ـ[الإبانة الكبرى لابن بطة]ـ
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- العكبري، ابن بطة
- الكتاب
- الإبانة الكبرى لابن بطة
- المؤلف
- أبو عبد الله عبيد الله بن محمد بن محمد بن حمدان العُكْبَري المعروف بابن بَطَّة العكبري (المتوفى: 387هـ)
- المحقق
- رضا معطي، وعثمان الأثيوبي، ويوسف الوابل، والوليد بن سيف النصر، وحمد التويجري
- الناشر
- دار الراية للنشر والتوزيع، الرياض
- عدد الأجزاء
- 9 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج] الكتاب الرابع/ نسخ - مكتبة أحمد الخضري، مقابلة - مكتبة يا باغي الخير أقبل __________جـ 1، 2: حققه: رضا بن نعسان معطي -
- الطبعة
- الثانية، 1415 هـ - 1994 مجـ 3، 4: حققه: د. عثمان عبد الله آدم الأثيوبي -
- الطبعة
- الأولى، 1415 هـجـ 5: حققه: د. يوسف بن عبد الله بن يوسف الوابل -
- الطبعة
- الثانية، 1418 هـجـ 6: حققه: د. يوسف بن عبد الله بن يوسف الوابل -
- الطبعة
- الأولى، 1415 هـجـ 7: حققه: الوليد بن محمد نبيه بن سيف النصر -
- الطبعة
- الأولى، 1418 هـجـ 8، 9: حققه: د حمد بن عبد المحسن التويجري -
- الطبعة
- الأولى، 1426 هـ - 2005 م
21 - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ أَحْمَدَ الْكَاذِيُّ، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، قَالَ: ثنا مَالِكٌ، عَنِ الْحَسَنِ، قَالَ: «مَا لِيَ لَا أَرَى زَمَانًا إِلَّا بَكَيْتُ مِنْهُ، فَإِذَا ذَهَبَ بَكَيْتُ عَلَيْهِ؟» قَالَ الشَّيْخُ: إِخْوَانِي فَاسْتَمِعُوا إِلَى كَلَامِ هَؤُلَاءِ السَّادَةِ مِنَ الْمَاضِينَ، وَالْأَئِمَّةِ الْعُقَلَاءِ مِنْ عُلَمَاءِ الْمُسْلِمِينَ، وَالسَّلَفِ الصَّالِحِ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ، هَذِهِ أَقْوَالُهُمْ، وَالْإِسْلَامُ فِي طَرَافَةٍ وَمُطَاوَعَةٍ وَعُنْفُوانِ قُوَّتِهِ وَاسْتِقَامَتِهِ، وَالْأَئِمَّةُ رَاشِدُونَ، وَالْأُمَرَاءُ مُقْسِطُونَ، فَمَا ظَنُّكُمْ بِنَا وَبِزَمَانٍ أَصْبَحْنَا فِيهِ، وَمَا نُعَانِيهِ، وَنُقَاسِيهِ، وَلَمْ يَبْقَ مِنَ الدِّينِ إِلَّا الْعَكَرُ، وَمِنَ الْعَيْشِ إِلَّا الْكَدَرُ، وَنَحْنُ فِي دُرْدِيِّ الدُّنْيَا، وَثَمَادِهَا؟
22 - وَقَدْ حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَيُّوبَ الْمَخْرَمِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَاصِمٍ، قَالَ: ثنا
يَزِيدُ بْنُ أَبِي زِيَادٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ الْجُهَنِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: «ذَهَبَ صَفْوُ الدُّنْيَا، فَلَمْ يَبْقَ إِلَّا الْكَدَرُ، فَالْمَوْتُ الْيَوْمَ تُحْفَةٌ لِكُلِّ مُسْلِمٍ»
23 - حَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ رَجَاءٍ، قَالَ: ثنا أَبُو عِمْرَانَ مُوسَى بْنُ حَمْدُونٍ، قَالَ: ثنا حَنْبَلُ بْنُ إِسْحَاقَ، قَالَ: حَدَّثَنِي.
. . قَالَ: ثنا حُسَيْنٌ، قَالَ: ثنا الْمَسْعُودِيُّ، عَنْ زُبَيْدٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: «ذَهَبَ صَفْوُ الدُّنْيَا، فَلَمْ يَبْقَ إِلَّا الْكَدَرُ، فَالْمَوْتُ الْيَوْمَ تُحْفَةٌ لِكُلِّ مُسْلِمٍ»
23 - فَقَالَ الرَّجُلُ الَّذِي حَدَّثَهُ أَبُو وَائِلٍ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ، يَقُولُ: «مَا شَبَّهْتُ الدُّنْيَا إِلَّا بِالتَّعَبِ يَسْرِي صَفْوُهُ، وَيَبْقَى كَدَرُهُ، وَلَنْ يَزَالُوا بِخَيْرٍ مَا إِذَا حَزَّ فِي نَفْسِ الرَّجُلِ وَجَدَ مَنْ هُوَ أَعْلَمُ فَمَشَى إِلَيْهِ، فَسَقَاهُ، وَايْمُ اللَّهِ لَيُوشِكَنَّ أَنْ تَلْتَمِسَ ذَلِكَ فَلَا تَجِدُهُ»
24 - حَدَّثَنِي أَبُو صَالِحٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ ثَابِتٍ، قَالَ: ثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يُونُسَ، قَالَ: ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ نَصْرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ الْفُضَيْلَ بْنَ عِيَاضٍ، يَقُولُ: «كَيْفَ بِكَ إِذَا بَقِيتَ إِلَى زَمَانٍ شَاهَدْتَ فِيهِ نَاسًا لَا يُفَرِّقُونَ بَيْنَ الْحَقِّ وَالْبَاطِلِ، وَلَا بَيْنَ الْمُؤْمِنِ وَالْكَافِرِ، وَلَا بَيْنَ الْأَمِينِ وَالْخَائِنِ، وَلَا بَيْنَ الْجَاهِلِ وَالْعَالِمِ، وَلَا يَعْرِفُونَ مَعْرُوفًا، وَلَا يُنْكِرُونَ مُنْكَرًا؟» قَالَ الشَّيْخُ: " فَإِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ، فَإِنَّا قَدْ بَلَغَنَا ذَلِكَ، وَسَمِعْنَاهُ، وَعَلِمْنَا أَكْثَرَهُ، وَشَاهَدْنَاهُ، فَلَوْ أَنَّ رَجُلًا مِمَّنْ وَهَبَ اللَّهُ لَهُ عَقْلًا صَحِيحًا، وَبَصَرًا نَافِذًا، فَأَمْعَنَ نَظَرَهُ وَرَدَّدَ فِكْرَهُ، وَتَأَمَّلَ أَمْرَ الْإِسْلَامِ وَأَهْلَهُ، وَسَلَكَ بِأَهْلِهِ الطَّرِيقَ الْأَقْصَدَ، وَالسَّبِيلَ الْأَرْشَدَ لَتَبَيَّنَ لَهُ أَنَّ الْأَكْثَرَ وَالْأَعَمَّ الْأَشْهَرَ مِنَ النَّاسِ قَدْ نَكَصُوا عَلَى أَعْقَابِهِمْ، وَارْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِهِمْ، فَحَادُوا عَنِ الْمَحَجَّةِ، وَانْقَلَبُوا عَنْ صَحِيحِ الْحُجَّةِ، وَلَقَدْ أَضْحَى كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ يَسْتَحْسِنُونَ مَا كَانُوا يَسْتَقْبِحُونَ، وَيَسْتَحِلُّونَ مَا كَانُوا يُحَرِّمُونَ، وَيَعْرِفُونَ مَا كَانُوا يُنْكِرُونَ، وَمَا هَذِهِ رَحِمَكُمُ اللَّهُ أَخْلَاقَ الْمُسْلِمِينَ، وَلَا أَفْعَالَ مَنْ كَانُوا عَلَى بَصِيرَةٍ فِي هَذَا الدِّينِ، وَلَا مِنْ أَهْلِ الْإِيمَانِ بِهِ وَالْيَقِينِ
بَابُ ذِكْرِ الْأَخْبَارِ وَالْآثَارِ الَّتِي دَعَتْنَا إِلَى جَمْعِ هَذَا الْكِتَابِ وَتَأْلِيفِهِ قَالَ الشَّيْخُ: «أَسْتَوْفِقُ اللَّهَ لِصَوَابِ الْقَوْلِ وَصَالِحَ الْعَمَلِ، وَأَسْأَلُهُ عِصْمَةً مِنَ الزَّلَلِ، وَأَنْ يَجْعَلَ مَا يُوَفِّقُنَا لَهُ مِنْ ذَلِكَ وَاصِلًا بِنَا إِلَيْهِ، وَمُزْلِفَنَا لَدَيْهِ، وَأَنْ يَجْعَلَ مَا عَلَّمْنَا حُجَّةً لَنَا، وَبَرَكَةً عَلَيْنَا، وَعَلَى مَنْ عَرَفَنَا، وَمَنْ قَصَدَنَا لِحَمْلِ ذَلِكَ عَنَّا، فَإِنَّا لِلَّهِ وَبِهِ وَإِلَيْهِ رَاجِعُونَ، وَهُوَ حَسْبُنَا وَنِعْمَ الْوَكِيلُ»
25 - حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ صَاعِدٍ، قَالَ: ثنا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: ثنا
إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ بَشِيرٍ، عَنْ خَالِدٍ، مَوْلَى أَبِي مَسْعُودٍ، قَالَ: قَالَ حُذَيْفَةُ لِأَبِي مَسْعُودٍ: «إِنَّ الضَّلَالَةَ حَقُّ الضَّلَالَةِ أَنْ تَعْرِفَ مَا كُنْتَ تُنْكِرُ، وَتُنْكِرَ مَا كُنْتَ تَعْرِفُ، وَإِيَّاكَ وَالتَّلَوُّنَ فِي الدِّينِ فَإِنَّ دِينَ اللَّهِ وَاحِدٌ»
26 - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، قَالَ: ثنا السَّرِيُّ بْنُ
يَزِيدَ الْجَافُورِيُّ، قَالَ: ثنا أَبِي، قَالَ: ثنا مَخْلَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، قَالَ: قَالَ عَدِيُّ بْنُ حَاتِمٍ: «إِنَّكُمْ لَنْ تَزَالُوا بِخَيْرٍ مَا لَمْ تَعْرِفُوا مَا كُنْتُمْ تُنْكِرُونَ، وَتُنْكِرُوا مَا كُنْتُمْ تَعْرِفُونَ، وَمَا دَامَ عَالِمُكُمْ يَتَكَلَّمُ بَيْنَكُمْ غَيْرَ خَائِفٍ»
27 - حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ الْوَرَّاقُ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ
حَيَّانَ الْحِمْصِيُّ، قَالَ: ثنا بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ، عَنْ عِيسَى بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْقُرَشِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ أَبِي حَبِيبٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي الْحَكَمُ بْنُ عُمَيْرٍ، - وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «الْأَمْرُ الْمُفْظِعُ، وَالْحِمْلُ الْمُضَلِعُ، وَالشَّرُّ الَّذِي لَا يَنْقَطِعُ إِظْهَارُ الْبِدَعِ» قَالَ الشَّيْخُ رَحِمَهُ اللَّهُ: «فَنَعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ الْحَوْرِ بَعْدَ الْكَوْرِ، وَمِنَ الضَّلَالَةِ بَعْدَ الْهُدَى، وَمِنَ الرُّجُوعِ عَنِ الْحَقِّ وَالْعِلْمِ إِلَى الْجَهَالَةِ وَالْعَمَى»
28 - حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ الْجَمَّالُ، قَالَ:
ثنا عِيسَى بْنُ أَبِي حَرْبٍ الصَّفَّارُ، قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ أَبِي بُكَيْرٍ، قَالَ: ثنا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ هُبَيْرَةَ بْنِ يَرِيمَ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: «إِذَا وَقَعَ النَّاسُ فِي الشَّرِّ خِيلَ لَكَ فِي النَّاسِ إِسْوَةٌ فِي الشَّرِّ»
29 - حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الرَّمَّامُ، قَالَ: ثنا أَبُو بَكْرٍ
مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ يَعْقُوبَ بْنِ شَيْبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنِي جَدِّي، قَالَ: ثنا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ الْفَزَارِيِّ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ، قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: «لَيُوَطِّنَنَّ الْمَرْءُ نَفْسَهُ عَلَى أَنَّهُ إِنْ كَفَرَ مَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا لَمْ يَكْفُرْ، وَلَا يَكُونَنَّ أَحَدُكُمْ إِمَّعَةً»، قِيلَ: وَمَا الْإِمَّعَةُ؟ قَالَ: " الَّذِي يَقُولُ: أَنَا مَعَ النَّاسِ إِنَّهُ لَا إِسْوَةَ فِي الشَّرِّ "
30 - حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ حَفْصُ بْنُ عُمَرَ الْحَافِظُ بِأَرْدَبِيلَ، قَالَ: ثنا أَبُو حَاتِمٍ مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ الرَّازِيُّ، قَالَ: ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُوسَى الْفَزَارِيُّ، عَنْ عُمَرَ بْنِ سَالِمٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يَأْتِي عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ الصَّابِرُ مِنْهُمْ عَلَى دِينِهِ لَهُ أَجْرُ خَمْسِينَ مِنْكُمْ حَتَّى أَعَادَهَا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ»
31 - حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، قَالَ: ثنا أَبُو حَاتِمٍ، بِإِسْنَادِهِ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يَأْتِي عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ الصَّابِرُ مِنْهُمْ عَلَى دِينِهِ كَالْقَابِضِ عَلَى الْجَمْرِ»
32 - حَدَّثَنَا الْقَاضِي الْمَحَامِلِيُّ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْبُخَارِيُّ، قَالَ: ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ حَمْزَةَ الزُّبَيْرِيُّ، قَالَ: ثنا بَكْرُ بْنُ
سُلَيْمٍ الصَّوَّافُ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «بَدَأَ الْإِسْلَامُ غَرِيبًا، وَسَيَعُودُ غَرِيبًا كَمَا بَدَأَ، فَطُوبَى لِلْغُرَبَاءِ»، قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَمَنِ الْغُرَبَاءُ؟ قَالَ: «الَّذِينَ يُصْلِحُونَ عِنْدَ فَسَادِ النَّاسِ» قَالَ الشَّيْخُ: «جَعَلَنَا اللَّهُ وَإِيَّاكُمْ بِكِتَابِ اللَّهِ عَامِلِينَ، وَبِسُنَّةِ نَبِيِّنَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُتَمَسِّكِينَ، وَلِلْأَئِمَّةِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ الْمَهْدِيِّينَ مُتَّبِعِينَ، وَلِآثَارِ سَلَفِنَا، وَعُلَمَائِنَا مُقْتَفِينَ، وَبِهَدْيِ شُيُوخِنَا الصَّالِحِينَ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ مُهْتَدِينَ، فَإِنَّ اللَّهَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ، وَتَقَدَّسَتْ أَسْمَاؤُهُ قَدْ جَعَلَ فِي كُلِّ زَمَانٍ فَتْرَةً مِنَ الرُّسُلِ، وَدُرُوسًا لِلْأَثَرِ بِمَ هُوَ تَعَالَى بِلُطْفِهِ بِعِبَادِهِ، وَرِفْقِهِ بِأَهْلِ عِنَايَتِهِ، وَمَنْ سَبَقَتْ لَهُ الرَّحْمَةُ فِي كِتَابِهِ لَا يُخَلِّي كُلَّ زَمَانٍ مِنْ بَقَايَا مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ، وَحَمَلَةِ الْحُجَّةِ يَدْعُونَ مَنْ ضَلَّ إِلَى الْهُدَى، وَيَذُودُونَهُمْ عَنِ الرَّدَى يَصْبِرُونَ مِنْهُمْ عَلَى الْأَذَى، وَيُحْيُونَ بِكِتَابِ اللَّهِ الْمَوْتَى، وَيُبَصِّرُونَ بِعَوْنِ اللَّهِ أَهْلَ الْعَمَى، وَبِسُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَهْلَ الْجَهَالَةِ وَالْغَبَا»
33 - حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ الْمَرْوَزِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَرَفَةَ، قَالَ: ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ مُعَانِ بْنِ رِفَاعَةَ السَّلَامِيِّ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْعُذْرِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يَحْمِلُ هَذَا الْعِلْمَ مِنْ كُلِّ خَلَفٍ عُدُولُهُ يَنْفُونَ عَنْهُ تَحْرِيفَ الْغَالِينَ، وَانْتِحَالَ الْمُبْطِلِينَ، وَتَأْوِيلَ الْجَاهِلِينَ»
34 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ هِشَامٍ الْأَنْمَاطِيُّ، بِالْبَصْرَةِ، وَثنا الْحَسَنُ بْنُ سَلَّامٍ السَّوَّاقُ، قَالَ: ثنا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمُقْرِئُ، قَالَ: ثنا سَعِيدُ بْنُ أَبِي أَيُّوبَ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَجْلَانَ، عَنِ الْقَعْقَاعِ بْنِ حَكِيمٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «لَا يَزَالُ لِهَذَا الْأَمْرِ - أَوْ عَلَى هَذَا الْأَمْرِ - عِصَابَةٌ مِنَ النَّاسِ لَا يَضُرُّهُمْ خِلَافُ مَنْ خَالَفَهُمْ حَتَّى يَأْتِيَهُمْ أَمْرُ اللَّهِ»
35 - حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْبَخْتَرِيِّ الرَّزَّازُ، قَالَ: ثنا
أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ الْعُطَارِدِيُّ، قَالَ: ثنا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ قَيْسٍ، عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي ظَاهِرَةً عَلَى الدِّينِ عَزِيزَةً إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ»
36 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ، قَالَ: ثنا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: ثنا عُبَيْدُ بْنُ هَاشِمٍ الْحُبُلِيُّ، قَالَ: ثنا ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ كَثِيرٍ، عَنِ الْحَسَنِ، رَفَعَهُ قَالَ: «مَنْ جَاءَهُ الْمَوْتُ، وَهُوَ يَطْلُبُ الْعِلْمَ يُحْيِي بِهِ الْإِسْلَامَ لَمْ يَكُنْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْأَنْبِيَاءِ فِي الْجَنَّةِ إِلَّا دَرَجَةٌ»
37 - وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَى خُلَفَائِي»، قَالُوا: مَنْ خُلَفَاؤُكَ؟ قَالَ: «الَّذِينَ يُحْيُونَ سُنَّتِي، وَيُعَلِّمُونَهَا عِبَادَ اللَّهِ»
38 - وَحَدَّثَنِي أَبِي رَحِمَهُ اللَّهُ، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْوَلِيدِ بْنِ جَرِيرٍ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الْوَهَّابِ الْوَرَّاقُ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ سُلَيْمَانَ، عَنْ عَبْدِ الصَّمَدِ بْنِ مَعْقِلٍ، عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ، قَالَ: «الْفَقِيهُ الْعَفِيفُ الزَّاهِدُ الْمُتَمَسِّكُ بِالسُّنَّةِ أُولَئِكَ أَتْبَاعُ الْأَنْبِيَاءِ فِي كُلِّ زَمَانٍ»
قَالَ الشَّيْخُ: «جَعَلَنَا اللَّهُ وَإِيَّاكُمْ مِمَّنْ أَعَزَّ أَمْرَ اللَّهِ فَأَعَزَّهُ، وَأَبْقَى لِلَّهِ فَكَفَاهُ، وَلَجَأَ إِلَى مَوْلَاهُ الْكَرِيمِ فَتَوَلَّاهُ»
39 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَخْلَدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ سَهْلِ بْنِ الْمُغِيرَةِ الْبَزَّازُ، عَنْ بَعْضِ، أَصْحَابِهِ قَالَ: قَالَ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ: «أَفْضَلُ النَّاسِ مَنْزِلَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَنْ كَانَ بَيْنَ اللَّهِ وَبَيْنَ خَلْقِهِ» - يَعْنِي الرَّسُولَ وَالْعُلَمَاءَ - وَنَحْوُهُ عَنِ ابْنِ الْمُنْكَدِرِ
40 - حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ ثَابِتٍ، قَالَ: ثنا أَبُو الْأَحْوَصِ مُحَمَّدُ بْنُ الْهَيْثَمِ الْقَاضِي، قَالَ: ثنا ابْنُ أَبِي أُوَيْسٍ،
قَالَ: سَمِعْتُ مَالِكَ بْنَ أَنَسٍ، يَقُولُ: سَمِعْتُ رَبِيعَةَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، يَقُولُ: «النَّاسُ فِي حُجُورِ عُلَمَائِهِمْ كَالصِّبْيَانِ فِي حُجُورِ آبَائِهِمْ»
41 - حَدَّثَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي سَهْلٍ الْحَرْبِيُّ، قَالَ: ثنا أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْرُوقٍ الطُّوسِيُّ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، قَالَ: ثنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: ثنا سَلَمَةُ بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: " كَانَ يُقَالُ: الْعُلَمَاءُ سُرُجُ الْأَزْمِنَةِ، فَكُلُّ عَالِمٍ مِصْبَاحُ زَمَانِهِ فِيهِ يَسْتَضِيءُ أَهْلُ عَصْرِهِ " قَالَ: " وَكَانَ يُقَالُ: الْعُلَمَاءُ تَنْسَخُ مَكَايِدَ الشَّيْطَانِ " قَالَ الشَّيْخُ: «جَعَلَنَا اللَّهُ وَإِيَّاكُمْ مِمَّنْ يَحْيَا بِهِ الْحَقُّ وَالسُّنَنُ، وَيَمُوتُ بِهِ الْبَاطِلُ وَالْبِدَعُ، وَيَسْتَضِيءُ بِنُورِ عِلْمِهِ أَهْلُ زَمَانِهِ، وَيُقَوِّي قُلُوبَ الْمُؤْمِنِينَ مِنْ إِخْوَانِهِ»
42 - حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْبَخْتَرِيِّ الرَّزَّازُ، قَالَ: ثنا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ شَاكِرٍ، قَالَ: ثنا أَبُو غَسَّانَ، قَالَ: ثنا مَسْعُودٌ يَعْنِي ابْنَ سَعْدٍ الْجُعْفِيَّ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَبِيعَةَ، عَنْ سَلْمَانَ، أَنَّهُ قَالَ: «لَا يَزَالُ النَّاسُ بِخَيْرٍ مَا بَقِيَ الْأَوَّلُ، حَتَّى يَعْلَمَ الْآخِرُ، فَإِذَا هَلَكَ الْأَوَّلُ قَبْلَ أَنْ يَعْلَمَ الْآخِرُ هَلَكَ النَّاسُ»
43 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ الْأَشْعَثِ، قَالَ: ثنا
أَبُو عُمَيْرٍ النَّحَّاسُ، قَالَ: ثنا ضَمْرَةُ، عَنِ ابْنِ شَوْذَبٍ، قَالَ: " إِنَّ مِنْ نِعْمَةِ اللَّهِ عَلَى الشَّابِّ إِذَا تَنَسَّكَ أَنْ يُوَاخِيَ صَاحِبَ سُنَّةٍ يَحْمِلُهُ عَلَيْهَا.
وَعَنْهُ مِنْ طَرِيقٍ: مِنْ نِعْمَةِ اللَّهِ عَلَى الشَّابِّ وَالْأَعْجَمِيِّ إِذَا نَسَكَا أَنْ يُوَفَّقَا لِصَاحِبِ سُنَّةٍ يَحْمِلُهُمَا عَلَيْهَا، لِأَنَّ الْأَعْجَمِيَّ يَأْخُذُ فِيهِ مَا سَبَقَ إِلَيْهِ "
44 - حَدَّثَنَا أَبُو الْفُضَيْلِ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، قَالَ: ثنا أَبُو هَمَّامٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي، قَالَ: سَمِعْتُ عَمْرَو بْنَ قَيْسٍ الْمُلَائِيَّ، يَقُولُ: «إِذَا رَأَيْتَ الشَّابَّ أَوَّلَ مَا يَنْشَأُ مَعَ أَهْلِ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ فَارْجُهُ، وَإِذَا رَأَيْتَهُ مَعَ أَهْلِ الْبِدَعِ، فَايْئَسْ مِنْهُ، فَإِنَّ الشَّابَّ عَلَى أَوَّلِ نُشُوئِهِ»