الإبانة الكبرى لابن بطةصفحات 314-334

بَابُ الْإِيمَانِ بِأَنَّ الْقُرْآنَ كَلَامُ اللَّهِ غَيْرُ مَخْلُوقٍ، خِلَافًا عَلَى الطَّائِفَةِ الْوَاقِفَةِ الَّتِي وَقَفَتْ وَشَكَّتْ وَقَالَتْ: لَا نَقُولُ: مَخْلُوقٌ، وَلَا: غَيْرُ مَخْلُوقٍ

صفحات 314-334
عن هذه الطبعة
عَلَم
العكبري، ابن بطة
الكتاب
الإبانة الكبرى لابن بطة
المؤلف
أبو عبد الله عبيد الله بن محمد بن محمد بن حمدان العُكْبَري المعروف بابن بَطَّة العكبري (المتوفى: 387هـ)
المحقق
رضا معطي، وعثمان الأثيوبي، ويوسف الوابل، والوليد بن سيف النصر، وحمد التويجري
الناشر
دار الراية للنشر والتوزيع، الرياض
عدد الأجزاء
9 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج] الكتاب الرابع/ نسخ - مكتبة أحمد الخضري، مقابلة - مكتبة يا باغي الخير أقبل __________جـ 1، 2: حققه: رضا بن نعسان معطي -
الطبعة
الثانية، 1415 هـ - 1994 مجـ 3، 4: حققه: د. عثمان عبد الله آدم الأثيوبي -
الطبعة
الأولى، 1415 هـجـ 5: حققه: د. يوسف بن عبد الله بن يوسف الوابل -
الطبعة
الثانية، 1418 هـجـ 6: حققه: د. يوسف بن عبد الله بن يوسف الوابل -
الطبعة
الأولى، 1415 هـجـ 7: حققه: الوليد بن محمد نبيه بن سيف النصر -
الطبعة
الأولى، 1418 هـجـ 8، 9: حققه: د حمد بن عبد المحسن التويجري -
الطبعة
الأولى، 1426 هـ - 2005 م

الْمَرُّوذِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عَتَّابٍ أَبُو بَكْرٍ الْأَعْيَنُ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ سُفْيَانَ الْقُطَعِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ عَجْلَانَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يَا عَائِشَةُ وَيْلٌ لِلشَّاكِّينَ فِي اللَّهِ، كَيْفَ يُضْغَطُونَ فِي قُبُورِهِمْ كَضَغْطَةِ الْبَيْضَةِ عَلَى الصَّخْرَةِ»

117 - حَدَّثَنِي أَبُو يُوسُفَ يَعْقُوبُ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو يَحْيَى

السَّاجِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سُمَيْعٍ الْهِلَالِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ مُعَاذٍ، يَقُولُ: «لَوْ عَلِمَ الْوَاقِفَةُ أَنَّ رَبَّهُمْ غَيْرُ مَخْلُوقٍ، لَمَا وَقَفُوا»

بَابٌ ذِكْرُ اللَّفْظِيَّةِ وَالتَّحْذِيرِ مِنْ رَأْيِهِمْ وَمَقَالَاتِهِمْ وَاعْلَمُوا رَحِمَكُمُ اللَّهُ أَنَّ صِنْفًا مِنَ الْجَهْمِيَّةِ اعْتَقَدُوا بِمَكْرِ قُلُوبِهِمْ، وَخُبْثِ آرَائِهِمْ، وَقَبِيحِ أَهْوَائِهِمْ، أَنَّ الْقُرْآنَ مَخْلُوقٌ، فَكَنَّوْا عَنْ ذَلِكَ بِبِدْعَةٍ اخْتَرَعُوهَا، تَمْوِيهًا وَبَهْرَجَةً عَلَى الْعَامَّةِ، لِيَخْفَى كُفْرُهُمْ، وَيُسْتَغْمَضَ إِلْحَادُهُمْ عَلَى مَنْ قَلَّ عِلْمُهُ،

وَضَعُفَتْ نَحِيزَتُهُ، فَقَالُوا: إِنَّ الْقُرْآنَ الَّذِي تَكَلَّمَ اللَّهُ بِهِ وَقَالَهُ، فَهُوَ كَلَامُ اللَّهِ غَيْرُ مَخْلُوقٍ، وَهَذَا الَّذِي نَتْلُوهُ وَنَقْرَؤهُ بِأَلْسِنَتِنَا، وَنَكْتُبُهُ فِي مَصَاحِفِنَا لَيْسَ هُوَ الْقُرْآنُ الَّذِي هُوَ كَلَامُ اللَّهِ، هَذَا حِكَايَةٌ لِذَلِكَ، فَمَا نَقْرَؤُهُ نَحْنُ حِكَايَةٌ لِذَلِكَ

الْقُرْآنِ بِأَلْفَاظِنَا نَحْنُ، وَأَلْفَاظُنَا بِهِ مَخْلُوقَةٌ، فَدَقَّقُوا فِي كُفْرِهِمْ، وَاحْتَالُوا لِإِدْخَالِ الْكُفْرِ عَلَى الْعَامَّةِ بِأَغْمَضِ مَسْلَكٍ، وَأَدَقِّ مَذْهَبٍ، وَأَخْفَى وَجْهٍ، فَلَمْ يَخْفَ ذَلِكَ بِحَمْدِ اللَّهِ وَمَنِّهِ وَحُسْنِ تَوْفِيقِهِ عَلَى جَهَابِذَةِ الْعُلَمَاءِ وَالنُّقَّادِ الْعُقَلَاءِ، حَتَّى بَهْرَجُوا مَا دَلَّسُوا، وَكَشَفُوا الْقِنَاعَ عَنْ قَبِيحِ مَا سَتَرُوهُ، فَظَهَرَ لِلْخَاصَّةِ وَالْعَامَّةِ كُفْرُهُمْ وَإِلْحَادُهُمْ، وَكَانَ الَّذِي فَطَنَ لِذَلِكَ وَعَرَفَ مَوْضِعَ الْقَبِيحِ مِنْهُ الشَّيْخُ الصَّالِحُ، وَالْإِمَامُ الْعَالِمُ الْعَاقِلُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَنْبَلٍ رَحِمَهُ اللَّهُ، وَكَانَ بَيَانُ كُفْرِهِمْ بَيِّنًا وَاضِحًا فِي كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَسُنَّةِ نَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
وَقَدْ كَذَّبَهُمُ الْقُرْآنُ وَالسُّنَّةُ بِحَمْدِ اللَّهِ، قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ﴾ [التوبة: 6] وَلَمْ يَقُلْ: حَتَّى يَسْمَعَ حِكَايَةَ كَلَامِ اللَّهِ.
وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا﴾ [الأعراف: 204]، فَأَخْبَرَ أَنَّ السَّامِعَ إِنَّمَا يَسْمَعُ إِلَى الْقُرْآنِ، وَلَمْ يَقُلْ: إِلَى حِكَايَةِ الْقُرْآنِ.
وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ جَعَلْنَا بَيْنَكَ وَبَيْنَ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ حِجَابًا مَسْتُورًا﴾ [الإسراء: 45] وَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَرًا مِنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ﴾ [الأحقاف: 29]

وَقَالَ تَعَالَى: ﴿قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ فَقَالُوا إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ﴾ [الجن: 2] وَلَمْ يَقُلْ: إِنَّا سَمِعْنَا حِكَايَةَ قُرْآنٍ عَجَبٍ.
وَقَالَ تَعَالَى: ﴿فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ﴾ وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَإِذَا ذَكَرْتَ رَبَّكَ فِي الْقُرْآنِ وَحْدَهُ﴾ [الإسراء: 46] وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ [الإسراء: 82] وَلَمْ يَقُلْ: مِنْ حِكَايَةِ الْقُرْآنِ.
وَمَثَلُ هَذَا فِي الْقُرْآنِ كَثِيرٌ، مَنْ تَدَبَّرَهُ عَرَفَهُ.
وَجَاءَ فِي سُنَّةِ الْمُصْطَفَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَكَلَامِ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ، وَفُقَهَاءِ الْمُسْلِمِينَ، رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ، مَا يُوَافِقُ الْقُرْآنَ وَيُضَاهِيهِ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ، بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ.
قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ قُرَيْشًا مَنَعَتْنِي أَنْ أُبَلِّغَ كَلَامَ رَبِّي».
وَلَمْ يَقُلْ حِكَايَةَ كَلَامِ رَبِّي.
وقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «خَيْرُكُمْ مَنْ تَعَلَّمَ الْقُرْآنَ وَعَلَّمَهُ» وَلَمْ يَقُلْ: مَنْ تَعَلَّمَ حِكَايَةَ الْقُرْآنِ.

وَقَالَ «مَثَلُ صَاحِبِ الْقُرْآنِ كَمَثَلِ صَاحِبِ الْإِبِلِ الْمُعْقَلَةِ، إِنْ تَعَاهَدَهَا صَاحِبُهَا أَمْسَكَهَا، وَإِنْ تَرَكَهَا ذَهَبَتْ».
وقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَا تُسَافِرُوا بِالْقُرْآنِ إِلَى أَرْضِ الْعَدُوِّ، مَخَافَةَ أَنْ يَنَالَهُ الْعَدُوُّ».
وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ فِي كِتَابٍ مَكْنُونٍ لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [الواقعة: 77].
فَنَهَى أَنْ يَمَسَّ الْمُصْحَفَ إِلَّا طَاهِرٌ، لِأَنَّهُ كَلَامُ رَبِّ الْعَالَمِينَ، فَكُلُّ ذَلِكَ يُسَمِّيهِ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ قُرْآنًا، وَيُسَمِّيهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قُرْآنًا، وَلَا يَقُولُ: حِكَايَةُ الْقُرْآنِ، وَلَا حِكَايَةُ كِتَابِ اللَّهِ، وَلَا حِكَايَةُ كَلَامِ اللَّهِ.
وقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ: إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ كَلَامُ اللَّهِ فَلَا تَخْلِطُوا بِهِ غَيْرَهُ.
وقَالَ عَبْدُ اللَّهِ أَيْضًا: تَعَلَّمُوا كِتَابَ اللَّهِ وَاتْلُوهُ، فَإِنَّ لَكُمْ بِكُلِّ حَرْفٍ عَشْرَ حَسَنَاتٍ.
فَهَذَا وَنَحْوُهُ فِي الْقُرْآنِ وَالسُّنَنِ، وَقَوْلِ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ، وَفُقَهَاءِ الْمُسْلِمِينَ، مَا يَدُلُّ الْعُقَلَاءَ عَلَى كَذِبِ هَذِهِ الطَّائِفَةِ مِنَ الْجَهْمِيَّةِ الَّذِينَ احْتَالُوا

وَدَقَّقُوا فِي قَوْلِهِمُ: الْقُرْآنُ مَخْلُوقٌ.
وَلَقَدْ جَاءَتِ الْآثَارُ عَنِ الْأَئِمَّةِ الرَّاشِدِينَ وَفُقَهَاءِ الْمُسْلِمِينَ الَّذِينَ جَعَلَهُمُ اللَّهُ هُدَاةً لِلْمُسْتَرْشِدِينَ، وَأُنْسًا لِقُلُوبِ الْعُقَلَاءِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ، مِمَّا أُمِرُوا بِهِ مِنْ إِعْظَامِ الْقُرْآنِ وَإِكْرَامِهِ، مِمَّا فِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّ مَا يَقْرَؤُهُ النَّاسُ وَيَتْلُونَهُ بِأَلْسِنَتِهِمْ هُوَ الْقُرْآنُ الَّذِي تَكَلَّمَ اللَّهُ بِهِ، وَاسْتَوْدَعَهُ اللَّوْحَ الْمَحْفُوظَ، وَالرَّقَّ الْمَنْشُورَ، حَيْثُ يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَجِيدٌ فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍ﴾ [البروج: 21]، وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَكِتَابٍ مَسْطُورٍ فِي رَقٍّ مَنْشُورٍ﴾ [الطور: 2]

118 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ سَلْمَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو تَقِيٍّ هِشَامُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ قَالَ: حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ

سَعِيدٍ، حَدَّثَنِي سَلْمُ بْنُ سَالِمٍ، عَنْ نُوحِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ، عَنْ أَبِي شَيْبَةَ، عَنْ مَكْحُولٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّهُ رَأَى رَجُلًا يَمْحُو لَوْحًا بِرِجْلِهِ، فَنَهَاهُ وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: «لَا تَمْحُ الْقُرْآنَ بِرِجْلِكَ» فَلَوْ كَانَ حِكَايَةَ الْقُرْآنِ لَمَا نَهَاهُ، أَوْ قَالَ: إِنَّ هَذَا حِكَايَةُ الْقُرْآنِ، فَلَا تَمْحُهُ

119 - حَدَّثَنَا أَبُو ذَرِّ بْنُ الْبَاغَنْدِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعْدَانُ بْنُ نَصْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ مُوسَى، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُكْتَبَ الْقُرْآنُ عَلَى الْأَرْضِ»

120 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ عُمَرَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ حَرْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ الْحَفَرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ يَعْنِي الثَّوْرِيَّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ

الزُّبَيْرِ، قَالَ: مَرَّ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَلَى رَجُلٍ قَدْ كَتَبَ فِي الْأَرْضِ، يَعْنِي قُرْآنًا أَوْ شَيْئًا مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ، فَقَالَ: «لَعَنَ اللَّهُ مَنْ كَتَبَهُ، ضَعُوا كِتَابَ اللَّهِ مَوَاضِعَهُ»

121 - وَأَخْبَرَنِي أَبُو صَالِحٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ حَمْدُونَ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ

الْبَغَوِيُّ، عَنْ أَبِي عُبَيْدٍ الْقَاسِمِ بْنِ سَلَّامٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَا تَكْتُبُوا الْقُرْآنَ إِلَّا فِي شَيْءٍ طَاهِرٍ» قَالَ: وَسَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ يَقُولُ: لَا تَكْتُبُوا الْقُرْآنَ حَيْثُ يُوطَأُ

122 - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَارِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ يَحْيَى بْنِ أَبِي رِزْمَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ، قَالَ:

أَخْبَرَنَا زَيْدٌ الْعَمِّيُّ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ خَمْسَةٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى أَنْ يُمْحَى اسْمُ اللَّهِ بِالْبُصَاقِ "

123 - حَدَّثَنَا أَبُو شَيْبَةَ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: «كَانُوا يَكْرَهُونَ أَنْ يُمْحَى اسْمُ اللَّهِ بِالرِّيقِ»

124 - وَحَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ مَخْلَدٍ الْعَطَّارُ قَالَ: حَدَّثَنَا عُمَرُ ابْنُ أُخْتِ بِشْرِ بْنِ الْحَارِثِ قَالَ: سَمِعْتُ بِشْرَ بْنَ الْحَارِثِ، يَقُولُ: سَمِعْتُ سُلَيْمَانَ بْنَ حَرْبٍ، قَالَ: رَأَيْتُ ابْنَ الْمُبَارَكِ يَغْسِلُ أَلْوَاحَهُ بِالْمَاءِ لَا يَمْحُوهَا بَرِيقِهِ "

125 - وَحَدَّثَنَا ابْنُ مَخْلَدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْبَزَّازُ الْمَعْرُوفُ بِعَلُّويَةَ قَالَ: حَدَّثَنِي يَحْيَى الصَّامِتُ، قَالَ: سَأَلْتُ ابْنَ الْمُبَارَكِ عَنِ الْأَلْوَاحِ، يَكُونُ فِيهَا مَكْتُوبُ الْقُرْآنِ، أَيُكْرَهُ لِلرَّجُلِ أَنْ يُمْحُوَهُ بِالْبُزَاقِ؟ قَالَ: «نَعَمْ أَكْرَهُهُ، لِيَمْسَحْهَا بِالْمَاءِ»

126 - قَالَ: وَسَأَلْتُ ابْنَ الْمُبَارَكِ عَنِ الْأَلْوَاحِ يَكُونُ فِيهَا مَكْتُوبُ الْقُرْآنِ، أَيُكْرَهُ أَنْ يَمْحُوَهُ الرَّجُلُ بِرِجْلِهِ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: لِيَمْحُهُ بِالْمَاءِ، ثُمَّ يَضْرِبْهُ بِرِجْلِهِ "

127 - أَخْبَرَنِي أَبُو الْقَاسِمِ الْجَابِرِيُّ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ الْخَلَّالُ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَرْبُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: قُلْتُ لِإِسْحَاقَ بْنِ رَاهَوَيْهِ: الصَّبِيُّ يَكْتُبُ الْقُرْآنَ

عَلَى اللَّوْحِ، أَيَمْحُوهُ بِالْبُزَاقِ؟ قَالَ: «يَمْحُوهُ بِالْمَاءِ، وَلَا يُعْجِبُنِي أَنْ يَبْزُقَ عَلَيْهِ»، وَكَرِهَ أَنْ يَمْحُوَهُ بِالْبُزَاقِ

128 - حَدَّثَنَا ابْنُ مَخْلَدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُمَرُ، قَالَ: سَمِعْتُ بِشْرًا، يَقُولُ: «أَكْرَهُ أَنْ يَمْحُوَ الصِّبْيَانُ، أَلْوَاحَهُمْ بِأَرْجُلِهِمْ فِي الْكُتَّابِ، وَيَنْبَغِي لِلْمُعَلِّمِ أَنْ يُؤَدِّبَهُمْ عَلَى هَذَا».
قَالَ الشَّيْخُ: فَتَفَهَّمُوا رَحِمَكُمُ اللَّهُ مَا رُوِيَ عَنْ هَؤُلَاءِ الْأَئِمَّةِ الْعُلَمَاءِ رَحِمَهُمُ اللَّهُ مِنْ إِعْظَامِ الْقُرْآنِ وَإِجْلَالِهِ وَتَنْزِيهِهِ، وَلَوْ كَانَ حِكَايَةَ الْقُرْآنِ لَمَا احْتَاجُوا إِلَى هَذَا التَّشْدِيدِ

129 - حَدَّثَنِي أَبِي رَحِمَهُ اللَّهُ، وَأَبُو الْقَاسِمِ عُمَرُ بْنُ يَحْيَى الْعَسْكَرِيُّ قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ بدينا قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ أَحْمَدَ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ حَنْبَلٍ فَقُلْتُ: يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، أَنَا رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْمَوْصِلِ، الْغَالِبُ عَلَى أَهْلِ بَلَدِنَا الْجَهْمِيَّةُ، وَفِيهِمْ أَهْلُ سُنَّةٍ نَفَرٌ يَسِيرٌ مَحْبُوكٌ، وَقَدْ وَقَعَتْ

مَسْأَلَةُ الْكَرَابِيسِيِّ فَأَفْتَنَتْهُمْ، قَوْلُ الْكَرَابِيسِيِّ: لَفْظِي بِالْقُرْآنِ مَخْلُوقٌ، فقَالَ لِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: «إِيَّاكَ إِيَّاكَ إِيَّاكَ إِيَّاكَ، وَهَذَا الْكَرَابِيسِيَّ، لَا تُكَلِّمْهُ، وَلَا تُكَلِّمْ مَنْ يُكَلِّمُهُ، أَرْبَعَ مِرَارٍ أَوْ خَمْسًا»، إِنَّ فِيَ كِتَابِي أَرْبَعًا، قُلْتُ: يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ فَهَذَا الْقَوْلُ عِنْدَكَ مَا يَتَشَعَّبُ مِنْهُ يَرْجِعُ إِلَى قَوْلِ جَهْمٍ؟ قَالَ: «هَذَا كُلُّهُ قَوْلُ جَهْمٍ»

130 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: كَتَبْتُ رُقْعَةً فَأَرْسَلْتُ بِهَا إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ، وَهُوَ يَوْمَئِذٍ مُتَوَارٍ، فَأَخْرَجَ إِلَيَّ جَوَابَهُ مَكْتُوبًا فِيهِ: قُلْتُ: رَجُلٌ يَقُولُ: التِّلَاوَةُ مَخْلُوقَةٌ، وَأَلْفَاظُنَا بِالْقُرْآنِ مَخْلُوقَةٌ، وَالْقُرْآنُ لَيْسَ بِمَخْلُوقٍ، وَمَا تَرَى فِي مُجَانَبَتِهِ؟ وَهَلْ يُسَمَّى مُبْتَدِعًا؟ وَعَلَى مَا يَكُونُ عَقْدُ الْقَلْبِ فِي التِّلَاوَةِ وَالْأَلْفَاظِ؟ وَكَيْفَ الْجَوَابُ فِيهِ؟ قَالَ: " هَذَا يُجَانَبُ، وَهُوَ قَوْلُ الْمُبْتَدِعِ، وَمَا أُرَاهُ إِلَّا جَهْمِيًّا، وَهَذَا كَلَامُ الْجَهْمِيَّةِ، الْقُرْآنُ لَيْسَ بِمَخْلُوقٍ.

قَالَتْ عَائِشَةُ: تَلَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ﴾ [آل عمران: 7] الْآيَةُ، قَالَ: فقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِذَا رَأَيْتُمُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ فَاحْذَرُوهُمْ، فَإِنَّهُمْ هُمُ الَّذِينَ عَنَى اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ، فَالْقُرْآنُ لَيْسَ بِمَخْلُوقٍ»

131 - قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَسَمِعْتُ أَحْمَدَ يَتَكَلَّمُ فِي اللَّفْظِيَّةِ، وَيُنْكِرُ عَلَيْهِمْ كَلَامَهُمْ، وَقَالَ لَهُ هَارُونُ: يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ هُمْ جَهْمِيَّةٌ؟ فَجَعَلَ يَقُولُ: هُمْ، هُمْ، وَلَمْ يُصَرِّحْ بِشَيْءٍ، وَلَمْ يُنْكِرْ عَلَيْهِ قَوْلَهُ: هُمْ جَهْمِيَّةٌ

132 - وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ، أَنَّ أَحْمَدَ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ حَنْبَلٍ قَالَ لَهُ: «إِنَّ اللَّفْظِيَّةَ إِنَّمَا يَدُورُونَ عَلَى كَلَامِ جَهْمٍ، يَزْعُمُونَ أَنَّ جِبْرِيلَ إِنَّمَا جَاءَ بِشَيْءٍ مَخْلُوقٍ إِلَى مَخْلُوقٍ»، يَعْنِي: جِبْرِيلُ مَخْلُوقٌ، جَاءَ بِهِ إِلَى مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

133 - وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: سَأَلْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ قُلْتُ: هَؤُلَاءِ الَّذِينَ يَقُولُونَ: أَلْفَاظُنَا بِالْقُرْآنِ مَخْلُوقٌ، قَالَ: «هُمْ شَرٌّ مِنْ قَوْلِ الْجَهْمِيَّةِ، وَمَنْ زَعَمَ هَذَا فَقَدْ زَعَمَ أَنَّ جِبْرِيلَ جَاءَ بِمَخْلُوقٍ، وَأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَكَلَّمَ بِمَخْلُوقٍ»

134 - وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ صَالِحٍ، ذَكَرَ اللَّفْظِيَّةَ، فقَالَ: «هَؤُلَاءِ أَصْحَابُ بِدْعَةٍ، وَيَكْثُرُ عَلَيْهِمْ أَكْثَرُ مِنَ الْبِدْعَةِ»

135 - قَالَ: وَسَمِعْتُ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، سُئِلَ عَنِ اللَّفْظِيَّةَ، فَبَدَّعَهُمْ

136 - وَحَدَّثَنِي أَبُو صَالِحٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ

مُحَمَّدُ بْنُ دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ الدَّوْرَقِيُّ، قَالَ: قُلْتُ لِأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ: هَؤُلَاءِ الَّذِينَ يَقُولُونَ: لَفْظُنَا بِالْقُرْآنِ مَخْلُوقٌ؟ فقَالَ: " الْقُرْآنُ عَلَى أَيِّ جِهَةٍ مَا كَانَ لَا يَكُونُ مَخْلُوقًا أَبَدًا، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ﴾ [التوبة: 6]، وَلَمْ يَقُلْ: حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَكَ يَا مُحَمَّدُ "، فَقُلْتُ لَهُ: إِنَّمَا يَدُورُ هَؤُلَاءِ عَلَى الْإِبْطَالِ وَالتَّعْطِيلِ، قَالَ: «نَعَمْ»، وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: «عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اللَّهِ»

137 - وَحَدَّثَنِي أَبُو صَالِحٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ زَنْجُوَيْهِ، قَالَ: جَاءَنِي إِبْرَاهِيمُ الْكَرْمَانِيُّ فَأَخْبَرَنِي، عَنْ صَالِحٍ، قَالَ: جَاءَ عَبَّاسٌ فقَالَ: يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ إِنَّ قَوْمًا عِنْدَنَا يَقُولُونَ: لَفْظُنَا بِالْقُرْآنِ

مَخْلُوقٌ، فَيَقُولُونَ: لَيْسَ بِمَخْلُوقٍ، قَالَ: «لَا، مَا سَمِعْتُ أَحَدًا يَقُولُ هَذَا»

138 - وَحَدَّثَنِي أَبُو صَالِحٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي الْحَارِثُ الصَّائِغُ، قَالَ: وَسَمِعْتُهُ، يَعْنِي أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، يُسْأَلُ عَنْ قَوْلِ حُسَيْنٍ الْكَرَابِيسِيِّ، قِيلَ لَهُ: إِنَّهُ يَقُولُ: لَفْظِي بِالْقُرْآنِ مَخْلُوقٌ، فَقَالَ: " هَذَا قَوْلُ جَهْمٍ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ﴾ [التوبة: 6]، فَمَنْ يَسْمَعُ كَلَامَ اللَّهِ؟ أَهْلَكَهُمْ وَضْعُ الْكُتُبِ، تَرَكُوا آثَارَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَقْبَلُوا عَلَى الْكَلَامِ "، فَقُلْتُ لَهُ: إِذَا قَالَ: لَفْظِي بِالْقُرْآنِ، فَهُوَ جَهْمِيٌّ؟ قَالَ: " فَأَيُّ شَيْءٍ بَقِيَ إِذَا قَالَ: لَفْظِي بِالْقُرْآنِ مَخْلُوقٌ؟ "

139 - وَحَدَّثَنِي أَبُو صَالِحٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو الْحَارِثِ، قَالَ: ذَهَبْتُ أنا وَأَبُو مُوسَى إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ، فَقَالَ لَهُ أَبُو مُوسَى: يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ هَذَا الْأَمْرُ الَّذِي قَدْ أَحْدَثُوهُ تَشْمَئِزُّ مِنْهُ الْقُلُوبُ، وَالنَّاسُ يَسْأَلُونَنَا عَنْهُ، يَقُولُونَ: لَفْظُنَا بِالْقُرْآنِ مَخْلُوقٌ؟ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بِالِانْتِهَارِ مِنْهُ: «هَذَا كَلَامُ سُوءٍ رَدِيءٌ خَبِيثٌ، لَا خَيْرَ فِيهِ»، قَالَ لَهُ أَبُو مُوسَى: أَلَيْسَ تَقُولُ: الْقُرْآنُ كَلَامُ اللَّهِ لَيْسَ مَخْلُوقًا عَلَى كُلِّ حَالٍ، وَبِجَمِيعِ الْجِهَاتِ وَالْمَعَانِي؟

قَالَ: «نَعَمْ، وَكُلَّمَا تَشَعَّبَ مِنْ هَذَا، فَهُوَ رَدِيءٌ خَبِيثٌ»

جارٍ التحميل