الإبانة الكبرى لابن بطةصفحات 36-91

باب خلافة عثمان بن عفان أمير المؤمنين رضي الله عنه

صفحات 36-91
عن هذه الطبعة
عَلَم
العكبري، ابن بطة
الكتاب
الإبانة الكبرى لابن بطة
المؤلف
أبو عبد الله عبيد الله بن محمد بن محمد بن حمدان العُكْبَري المعروف بابن بَطَّة العكبري (المتوفى: 387هـ)
المحقق
رضا معطي، وعثمان الأثيوبي، ويوسف الوابل، والوليد بن سيف النصر، وحمد التويجري
الناشر
دار الراية للنشر والتوزيع، الرياض
عدد الأجزاء
9 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج] الكتاب الرابع/ نسخ - مكتبة أحمد الخضري، مقابلة - مكتبة يا باغي الخير أقبل __________جـ 1، 2: حققه: رضا بن نعسان معطي -
الطبعة
الثانية، 1415 هـ - 1994 مجـ 3، 4: حققه: د. عثمان عبد الله آدم الأثيوبي -
الطبعة
الأولى، 1415 هـجـ 5: حققه: د. يوسف بن عبد الله بن يوسف الوابل -
الطبعة
الثانية، 1418 هـجـ 6: حققه: د. يوسف بن عبد الله بن يوسف الوابل -
الطبعة
الأولى، 1415 هـجـ 7: حققه: الوليد بن محمد نبيه بن سيف النصر -
الطبعة
الأولى، 1418 هـجـ 8، 9: حققه: د حمد بن عبد المحسن التويجري -
الطبعة
الأولى، 1426 هـ - 2005 م

وعثمان بن عفان رحمة الله عليه وعلى جميع الصحابة أحد الصحابة السابقين الأولين من قرابة رسول الله صلى الله عليه وسلم الأجلين ممن استجاب لله وللرسول في أول دعوته فسبق بإسلامه ونصح لله ولرسوله

في إيمانه فحسن في الإسلام ولاؤه، وعظم فيه غناؤه وتقدمت هجرته

وقربت قرابته صهر رسول الله صلى الله عليه وسلم على بنتيه، وخليفته بعد خليفتيه أحد الخلفاء الراشدين، والأئمة المهديين، الذين وعدهم بالاستخلاف لهم في الأرض، والتمكين لهم فيها بالحق والدين، الذي ارتضاه لهم، ويبدلهم من بعد خوفهم أمنا، حتى يعبدوا الله وحده، ويقيموا الصلاة، ويؤتوا الزكاة، ويأمروا بالمعروف وينهوا عن المنكر وكذلك وعدهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بأن الخلافة ثلاثون سنة، فكانت

خلافة عثمان منها اثنتي عشرة سنة، فنجز وعد الله، وتمت كلمة الله،

وصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم، ودحضت حجة من كفر بالله.
وقال النبي صلى الله عليه وسلم: "إن الله جعل الحق على لسان عمر وقلبه".

وقال علي رضي الله عنه: "إن عمر كان رشيد الأمر، وإنه ناصح الله فنصحه".

فكان من رشاد عمر ونصحه لله ولرسوله ولجماعة المسلمين، وذلك بتوفيق الله له: أن جعل الأمر بعده شورى في ستة نفر من المهاجرين الأولين ممن شهد الله لهم بالرضى عنهم، فشهدوا بيعة الرضوان، ومن شهد لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بالجنة، أصحاب

حراء وأهل

بدر والحديبية ومات رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو عنهم راض وأخرج

ولده وعصبته منها، وقال لهم: "إذا أجمعتم على واحد منكم فهو

الخليفة عليكم"، وكانوا ستة رهط: عثمان، وعلي، وطلحة، والزبير، وسعد، وعبدالرحمن، فاجتمعوا ثلاثة أيام متوالية لا يألون جهدا والأمة نصحا، فرضوا أجمعون بعثمان بن عفان رضي الله عنه، فكان أول من بايعه علي بن أبي طالب وبقية الرهط، ثم على أثرهم جميع الصحابة من المهاجرين والأنصار وهم به

وبخلافته راضون، لم يختلف فيه اثنان، ولم تفترق فيه فئتان، وذلك لما عرفوا من فضله، وسبق إسلامه وتقديم رسول الله له، وما كان من عظيم عنائه في الإسلام، وحسن بلائه، وكثرة مناقبه وسوابقه، والمآثر التي كانت منه في مصالح المسلمين وتأييد الإسلام، حتى شاعت وذاعت وكثرت فشهرت، لا يشكك فيها أحد تذوق طعم الإيمان، ولا أحد تنشق روائح الإسلام، ولا ينكرها ويأبى قبولها إلا عبد شقي يغمص الإسلام وأهله، قد غل صدره

ونغل قلبه وحُرِم التوفيق، وعُدِل به عن الرشاد، وغلبه الهوى، فحل به الشقاء.

وسأذكر من موجبات خلافته، وما دل على صحته إمامته ومن مناقبه وسوابقه، وفضائله وشرفه وما فضله الله به وأعلاه، وأكرمه به وحباه ما إذا سمعه المؤمن الكيس العاقل كان ذلك زيادة في إيمانه، وقوة في بصيرته، وإن سمعه جاهل قد غَشِي بصره وزاغ قلبه،

فأحب الله به خيراً، رده عن جهالته ونجاه من صبوته فاستخلصه من يد شيطانه، فرجع عن قبيح مذهبه إلى طريقة أهل البصيرة والهدى، وإن أبى إلا الإقامة في غلوائه، والإصرار على عماه، كان ذلك زيادة في الحجة عليه، والله حسيبه وهو حسبنا ونعم الوكيل.
فأما ما دل على خلافته، ووضحت به إمامته، فقد قدمت من ذكره في هذا الكتاب من نص التنزيل، وإخبار الرسول صلى الله عليه وسلم في خلافة الأربعة الخلفاء الراشدين والأئمة المهديين، وهم أبوبكر، وعمر، وعثمان، وعلي رضي الله عنهم.

وعثمان رحمه الله أخذ من ذلك بأكمل حظ وأوفر نصيب ونذكر في هذا الموضع من فضائله، وما اختص به في ذات نفسه من الفضائل الرفيعة، والمناقب الشريفة، وما جعله الله أهلاً له، ما في بعضه كفاية لأهل الدراية.
فأول ذلك تصديقه لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وسبقه إلى الإيمان، ودخوله في جملة السابقين الأولين، وقرابته القريبة برسول الله صلى الله عليه وسلم وتزويج رسول الله صلى الله عليه وسلم له بابنتيه وذلك بوحي من الله، وأمر منه له بذلك، وما كان قط من بَدْوِ الدنيا إلى انقضائها رجل صاهر نبياً على ابنتيه، وتزوج بابنتي نبي إلا عثمان بن عفان،

وبذلك سُمي ذا النورين فهو من خير الأصهار لخير الأحماء، وتحته خير الأزواج قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن الله أمرني أن أزوج كريمتيّ عثمان بن عفان"، فزوجه رقية فلما ماتت قال النبي صلى الله عليه وسلم: "يا عثمان، إن هذا جبريل يخبرني أن الله قد زوجك أم كلثوم بمثل صداق رقية على مثل صحبتها".

1 - حدثنا أبو بكر أحمد بن هشام الأنماطي بالبصرة قال: حدثنا أحمد بن أبي العوام الرياحي

قال حدثنا أبي قال: حدثنا عبدالله بن عبد الرحمن الثغري قال: حدثنا عَطَاء الخرساني عن أبي هريرة

رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن الله تبارك وتعالى أوحى إلي أن أزوج كريمتي عثمان بن عفان رضي الله عنه".
قال الشيخ: وصدق صلى الله عليه وسلم، بذلك أخبرنا الله تعالى عنه حيث يقول: ﴿وما ينطق عن الهوى* إن هو إلا وحي يوحى﴾.
فأخبرنا الله تعالى أنه كان معصوما من الهوى، فلا يقول ولا يفعل، ولا يأمر ولا ينهى إلا بوحي الله وأمره وإذنه.

2 - حدثنا أبو محمد عبدالله بن جعفر الكفي قال: حدثنا الحسن بن عرفة قال: حدثني مرحوم العطار عن داود بن عبد الرحمن عن عبدالله بن

الحر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ألا أبو أيِّم ألا أخو أيم ألا ولي أيم يزوج عثمان فإني زوجته بنتي ولو كانت عندي ثالثة لزوجته وما زوجته إلا بوحي من السماء

3 - حدثنا أبو القاسم عبدالله بن محمد بن عبد العزيز قال: حدثني الخليل بن عمرو البغوي قال: حدثنا محمد بن

سلمة الحراني عن أبي عبد الرحيم عن زيد بن أبي أنيسة

عن محمد بن عبدالله عن المطلب عن أبي هريرة رضي الله عنه

قال دخلت على رقية بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم امرأة عثمان وفي يدها مشط فقالت خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم من عندي آنفا رجلت رأسه فقال لي كيف تجدين أبا عبدالله قلت كخير الرجال قال أكرميه فإنه من أشبه أصحابي بي خلقا

4 - حدثنا أبو القاسم قال: حدثنا طالوت بن عباد قال: حدثنا أبو هلال عن قتادة عن عبدالله

بن شقيق عن مرة البهزي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال

إنها ستكون فتن كأنها صياصي بقر فمر بنا رجل متقنع فقال هذا وأصحابه على الحق فذهبت فنظرت إليه فإذا هو عثمان بن عفان رحمه الله

5 - حدثنا أبو محمد الحسن بن علي بن زيد العسكري قال: حدثنا أبو حفص عمرو بن علي حدثنا المنهال بن بحر وكان ثقة قال: حدثنا حماد بن

سلمة عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة

رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وجد يوما ألما فأرسل إلى عثمان بن عفان فسمعته يقول إن الله سيقمصك بقميص فإن أرادوك على خلعه فلا تخلعه قيل لها فأين كنت لم تذكري هذا قالت نسيته.
قال الشيخ: فلم تكن بيعته رضي الله عنه إلا بعد اجتهاد رأي الصحابة، من المهاجرين والأنصار، من السابقين الأولين، وغيرهم من الآخرين، واجتماع كلمتهم واتفاقهم كلهم على فضله وإمامته واستخلافه.
قال عبدالله بن مسعود رحمه الله حين قتل عمر

رحمه الله: "أمّرْنَا خَيْر من بقي ولم نألُ".

6 - حدثنا أبو بكر محمد بن الحسن بن الفرج الأنباري بالبصرة قال: حدثنا الحارث بن محمد التميمي قال: حدثنا سعيد بن عامر عن

شعبة عن عبد الملك بن ميسرة عن النزال بن سبرة أن عبدالله قال لما قتل عمر أمرنا خير من

بقي ولم نأل

7 - حدثنا أبو بكر محمد بن القاسم بن بشار النحوي قال: حدثنا محمد بن أحمد بن النضر قال: حدثنا معاوية بن عمرو قال: حدثنا

زائدة عن الأعمش عن شقيق قال لما قتل عمر

سار عبدالله من المدينة إلى الكوفة سبعا ثم خطبنا فقال إن أمير المؤمنين طعنه أبو لؤلؤة عبد المغيرة بن شعبة وهو في صلاة الصبح فقتله ثم بكا وبكا الناس وقال ثم اجتمعنا أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم فأمَّرنا خيرنا ذا فوق يعني عثمان

قال أبوبكر، قال أهل اللغة: "خيرنا ذا فوق" معناه،

جارٍ التحميل