 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ السِّجِسْتَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي رِزْمَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْوَزِيرِ مُحَمَّدُ بْنُ أَعْيَنَ، قَالَ: سَمِعْتُ النَّضْرَ بْنَ مُحَمَّدٍ، يَقُولُ: " مَنْ قَالَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ ﴿إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي﴾ [طه: 14] مَخْلُوقٌ، فَهُوَ كَافِرٌ ". قَالَ: فَجِئْتُ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ فَأَخْبَرْتُهُ بِقَوْلِ النَّضْرِ، فَقَالَ: صَدَقَ، عَافَاهُ اللَّهُ، مَا كَانَ اللَّهُ لِيَأْمُرَ أَنْ يُعْبَدَ مَخْلُوقٌ

230 - أَخْبَرَنِي أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ الْبُخَارِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْعُمَرِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ أَبِي أُوَيْسٍ، يَقُولُ: سَمِعْتُ مَالِكَ بْنَ أَنَسٍ، يِقُولُ: «الْقُرْآنُ كَلَامُ اللَّهِ، وَكَلَامُ اللَّهِ مِنَ اللَّهِ، وَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ شَيْءٌ مَخْلُوقٌ»

231 - أَخْبَرَنِي أَبُو الْقَاسِمِ عُمَرُ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ هَارُونُ، قَالَ: حَدَّثَنِي حَرْبُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُصَفَّى، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ جُمَيْعٍ، عَنْ مَيْمُونِ

بْنِ مِهْرَانَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: لَمَّا حَكَّمَ عَلِيٌّ عَلَيْهِ السَّلَامُ الْحَكَمَيْنِ، قَالَتْ لَهُ الْخَوَارِجُ: حَكَّمْتَ رَجُلَيْنِ؟ قَالَ: «مَا حَكَّمْتُ مَخْلُوقًا، إِنَّمَا حَكَّمْتُ الْقُرْآنَ»

232 - حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ مَخْلَدٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ زِيَادَةَ، قَالَ: قُلْتُ لِبِشْرِ بْنِ الْحَارِثِ: يَا أَبَا نَصْرٍ مَا تَقُولُ فِي الْقُرْآنِ؟ قَالَ: «كَلَامُ اللَّهِ وَلَيْسَ بِمَخْلُوقٍ» فَقُلْتُ لَهُ: لَا تَكَلَّمْ بِهَذَا.
قَالَ: أَخَافُ السُّلْطَانَ؟ قُلْتُ لَهُ: فَلِثِقَاتِكَ.
قَالَ: «إِنَّ لِكُلِّ ثِقَةٍ ثِقَةً»

233 - حَدَّثَنَا جَعْفَرٌ الْقَافْلَائِي، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، قَالَ: رَأَيْتُ فِيَ كِتَابِ أَبِي عُبَيْدٍ الْقَاسِمِ بْنِ سَلَّامٍ بِخَطِّهِ: " إِذَا قَالَ لَكَ الْجَهْمِيُّ: أَخْبِرْنِي عَنِ الْقُرْآنِ، أَهُوَ اللَّهُ أَمْ غَيْرُ اللَّهِ؟ فَإِنَّ الْجَوَّابَ لَهُ أَنْ يُقَالَ لَهُ: " قَدْ أَحَلْتَ فِي مَسْأَلَتِكَ، لِأَنَّ اللَّهَ وَصَفَهُ بِوَصْفٍ لَا تَقَعُ عَلَيْهِ مَسْأَلَتُكَ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿الم تَنْزِيلُ الْكِتَابِ لَا رَيْبَ فِيهِ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [السجدة: 2] فَهُوَ مِنَ اللَّهِ لَمْ يَقُلْ: هُوَ أَنَا، وَلَا هُوَ غَيْرِي، إِنَّمَا يُسَمَّى كَلَامَهُ، فَلَيْسَ لَهُ عِنْدَنَا غَيْرُ مَا جَلَّاهُ، وَنَنْفِي عَنْهُ مَا نَفَى عَنْهُ، فَإِنْ قَالَ: أَرَأَيْتُمْ ﴿إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَيْءٍ إِذَا أَرَدْنَاهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ [النحل: 40] فَأَخْبَرَهُ أَنَّ الْقُرْآنَ شَيْءٌ، فَهُوَ مَخْلُوقٌ قِيلَ لَهُ: لَيْسَ قَوْلُ اللَّهِ يُقَابَلُ بِهِ شَيْءٌ، أَلَا تَسْمَعُ كَلَامَهُ ﴿إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَيْءٍ إِذَا أَرَدْنَاهُ﴾ [النحل: 40]، فَأَخْبَرَهُ أَنَّ الْقُرْآنَ كَانَ مِنْهُ قَبْلَ الشَّيْءِ، فَالْقَوْلُ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ الشَّيْءَ، وَمَعْنَى قَوْلُهُ ﴿لِشَيْءٍ﴾ [النحل: 40]، أَيْ: كَانَ فِي عِلْمِهِ أَنْ يَكُونَهُ "

جارٍ التحميل