بَابُ الْقَوْلِ فِي الْمُرْجِئَةِ وَمَا رُوِيَ فِيهِ وَإِنْكَارِ الْعُلَمَاءِ لِسُوءِ مَذَاهِبِهِمْ
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- العكبري، ابن بطة
- الكتاب
- الإبانة الكبرى لابن بطة
- المؤلف
- أبو عبد الله عبيد الله بن محمد بن محمد بن حمدان العُكْبَري المعروف بابن بَطَّة العكبري (المتوفى: 387هـ)
- المحقق
- رضا معطي، وعثمان الأثيوبي، ويوسف الوابل، والوليد بن سيف النصر، وحمد التويجري
- الناشر
- دار الراية للنشر والتوزيع، الرياض
- عدد الأجزاء
- 9 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج] الكتاب الرابع/ نسخ - مكتبة أحمد الخضري، مقابلة - مكتبة يا باغي الخير أقبل __________جـ 1، 2: حققه: رضا بن نعسان معطي -
- الطبعة
- الثانية، 1415 هـ - 1994 مجـ 3، 4: حققه: د. عثمان عبد الله آدم الأثيوبي -
- الطبعة
- الأولى، 1415 هـجـ 5: حققه: د. يوسف بن عبد الله بن يوسف الوابل -
- الطبعة
- الثانية، 1418 هـجـ 6: حققه: د. يوسف بن عبد الله بن يوسف الوابل -
- الطبعة
- الأولى، 1415 هـجـ 7: حققه: الوليد بن محمد نبيه بن سيف النصر -
- الطبعة
- الأولى، 1418 هـجـ 8، 9: حققه: د حمد بن عبد المحسن التويجري -
- الطبعة
- الأولى، 1426 هـ - 2005 م
1251 - حَدَّثَنَا أَبُو ذَرِّ بْنُ الْبَاغَنْدِيِّ , قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ سَيَّارٍ النَّصِيبِيُّ , قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى , قَالَ: أَخْبَرَنَا مُبَارَكُ بْنُ حَسَّانَ , قَالَ: قُلْتُ لِسَالِمٍ الْأَفْطَسِ: «رَجُلٌ أَطَاعَ اللَّهَ فَلَمْ يَعْصِهِ , وَرَجُلٌ عَصَى اللَّهَ فَلَمْ يُطِعْهُ , فَصَارَ الْمُطِيعُ إِلَى اللَّهِ فَأَدْخَلَهُ الْجَنَّةَ , وَصَارَ الْعَاصِي إِلَى اللَّهِ فَأَدْخَلَهُ النَّارَ , هَلْ يَتَفَاضَلَانِ فِي الْإِيمَانِ؟» قَالَ: لَا , فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِعَطَاءٍ , فَقَالَ: سَلْهُمُ: الْإِيمَانُ طَيِّبٌ أَوْ خَبِيثٌ , فَإِنَّ اللَّهَ قَالَ: ﴿لِيَمِيزَ اللَّهُ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ وَيَجْعَلَ الْخَبِيثَ بَعْضَهُ عَلَى بَعْضٍ فَيَرْكُمَهُ جَمِيعًا فَيَجْعَلَهُ فِي جَهَنَّمَ أُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ﴾ [الأنفال: 37] قَالَ: فَسَأَلْتُهُمْ , فَلَمْ يُجِيبُونِي , فَقَالَ سَالِمٌ: إِنَّمَا الْإِيمَانُ مَنْطِقٌ لَيْسَ مَعَهُ عَمَلٌ , فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِعَطَاءٍ فَقَالَ: سُبْحَانَ اللَّهِ , أَمَا تَقْرَءُونَ الْآيَةَ الَّتِي فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ:
﴿لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ﴾ [البقرة: 177] ثُمَّ وَصَفَ اللَّهُ عَلَى هَذَا الِاسْمِ الْعَمَلَ , فَأَلْزَمَهُ فَقَالَ: ﴿وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ﴾ [البقرة: 177] , إِلَى قَوْلِهِ: ﴿هُمُ الْمُتَّقُونَ﴾ [البقرة: 177] قَالَ: سَلْهُمْ هَلْ دَخَلَ هَذَا الْعَمَلُ فِي هَذَا الِاسْمِ؟ فَقَالَ: ﴿وَمَنْ أَرَادَ الْآخِرَةَ وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ﴾ [الإسراء: 19].
فَأَلْزَمَ الِاسْمَ الْعَمَلَ , وَأَلْزَمَ الْعَمَلَ الِاسْمَ
1252 - حَدَّثَنَا النَّيْسَابُورِيُّ , قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى النَّيْسَابُورِيُّ , قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ , عَنْ سُفْيَانَ , عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ , قَالَ: قَالَ لِمُعَاذٍ: مَا مِلَاكُ أَمْرِنَا الَّذِي نَقُومُ بِهِ؟ قَالَ: الْإِخْلَاصُ وَهِيَ الْفِطْرَةُ , وَالصَّلَاةُ وَهِيَ الْمِلَّةُ , وَالسَّمْعُ وَالطَّاعَةُ وَهِيَ الْعِصْمَةُ , وَسَيَكُونُ بَعْدَكَ اخْتِلَافٌ "
1253 - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ أَحْمَدَ , قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ , قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى أَبِي , حَدَّثَكُمْ مَهْدِيُّ بْنُ جَعْفَرٍ أَبُو مُحَمَّدٍ الرَّمْلِيُّ ,
قَالَ: حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ , عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ , عَنْ حَسَّانَ بْنِ عَطِيَّةَ , قَالَ: إِنَّ الْإِيمَانَ فِي كِتَابِ اللَّهِ صَارَ إِلَى الْعَمَلِ فَقَالَ: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ﴾ [الأنفال: 2] ثُمَّ صَيَّرَهُمْ إِلَى الْعَمَلِ فَقَالَ: ﴿الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا﴾ [الأنفال: 4] قَالَ الشَّيْخُ: فَاحْذَرُوا رَحِمَكُمُ اللَّهُ مَنْ يَقُولُ: أَنَا مُؤْمِنٌ عِنْدَ اللَّهِ , وَأَنَا مُؤْمِنٌ كَامِلُ الْإِيمَانِ , وَمَنْ يَقُولُ: إِيمَانِي كَإِيمَانِ جِبْرِيلَ وَمِيكَائِيلَ , فَإِنَّ هَؤُلَاءِ مُرْجِئَةٌ أَهْلُ ضَلَالٍ وَزَيْغٍ وَعُدُولٍ عَنِ الْمِلَّةِ
1254 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ السِّجِسْتَانِيُّ , قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ , قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ الْمَلِكِ , قَالَ: حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ , قَالَ: ثَلَاثٌ كُلُّهُنَّ بِدْعَةٌ: أَنَا مُؤْمِنٌ , مُسْتَكْمِلُ الْإِيمَانِ , وَأَنَا مُؤْمِنٌ , حَقًّا , وَأَنَا مُؤْمِنٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ "
1255 - حَدَّثَنَا النَّيْسَابُورِيُّ , قَالَ: حَدَّثَنَا الْمَيْمُونِيُّ , قَالَ: حَدَّثَنَا سُرَيْجُ بْنُ النُّعْمَانِ , قَالَ: سَأَلْتُ يَحْيَى بْنَ سُلَيْمٍ الطَّائِفِيَّ وَنَحْنُ خَلْفَ الْمَقَامِ: " أَيُّ شَيْءٍ تَقُولُ الْمُرْجِئَةُ؟ قَالَ: يَقُولُونَ: لَيْسَ الطَّوَافُ بِهَذَا الْبَيْتِ مِنَ الْإِيمَانِ "
1256 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ , قَالَ: حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ , قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى يَعْنِي ابْنَ سُلَيْمٍ , عَنْ نَافِعِ بْنِ عُمَرَ بْنِ جَمِيلٍ الْقُرَشِيِّ , قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ , فَقَالَ لَهُ بَعْضُ جُلَسَائِهِ: يَا أَبَا مُحَمَّدٍ إِنَّ نَاسًا يُجَالِسُونَكَ يَزْعُمُونَ أَنَّ إِيمَانَهُمْ كَإِيمَانِ جِبْرِيلَ قَالَ: فَغَضِبَ ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ فَقَالَ: وَاللَّهِ مَا رَضِيَ اللَّهُ لِجِبْرِيلَ حِينَ فَضَّلَهُ بِالثَّنَاءِ عَلَى مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَقَالَ: ﴿إِنَّهٌ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ مُطَاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ وَمَا صَاحِبَكُمْ بِمَجْنُونٍ﴾ [التكوير: 20] يَعْنِي النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , أَفَأَجْعَلُ إِيمَانَ جِبْرِيلَ وَمِيكَائِيلَ كَإِيمَانِ فَهْدَانَ , لَا وَاللَّهِ وَلَا كَرَامَةَ " قَالَ نَافِعٌ: وَقَدْ رَأَيْتُ فَهْدَانَ رَجُلًا لَا يَصْحَى مِنَ الشَّرَابِ
1257 - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ أَحْمَدَ الْكَاذِيُّ , قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ , قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ , قَالَ: حَدَّثَنَا نَافِعُ بْنُ عُمَرَ , قَالَ ابْنُ أَبِيٍ مُلَيْكَةَ: «إِنَّ فَهْدَانَ يَزْعُمُ أَنَّهُ يَشْرَبُ الْخَمْرَ , وَيَزْعُمُونَ أَنَّ إِيمَانَهُ عَلَى إِيمَانِ جِبْرِيلَ وَمِيكَائِيلَ»
1258 - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ أَحْمَدَ , قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ , قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ حَيَّانَ , قَالَ: حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ الْمُثَنَّى الْأَشْجَعِيُّ , قَالَ: كُنْتُ مَعَ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ , فَمَرَّ بِجُوَيْرِيَةَ وَهِيَ تَضْرِبُ
بِدُفٍّ , وَهِيَ تَقُولُ: وَهَلْ عَلَيَّ مِنْ قَوْلٍ قُلْتُهُ مِنْ كُنُودٍ , فَقَالَ مَيْمُونٌ: أَتَرَوْنَ إِيمَانَ هَذِهِ كَإِيمَانِ مَرْيَمَ بِنْتِ عِمْرَانَ قَالَ: وَالْخَيْبَةُ لِمَنْ يَقُولُ: إِيمَانُهُ كَإِيمَانِ جِبْرِيلَ
1259 - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ أَحْمَدَ , حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ , قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى أَبِي , حَدَّثَكُمْ مَهْدِيُّ بْنُ جَعْفَرٍ , قَالَ: حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ , قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عُمَرَ , وَمَالِكًا , وَسَعِيدَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ , يَقُولُونَ: " لَيْسَ لِلْإِيمَانِ مُتْنَهًى , هُوَ فِي زِيَادَةٍ أَبَدًا , وَيَقُولُونَ عَلَى مَنْ يَقُولُ: إِنَّهُ مُسْتَكْمِلُ الْإِيمَانِ وَأَنَّ إِيمَانَهُ كَإِيمَانِ جِبْرِيلَ " قَالَ: قَالَ الْوَلِيدُ: قَالَ سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ: هُوَ أَنْ يَكُونَ إِذَا أَقْدَمَ عَلَى هَذِهِ الْمَقَالَةِ إِيمَانُهُ كَإِيمَانِ إِبْلِيسَ , لِأَنَّهُ أَقَرَّ بِالرُّبُوبِيَّةِ , وَكَفَرَ بِالْعَمَلِ , فَهُوَ أَقْرَبُ إِلَى ذَلِكَ مِنْ أَنْ يَكُونَ إِيمَانُهُ كَإِيمَانِ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ
1260 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ الدَّوْرَقِيُّ , قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ , قَالَ: حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ , عَنْ حُمَيْدِ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْفِلَسْطِينِيِّ , قَالَ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ الْعَزِيزِ , أَخُو حُذَيْفَةَ , عَنْ حُذَيْفَةَ , أَنَّهُ قَالَ: " تَفْتَرِقُ هَذِهِ الْأُمَّةُ , حَتَّى تَبْقَى فِرْقَتَانِ مِنْ فِرَقٍ كَثِيرَةٍ تَقُولُ إِحْدَاهُمَا: مَا بَالُ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ لَقَدْ ضَلَّ مَنْ كَانَ قَبْلِنَا؟ وَتَقُولُ الْأُخْرَى: إِنَّا مُؤْمِنُونَ كَإِيمَانِ الْمَلَائِكَةِ مَا فِينَا كَافِرٌ وَلَا مُنَافِقٌ , حَقًّا عَلَى اللَّهِ تَعَالَى أَنْ يَحْشُرَهُمْ مَعَ الدَّجَّالِ "
1261 - حَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أَيُّوبَ , قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ , قَالَ: حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ , عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ , قَالَ: قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: «يَقُولُونَ مَا فِينَا كَافِرٌ وَلَا مُنَافِقٌ , جَذَّ اللَّهُ أَقْدَامَهُمْ»
1262 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ , قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ , قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ النُّفَيْلِيُّ , قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَعْقِلِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ مُطَاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ﴾ [التكوير: 20] قَالَ: " ذَلِكُمْ جِبْرِيلُ , وَخَيْبَةٌ لِمَنْ زَعَمَ أَنَّ إِيمَانَهُ مِثْلُ إِيمَانِ جِبْرِيلَ.
﴿وَمَا صَاحِبُكُمْ بِمَجْنُونٍ﴾ [التكوير: 22] «يَعْنِي مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ»
1263 - حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ جَعْفَرُ بْنُ نُصَيْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَارِثُ بْنُ مُحَمَّدٍ , قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ , قَالَ: أَخْبَرَنَا الْحَرِيرِيُّ , عَنْ أَبِي مُخَيَّلٍ , قَالَ: لَقِيَنِي كَعْبٌ وَأَنَا أَطُوفُ , بِالْبَيْتِ , فَضَرَبَ مَنْكِبِي وَقَالَ: إِنَّكَ الْآنَ عَلَى الْفِطْرَةِ , وَسَيَجِيءُ قَوْمٌ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ مُؤْمِنُونَ , وَلَا مُؤْمِنِينَ غَيْرَهُمْ , فَدَعْهُمْ أَوْ قَالَ: فَاجْتَنِبْهُمْ , قُلْتُ: مَنْ هُمْ يَا كَعْبُ؟
قَالَ: أَصْحَابُ الْأَهْوَاءِ قَالَ: قُلْتُ: يَا كَعْبُ كَبِرَتْ سِنِّي , وَاشْتَهَيْتُ لِقَاءَ رَبِّي أَحْيَا وَأَشِيخُ , أَحْيَا وَأَشِيخُ "
1264 - حَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ دَاوُدَ , قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا مُوسَى الْأَزْدِيَّ , بِطَرَسُوسَ يَقُولُ: قَالَ وَكِيعٌ: " الْقَدَرِيَّةُ يَقُولُونَ: الْأَمْرُ مُسْتَقْبَلٌ , إِنَّ اللَّهَ لَمْ يُقَدِّرِ الْمَصَائِبَ وَالْأَعْمَالَ وَالْمُرْجِئَةُ يَقُولُونَ: الْقَوْلُ يُجْزِئُ مِنَ الْعَمَلِ.
وَالْجَهْمِيَّةُ يَقُولُونَ: الْمَعْرِفَةُ تُجْزِئُ مِنَ الْقَوْلِ وَالْعَمَلِ " قَالَ وَكِيعٌ: وَهُوَ كُلُّهُ كُفْرٌ
1265 - حَدَّثَنَا أَبُو شَيْبَةَ , قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْوَاسِطِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ , قَالَ: سَمِعْتُ سُفْيَانَ , وَذَكَرُوا الْمُرْجِئَةَ , فَقَالَ: رَأْيٌ مُحْدَثٌ أَدْرَكْنَا النَّاسَ عَلَى غَيْرِهِ "
1266 - حَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أَيُّوبَ , قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ , قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ , قَالَ: حَدَّثَنَا سَلَّامٌ , عَنْ أَيُّوبَ , قَالَ: " أَنَا أَكْبَرُ , مِنْ دِينِ الْمُرْجِئَةِ , إِنَّ أَوَّلَ مَنْ تَكَلَّمَ فِي الْإِرْجَاءِ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ يُقَالُ لَهُ: الْحَسَنُ "
1267 - حَدَّثَنِي أَبُو صَالِحٍ , قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ , قَالَ: حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ عَدِيٍّ , قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْمَلِيحِ , قَالَ: سَمِعْتُ مَيْمُونًا , يَقُولُ: «أَنَا أَكْبَرُ مِنَ الْإِرْجَاءِ»
1268 - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ الْكَاذِيُّ , قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ , قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عُمَيْرٍ الضَّرِيرُ , قَالَ: أَخْبَرَنَا حَمَّادٌ , عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ , عَنْ زَاذَانَ , وَمَيْسَرَةَ , قَالَا: أَتَيْنَا الْحَسَنَ بْنَ مُحَمَّدٍ فَقُلْنَا: مَا هَذَا الْكِتَابُ الَّذِي وَضَعْتَ؟ وَكَانَ هُوَ الَّذِي أَخْرَجَ كِتَابَ الْمُرْجِئَةِ , قَالَ زَاذَانُ: قَالَ لِي: يَا أَبَا عُمَرَ لَوَدِدْتُ أَنِّي كُنْتُ مِتُّ قَبْلَ أَنْ أُخْرِجَ هَذَا الْكِتَابَ , أَوْ قَبْلَ أَنْ أَضَعَ هَذَا الْكِتَابَ "
1269 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ مَحْمُودٍ السَّرَّاجُ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِشْكَابَ , قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ , قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ , عَنْ لَيْثٍ , عَنِ الْحَكَمِ , عَنْ سَعْدٍ الطَّائِيِّ , عَنْ أَبِي سَعِيدٍ
الْخُدْرِيِّ , أَنَّهُ قَالَ: الْوَلَايَةُ بِدْعَةٌ , وَالْإِرْجَاءُ بِدْعَةٌ , وَالشَّهَادَةُ بِدْعَةٌ "
1270 - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ أَحْمَدَ الْكَاذِيُّ , قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ , قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ , عَنْ سُفْيَانَ , عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ , قَالَ: اجْتَمَعْنَا فِي الْجَمَاجِمِ: أَبُو الْبَخْتَرِيِّ الطَّائِيُّ , وَمَيْسَرَةُ أَبُو صَالِحٍ , وَضَحَّاكٌ الْمُشْرِفِيُّ , وَبُكَيْرٌ الطَّائِيُّ فَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ الْإِرْجَاءَ بِدْعَةٌ , وَالْوَلَايَةَ بِدْعَةٌ , وَالْبَرَاءَةَ بِدْعَةٌ , وَالشَّهَادَةَ بِدْعَةٌ "
1271 - حَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ , قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ دَاوُدَ , فِي مَسَائِلِ الْمَرُّوذِيِّ قَالَ: فَقِيلَ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ: إِنِ اسْتَثْنَيْتُ فِي إِيمَانِي أَكُنْ شَاكًّا قَالَ: لَا , ثُمَّ قَالَ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْحَجَّاجِ بْنِ يُوسُفَ: يَكُونُ إِيمَانُهُ مِثْلَ إِيمَانِ أَبِي بَكْرٍ قَالَ: لَا , قَالَ: فَيَكُونُ إِيمَانُهُ مِثْلَ إِيمَانِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَا: قَالَ: " فَالْمُرْجِئَةُ يَقُولُونَ: الْإِيمَانُ قَوْلٌ "
1272 - حَدَّثَنَا أَبُو الْفَضْلِ شُعَيْبُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْكَفِّيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حَرْبٍ , قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ , قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، وَعَلِيُّ بْنُ نِزَارٍ , عَنْ عِكْرِمَةَ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ , قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " صِنْفَانِ مِنْ أُمَّتِي لَيْسَ لَهُمَا فِي الْإِسْلَامِ نَصِيبٌ: الْمُرْجِئَةُ وَالْقَدَرِيَّةُ"
1273 - وَكَانَ عَوْنُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ مِنْ آدَبِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَأَفْقَهِهِمْ , وَكَانَ مُرْجِئًا فَرَجَعَ عَنْ ذَلِكَ , وَأَنْشَأَ يَقُولُ: [البحر الوافر] لَأَوَّلُ مَنْ تُفَارِقُ غَيْرَ شَكٍّ ... تُفَارِقُ مَا يَقُولُ الْمُرْجِؤُنَا وَقَالُوا: مُؤْمِنٌ مِنْ أَهْلِ جَوْرٍ ... وَلَيْسَ الْمُؤْمِنُونَ بِجَائِرِينَا وَقَالُوا: مُؤْمِنٌ دَمُهُ حَلَالٌ ... وَقَدْ حَرُمَتْ دِمَاءُ الْمُؤْمِنِينَا . قَالَ الشَّيْخُ رَحِمَهُ اللَّهُ: قَدْ ذَكَرْتُ مِنْ حَالِ الْإِيمَانِ وَصِفَتِهِ مِمَّا نَطَقَ بِهِ الْكِتَابُ , وَجَاءَتِ السُّنَّةُ بِصِحَّتِهِ , وَمَا يَلْزَمُ الْعَاقِلَ التَّمَسُّكُ بِهِ وَالْحَذَرَ مِمَّنْ خَالَفَ ذَلِكَ , وَحَادَ عَنْهُ , وَنَسْأَلُ اللَّهَ الْعِصْمَةَ مِنَ الْفِتَنِ , وَالْوِقَايَةَ مِنَ الْمِحَنِ
[حققه: د. عثمان عبد الله آدم الأثيوبي - الطبعة: الأولى، 1415 هـ]
بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم
تمهيد
قبل الدراسات التحليلية لموضوعات الرسَالَة نقدم التَّمْهِيد فِي بَيَان مَفْهُوم الْقدر وتاريخ نشأة الْقَدَرِيَّة الْقدر وَالْقدر فِي الْقُرْآن الْكَرِيم وَعند السّلف عبارَة عَن علم الله الشَّامِل لجَمِيع الموجودات وتقديرها جملَة وتفصيلا أَي تحديدها ذاتا وَصفَة زَمَانا ومكانا كَمَا وَكَيْفِيَّة مَاهِيَّة وخاصية ونوعا ثمَّ كِتَابَة ذَلِك كُله فِي أم الْكتاب قبل خلق السَّمَاوَات وَالْأَرضين بِخَمْسِينَ ألف سنة كَمَا نَص على ذَلِك الحَدِيث الشريف فِيمَا رَوَاهُ مُسلم وَغَيره كتب الله مقادير الْخَلَائق قبل أَن يخلق السَّمَاوَات وَالْأَرضين بِخَمْسِينَ ألف سنة وَكَانَ عَرْشه على المَاء قَالَ أَبُو حَازِم رَحمَه الله إِن الله عز وَجل علم قبل أَن يكْتب وَكتب قبل ان يخلق فَمضى الْخلق على علم الله وَكتابه وَقَالَ الإِمَام أَحْمد رَحمَه الله الْقدر قدرَة الرَّحْمَن
قَالَ ابْن عقيل إِن الإِمَام أَحْمد شفي الْقُلُوب بِلَفْظِهِ وَهِي ذَات بَيَان وشمول معَان وَقَالَ الرَّاغِب الْقدر بِوَضْعِهِ يدل على الْقُدْرَة وعَلى الْمَقْدُور الْكَائِن بِالْعلمِ وَحَاصِله وجود شَيْء فِي وَقت وعَلى حَال بوفق الْعلم والإرادة وَالْقَوْل وَقَالَ الْبَيْهَقِيّ وَالْقدر اسْم لما صدر مُقَدرا عَن فعل الْقَادِر يُقَال قدرت الشَّيْء وَقدرته بِالتَّشْدِيدِ وَالتَّخْفِيف فَهُوَ قدر أَي مَقْدُور ومقدر كَمَا يُقَال هدمت الْبناء فَهُوَ هدم أَي مهدوم وقبضت الشَّيْء فَهُوَ قبض أَي مَقْبُوض فالإيمان بِالْقدرِ هُوَ الْإِيمَان بتقدم علم الله سُبْحَانَهُ بِمَا يكون من أكساب الْخلق وَغَيرهَا من الْمَخْلُوقَات وصدور جَمِيعهَا عَن تَقْدِير مِنْهُ وَخلق لَهَا خَيرهَا وشرها وَهَذَا الْمَفْهُوم يدل عَلَيْهِ مَا تضمنته الْكتب السلفية من الرِّوَايَات والْآثَار فِي هَذَا الْبَاب مثل الْآجُرِيّ فِي الشَّرِيعَة واللالكائي فِي شرح أصُول اعْتِقَاد أهل السّنة وَالْجَمَاعَة وَابْن الْقيم فِي كِتَابه شِفَاء العليل وَالْبَيْهَقِيّ فِي الِاعْتِقَاد وَغَيرهم من أهل الْعلم
فَمن الْآيَات القرانية الدَّالَّة على ثُبُوت الْقدر بِالْمَعْنَى الْمَذْكُور قَوْله تَعَالَى وَلم يكن لَهُ شريك فِي الْملك وَخلق كل شء فقدره تَقْديرا وَقَوله إِنَّا كل شَيْء خلقناه بِقدر وَقَوله ﴿وَالشَّمْس تجْرِي لمستقر لَهَا ذَلِك تَقْدِير الْعَزِيز الْعَلِيم﴾ وَقَوله ﴿وزينا السَّمَاء الدُّنْيَا بمصابيح وحفظا ذَلِك تَقْدِير الْعَزِيز الْعَلِيم﴾ وَقَوله وكل شَيْء عِنْده بِمِقْدَار وَقَوله وَإِن من شَيْء إِلَّا عندنَا خزائنه وَمَا ننزله إِلَّا بِقدر مَعْلُوم وَكَذَلِكَ قَوْله تَعَالَى ﴿وأنزلنا من السَّمَاء مَاء بِقدر فأسكناه فِي الأَرْض﴾ وَقَوله ﴿وَعِنْده مفاتح الْغَيْب لَا يعلمهَا إِلَّا هُوَ وَيعلم مَا فِي الْبر وَالْبَحْر وَمَا تسْقط من ورقة إِلَّا يعلمهَا وَلَا حَبَّة فِي ظلمات الأَرْض وَلَا رطب وَلَا يَابِس إِلَّا فِي كتاب مُبين﴾ وَقَوله قل لن يصيبنا إِلَّا مَا كتب الله لنا هُوَ مَوْلَانَا وعَلى الله فَليَتَوَكَّل
الْمُؤْمِنُونَ) وَقَوله وَمَا أصَاب من مُصِيبَة فِي الأَرْض وَلَا فِي أَنفسكُم إِلَّا فِي كتاب من قبل أَن نبرأها إِن ذَلِك على الله يسير فَهَذِهِ الْآيَات وأمثالها تدل على شُمُول علمه تَعَالَى لجَمِيع مخلوقاته وكتابتها قبل خلقهَا طبقًا لما قدره الله وَعلمه وَمِمَّا جَاءَ فِي السّنة فِي بَيَان معنى الْقدر قَوْله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم إِن أول مَا خلق الله الْقَلَم فَقَالَ لَهُ اكْتُبْ فَقَالَ رب وماذا أكتب قَالَ أكتب مقادير كل شَيْء حَتَّى تقوم السَّاعَة قَالَ ابْن الْقيم وَهَذَا الَّذِي كتبه الْقَلَم هُوَ الْقدر لما رَوَاهُ ابْن وهب أَخْبرنِي عمر بن مُحَمَّد أَن سُلَيْمَان بن مهْرَان حَدثهُ قَالَ قَالَ لي عبَادَة بن الصَّامِت ادعوا إِلَى ابْني وَهُوَ يَمُوت لعَلي أخبرهُ بِمَا سَمِعت من رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَن أول شَيْء خلقه الله من خلقه الْقَلَم فَقَالَ لَهُ اكْتُبْ فَقَالَ يَا رب مَاذَا اكْتُبْ قَالَ الْقدر وَقَالَ أَبُو دَاوُد الطَّيَالِسِيّ حَدثنَا عبد الْمُؤمن كُنَّا عِنْد الْحسن فَأَتَاهُ يزِيد بن أبي مَرْيَم السَّلُولي يتَوَكَّأ على عَصَاهُ فَقَالَ يَا أَبَا سعيد أَخْبرنِي عَن قَوْله عز وَجل ﴿مَا أصَاب من مُصِيبَة فِي الأَرْض وَلَا فِي أَنفسكُم إِلَّا فِي كتاب من قبل أَن نبرأها﴾ فَقَالَ الْحسن نعم وَالله إِن الله ليقضي الْقَضِيَّة فِي السَّمَاء حَتَّى يضْرب لَهَا أَََجَلًا أَنه كَائِن فِي يَوْم كَذَا وَكَذَا فِي سَاعَة كَذَا وَكَذَا فِي الْخَاصَّة والعامة حَتَّى ان الرجل ليَأْخُذ عَصَاهُ مَا ياخذها إِلَّا بِقَضَاء وَقدر قَالَ
يَا أَبَا سعيد وَالله لقد أَخَذتهَا وَإِنِّي عَنْهَا لَغَنِيّ ثمَّ لَا صَبر لي عَنْهَا قَالَ الْحسن أَلا ترى قَالَ ابْن الْقيم وَاخْتلف فِي الضَّمِير فِي قَوْله من قبل أَن نبرأها فَقيل هُوَ عَائِد على الْأَنْفس لقربها مِنْهُ وَقيل على الأَرْض وَقيل عَائِد على الْمُصِيبَة وَالتَّحْقِيق أَن يُقَال عَائِد على الْبَريَّة الَّتِي تعم هَذَا كُله دلّ عَلَيْهِ السِّيَاق وَقَوله نبرأها فينتظم التقادير الثَّلَاثَة انتظاما وَاحِدًا وَالله أعلم قَالَ الْخطابِيّ رَحمَه الله قد يحْسب كثير من النَّاس أَن معنى الْقدر من الله وَالْقَضَاء مِنْهُ معنى الْإِجْبَار والقهر للْعَبد على مَا قَضَاهُ وَمَا قدره ويتوهم أَن قَوْله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فحج آدم مُوسَى من هَذَا الْوَجْه وَلَيْسَ كَذَلِك وَإِنَّمَا مَعْنَاهُ الْإِخْبَار من تقدم علم الله سُبْحَانَهُ بِمَا يكون من أَفعَال الْعباد وأكسابهم وصدورهما عَن تَقْدِير مِنْهُ وَخلق لَهَا خَيرهَا وشرها القدريه وَلَقَد تكلم ابْن بطة رَحمَه الله عَن تنبئ الرَّسُول صلى الله عَلَيْهِ وَسلم بِظُهُور الْقَدَرِيَّة المكذبين للقدر وَتكلم عَن نشأتهم وتاريخهم وَذَلِكَ فِي الْبَاب الثَّانِي من الْجُزْء الْحَادِي عشر وعنوانه بَاب ذكر أَئِمَّة المضلين الَّذين أَحْدَثُوا الْكَلَام فِي الْقدر وَأول من ابتدعه وأنشأه ودعا إِلَيْهِ أما تنبؤه صلى الله عَلَيْهِ وَسلم بِظُهُور الْقَدَرِيَّة وتحذيره مِنْهَا فقد جَاءَ فِي أَحَادِيث كَثِيرَة مِنْهَا قَوْله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم إِنَّمَا أَتَخَوَّف على أمتِي ثَلَاثًا 1 - التَّصْدِيق بالنجوم 2 - والتكذيب بِالْقدرِ
3 - وحيف الْأَئِمَّة // صَحِيح بشواهده // وَقَوله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم سَيكون فِي أمتِي مسخ وَذَلِكَ فِي الْقَدَرِيَّة والزندقية // صَحِيح // وَقَالَ أَيْضا كَأَنِّي بنسائهم يطفن حول ذِي الخلصة تصطك إلياتهين مشركات وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ لَا يَنْتَهِي سوء رَأْيهمْ حَتَّى يخرجُوا الله من أَن يقدر الْخَيْر كَمَا اخرجوه من أَن يقدر الشَّرّ // صَحِيح // وَقد نشأت الْقَدَرِيَّة بعد ذَلِك فِي الْأمة الإسلامية كَمَا تنبأ بِهِ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَكَانَ أول من أحدث القَوْل بِنَفْي الْقدر فِي الْإِسْلَام كَمَا ينْقل ابْن بطة رجل من أهل الْعرَاق يُقَال لَهُ سِيبَوَيْهٍ الْبَقَّال ويسميه الْبَعْض السوسن ويكنى أَبَا يُونُس كَانَ نَصْرَانِيّا فَأسلم ثمَّ تنصر وَلم يكن لَهُ تبع على هَذَا الرَّأْي فِي الْبِدَايَة سوى الملاحين ثمَّ أَخذ عَنهُ معبد الْجُهَنِيّ فَدَعَا النَّاس إِلَى هَذِه الْمقَالة فَأخذ غيلَان الدِّمَشْقِي عَن معبد وَكَانَ مَشْهُورا بالدعوة إِلَى الْقدر فِي عهد عمر بن عبد الْعَزِيز ثمَّ قتل فِي عهد هِشَام بن عبد الْملك لما عَاد إِلَى الدعْوَة إِلَى الْقَدَرِيَّة بعد أَن أعْطى الْعَهْد لعمر بن عبد الْعَزِيز أَنه تَابَ عَن العقيدة الْقَدَرِيَّة وَكَانَ السّلف لَا يحترمون معبدًا بل يأمرون بإهانته واحتقاره وَعدم الْجُلُوس مَعَه فَعَن عَمْرو بن دِينَار قَالَ بَينا طَاوُوس يطوف بِالْبَيْتِ لقِيه معبد الْجُهَنِيّ فَقَالَ لَهُ طَاوُوس أَنْت معبد فَقَالَ نعم قَالَ فَالْتَفت إِلَيْهِم طَاوُوس فَقَالَ هَذَا معبد فأهينوه وَكَانَ الْحسن ينْهَى عَن مُجَالَسَته
ثمَّ جَاءَت الْمُعْتَزلَة بعد ذَلِك فاعتنقت هَذَا الْمَذْهَب وَكَانَ زعيمهم فِي ذَلِك عَمْرو بن عبيد وواصل ابْن عَطاء وَغَيرهمَا من رُؤَسَاء الْمُعْتَزلَة فطوروا القَوْل بِنَفْي الْقدر حَتَّى جعلُوا نفي الْقدر اُحْدُ أَرْكَان مَذْهَبهم وَسموا ذَلِك عدلا وَذَلِكَ لِأَن عَدَالَة الرب لَا تتمّ فِي نظرهم إِلَّا بِنَفْي الْقَضَاء وَالْقدر وَأَن العَبْد هُوَ الَّذِي يخلق أَفعَال نَفسه فَالله تَعَالَى لَيْسَ خَالِقًا لأفعال الْعباد كَمَا يَزْعمُونَ وَبعد هَذَا التَّمْهِيد فِي شرح مَفْهُوم الْقدر والتاريخ للقدرية نعرض فِي الْفُصُول الْعشْرَة التالية دراسة تحليلية لما تضمنته المخطوطة من الموضوعات مَعَ التَّعْلِيق عَلَيْهَا
الْفَصْل الأول وجوب الْإِيمَان بِالْقدرِ
أثبت ابْن بطة وجوب الْإِيمَان بِالْقدرِ بِمَا رَوَاهُ من الْأَحَادِيث والْآثَار الَّتِي أوردهَا فِي الْبَاب الرَّابِع من الْجُزْء التَّاسِع من هَذَا الْكتاب وعنوانه بَاب التَّصْدِيق بِأَن الْإِيمَان لَا يَصح لأحد وَلَا يكون العَبْد مُؤمنا حَتَّى يُؤمن بِالْقدرِ خَيره وشره وان المكذب بذلك إِن مَاتَ عَلَيْهِ دخل النَّار والمخالف لذَلِك من الْفرق الهالكة وَوُجُوب الْإِيمَان بِالْقدرِ مَوضِع إِجْمَاع عُلَمَاء السّنة تَوَاتَرَتْ بِهِ أَدِلَّة الْكتاب وَالسّنة مِمَّا لَا مجَال مَعَه للشَّكّ والتردد فِي إِثْبَات الْقدر وَوُجُوب الْإِيمَان بِهِ وَقد روى ابْن بطة فِي هَذَا الْبَاب أَنه صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ إِن الله تَعَالَى لَو عذب أهل السَّمَاوَات وَالْأَرضين عذبهم غير ظَالِم لَهُم وَلَو رَحِمهم كَانَت رَحمته إيَّاهُم خيرا لَهُم من أَعْمَالهم وَلَو أَن لأمرئ أحدا ذَهَبا يُنْفِقهُ فِي سَبِيل الله حَتَّى ينْفد ثمَّ لم يُؤمن بِالْقدرِ خَيره وشره دخل النَّار // صَحِيح // وَفِيمَا رَوَاهُ عَطاء بن رَبَاح قَالَ سَأَلت الْوَلِيد بن عبَادَة بن الصَّامِت كَيفَ كَانَت وَصِيَّة أَبِيك حِين حَضَره الْمَوْت فَقَالَ دَعَاني فَقَالَ يَا بني اتَّقِ الله وَاعْلَم أَنَّك لن تتقي الله وَلنْ تبلغ الْعلم حَتَّى تؤمن بِاللَّه وَحده وتؤمن بِالْقدرِ
خَيره وشره قلت يَا أَبَت كَيفَ لي أَن أُؤْمِن بِالْقدرِ خَيره وشره قَالَ تعلم أَن مَا أَصَابَك لم يكن ليخطئك وَأَن مَا أخطأك لم يكن ليصيبك هَذَا الْقدر فَإِن مت على غير هَذَا دخلت النَّار سَمِعت رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يَقُول إِن أول مَا خلق الله الْقَلَم فَقَالَ لَهُ اكْتُبْ قَالَ أَي رب وَمَا أكتب قَالَ الْقدر فَجرى الْقَلَم تِلْكَ السَّاعَة بِمَا هُوَ كَائِن إِلَى الْأَبَد // صَحِيح // وَرُوِيَ عَن عبد الله بن بُرَيْدَة عَن يحيى بن يعمر أَن اول من تكلم فِي الْقدر معبد الْجُهَنِيّ فَخرجت أَنا وَحميد بن عبد الرَّحْمَن نُرِيد مَكَّة فَقلت لَو لَقينَا أحدا من أَصْحَاب النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَسَأَلْنَاهُ عَمَّا يَقُول هَؤُلَاءِ الْقَوْم فلقينا عبد الله ابْن عمر فاكتنفته أَنا وصاحبي أَحَدنَا عَن يَمِينه وَالْآخر عَن شِمَاله فَعلمت أَنه سيكل الْمَسْأَلَة إِلَيّ فَقلت يَا أَبَا عبد الرَّحْمَن إِنَّه قد ظهر قبلنَا نَاس يتقفرون هَذَا الْعلم ويطلبونه ويزعمون ان لَا قدر إِنَّمَا الْأَمر أنف قَالَ فَإِذا لقِيت أُولَئِكَ فَأخْبرهُم أَنِّي مِنْهُم بَرِيء وَأَنَّهُمْ مني برَاء وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ لَو أَن لأَحَدهم مثل أحد ذَهَبا فأنفقه فِي سَبِيل الله مَا قبل الله مِنْهُ شَيْئا حَتَّى يُؤمن بِالْقدرِ خَيره وشره ثمَّ قَالَ حَدثنَا عمر بن الْخطاب قَالَ بَينا نَحن عِنْد رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم إِذْ أقبل رجل شَدِيد بَيَاض الثِّيَاب وَذكر حَدِيث الْإِيمَان بِطُولِهِ إِلَى قَوْله فَمَا الْإِيمَان قَالَ أَن تؤمن بِاللَّه وَحده وَمَلَائِكَته وَكتبه وَرُسُله وبالبعث بعد الْمَوْت وَالْجنَّة وَالنَّار وَالْقدر خَيره وشره قَالَ صدقت وَذكر تَمام الحَدِيث بِطُولِهِ // صَحِيح // وَفِي الْأَثر عَن عبد الله بن مَسْعُود رَضِي الله عَنهُ قَالَ لن يجد عبد طعم الْإِيمَان وَوضع يَده فِي فِيهِ حَتَّى يُؤمن بِالْقدرِ وَيعلم أَنه ميت وانه مَبْعُوث إِلَى غير ذَلِك من الْأَحَادِيث الصَّحِيحَة والْآثَار المروية عَن الصَّحَابَة وَالتَّابِعِينَ وَمن
بعدهمْ من الْأَئِمَّة فِي إِثْبَات الْقدر وَوُجُوب الْإِيمَان بِهِ رَوَاهَا ابْن بطة فِي هَذَا الْبَاب قلت هَذِه الْأَحَادِيث والْآثَار كلهَا صَرِيحَة فِي الدّلَالَة على أَن من لم يُؤمن بِالْقدرِ لَا يقبل الله مِنْهُ عمله مهما قدم من أَنْوَاع الْبر وَلَو أنْفق مثل أحد ذَهَبا وَأَن حَقِيقَة الْإِيمَان وَالتَّقوى لَا تتمّ إِلَّا بِالْإِيمَان بوحدانية الله وَالْإِيمَان بِالْقدرِ وَأَن الْإِيمَان بِالْقدرِ لَا يتم للْمُسلمِ حَتَّى يعلم أَن مَا أخطأه لم يكن ليصيبه وَأَن مَا أَصَابَهُ لم يكن ليخطئه وَأَن ذَلِك هُوَ الْقدر
الْفَصْل الثَّانِي أزلية الْقدر
يستشهد ابْن بطة على هَذَا الْمَعْنى بِمَا أوردهُ من الْآيَات وَالْأَحَادِيث والْآثَار فِي بَابَيْنِ من أَبْوَاب الْإِبَانَة وهما الْبَاب السَّابِع وَالثَّامِن من الْجُزْء الثَّامِن أما أَولهمَا فَهُوَ بَاب الْإِيمَان بِأَن الله قدر الْمَقَادِير قبل أَن يخلق السَّمَاوَات وَالْأَرضين وَمن خَالف ذَلِك فَهُوَ من الْفرق الهالكة وَأما ثَانِيهمَا فَهُوَ بَاب الْإِيمَان بِأَن الله تَعَالَى خلق الْقَلَم فَقَالَ لَهُ اكْتُبْ فَكتب مَا هوكائن فَمن خَالفه فَهُوَ من الْفرق الهالكة وجماع القَوْل فِي مرويات هذَيْن الْبَابَيْنِ أَن الله تَعَالَى قدر مقادير الْخَلَائق كلهَا قبل خلق السَّمَاوَات وَالْأَرضين بِخَمْسِينَ ألف سنة وَعلم بهَا أزلا وَأَن أول مَا خلق الله الْقَلَم ثمَّ أمره بِكِتَابَة مَا سَيكون إِلَى قيام السَّاعَة من خلق ورزق وبر وفجور وَرطب ويابس ثمَّ ختم الله عَلَيْهِ بعد الْفَرَاغ من كِتَابَة الْمَقَادِير فَكل مَا يجْرِي فِي الدُّنْيَا لم يكت إِلَّا بِالْقضَاءِ وَالْقدر السَّابِقين فِي الْأَزَل فَهُوَ تَعَالَى عَالم بِكُل شَيْء قبل وجوده جملَة وتفصيلا كعلمه بِهِ بعد وجوده فَعلم أهل الْجنَّة من أهل النَّار وَأهل السَّعَادَة من أهل الشَّقَاء وَكتب حَيَاة كل نفس وأجلها وَمَا يُصِيبهَا فِي الدُّنْيَا من خير أَو شَرّ وَمَا تعمله كل نفس فِي حَيَاتهَا مَا شَاءَ الله كَانَ وَمَا لم يَشَأْ لم يكن فَأهل الْجنَّة ميسرون لعمل أهل الْجنَّة وَأهل النَّار ميسرون لعمل أهل النَّار وَالنَّاس يعْملُونَ فِي الدُّنْيَا فِيمَا فرغ مِنْهُ كِتَابَة وتقديرا وعلما