الإبانة الكبرى لابن بطةصفحات 528-539

بَابُ ذَمِّ الْمِرَاءِ وَالْخُصُومَاتِ فِي الدِّينِ , وَالتَّحْذِيرِ مِنْ أَهْلِ الْجِدَالِ وَالْكَلَامِ

صفحات 528-539
عن هذه الطبعة
عَلَم
العكبري، ابن بطة
الكتاب
الإبانة الكبرى لابن بطة
المؤلف
أبو عبد الله عبيد الله بن محمد بن محمد بن حمدان العُكْبَري المعروف بابن بَطَّة العكبري (المتوفى: 387هـ)
المحقق
رضا معطي، وعثمان الأثيوبي، ويوسف الوابل، والوليد بن سيف النصر، وحمد التويجري
الناشر
دار الراية للنشر والتوزيع، الرياض
عدد الأجزاء
9 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج] الكتاب الرابع/ نسخ - مكتبة أحمد الخضري، مقابلة - مكتبة يا باغي الخير أقبل __________جـ 1، 2: حققه: رضا بن نعسان معطي -
الطبعة
الثانية، 1415 هـ - 1994 مجـ 3، 4: حققه: د. عثمان عبد الله آدم الأثيوبي -
الطبعة
الأولى، 1415 هـجـ 5: حققه: د. يوسف بن عبد الله بن يوسف الوابل -
الطبعة
الثانية، 1418 هـجـ 6: حققه: د. يوسف بن عبد الله بن يوسف الوابل -
الطبعة
الأولى، 1415 هـجـ 7: حققه: الوليد بن محمد نبيه بن سيف النصر -
الطبعة
الأولى، 1418 هـجـ 8، 9: حققه: د حمد بن عبد المحسن التويجري -
الطبعة
الأولى، 1426 هـ - 2005 م

645 - حَدَّثَنِي أَبُو صَالِحٍ , قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ خَلِيلٍ الْعَنَزِيُّ , قَالَ: حَدَّثَنَا عَبَّاسُ بْنُ الْعَظِيمِ , قَالَ: حَدَّثَنَا مُؤَمَّلٌ , قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ , قَالَ: حَدَّثَنَا حَبِيبٌ , عَنْ مَيْمُونٍ أَبِي عُمَرَ , قَالَ: «لَا يُصِيبُ عَبْدٌ حَقِيقَةَ الْإِيمَانِ حَتَّى يَدَعَ الْمِرَاءَ , وَإِنْ كَانَ مُحِقًّا»

646 - حَدَّثَنَا ابْنُ مَخْلَدٍ , قَالَ: حَدَّثَنَا عَبَّاسٌ الدُّورِيُّ , قَالَ: حَدَّثَنَا

حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ , قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ وَاسِعٍ , قَالَ: رَأَيْتُ صَفْوَانَ بْنَ مُحْرِزٍ يَوْمًا هُوَ قَرِيبٌ مِنْ قَوْمٍ يَتَجَادَلُونَ , فَقَامَ , فَجَعَلَ يَنْفُضُ ثِيَابَهُ وَيَقُولُ: «مَا أَنْتُمْ إِلَّا جَرَبٌ , مَا أَنْتُمْ إِلَّا جَرَبٌ»

647 - حَدَّثَنِي أَبُو صَالِحٍ , قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ , قَالَ: حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ , قَالَ: حَدَّثَنَا بَشِيرُ بْنُ سَلْمَانَ , عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ التَّيْمِيِّ , عَنِ الضَّحَّاكِ بْنِ مُزَاحِمٍ , قَالَ: كَانَ «أَوَّلُوكُمْ يَتَعَلَّمُونَ الْوَرَعَ , أَمَا إِنَّهُ سَيَأْتِي زَمَانٌ يَتَعَلَّمُونَ فِيهِ الْكَلَامَ»

648 - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ أَحْمَدَ الْكَاذِيُّ , قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ , قَالَ: قَالَ أَبِي: قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ: «أَدْرَكْتُ النَّاسَ وَهُمْ عَلَى الْجُمْلَةِ يَعْنِي لَا يَتَكَلَّمُونَ , وَلَا يُخَاصِمُونَ»

648 - قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ , عَنْ شِبْلٍ , عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ , عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: ﴿لَا حُجَّةَ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ﴾ [الشورى: 15].
قَالَ: «لَا خُصُومَةَ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ»

649 - حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ حَفْصُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ , قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِيُّ , قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ , قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ عَوْنٍ , قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ سِيرِينَ , «يَنْهَى عَنِ الْجِدَالِ إِلَّا رَجُلًا إِنْ كَلَّمْتَهُ يَرْجِعُ»

650 - حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ مَخْلَدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ

مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا نَصْرٍ بِشْرَ بْنَ الْحَارِثِ يَقُولُ: «الْخُصُومَاتُ تُحْبِطُ الْأَعْمَالَ»

651 - حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ جَعْفَرٍ , قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ هَارُونَ , قَالَ: حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ , قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ يُوسُفَ الدَّيْلَمِيُّ , قَالَ: حَدَّثَنَا دَاوُدُ , قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ , قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مُهَاجِرٍ , أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ , كَانَ يَقُولُ: «إِذَا سَمِعْتَ الْمِرَاءَ فَاقْصُرْ»

652 - حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ جَعْفَرٍ , قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ هَارُونَ , قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ , قَالَ: سَمِعْتُ السِّبْيَاوِيَّ , يَقُولُ: رَأَيْتُ الْأَصْمَعِيَّ «يَذْهَبُ إِلَى أَنَّ الْجُدَّالَ زنَادِقَةٌ»

653 - حَدَّثَنِي أَبُو صَالِحٍ , قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ , قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ , قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ , قَالَ: سَمِعْتُ مَالِكَ بْنَ أَنَسٍ , يَقُولُ: «الْمِرَاءُ فِي الْعِلْمِ يُقَسِّي الْقَلْبَ , وَيُورِثُ الضِّغْنَ»

654 - حَدَّثَنَا الْقَافْلَائِيُّ , قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ , قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ عِيسَى الطَّبَّاعُ , قَالَ: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ , عَنِ الْعَوَّامِ , عَنِ الْحَكَمِ , قَالَ: «مَا انْسَلَخَتْ أُمَّةٌ قَطُّ إِلَّا خَلَفَ بِعَقِبِهَا الْمَنَانِيَةُ»

655 - حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّكَّرِيُّ , قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو يَعْلَى زَكَرِيَّا بْنُ يَحْيَى الْمِنْقَرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا الْأَصْمَعِيُّ , قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ , قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحُسَيْنِ: «الْمِرَاءُ يُفْسِدُ الصَّدَاقَةَ الْقَدِيمَةَ , وَيَحُلُّ الْعُقْدَةَ الْوَثِيقَةَ , وَأَقَلُّ مَا فِيهِ أَنْ تَكُونَ الْمُغَالَبَةُ , وَالْمُغَالَبَةُ أَمْتَنُ أَسْبَابِ الْقَطِيعَةِ»

656 - حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ , قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو يَعْلَى , قَالَ: حَدَّثَنَا الْأَصْمَعِيُّ , قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ , قَالَ: قِيلَ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَسَنٍ: " مَا لَكَ لَا تُمَارِي إِذَا جَلَسْتَ؟ فَقَالَ: «مَا تَصْنَعُ بِأَمْرٍ إِنْ بَالَغْتَ فِيهِ أَثِمْتَ , وَإِنْ قَصَّرْتَ فِيهِ خُصِمْتَ»

657 - حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ السُّكَّرِيُّ , قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو يَعْلَى الْمِنْقَرِيُّ , قَالَ: سَمِعْتُ الْأَصْمَعِيَّ , قَالَ: سَمِعْتُ أَعْرَابِيًّا , يَقُولُ: «مَنْ لَاحَا الرِّجَالَ , وَمَارَاهُمْ قَلَّتْ مُرُوءَتُهُ , وَهَانَتْ كَرَامَتُهُ , وَمَنْ أَكْثَرَ مِنْ شَيْءٍ عُرِفَ بِهِ» قَالَ الشَّيْخُ: فَاعْلَمْ يَا أَخِي أَنِّي لَمْ أَرَ الْجِدَالَ وَالْمُنَاقَضَةَ , وَالْخِلَافَ , وَالْمُمَاحَلَةَ , وَالْأَهْوَاءَ الْمُخْتَلِفَةَ , وَالْآرَاءَ الْمُخْتَرَعَةَ مِنْ شَرَائِعِ النُّبَلَاءِ , وَلَا مِنْ أَخْلَاقِ الْعُقَلَاءِ , وَلَا مِنْ مَذَاهِبِ أَهْلِ الْمُرُوءَةِ , وَلَا مِمَّا حُكِيَ لَنَا عَنْ صَالِحِي هَذِهِ الْأُمَّةِ , وَلَا مِنْ سِيَرِ السَّلَفِ , وَلَا مِنْ شِيمَةِ الْمَرْضِيِّينَ مِنَ الْخَلَفِ , وَإِنَّمَا هُوَ لَهْوٌ يُتَعَلَّمُ , وَدِرَايَةٌ يُتَفَكَّهُ بِهَا , وَلَذَّةٌ يُسْتَرَاحُ إِلَيْهَا , وَمُهَارَشَةُ الْعُقُولِ , وَتَذْرِيبُ اللِّسَانِ بِمَحْقِ الْأَدْيَانِ , وَضَرَاوَةُ عَلَى التَّغَالُبِ , وَاسْتِمْتَاعٌ بِظُهُورِ حُجَّةِ الْمُخَاصِمِ , وَقَصْدٌ إِلَى قَهْرِ الْمُنَاظِرِ , وَالْمُغَالَطَةِ فِي الْقِيَاسِ , وَبَهْتٌ فِي الْمُقَاوَلَةِ , وَتَكْذِيبُ الْآثَارِ , وَتَسْفِيهُ الْأَحْلَامِ الْأَبْرَارِ , وَمُكَابَرَةٌ لِنَصِّ التَّنْزِيلِ , وَتَهَاوُنٌ بِمَا قَالَهُ الرَّسُولُ , وَنَقْضٌ لِعُقْدَةِ الْإِجْمَاعِ , وَتَشْتِيتُ الْأُلْفَةِ , وَتَفْرِيقٌ لِأَهْلِ الْمِلَّةِ ,

وَشُكُوكٌ تَدْخُلُ عَلَى الْأُمَّةِ , وَضَرَاوَةُ السَّلَاطَةِ , وَتَوْغِيرٌ لِلْقُلُوبِ , وَتَوْلِيدٌ لِلشَّحْنَاءِ فِي النُّفُوسِ عَصَمَنَا اللَّهُ وَإِيَّاكُمْ مِنْ ذَلِكَ , وَأَعَاذَنَا مِنْ مُجَالَسَةِ أَهْلِهِ

658 - حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ حَفْصُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ , قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأُوَيْسِيُّ , قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الزِّنَادِ , قَالَ: " أَدْرَكْنَا أَهْلَ الْفَضْلِ وَالْفِقْهِ مِنْ خِيَارِ أَوَّلِيَّةِ النَّاسِ يَعِيبُونَ أَهْلَ الْجَدَلِ وَالتَّنْقِيبِ , وَالْأَخْذِ بِالرَّأْيِ أَشَدَّ الْعَيْبِ , وَيَنْهَوْنَنَا عَنْ لِقَائِهِمْ وَمَجَالَسَتِهِمْ , وَحَذَّرُونَا مُقَاربَتَهُمْ أَشَدَّ التَّحْذِيرِ , وَيُخْبِرُونَا أَنَّهُمْ عَلَى ضَلَالٍ , وَتَحْرِيفٍ لِتَأْوِيلِ كِتَابِ اللَّهِ , وَسُنَنِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَمَا تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , حَتَّى كَرِهَ الْمَسَائِلَ وَالتَّنْقِيبَ عَنِ الْأُمُورِ , وَزَجَرَ عَنْ ذَلِكَ , وَحَذَّرَهُ الْمُسْلِمِينَ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ , حَتَّى كَانَ مِنْ قَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي كَرَاهِيَةِ ذَلِكَ أَنْ قَالَ: «ذَرُونِي مَا تَرَكْتُكُمْ , فَإِنَّمَا هَلَكَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ بِسُؤَالِهِمْ , وَاخْتِلَافِهِمْ عَلَى أَنْبِيَائِهِمْ , فَإِذَا نَهَيْتُكُمْ عَنْ شَيْءٍ فَاجْتَنِبُوهُ , وَإِذَا أَمَرْتُكُمْ بِشَيْءٍ فَأَتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ , فَأَيُّ امْرِئٍ أَكَبَّ عَلَى التَّنْقِيبِ لَمْ يَعْقِلْ مِنْ هَذَا.
وَلَمْ يَبْلُغِ النَّاسُ يَوْمَ قِيلَ لَهُمْ هَذَا الْقَوْلُ مِنَ الْكَشْفِ عَنِ الْأُمُورِ جُزْءًا مِنْ مِائَةِ جُزْءٍ مِمَّا بَلَغُوا الْيَوْمَ , فَهَلْ هَلَكَ أَهْلُ الْأَهْوَاءِ , وَخَالَفُوا الْحَقَّ إِلَّا بِأَخْذِهِمْ بِالْجَدَلِ , وَالتَّفْكِيرِ فِي دِينِهِمْ , فَهُمْ كُلَّ يَوْمٍ عَلَى دِينِ ضَلَالَةٍ وَشُبْهَةٍ جَدِيدَةٍ , لَا يُقِيمُونَ عَلَى دِينٍ , وَإِنْ أَعْجَبَهُمْ إِلَّا نَقَلَهُمُ الْجَدَلُ وَالتَّفْكِيرُ إِلَى دِينٍ سِوَاهُ , وَلَوْ لَزِمُوا السُّنَنَ , وَأَمْرَ الْمُسْلِمِينَ , وَتَرَكُوا الْجَدَلَ لَقَطَعُوا عَنْهُمُ الشَّكَّ , وَأَخَذُوا بِالْأَثَرِ الَّذِي حَضَّهُمْ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ»

659 - أَخْبَرَنَا الشَّيْخُ الْإِمَامُ أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ نَصْرِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ الزَّاغُونِيِّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الشَّيْخُ أَبُو الْقَاسِمِ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْبُسْرِيِّ الْبُنْدَارُ وَذَلِكَ فِي صَفَرٍ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَسَبْعِينَ وَأَرْبَعِمِائَةٍ بِمَنْزِلِهِ بِبَابِ الْمَرَاتِبِ مِنْ مَدِينَةِ السَّلَامِ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو عْبِد اللَّهِ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ حَمْدَانَ بْنِ بَطَّةَ الْعُكْبَرِيُّ إِجَازَةً قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ حَفْصُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ , قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ كَاتِبُ اللَّيْثِ قَالَ: أَمْلَى عَلَيَّ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ الْمَاجِشُونِ قَالَ: " احْذَرُوا الْجَدَلَ , فَإِنَّهُ يُقَرِّبُكُمْ إِلَى كُلِّ مُوبِقَةٍ , وَلَا يُسَلِّمُكُمْ إِلَى ثِقَةٍ , لَيْسَ لَهُ أَجْلٌ يُنْتَهَى إِلَيْهِ , وَهُوَ يَدْخُلُ فِي كُلِّ شَيْءٍ , فَاتَّخِذُوا الْكَفَّ عَنْهُ طَرِيقًا , فَإِنَّهُ.
. . وَالْهُدَى , وَإِنَّ الْجَدَلَ وَالتَّعَمُّقَ هُوَ جَوْرُ السَّبِيلِ , وَصِرَاطُ الْخَطَأِ فَلَا تَحْسَبَنَّ التَّعَمُّقَ فِي الدِّينِ رَسْخًا , فَإِنَّ الرَّاسِخِينَ فِي الْعِلْمِ هُمُ الَّذِينَ وَقَفُوا حَيْثُ تَنَاهَى عِلْمُهُمْ , وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يُجَادِلُوكَ بِتَأْوِيلِ الْقُرْآنِ وَاخْتِلَافِ الْأَحَادِيثِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَتُجَادِلُهُمْ فَتَزِلَّ كَمَا زَلُّوا وَتَضِلُّ كَمَا ضَلُّوا فَقَدْ كَفَتْكَ السِّيرَةُ ـ يَعْنِي سِيرَةَ السَّلَفِ ـ مُؤْنَتَهَا وَأَقَامَتْ لَكَ مِنْهَا مَا لَمْ تَكُنْ لِتَعْدِلَهُ بِرَأْيِكَ , وَلَا تَتَكَلَّفَنَّ صِفَةَ الدِّينِ لِمَنْ يَطْعَنُ فِي الدِّينِ وَلَا تُمَكِّنُهُمْ مِنْ نَفْسِكَ , إِنَّمَا يُرِيدُونَ أَنْ يَفْتِنُوكَ , أَوْ يَأْتُونَ بِشُبْهَةٍ فَيُضِلُّوكَ , وَلَا تَقْعُدْ مَعَهُمْ.
قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿فَلَا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرَى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ﴾ [الأنعام: 68]

وَلَعَمْرِي إِنَّ صِفَةَ الدِّينِ لَبَيِّنَةٌ , وَإِنَّ سُبُلَهُ لَوَاضِحَةٌ , وَإِنَّ مَأْخَذَهُ لَقَرِيبٌ لِمَنْ أَرَادَ اللَّهُ هُدَاهُ , وَلَمْ تَكُنِ الْخُصُومَةُ وَالْجَدَلُ هَوَاهُ , وَلَوْلَا أَنْ يَأْخُذَ الْأَمْرَ مِنْ غَيْرِ مَأْخَذِهِ أَوْ تَتْبَعَ فِيهِ غَيْرَ سَبِيلِ.
. . . . . . . . عَوْرَاتُهُمْ لَمَكْشُوفَةٌ , وَإِنَّ حُجَّتَهُمْ لَدَاحِضَةٌ.
دَانُوا اللَّهَ بِغَيْرِ دِينٍ وَاحِدٍ بِأَدْيَانٍ شَتَّى يُمْسُونَ عَلَى دِينٍ , وَيُصْبِحُونَ بِهِ كَافِرِينَ "

660 - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ , قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ , قَالَ: حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْمُرَادِيُّ , قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ يُنَاظِرُ الشَّافِعِيَّ فِي شَيْءٍ , فَقَالَ: " دَعْ هَذَا فَإِنَّ هَذَا طَرِيقُ الْكَلَامِ.
قَالَ: وَسَمِعَ الشَّافِعِيُّ رَجُلَيْنِ يَتَكَلَّمَانِ فِي الْكَلَامِ.
فَقَالَ: إِمَّا أَنْ تُجَاوِرَانَا بِخَيْرٍ , وَإِمَّا أَنْ تَقُومَا عَنَّا "

661 - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ , قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ , قَالَ: حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى , قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ إِدْرِيسَ الشَّافِعِيَّ , يَقُولُ: وَاللَّهِ «لَئِنْ يُبْتَلَى الْمَرْءُ بِكُلِّ مَا نَهَى اللَّهُ عَنْهُ , مَاعَدَا الشِّرْكَ بِهِ خَيْرٌ لَهُ مِنَ النَّظَرِ فِي الْكَلَامِ»

662 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ النَّيْسَابُورِيُّ , قَالَ: حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ

عَبْدِ الْأَعْلَى , قَالَ: قَالَ لِي الشَّافِعِيُّ مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ: يَا أَبَا مُوسَى لَقَدِ " اطَّلَعْتُ مِنْ أَصْحَابِ الْكَلَامِ عَلَى شَيْءٍ مَا لَوْ رَأَيْتُ رَجُلًا ارْتَكَبَ كُلَّ مَا نَهَى اللَّهُ عَنْهُ خَلَا الشِّرْكِ كَانَ أَحَبَّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَرَاهُ صَاحِبَ كَلَامٍ قَالَ: قُلْتُ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ , وَتَدْرِي مَا يَقُولُ صَاحِبُنَا أَظُنُّهُ قَالَ: اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ: كَانَ يَقُولُ: لَوْ رَأَيْتَ صَاحِبَ الْكَلَامِ يَمْشِي عَلَى الْمَاءِ لَا تَأْمَنَنَّ نَاحِيَتَهُ قَالَ: قَالَ لِي: قَدْ قَصَّرُوا , وَلَكِنْ لَوْ رَأَيْتَ صَاحِبَ الْكَلَامِ يَمْشِي فِي الْهَوَاءِ , فَلَا تَأْمَنَنَّ نَاحِيَتَهُ "

663 - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ , قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ , قَالَ: حَدَّثَنِي بَعْضُ , أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ , يَقُولُ: " كَلَّمْتَنِي أُمُّ بَعْضِ أَصْحَابِ الْكَلَامِ عَلَى أَنْ أُكَلِّمَ ابْنَهَا لِيَكُفَّ عَنِ الْخَوْضِ فِي الْكَلَامِ قَالَ: فَكَلَّمْتُهُ لِيَكُفَّ عَنِ الْكَلَامِ , فَدَعَانِي إِلَى الْكَلَامِ "

664 - قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: وَقَالَ أَبُو ثَوْرٍ إِبْرَاهِيمُ بْنُ خَالِدٍ: سَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ , يَقُولُ: «مَا ارْتَدَى أَحَدٌ الْكَلَامَ فَأَفْلَحَ»

665 - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ الْأَرْدُبِيلِيُّ , قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ , قَالَ: حَدَّثَنَا حَسَنُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْجَرَوِيُّ , قَالَ: كَانَ الشَّافِعِيُّ " يَنْهَى النَّهْيَ الشَّدِيدَ عَنِ الْكَلَامِ فِي الْأَهْوَاءِ وَيَقُولُ: أَحَدُهُمْ إِذَا خَالَفَهُ صَاحِبُهُ قَالَ: كَفَرْتَ , إِنَّمَا يُقَالُ فِيهِ: أَخْطَأْتَ قَالَ الشَّيْخُ: فَأَهْلُ الْأَهْوَاءِ فِي تَكْفِيرِ بَعْضِهِمْ لِبَعْضٍ مُصِيبُونَ , لِأَنَّ اخْتِلَافَهُمْ فِي شَرَائِعَ شَرَعَتْهَا أَهْوَاؤُهُمْ , وَدِيَانَاتٍ اسْتَحْسَنَتْهَا آرَاؤُهُمْ , فَتَفَرَّقَتْ

بِهِمُ الْأَهْوَاءُ، وَشَتَّتْ بِهِمُ الْآرَاءُ , وَحَلَّ بِهِمُ الْبَلَاءُ , وَحُرِمُوا الْبُصَيْرَةَ وَالتَّوْفِيقَ , فَزَلَّتْ أَقْدَامُهُمْ عَنْ مَحَجَّةِ الطَّرِيقِ , فَالْمُخْطِئُ مِنْهُمْ زِنْدِيقٌ , وَالْمُصِيبُ عَلَى غَيْرِ أَصْلٍ وَلَا تَحْقِيقٍ

666 - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحُلْوَانِيُّ , قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ السِّجِسْتَانِيُّ , قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا ثَوْرٍ قَالَ: قَالَ لِي الشَّافِعِيُّ: يَا أَبَا ثَوْرٍ «مَا رَأَيْتُ أَحَدًا ارْتَدَى شَيْئًا مِنَ الْكَلَامِ فَأَفْلَحَ»

667 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ جَعْفَرٍ , قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ هَارُونَ , قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو يَحْيَى النَّاقِدُ , قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْجَرَوِيُّ , قَالَ: أَخْبَرَنِي رَجُلٌ , أَثِقُ بِهِ قَالَ: قُلْتُ لِعَبْدِ الْمَلِكِ الْمَاجِشُونِ: أَوْصِنِي قَالَ: «إِيَّاكَ وَالْكَلَامَ , فَإِنَّ لِآخِرِهِ أَوَّلَ سُوءٍ»

668 - حَدَّثَنِي أَبُو صَالِحٍ , قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ , قَالَ: حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ الْوَلِيدِ الْكِنْدِيُّ , قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا يُوسُفَ , يَقُولُ: «الْعِلْمُ بِالْكَلَامِ جَهْلٌ , وَالْجَهْلُ بِالْكَلَامِ هُوَ الْعِلْمُ»

669 - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ , قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا حَاتِمٍ الرَّازِيَّ , يَقُولُ: قِيلَ لِهِشَامِ بْنِ عُبَيْدٍ حِينَ أُدْخِلَ عَلَى الْمَأْمُونِ: كَلِّمْ بِشْرًا الْمِرِّيسِيَّ , فَقَالَ: «أَصْلَحَ اللَّهُ الْخَلِيفَةَ , لَا أُحْسِنُ كَلَامَهُ , وَالْعَالِمُ بِكَلَامِهِ عِنْدَنَا جَاهِلٌ»

670 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْقَاسِمِ بْنِ بَشَّارٍ الْأَنْبَارِيُّ النَّحْوِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي , عَنْ أَبِي عَلِيٍّ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ الْحَسَنِ قَالَ: دَخَلَ الْعَتَّابِيُّ عَلَى الْمَأْمُونِ , وَعِنْدَهُ بِشْرٌ الْمِرِّيسِيُّ , فَقَالَ الْمَأْمُونُ: نَاظِرْ بِشْرًا فِي الرَّأْيِ , فَقَالَ الْعَتَّابِيُّ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ " الْإِينَاسُ قَبْلُ.
. . . فَإِنَّهُ لَا يُحْمَدُ الْمَرْءُ فِي أَوَّلِ وَهْلَةٍ عَلَى صَوَابِهِ , وَلَا يُذَمُّ عَلَى خَطَأِهِ , لِأَنَّهُ بَيْنَ حَالَيْنِ مِنْ كَلَامٍ قَدْ هَيَّأَهُ أَوْ حُصِرَ , وَلَكِنَّهُ يَبْسُطُ بِالْمُؤَانَسَةِ , وَيَبْحَثُ بِالْمُثَاقَبَةِ فَقَالَ لَهُ: نَاظِرْ بِشْرًا فِي الرَّأْيِ , فَقَالَ الْعَتَّابِيُّ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ , إِنَّ لِأَهْلِ الرَّأْيِ أَغَالِيطَ وَأَغَالِيقَ وَاخْتِلَافًا فِي آرَائِهِمْ , وَأَنَا وَاصِفٌ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ مَا اعْتَقَدَهُ مِنْ ذَلِكَ لَعَلَّ صِفَتِي تَأْتِي عَلَى مَا يُحَاوِلُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ.
إِنَّ أَمْرَ الدِّيَانَةِ أَمْرَانِ: أَحَدُهُمَا لَا يُرَدُّ إِلَّا جَحْدًا , لِأَنَّهُ الْقُرْآنُ , وَهُوَ الْأَصْلُ الْمَعْرُوضُ عَلَيْهِ كُلُّ حُجَّةٍ.
وَعِلْمُ كُلِّ حَادِثٍ لَا نَرُدُّ سُؤْلَ مَنِ انْتَحَلَهُ حُجَّةً , فَمَا وَضَحَتْ فِيهِ آيَةٌ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ مُجْمَعٌ عَلَى تَأْوِيلِهَا , أَوْ سُنَّةٌ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا اخْتِلَافَ فِيهَا , أَوْ إِجْمَاعٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ , أَوْ مُسْتَنْبَطٌ تَعْرِفُ الْعُقُولُ عَدْلَهُ لَزِمَهُمُ الدِّيَانَةُ بِهِ , وَالْقِيَامُ عَلَيْهِ , وَمَا لَمْ يَصِحَّ فِيهِ آيَةٌ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ مُجْمَعٌ عَلَى تَأْوِيلِهَا , وَلَا سُنَّةٌ تَلْزَمُهُمُ الدِّيَانَةُ بِهَا , وَلَا الْقِيَامُ عَلَيْهِ كَانَ عَلَيْهِمُ الْعَهْدُ وَالْمِيثَاقُ فِي الْوُقُوفِ عِنْدَهُ , كَذَلِكَ نَقُولُ فِي التَّوْحِيدِ , فَمَا دُونَهُ , وَفِي أَرْشِ الْخَدْشِ فَمَا فَوْقَهُ , فَمَا أَضَاءَ لِي نُورُهُ اصْطَفَيْتُهُ , وَمَا عَمِيَ عَنِّي نُورُهُ نَفَيْتُهُ , وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ.
فَقَالَ الْمَأْمُونُ: اكْتُبُوا هَذَا الْكَلَامَ , وَخَلِّدُوهُ بِبَيْتِ الْحِكْمَةِ "

671 - حَدَّثَنِي أَبُو صَالِحٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ: حَدَّثَنَا

أَبُو الْأَحْوَصِ , قَالَ: حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ الْوَلِيدِ الْكِنْدِيُّ , قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا يُوسُفَ , يَقُولُ: «لَا تَطْلُبْ ثَلَاثًا إِلَّا بِثَلَاثٍ , لَا تَطْلُبِ الْعِلْمَ بِالْكَلَامِ , فَإِنَّهُ مَنْ طَلَبَ الْعِلْمَ بِالْكَلَامِ تَزَنْدَقَ , وَلَا تَطْلُبْ غَرِيبَ الْحَدِيثِ , فَإِنَّهُ مَنْ طَلَبَ غَرِيبَ الْحَدِيثِ كَذَبَ , وَلَا تَطْلُبِ الْغِنَى بِالْكِيمْيَاءِ , فَإِنَّهُ مَنْ طَلَبَ الْغِنَى بِالْكِيمْيَاءِ افْتَقَرَ»

672 - حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ حَفْصُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ , قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سِنَانٍ , قَالَ: جَاءَ أَبُو بَكْرٍ الْأَصَمُّ إِلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَهْدِيٍّ , فَقَالَ: جِئْتُ أُنَاظِرُكَ فِي الدِّينِ , فَقَالَ: «إِنْ شَكَكْتَ فِي شَيْءٍ مِنْ أَمْرِ دِينِكَ , فَقِفْ حَتَّى أَخْرُجَ إِلَى الصَّلَاةِ , وَإِلَّا فَاذْهَبْ إِلَى عَمَلِكَ , فَمَضَى , وَلَمْ يَثْبُتْ»

673 - وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْقَاسِمِ النَّحْوِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ صَدَقَةَ , قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْهَيْثَمِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ بِشْرٍ , قَالَ: سَمِعْتُ هِلَالَ بْنَ يَحْيَى , يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا يُوسُفَ , يَقُولُ: «الْعِلْمُ بِالْكَلَامِ يَدْعُو إِلَى الزَّنْدَقَةِ»

673 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْقَاسِمِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ صَدَقَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْأَسْوَدِ الْحَنَفِيُّ قَالَ: قَالَ أَبُو يَزِيدَ السَّرَّاجُ , قَالَ لِي أَبُو عُمَرَ الضَّرِيرُ: «الْعِلْمُ بِالْكَلَامِ بِمَنْزِلَةِ التَّنْجِيمِ , كُلَّمَا كَانَ صَاحِبُهُ أَزْيَدَ عِلْمًا , كَانَ أَشَدَّ لِفَسَادِهِ»

674 - حَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ رَجَاءٍ , قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ دَاوُدَ الْبَصْرَوِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْمَرُّوذِيُّ , قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ , رَحِمَهُ اللَّهُ يَقُولُ: «مَنْ تَعَاطَى الْكَلَامَ لَمْ يُفْلِحْ , وَمَنْ تَعَاطَى الْكَلَامَ لَمْ يَخْلُ مِنْ أَنْ يَتَجَهَّمَ» وَسَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ: لَسْتُ أَتَكَلَّمُ إِلَّا

جارٍ التحميل