بَابُ الْإِيمَانِ بِأَنَّ الْمُؤْمِنِينَ يَرَوْنَ رَبَّهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِأَبْصَارِ رُءُوسِهِمْ فَيُكَلِّمُهُمْ وَيُكَلِّمُونَهُ لَا حَائِلَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُمْ وَلَا تُرْجُمَانَ
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- العكبري، ابن بطة
- الكتاب
- الإبانة الكبرى لابن بطة
- المؤلف
- أبو عبد الله عبيد الله بن محمد بن محمد بن حمدان العُكْبَري المعروف بابن بَطَّة العكبري (المتوفى: 387هـ)
- المحقق
- رضا معطي، وعثمان الأثيوبي، ويوسف الوابل، والوليد بن سيف النصر، وحمد التويجري
- الناشر
- دار الراية للنشر والتوزيع، الرياض
- عدد الأجزاء
- 9 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج] الكتاب الرابع/ نسخ - مكتبة أحمد الخضري، مقابلة - مكتبة يا باغي الخير أقبل __________جـ 1، 2: حققه: رضا بن نعسان معطي -
- الطبعة
- الثانية، 1415 هـ - 1994 مجـ 3، 4: حققه: د. عثمان عبد الله آدم الأثيوبي -
- الطبعة
- الأولى، 1415 هـجـ 5: حققه: د. يوسف بن عبد الله بن يوسف الوابل -
- الطبعة
- الثانية، 1418 هـجـ 6: حققه: د. يوسف بن عبد الله بن يوسف الوابل -
- الطبعة
- الأولى، 1415 هـجـ 7: حققه: الوليد بن محمد نبيه بن سيف النصر -
- الطبعة
- الأولى، 1418 هـجـ 8، 9: حققه: د حمد بن عبد المحسن التويجري -
- الطبعة
- الأولى، 1426 هـ - 2005 م
142 - حَدَّثَنِي عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: ثنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ هَارُونَ، قَالَ: ثنا أَبُو عُتْبَةَ أَحْمَدُ بْنُ الْفَرَجِ قَالَ: ثنا بَقِيَّةُ، عَنْ أُمِّ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِيهَا، يَرْفَعْهُ قَالَ: " إِنَّ لِلَّهِ مَلَائِكَةً فِي الْهَوَاءِ يَسِيحُونَ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ، يَلْتَمِسُونَ الذِّكْرَ، فَإِذَا سَمِعُوا قَوْمًا يَذْكُرُونَ اللَّهَ قَالُوا: زَادَكُمُ اللَّهُ، فَيَنْشُرُونَ أَجْنِحَتَهُمْ حَوْلَهُمْ حَتَّى يَصْعَدَ كَلَامُهُمْ إِلَى الْعَرْشِ "
143 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ سَلْمَانَ قَالَ: ثنا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْبَلْخِيُّ، قَالَ: قَالَ مَكِّيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ: دَخَلَتِ امْرَأَةُ جَهْمٍ عَلَى امْرَأَتِي أُمِّ إِبْرَاهِيمَ وَكَانَتِ امْرَأَةً دَيْدَانِيَّةً تَبْدُو أَسْنَانُهَا، فَقَالَتْ: يَا أُمَّ إِبْرَاهِيمَ إِنَّ زَوْجَكِ هَذَا الَّذِي يُحَدِّثُ عَنِ الْعَرْشِ، مَنْ نَجَّرَهُ؟ فَقَالَتْ لَهَا: نَجَّرَهُ الَّذِي نَجَّرَ أَسْنَانَكِ هَذِهِ
144 - حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْمَحَامِلِيُّ، قَالَ: ثنا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى الْقَطَّانُ، قَالَ: ثنا جَرِيرٌ، عَنْ مُطَرِّفٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: كَانَ
رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «اللَّهُمَّ أَنْتَ الْأَوَّلُ فَلَيْسَ قَبْلَكَ شَيْءٌ، وَأَنْتَ الْآخِرُ فَلَيْسَ بَعْدَكَ شَيْءٌ، وَأَنْتَ الظَّاهِرُ فَلَيْسَ فَوْقَكَ شَيْءٌ، وَأَنْتَ الْبَاطِنُ فَلَيْسَ دُونَكَ شَيْءٌ»
145 - وَعَنْ قَتَادَةَ: ﴿وَهُوَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ إِلَهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلَهٌ﴾ [الزخرف: 84]، قَالَ: إِلَهٌ يُعْبَدُ فِي السَّمَاءِ وَإِلَهٌ يُعْبَدُ فِي الْأَرْضِ " قَالَ الشَّيْخُ: فَقَدْ ذَكَرْتُ فِي هَذَا الْبَابِ مِنْ أَمْرِ الْعَرْشِ مَا نَزَلَ بِهِ الْقُرْآنُ، وَصَحَّتْ بِرِوَايَتِهِ الْآثَارُ، وَأَجْمَعَ عَلَيْهِ فُقَهَاءُ الْأَمْصَارِ وَعُلَمَاءُ الْأُمَّةِ مِنَ السَّلَفِ وَالْخَلَفِ، الَّذِينَ جَعَلَهُمُ اللَّهُ هُدَاةً لِلْمُسْتَبْصِرِينَ وَقُدْوَةً فِي الدِّينِ، وَجَعَلَ ذِكْرَهُمْ أُنْسًا لِقُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ، وَلِيَعْلَمَ ذَلِكَ وَيَتَمَسَّكَ بِهِ مَنْ أَحَبَّ اللَّهُ خَيْرَهُ، وَأَنْ يَسْتَنْقِذَهُ مِنْ حَبَائِلِ الشَّيْطَانِ، وَيَفُكَّهُ مِنْ فُخُوخِ الْمُلْحِدَةِ الْجَاحِدِينَ الَّذِينَ زَاغَتْ قُلُوبُهُمْ فَاسْتَهْوَتْهُمُ الشَّيَاطِينُ، الَّذِينَ خَطِئَ بِهِمْ طَرِيقُ الرَّشَادِ، وَحُرِمُوا التَّوْفِيقَ وَالسَّدَادَ، فَفَنِيَتْ أَعْمَارُهُمْ، وَانْقَطَعَتْ آمَالُهُمْ بِالْخُصُومَةِ فِي رَبِّهِمْ، وَالْمُحَارَبَةِ فِي إِلَهِهِمْ، يَقُولُونَ فِي اللَّهِ وَفِي كِتَابِهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ، تَعَالَى اللَّهُ عَمَّا يَقُولُهُ الضَّالُّونَ عُلُوًّا كَبِيرًا
فَلْيَحْذَرِ امْرُؤٌ أَنْ يَكُونَ مَعَهُمْ أَوْ خَدَنًا لَهُمْ، فَإِنَّهُ قَدْ رُوِيَتْ فِيهِمْ أَخْبَارٌ وَآثَارٌ، وَتَكَلَّمَ الْعُلَمَاءُ فِيهِمْ بِمَا قَدْ رَأَيْنَاهُ وَشَاهَدْنَاهُ،
146 - قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تَكُونَ خُصُومَةُ النَّاسِ فِي رَبِّهِمْ تَعَالَى»
147 - وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَا يَزَالُ النَّاسُ يَتَسَاءَلُونَ هَذَا اللَّهُ خَلَقَ الْخَلْقَ فَمَنْ خَلَقَ اللَّهَ».
رَوَاهُ أَبُو هُرَيْرَةَ وَقَالَ: قَدْ سُئِلْتُ عَنْهَا الْيَوْمَ مَرَّتَيْنِ
وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " فَإِذَا وَجَدَ أَحَدُكُمْ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ فَلْيَقُلْ: آمَنْتُ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ «فَاللَّهَ اللَّهَ يَا مَعَاشِرَ الْمُسْلِمِينَ، رَاقِبُوا اللَّهَ فِي أَنْفُسِكُمْ، وَبَالِغُوا فِي النَّصِيحَةِ لَهَا وَالْإِشْفَاقِ عَلَيْهَا، وَاحْذَرُوا مُجَالَسَةَ مَنْ يُلْبِسُ عَلَيْكُمْ دِينَكُمْ، وَيُوقِعُ الشَّكَّ فِي قُلُوبِكُمْ وَيُشَكِّكُمْ فِي رَبِّكُمْ، فَإِنَّ هَؤُلَاءِ الْجَهْمِيَّةَ الْمُعْتَزِلَةَ قَدِ اخْتَلَفَتْ بِهِمُ الْأَهْوَاءُ وَصَيَّرَتْهُمُ الْمَذَاهِبُ إِلَى الْمَذَاهِبِ الْقَبِيحَةِ وَالْآرَاءِ، فَأَخَذَتْ بِهِمُ الطُّرُقُ إِلَى الْمَهَالِكِ، فَزَاغُوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِلَى حُدُودِ الضَّلَالِ فَصَارُوا زَائِغِينَ»
148 - حَدَّثَنَا الْقَافْلَائِي، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، قَالَ: ثنا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: ثنا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، قَالَ: سَمِعْتُ حَمَّادَ بْنَ زَيْدٍ، يَقُولُ: الْجَهْمِيَّةُ إِنَّمَا يُجَادِلُونَ، يَقُولُونَ: لَيْسَ فِي السَّمَاءِ شَيْءٌ
149 - وَحَدَّثَنَا الْقَافْلَائِي، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، قَالَ ثنا أَحْمَدُ بْنُ نَصْرِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي رَجُلٌ، عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ، قَالَ: قَالَ لَهُ رَجُلٌ: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَدْ خِفْتُ اللَّهَ مِنْ كَثْرَةِ مَا أَدْعُو عَلَى الْجَهْمِيَّةِ، قَالَ: لَا تَخَفْ؛ فَإِنَّهُمْ يَزْعُمُونَ أَنَّ إِلَهَكَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ لَيْسَ بِشَيْءٍ
150 - قَالَ سَلَامُ بْنُ أَبِي مُطِيعٍ: الْجَهْمِيَّةُ كُفَّارٌ لَا يُصَلَّى خَلْفَهُمْ
151 - وَقَالَ يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ: زَنَادِقَةٌ عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اللَّهِ
152 - قَالَ زُهَيْرٌ: إِذَا تَيَقَّنْتَ أَنَّهُ جَهْمِيٌّ أَعَدْتَ الصَّلَاةَ خَلْفَهُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَغَيْرِهَا،
فَاحْذَرُوا رَحِمَكُمُ اللَّهُ هَؤُلَاءِ الْحُلُولِيَّةَ، فَإِنَّهُمْ مِنْ شِرَارِ عِبَادِ اللَّهِ، وَهُمْ يَتَشَبَّهُونَ بِالصُّوفِيَّةِ، وَيُظْهِرُونَ الزُّهْدَ وَالتَّقَشُّفَ، وَيَدَّعُونَ الشَّرَفَ وَالْمَحَبَّةَ بِإِسْقَاطِ الْخَوْفِ وَالرَّجَاءِ، وَيَزْعُمُونَ أَنَّ اللَّهَ مَعَنَا وَحَالٌّ فِينَا، وَمُبَاشِرٌ بِذَاتِهِ لَنَا، مُبْتَدِعَةٌ ضُلَّالٌ، يَحْضُرُونَ مَجَالِسَ التَّغْبِيرِ وَالْقَصَائِدِ، وَيَسْتَمِعُونَ الْغِنَاءَ مِنَ الْأَحْدَاثِ
الْمُرْدِ وَالنِّسَاءِ، فَيَزْفِنُونَ، وَيَرْقُصُونَ، وَيَتَلَذَّذُونَ بِالنَّظَرِ إِلَى مَنْ قَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِمُ النَّظَرَ إِلَيْهِ، وَاسْتِمَاعِ مَا لَا يَجُوزُ اسْتِمَاعُهُ فَيَطْرَبُونَ وَيُصَفِّقُونَ وَيَتَغَاشَوْنَ، وَيَتَمَاوَتُونَ، وَيَزْعُمُونَ أَنَّ ذَلِكَ مِنْ حُبِّهِمْ لِرَبِّهِمْ، وَشِدَّةِ شَوْقِهِمْ إِلَيْهِ، وَأَنَّ قُلُوبَهُمْ تُشَاهِدُهُ بِأَبْصَارِهَا، وَتَرَاهُ بِتَخَيُّلِهَا افْتِرَاءً عَلَى اللَّهِ، وَمُخَالَفَةً لِكِتَابِهِ وَسُنَّةِ نَبِيِّهِ، وَمَا كَانَ عَلَيْهِ السَّلَفُ الْأَوَّلُ، وَالصَّالِحُونَ مِنْ عِبَادِهِ لَيْسَ لَهُمْ حُجَّةٌ فِيمَا يَدَّعُونَ، وَلَا إِمَامٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ فِيمَا يَفْعَلُونَ، يَسْمَعُونَ كَلَامَ اللَّهِ تَعَالَى مِنَ الشيوخِ، وَأَهْلِ الدِّيَانَةِ، وَيَسْمَعُونَ أَخْبَارَ الرَّسُولِ، وَكَلَامَ الْحُكَمَاءِ فَلَا تَهَشُّ لِذَلِكَ نُفُوسُهُمْ، وَلَا تُصْغِي إِلَيْهِ أَسْمَاعُهُمْ،
وَلَا يَظْهَرُ مِنْهُمْ بَعْضُ مَا يُظْهِرُونَ عِنْدَ اسْتِمَاعِ الْغِنَاءِ وَالْقَصَائِدِ، وَالرَّبَاعِيَّاتِ فِي مَجَالِسِ الْأَحْدَاثِ، وَمَا قَدْ جَعَلُوهُ دِينًا وَمَذْهَبًا وَشَرِيعَةً مُتَّبَعَةً فَنَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ وَحْشَةِ مَا يُظْهِرُونَ، وَقُبْحِ مَا يُخْفُونَ، وَنَسْأَلُ اللَّهَ التَّوْفِيقَ لِمَا يُحِبُّ وَيَرْضَى، وَالْعِصْمَةَ مِنَ الزَّيْغِ وَاتِّبَاعِ الْهَوَى فَإِنَّهُ سَمِيعُ الدُّعَاءِ لَطِيفٌ لِمَا يَشَاءُ وَهُوَ حَسْبُنَا وَنِعْمَ الْوَكِيلُ
153 - وَلَقَدْ سُئِلَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ عَنِ الْقَوْمِ، يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ فَيُصْعَقُونَ
قَالَ: أُولَئِكَ الْخَوَارِجُ
154 - وَسُئِلَ ابْنُ سِيرِينَ عَنِ الَّذِي يَسْمَعُ الْقُرْآنَ فَيُصْعَقُ فَقَالَ: مِيعَادُ مَا بَيْنَنَا أَنْ يُجْلَسَ عَلَى حَائِطٍ وَيُقْرَأَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ مِنْ أَوَّلِهِ إِلَى آخِرِهِ، فَإِنْ سَقَطَ فَهُوَ كَمَا يَقُولُ
155 - وَقَالَ قَيْسُ بْنُ جُبَيْرٍ: الصَّعْقَةُ عِنْدَ الْقُصَّاصِ مِنَ الشَّيْطَانِ
بَابُ الْإِيمَانِ وَالتَّصْدِيقِ بِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَنْزِلُ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ إِلَى سَمَاءِ الدُّنْيَا مِنْ غَيْرِ زَوَالٍ وَلَا كَيْفٍ قَالَ الشَّيْخُ رَحِمَهُ اللَّهُ: اعْلَمُوا رَحِمَكُمُ اللَّهُ أَنَّ اللَّهَ قَدْ فَرَضَ عَلَى عِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ طَاعَةَ رَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَقَبُولَ مَا قَالَهُ وَجَاءَ بِهِ، وَالْإِيمَانَ بِكُلِّ مَا صَحَّتْ بِهِ عَنْهُ الْأَخْبَارُ،
وَالتَّسْلِيمَ لِذَلِكَ بِتَرْكِ الِاعْتِرَاضِ فِيهَا وَضَرْبِ الْأَمْثَالِ وَالْمَقَايِيسِ إِلَى قَوْلِ: لِمَ , وَلَا كَيْفَ؟ فَإِنَّ مَعْنَى الْإِيمَانِ: تَصْدِيقٌ، وَالِاعْتِرَاضُ فِيمَا قَالَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَحَمْلُ ذَلِكَ عَلَى الْآرَاءِ وَالْعُقُولِ تَكْذِيبٌ، وَضِيقُ الصَّدْرِ، وَحَرَجٌ فِيهَا، قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ [النساء: 65]، وَقَدْ صَحَّ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يَنْزِلُ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ إِلَى سَمَاءِ الدُّنْيَا.
. .» فِي حَدِيثٍ طَوِيلٍ سَنَذْكُرُهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ بِتَمَامِهِ، رَوَاهُ الْأَئِمَّةُ
الْمُحَدِّثُونَ الثِّقَاتُ، وَالْمُثْبِتُونَ وَالْفُقَهَاءُ الْوَرِعُونَ، الَّذِينَ نَقَلُوا إِلَيْنَا شَرِيعَةَ الْإِسْلَامِ وَدَعَائِمَهُ مِثْلَ الصَّلَاةِ، وَالزَّكَاةِ، وَالصِّيَامِ، وَالْحَجِّ، وَالْجِهَادِ، وَمَا يَتْلُو ذَلِكَ مِنْ سَائِرِ الْأَحْكَامِ مِنَ النِّكَاحِ، وَالطَّلَاقِ، وَالْبُيُوعِ، وَالْحَلَالِ، وَالْحَرَامِ، فَلَنْ يَطْعَنَ عَلَيْهِمْ فِيمَا رَوَوْهُ مِنْ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ إِلَّا خَبِيثٌ مُخَبَّثٌ، ضَالٌّ مُضِلٌّ مُلْحِدٌ يُرِيدُ إِبْطَالَ الشَّرِيعَةِ وَتَكْذِيبَ الْأُمَّةِ
156 - حَدَّثَنَا أَبُو الْفَضْلِ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقَافْلَائِيُّ قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الصَّاغَانِيُّ، قَالَ: ثنا سَلْمُ بْنُ قَادِمٍ، قَالَ: ثنا مُوسَى بْنُ دَاوُدَ، قَالَ: ثنا عَبَّادُ بْنُ الْعَوَّامِ، قَدِمَ عَلَيْنَا شَرِيكُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ مُنْذُ نَحْوٍ مِنْ خَمْسِينَ سَنَةً قَالَ: فَقُلْتُ: يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ إِنَّ عِنْدَنَا قَوْمًا مِنَ الْمُعْتَزِلَةِ يُنْكِرُونَ هَذِهِ الْأَحَادِيثَ، فَحَدَّثَنِي بِنَحْوٍ مِنْ عَشَرَةِ أَحَادِيثَ فِي هَذَا , وَقَالَ: أَمَّا نَحْنُ فَقَدْ أَخَذْنَا دِينَنَا هَذَا عَنِ التَّابِعِينَ، وَأَخَذَ التَّابِعُونَ عَنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَهُمْ عَمَّنْ أَخَذُوا؟
157 - حَدَّثَنِي أَبُو الْقَاسِمِ حَفْصُ بْنُ عُمَرَ الْأَرْدَبِيلِيُّ قَالَ: ثنا أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ، قَالَ: ثنا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَ: سَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ، يَقُولُ: مَا صَحَّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَهُ فَلَا يُقَالُ فِيهِ لِمَ؟ وَلَا كَيْفَ؟، قَالَ يُونُسُ: قَالَ لِي الشَّافِعِيُّ: مَا أُرِيدُ إِلَّا نُصْحَكَ، مَا وَجَدْتَ عَلَيْهِ مُتَقَدِّمِي أَهْلِ الْمَدِينَةِ فَلَا يَدْخُلْ قَلْبَكَ شَكٌّ أَنَّهُ الْحَقُّ.
قَالَ يُونُسُ: وَسَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ يَقُولُ: لَيْسَ لِأَحَدٍ مِنْ خَلْقِ اللَّهِ فِي إِبْطَالِ أُصُولِ الْمَدِينِيِّينَ حِيلَةٌ وَلَا حُجَّةٌ
158 - وَحَدَّثَنِي أَبُو الْقَاسِمِ، قَالَ: ثنا أَبُو حَاتِمٍ، قَالَ: ثنا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، قَالَ: سَأَلَ بِشْرُ بْنُ السَّرِيِّ حَمَّادَ بْنَ زَيْدٍ فَقَالَ: يَا أَبَا إِسْمَاعِيلَ، الْحَدِيثُ الَّذِي جَاءَ
«يَنْزِلُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا» قَالَ: حَقٌّ كُلُّ ذَلِكَ كَيْفَ شَاءَ اللَّهُ
159 - حَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ رَجَاءٍ قَالَ: ثنا أَبُو أَيُّوبَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ:
ثنا الْحُسَيْنُ بْنُ مِهْرَانَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرٍ الْأَثْرَمُ، قَالَ: ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَارِثِ الْعَبَّادِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: سَمِعْتُ إِبْرَاهِيمَ بْنَ الْأَشْعَثِ، قَالَ: سَمِعْتُ الْفُضَيْلَ بْنَ عِيَاضٍ، يَقُولُ: إِذَا قَالَ لَكَ الْجَهْمِيُّ: أَنَا أَكْفُرُ بِرَبٍّ يَزُولُ عَنْ مَكَانِهِ، فَقُلْ أَنْتَ: أَنَا لَا، أَكْفُرُ بِرَبٍّ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ
160 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الشَّيْلَمَانِيُّ قَالَ: ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْعَبَّاسِ الطَّيَالِسِيُّ، قَالَ: ثنا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ الْكَوْسَجُ، قَالَ: قُلْتُ لِأَحْمَدَ: «يَنْزِلُ رَبُّنَا عَزَّ وَجَلَّ كُلَّ لَيْلَةٍ حَتَّى يَبْقَى ثُلُثُ اللَّيْلِ الْآخَرُ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا» أَلَيْسَ تَقُولُ بِهَذِهِ الْأَحَادِيثِ؟ قَالَ أَحْمَدُ: صَحِيحٌ.
قَالَ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ: وَلَا يَدَعُهُ إِلَّا مُبْتَدِعٌ أَوْ ضَعِيفُ الرَّأْيِ
161 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ سَلْمَانَ النَّجَّادُ قَالَ: ثنا جَعْفَرُ بْنُ أَبِي عُثْمَانَ الطَّيَالِسِيُّ، قَالَ: قَالَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ: إِذَا قَالَ لَكَ الْجَهْمِيُّ: كَيْفَ يَنْزِلُ؟ فَقُلْ: كَيْفَ صَعِدَ؟ قَالَ الشَّيْخُ: وَقَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ جَمَاعَةٌ مِنَ الصَّحَابَةِ مِنَ الصَّدْرِ الْأَوَّلِ وَالطَّبَقَةِ الْعُلْيَا، وَنَقَلَ ذَلِكَ عَنْهُمُ السَّادَاتُ مِنَ التَّابِعِينَ، ثُمَّ بَعْدَهُمْ أَهْلُ الْعَدَالَةِ وَالْإِتْقَانِ وَالتَّثَبُّتِ مِنَ الْمُحَدِّثِينَ، وَفُقَهَاءِ الْمُسْلِمِينَ.
رِوَايَةُ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَأَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ
162 - حَدَّثَنَا أَبُو الْفَضْلِ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقَافْلَائِي قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الصَّاغَانِيُّ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، قَالَ: ثنا شَرِيكٌ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْأَغَرِّ، أَنَّهُ
شَهِدَ عَلَى أَبِي سَعِيدٍ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: " إِذَا كَانَ ثُلُثُ اللَّيْلِ الْآخِرُ نَزَلَ اللَّهُ تَعَالَى إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا، فَقَالَ: هَلْ مِنْ مُسْتَغْفِرٍ يُغْفَرُ لَهُ؟ هَلْ مِنْ سَائِلٍ يُعْطَى؟ هَلْ مِنْ تَائِبٍ يُتَبْ عَلَيْهِ؟ "
163 - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " يَنْزِلُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى كُلَّ لَيْلَةٍ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا، حِينَ يَبْقَى ثُلُثُ اللَّيْلِ فَيَقُولُ: مَنْ يَدْعُونِي فَأَسْتَجِيبَ لَهُ؟ مَنْ يَسْأَلُنِي فَأُعْطِيَهُ؟ مَنْ يَسْتَغْفِرُنِي فَأَغْفِرَ لَهُ؟ "
164 - وَفِي اللَّفْظِ الْآخَرِ: " إِنَّ اللَّهَ يُمْهِلُ حَتَّى إِذَا ذَهَبَ شَطْرُ اللَّيْلِ أَوْ ثُلُثُ اللَّيْلِ الْأَوَّلُ ثُمَّ يَنْزِلُ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا، فَيَقُولُ: هَلْ مِنْ سَائِلٍ فَأُعْطِيَهُ؟ هَلْ مِنْ تَائِبٍ فَأَتُوبَ عَلَيْهِ؟ هَلْ مِنْ مُسْتَغْفِرٍ فَأَغْفِرَ لَهُ؟ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ " وَلِلْحَدِيثِ طُرُقٌ كَثِيرَةٌ
ابْنُ مَسْعُودٍ
165 - حَدَّثَنَا ابْنُ مَخْلَدٍ، قَالَ: ثنا عَبَّاسٌ الدُّورِيُّ، قَالَ:
ثنا جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ، قَالَ: ثنا إِبْرَاهِيمُ الْهَجَرِيُّ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " يَهْبِطُ اللَّهُ إِلَى سَمَاءِ الدُّنْيَا لِثُلُثِ اللَّيْلِ فَيَبْسُطُ يَدَهُ: أَلَا عَبْدٌ يَسْأَلُنِي فَأُعْطِيَهُ، إِلَى صَلَاةِ الْفَجْرِ "
166 - جُبَيْرُ بْنُ مُطْعِمٍ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " يَنْزِلُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ كُلَّ لَيْلَةٍ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا فَيَقُولُ: هَلْ مِنْ مُسْتَغْفِرٍ فَأَغْفِرَ لَهُ؟ هَلْ مِنْ سَائِلٍ فَأُعْطِيَهُ؟ "
رِفَاعَةُ بْنُ عَرَابَةَ الْجُهَنِيُّ
167 - حَدَّثَنَا الْقَافْلَائِي، قَالَ: ثنا الصَّاغَانِيُّ، قَالَ: ثنا حَسَنُ بْنُ مُوسَى الْأَشْيَبُ، قَالَ: ثنا شَيْبَانُ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي هِلَالُ بْنُ أَبِي مَيْمُونَةَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ رِفَاعَةَ بْنِ عَرَابَةَ الْجُهَنِيِّ، قَالَ: أَقْبَلْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى إِذَا كُنَّا بِالْكَدِيدِ أَوْ قَالَ: بِقَدِيدٍ ثُمَّ ذَكَرَ كَلَامًا وَقَالَ: «إِذَا بَقِيَ ثُلُثُ اللَّيْلِ» أَوْ قَالَ: " نِصْفُ اللَّيْلِ، نَزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا، فَيَقُولُ: لَا أَسْأَلُ عَنْ عِبَادِي غَيْرِي، مَنْ يَسْأَلُنِي فَأُعْطِيَهُ؟ مَنْ يَسْتَغْفِرُنِي أَغْفِرُ لَهُ؟ مِنْ يَدْعُونِي أَسْتَجِبْ لَهُ؟ حَتَّى يَنْفَجِرَ الصُّبْحُ «
168 - رَوَاهُ مِنَ طَرِيقٍ» إِذَا مَضَى مِنَ اللَّيْلِ نِصْفُهُ، أَوْ ثُلُثَاهُ هَبَطَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا ثُمَّ قَالَ: لَا أَسْأَلُ عَنْ عِبَادِي غَيْرِي، وَمَنْ ذَا الَّذِي يَدْعُونِي فَأَسْتَجِيبَ لَهُ؟ مَنْ ذَا الَّذِي يَسْأَلُنِي فَأُعْطِيَهُ؟ حَتَّى يَطْلُعَ الْفَجْرُ "
أَبُو الدَّرْدَاءِ
169 - حَدَّثَنَا الْقَافْلَائِي، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ الْمِصْرِيُّ، قَالَ: ثنا اللَّيْثُ، قَالَ:
حَدَّثَنِي زِيَادَةُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْأَنْصَارَيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ الْقُرَظِيِّ، عَنْ فَضَالَةَ بْنِ عُبَيْدٍ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: " إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يَنْزِلُ فِي ثَلَاثِ سَاعَاتٍ يَبْقَيْنَ مِنَ اللَّيْلِ فَيَفْتَتِحُ الذِّكْرَ فِي السَّاعَةِ الْأُولَى، الَّذِي لَمْ يَرَهُ أَحَدٌ غَيْرُهُ، فَيَمْحُوَ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ مَا يَشَاءُ، ثُمَّ يَنْزِلُ السَّاعَةَ الثَّانِيَةَ إِلَى جَنَّةِ عَدْنٍ، وَهِيَ دَارُهُ الَّتِي لَمْ يَرَهَا غَيْرُهُ، وَلَمْ تَخْطُرْ عَلَى قَلْبِ بَشَرٍ، وَهِيَ مَسْكَنُهُ لَا يَسْكُنُهَا مَعَهُ مِنْ بَنِي آدَمَ غَيْرُ ثَلَاثَةٍ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ، ثُمَّ يَقُولُ: طُوبَى لِمَنْ دَخَلَكِ، ثُمَّ يَنْزِلُ فِي السَّاعَةِ الثَّالِثَةِ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا بِرَوْحِهِ