بَابُ الْقَوْلِ فِي الْمُرْجِئَةِ وَمَا رُوِيَ فِيهِ وَإِنْكَارِ الْعُلَمَاءِ لِسُوءِ مَذَاهِبِهِمْ
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- العكبري، ابن بطة
- الكتاب
- الإبانة الكبرى لابن بطة
- المؤلف
- أبو عبد الله عبيد الله بن محمد بن محمد بن حمدان العُكْبَري المعروف بابن بَطَّة العكبري (المتوفى: 387هـ)
- المحقق
- رضا معطي، وعثمان الأثيوبي، ويوسف الوابل، والوليد بن سيف النصر، وحمد التويجري
- الناشر
- دار الراية للنشر والتوزيع، الرياض
- عدد الأجزاء
- 9 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج] الكتاب الرابع/ نسخ - مكتبة أحمد الخضري، مقابلة - مكتبة يا باغي الخير أقبل __________جـ 1، 2: حققه: رضا بن نعسان معطي -
- الطبعة
- الثانية، 1415 هـ - 1994 مجـ 3، 4: حققه: د. عثمان عبد الله آدم الأثيوبي -
- الطبعة
- الأولى، 1415 هـجـ 5: حققه: د. يوسف بن عبد الله بن يوسف الوابل -
- الطبعة
- الثانية، 1418 هـجـ 6: حققه: د. يوسف بن عبد الله بن يوسف الوابل -
- الطبعة
- الأولى، 1415 هـجـ 7: حققه: الوليد بن محمد نبيه بن سيف النصر -
- الطبعة
- الأولى، 1418 هـجـ 8، 9: حققه: د حمد بن عبد المحسن التويجري -
- الطبعة
- الأولى، 1426 هـ - 2005 م
1285 - حَدَّثَنَا أَبُو شَيْبَةَ , قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ , قَالَ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ , قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ , عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ , عَنْ عِكْرِمَةَ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: ﴿مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ بِفَاتِنِينَ﴾ [الصافات: 162] قَالَ: لَا تَفْتِنُونَ إِلَّا مَنْ قُدِّرَ لَهُ أَنْ يَصْلَى الْجَحِيمَ
1286 - حَدَّثَنَا أَبُو شَيْبَةَ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ جَعْفَرٍ , قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ , قَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ , قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ , عَنْ أَشْعَثَ , عَنِ الْحَسَنِ , ﴿مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ بِفَاتِنِينَ﴾ [الصافات: 162] قَالَ: بِمُضِلِّينَ ﴿إِلَّا مَنْ هُوَ صَالِ الْجَحِيمِ﴾ [الصافات: 163] إِلَّا مِنْ قُدِّرَ لَهُ أَنْ يَصْلَى الْجَحِيمَ
1287 - حَدَّثَنَا أَبُو شَيْبَةَ , قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ , قَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ , قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ , قَالَ: حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ ذَرٍّ , قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ , يَقُولُ: إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ لَوْ أَرَادَ أَنْ لَا يُعْصَى مَا خَلَقَ إِبْلِيسَ.
الْبَابُ الرَّابِعُ فِي ذِكْرِ مَا أَعْلَمَنَا اللَّهُ تَعَالَى أَنْ مَشِيئَةَ الْخَلْقِ تَبَعٌ لِمَشِيئَتِهِ وَأَنَّ الْخَلْقَ لَا يَشَاءُونَ إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ ﴿كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ﴾ [البقرة: 213] إِلَى قَوْلِهِ ﴿وَاللَّهُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ [البقرة: 213]. وَقَالَ ﴿وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلُوا وَلَكِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ﴾ [البقرة: 253]. وَقَالَ تَعَالَى ﴿وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَمَعَهُمْ عَلَى الْهُدَى فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْجَاهِلِينَ﴾ [الأنعام: 35].
وَقَالَ تَعَالَى ﴿وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا صُمٌّ وَبُكْمٌ فِي الظُّلُمَاتِ مَنْ يَشَأِ اللَّهُ يُضْلِلْهُ وَمَنْ يَشَأْ يَجْعَلْهُ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾.
وَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ {اتَّبِعْ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكُوا وَمَا جَعَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا وَمَا أَنْتَ عَلَيْهِمْ
بِوَكِيلٍ} [الأنعام: 107]. وَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ ﴿وَلَوْ أَنَّنَا نَزَّلْنَا إِلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةَ وَكَلَّمَهُمُ الْمَوْتَى وَحَشَرْنَا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْءٍ قُبُلًا مَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ يَجْهَلُونَ﴾ [الأنعام: 111]. وَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ ﴿وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ﴾ [هود: 118]
1288 - حَدَّثَنِي أَبُو صَالِحٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةَ , عَنْ مَنْصُورِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ , قَالَ: قُلْتُ لِلْحَسَنِ: قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ ﴿وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ﴾ [هود: 119] قَالَ: مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ غَيْرُ مُخْتَلِفٍ , قُلْتُ: وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ؟ قَالَ: نَعَمْ , خَلَقَ هَؤُلَاءِ لِلْجَنَّةِ وَهَؤُلَاءِ لِلنَّارِ , وَخَلَقَ هَؤُلَاءِ لِرَحْمَتِهِ وَخَلَقَ هَؤُلَاءِ لِعَذَابِهِ
1289 - أَخْبَرَنِي أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ , قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ , عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ , قَالَ: قَدِمَ عَلَيْنَا رَجُلٌ مِنَ الْكُوفَةِ فَكَانَ مُجَانِبًا لِلْحَسَنِ لِمَا كَانَ يَبْلُغُهُ عَنْهُ فِي الْقَدَرِ حَتَّى لَقِيَهُ وَسَأَلَهُ الرَّجُلُ أَوْ سُئِلَ عَنْ هَذِهِ الْآيَةِ ﴿وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ﴾ [هود: 119] قَالَ: خَلَقَ أَهْلَ الْجَنَّةِ لِلْجَنَّةِ , وَأَهْلَ النَّارِ لِلنَّارِ، قَالَ: فَكَانَ الرَّجُلُ بَعْدَ ذَلِكَ يَذُبُّ عَنِ الْحَسَنِ
1290 - حَدَّثَنَا أَبُو شَيْبَةَ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ جَعْفَرٍ , قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ , قَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ , قَالَ: حَدَّثَنَا مُبَارَكٌ , عَنِ الْحَسَنِ , ﴿وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ﴾ [هود: 119] قَالَ: لِلْاخْتِلَافِ.
وَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ فَيُضِلُّ
اللَّهُ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ [إبراهيم: 4].
وَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ ﴿وَاللَّهُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ [البقرة: 213]. وَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ ﴿إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ﴾.
وَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ ﴿إِنَّ اللَّهَ يُسْمِعُ مَنْ يَشَاءُ وَمَا أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ إِنْ أَنْتَ إِلَّا نَذِيرٌ﴾ [فاطر: 23].
وَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ ﴿وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَعَلَهُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَكِنْ يُدْخِلُ مَنْ يَشَاءُ فِي رَحْمَتِهِ﴾ [الشورى: 8].
وَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ ﴿وَمَا يَذْكُرُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ هُوَ أَهْلُ التَّقْوَى وَأَهْلُ الْمَغْفِرَةِ﴾ [المدثر: 56].
وَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ حِينَ دَعَا إِلَى الْجَنَّةِ وَشَوَّقَ إِلَيْهَا , وَحَذَّرَ مِنَ النَّارِ وَخَوَّفَ مِنْهَا ﴿إِنَّ هَذِهِ تَذْكِرَةٌ فَمَنْ شَاءَ اتَّخَذَ إِلَى رَبِّهِ سَبِيلًا﴾ [المزمل: 19] ثُمَّ رَدَّ مِشِيئَتَهُمْ إِلَى نَفْسِهِ فَقَالَ ﴿وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا يُدْخِلُ مَنْ يَشَاءُ فِي رَحْمَتِهِ وَالظَّالِمِينَ أَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا
أَلِيمًا﴾.
وَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ ﴿لِمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَقِيمَ وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ﴾
1291 - حَدَّثَنَا أَبُو شَيْبَةَ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ جَعْفَرٍ , قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ , قَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ , قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ , عَنْ مَنْصُورٍ , عَنْ أَصْحَابِنَا , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ , ﴿كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ﴾ [الأعراف: 29] قَالَ: يَبْعَثُ الْمُؤْمِنَ مُؤْمِنًا , وَالْكَافِرَ كَافِرًا
1292 - حَدَّثَنَا أَبُو عُبَيْدٍ الْقَاسِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ , قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عُتْبَةَ أَحْمَدُ بْنُ الْفَرَجِ قَالَ: حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ , عَنْ مُبَشِّرِ بْنِ عُبَيْدٍ , عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ , عَنْ أَبِي صَالِحٍ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ , فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ﴿كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ فَرِيقًا هَدَى وَفَرِيقًا حَقَّ عَلَيْهِمُ الضَّلَالَةُ﴾ [الأعراف: 30] وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ حِينَ خَلَقَهُمْ , فَجَعَلَهُمْ مُؤْمِنًا وَكَافِرًا , وَسَعِيدًا وَشَقِيًّا , وَكَذَلِكَ يَعُودُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مُهْتَدِيًا وَضَالًا
1293 - حَدَّثَنَا أَبُو شَيْبَةَ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ جَعْفَرٍ , قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ , قَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ , قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ الرَّازِيُّ , عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ ,
عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ , ﴿كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ﴾ [الأعراف: 29] قَالَ: عَادُوا إِلَى عِلْمِهِ فِيهِمْ , أَلَمْ تَسْمَعْ إِلَى قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ﴿فَرِيقًا هَدَى وَفَرِيقًا حَقَّ عَلَيْهِمُ الضَّلَالَةُ﴾ [الأعراف: 30]
1294 - حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ أَحْمَدُ بْنُ الْقَاسِمِ بْنِ الرَّيَّانِ السُّنِّيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبَّادٍ الدِّيرِيُّ , قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ , عَنْ مَعْمَرٍ , عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ , عَنْ أَبِيهِ , أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِابْنِ عَبَّاسٍ: إِنَّ نَاسًا يَقُولُونَ: إِنَّ الشَّرَّ لَيْسَ بِقَدَرٍ , فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَبَيْنَنَا وَبَيْنَ أَهْلِ الْقَدَرِ هَذِهِ الْآيَةُ ﴿سَيَقُولُ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكْنَا وَلَا آبَاؤُنَا وَلَا حَرَّمْنَا مِنْ شَيْءٍ﴾ [الأنعام: 148] إِلَى قَوْلِهِ ﴿فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبَالِغَةُ فَلَوْ شَاءَ لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ﴾ [الأنعام: 149]
1295 - حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَلَفٍ الضَّبِّيُّ , قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالِ , قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ , عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ , أَنَّ الْحَسَنَ , قَالَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ ﴿وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ﴾ [هود: 119] قَالَ: خَلَقَ هَؤُلَاءِ لِهَذِهِ وَهَؤُلَاءِ لِهَذِهِ
1296 - حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الْمُتَوَفَّى بِالْبَصْرَةِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ سُلَيْمَانُ بْنُ الْأَشْعَثِ قَالَ: حَدَّثَنَا النُّفَيْلِيُّ , قَالَ: حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ , قَالَ: قَالَ أَبُو حَازِمٍ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا﴾ [الشمس: 8] قَالَ: الْفَاجِرَةُ أَلْهَمَهَا الْفُجُورَ , وَالتَّقِيَّةُ أَلْهَمَهَا التَّقْوَى
1297 - حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَلَفٍ , قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ , قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ , قَالَ: أَخْبَرَنَا الْكَلْبِيُّ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ , قَالَ: ﴿يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ﴾ [الأنفال: 24] قَالَ: يَحُولُ بَيْنَ الْمُؤْمِنِ وَالْمَعْصِيَةِ
1298 - حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَلَفٍ , قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ , قَالَ: حَدَّثَنَا مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ , قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الْعَزِيزِ , عَنِ الضَّحَّاكِ بْنِ مُزَاحِمٍ , فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ﴿يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ﴾ [الأنفال: 24] قَالَ: يَحُولُ بَيْنَ الْكَافِرِ وَبَيْنَ طَاعَتِهِ , وَبَيْنَ الْمُؤْمِنِ وَبَيْنَ مَعْصِيَتِهِ
1299 - حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَلَفٍ , قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ , قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْأَشْهَبِ جَعْفَرُ بْنُ حَيَّانَ عَنِ الْحَسَنِ , فِي هَذِهِ الْآيَةِ وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ قَالَ: حِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْإِيمَانِ
1300 - حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ , قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَلَفٍ الضَّبِّيُّ , قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ , قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ , قَالَ: حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ , قَالَ: قَرَأْتُ
الْقُرْآنَ كُلَّهُ عَلَى الْحَسَنِ فِي بَيْتِ أَبِي خَلِيفَةَ , فَفَسَّرَهُ لِي أَجْمَعَ عَلَى الْإِثْبَاتِ، فَسَأَلْتُهُ عَنْ قَوْلِهِ تَعَالَى ﴿كَذَلِكَ سَلَكْنَاهُ فِي قُلُوبِ الْمُجْرِمِينَ﴾ [الشعراء: 200] قَالَ: الشِّرْكُ سَلَكُهُ فِي قُلُوبِهِمْ , وَسَأَلْتُهُ عَنْ قَوْلِهِ ﴿وَلَهُمْ أَعْمَالٌ مِنْ دُونِ ذَلِكَ هُمْ لَهَا عَامِلُونَ﴾ [المؤمنون: 63] قَالَ: أَعْمَالٌ سَيَعْمَلُونَهَا , وَسَأَلْتُهُ عَنْ قَوْلِهِ ﴿مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ بِفَاتِنِينَ إِلَّا مَنْ هُوَ صَالِ الْجَحِيمِ﴾ [الصافات: 163] قَالَ: مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ بِمُضِلِّينَ إِلَّا مَنْ هُوَ صَالِي الْجَحِيمِ
1301 - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ الْعَبَّاسِ الْوَرَّاقُ , قَالَ: حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ التَّرْقُفِيُّ الْبَاكِسَّائِيُّ , قَالَ: حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ , عَنِ الْحَكَمِ بْنِ أَبَانَ الْعَدَنِيِّ , عَنْ عِكْرِمَةَ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ , فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ ﴿فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ﴾ [الأنعام: 125] قَالَ: يُوَسِّعُ قَلْبَهُ لِلتَّوْحِيدِ وَالْإِيمَانِ بِاللَّهِ ﴿وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا﴾ [الأنعام: 125] يَقُولُ شَاكًّا ﴿كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاءِ﴾ [الأنعام: 125] يَقُولُ: كَمَا لَا يَسْتَطِيعُ ابْنُ آدَمَ أَنْ يَبْلُغَ السَّمَاءَ , فَكَذَلِكَ لَا يَقْدِرُ أَنْ يَدْخُلَ التَّوْحِيدُ وَالْإِيمَانُ قَلْبَهُ حَتَّى يُدْخِلَهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي قَلْبِهِ
1302 - حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ حَفْصُ بْنُ عُمَرَ الْحَافِظُ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ الرَّازِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأُوَيْسِيُّ , قَالَ: قَالَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ: مَا أَضَلَّ مَنْ كَذَّبَ بِالْقَدَرِ , لَوْ لَمْ تَكُنْ عَلَيْهِمْ فِيهِ حُجَّةٌ إِلَّا
قَوْلُهُ تَعَالَى ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ فَمِنْكُمْ كَافِرٌ وَمِنْكُمْ مُؤْمِنٌ﴾ [التغابن: 2]
1303 - حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ خَلَفُ بْنُ مُحَمَّدٍ كَرْدُوسِيٌّ قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ مُحَمَّدٍ , قَالَ: حَدَّثَنَا الزُّبَيْرُ بْنُ حَبِيبٍ , عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ , قَالَ: وَاللَّهِ مَا قَالَتِ الْقَدَرِيَّةُ كَمَا قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ , وَلَا كَمَا قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ , وَلَا كَمَا قَالَ النَّبِيُّونَ , وَلَا كَمَا قَالَ أَهْلُ الْجَنَّةِ , وَلَا كَمَا قَالَ أَهْلُ النَّارِ , وَلَا كَمَا قَالَ أَخُوهُمْ إِبْلِيسُ.
قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ ﴿وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ﴾.
وَقَالَتِ الْمَلَائِكَةُ ﴿سُبْحَانَكَ لَا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا﴾ [البقرة: 32] الْآيَةَ.
وَقَالَ شُعَيْبٌ عَلَيْهِ السَّلَامُ ﴿وَمَا يَكُونُ لَنَا أَنْ نَعُودَ فِيهَا إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّنَا﴾ [الأعراف: 89] الْآيَةَ.
وَقَالَ أَهْلُ الْجَنَّةِ ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلَا أَنْ هَدَانَا اللَّهُ﴾ [الأعراف: 43].
وَقَالَ أَهْلُ النَّارِ ﴿رَبَّنَا غَلَبَتْ عَلَيْنَا شِقْوَتُنَا وَكُنَّا قَوْمًا ضَالِّينَ﴾ [المؤمنون: 106]. وَقَالَ أَخُوهُمْ إِبْلِيسُ ﴿رَبِّ بِمَا أَغْوَيْتَنِي﴾ [الحجر: 39].
قَالَ الشَّيْخُ: فَالْقَدَرِيَّةُ الْمَخْذُولَةُ يَسْمَعُونَ هَذَا وَأَضْعَافَهُ , وَيَتْلُونَهُ وَيُتْلَى عَلَيْهِمْ , فَتَأْبَى قُلُوبُهُمْ قَبُولَهُ , وَيَرُدُّونَهُ كُلَّهُ وَيَجْحَدُونَهُ بَغْيًا وَعُلُوًّا وَأَنَفَةً مِنَ الْحَقِّ , وَتَكَبُّرًا عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَعَلَى كِتَابِهِ وَعَلَى رَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَلَى سُنَّتِهِ , وَلِلشِّقْوَةِ الْمَكْتُوبَةِ عَلَيْهِمْ , فَهُمْ لَا يَسْمَعُونَ إِلَّا مَا وَافَقَ أَهْوَاءَهُمْ , وَلَا يُصَدِّقُونَ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ وَلَا مِنْ سُنَّةِ نَبِيِّهِ إِلَّا مَا اسْتَحْسَنَتْهُ آرَاؤُهُمْ , فَهُمْ كَمَا قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ ﴿وَلَوْ أَنَّنَا نَزَّلْنَا إِلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةَ وَكَلَّمَهُمُ الْمَوْتَى وَحَشَرْنَا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْءٍ قُبُلًا مَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ يَجْهَلُونَ﴾ [الأنعام: 111] هُمْ كَمَا قَالَ عَزَّ وَجَلَّ ﴿صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لَا يَعْقِلُونَ﴾ [البقرة: 171]. وَهَكَذَا الْقَدَرِيُّ الْخَبِيثُ الَّذِي قَدْ سَلَّطَ اللَّهُ عَلَيْهِ الشَّيَاطِينَ يَمُدُّونَهُمْ فِي الْغَيِّ ثُمَّ لَا يُقْصِرُونَ , تَزْجُرُهُ بِكِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى , فَلَا يَنْزَجِرُ وَسُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ فَلَا يَذَّكَّرُ.
وَبِقَوْلِ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ وَأَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ فَلَا يَنْحَسِرُ، وَتَضْرِبُ لَهُ الْأَمْثَالَ فَلَا يَعْتَبِرُ , مُصِرٌّ عَلَى مَذْهَبِهِ الْخَبِيثِ النَّجِسِ الَّذِي خَالَفَ فِيهِ رَبَّ الْعَالَمِينَ وَالْمَلَائِكَةَ الْمُقَرَّبِينَ وَالْأَنْبِيَاءَ وَالْمُرْسَلِينَ وَالصَّحَابَةَ وَالتَّابِعِينَ وَجَمِيعَ فُقَهَاءِ الْمُسْلِمِينَ , وَضَارَعَ فِيهِ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى وَالْمَجُوسَ وَالصَّابِئِينَ , فَلَمْ يَجِدْ أَنِيسًا فِي طَرِيقَتِهِ وَلَا مُصَاحِبًا عَلَى مَذْهَبِهِ غَيْرَهُمْ , أَعَاذَنَا اللَّهُ وَإِيَّاكُمْ مِنْ مَذَاهِبِ الْقَدَرِيَّةِ وَالْأَهْوَاءِ الرَّدِيئَةِ وَالْبِدَعِ الْمُهْلِكَةِ الْمُرْدِيَةِ , وَجَعَلَنَا وَإِيَّاكُمْ لِلْحَقِّ مُصَدِّقِينَ , وَعَنِ الْبَاطِلِ حَائِدِينَ , وَثَبَّتَنَا وَإِيَّاكُمْ عَلَى الدِّينِ الَّذِي رَضِيَهُ لِنَفْسِهِ وَاخْتَصَّ بِهِ مَنْ أَحَبَّهُ مِنْ عِبَادِهِ , الَّذِينَ عَلِمُوا أَنَّ قُلُوبَهُمْ بِيَدِهِ، وَهِمَمَهُمْ وَحَرَكَاتِهِمْ فِي قَبْضَتِهِ , فَلَا يَهُمُّونَ وَلَا يَتَنَفَّسُونَ إِلَّا بِمَشِيئَتِهِ , فَهُمْ فُقَرَاءُ إِلَيْهِ فِي سَلَامَةِ مَا خَوَّلَهُمْ مِنْ نِعَمِهِ، يَدَعُونَهُ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً كَمَا أَمَرَهُمْ بِهِ مِنْ مَسْأَلَتِهِ.
﴿رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ﴾ [آل عمران: 8]
1304 - حَدَّثَنَا أَبُو شَيْبَةَ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ جَعْفَرٍ , قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ
إِسْمَاعِيلَ , قَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ , قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ بَهْرَامَ , عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ , عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ , أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقُولُ: «يَا مُقَلِّبَ الْقُلُوبِ ثَبِّتْ قَلْبِي عَلَى دِينِكَ» ثُمَّ قَرَأَ ﴿رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ﴾ [آل عمران: 8]
1305 - حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقَافْلَائِيُّ , قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الصَّاغَانِيُّ , قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ , قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ , عَنِ الْمُعَلَّى بْنِ زِيَادٍ , وَيُونُسَ بْنِ عُبَيْدٍ , عَنِ الْحَسَنِ , عَنْ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ , قَالَتْ: كَانَتْ دَعْوَةٌ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يَا مُقَلِّبَ الْقُلُوبِ ثَبِّتْ قَلْبِي عَلَى دِينِكَ» قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ , هَلْ تَخَافُ؟ قَالَ: «وَمَا يُؤَمِّنُنِي وَلَيْسَ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا وَقَلْبُهُ بَيْنَ إِصْبَعَيْنِ مِنْ أَصَابِعِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ إِنْ شَاءَ أَنْ يُقِيمَهُ أَقَامَهُ , وَإِنْ شَاءَ أَنْ يُزِيغَهُ أَزَاغَهُ، يُقَلِّبُ إِصْبَعَيْهِ»
1306 - حَدَّثَنَا أَبُو شَيْبَةَ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ جَعْفَرٍ , قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ , قَالَ: حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ دَلْهَمٍ , عَنِ الْحَسَنِ , أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقُولُ: «يَا مُثَبِّتَ الْقُلُوبِ، ثَبِّتْ قَلْبِي عَلَى دِينِكَ»
1307 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ الْآدَمِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ التَّرْقُفِيُّ , قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَهْضَمٍ , قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مَعْشَرٍ , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ , قَالَ: الْخَلْقُ أَدَقُّ شَأْنًا مِنْ أَنْ يَعْصُوا اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ طَرَفَةَ عَيْنٍ فِيمَا لَا يُرِيدُ
1308 - حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْعَلَاءِ الْجُوزَجَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ الْحَكَمِ الْوَرَّاقُ , ح وَحَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ , قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَيُّوبَ الْمُخَرِّمِيُّ , قَالَا جَمِيعًا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَجِيدِ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي رَوَّادٍ , عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ , قَالَ: أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ , قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ , يَقُولُ: كَلَامُ الْقَدَرِيَّةِ وَكَلَامُ الْحَرُورِيَّةِ ضَلَالَةٌ , وَكَلَامُ الشِّيعَةِ هَلَكَةٌ، قَالَ: وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: وَلَا أَعْرِفُ الْحَقَّ أَوْ قَالَ: وَلَا أَعْلَمُ الْحَقَّ إِلَّا فِي كَلَامِ قَوْمٍ أَلْجَئُوا مَا غَابَ عَنْهُمْ مِنَ الْأُمُورِ إِلَى اللَّهِ , وَلَمْ يَقْطَعُوا بِالذِّنُوبِ الْعِصْمَةَ مِنَ اللَّهِ , وَفَوَّضُوا أَمْرَهُمْ إِلَى اللَّهِ , وَعَلِمُوا أَنَّ كُلًّا بِقَدَرِ اللَّهِ.
قَالَ الشَّيْخُ: فَاعْلَمُوا رَحِمَكُمُ اللَّهُ أَنَّ هَذِهِ طَرِيقَةُ الْأَنْبِيَاءِ عَلَيْهِمُ السَّلَامُ وَبِذَلِكَ تَعَبَّدَهُمُ اللَّهُ , وَأَخْبَرَ بِهِ عَنْهُمْ فِي كِتَابِهِ أَنَّ الْمَشِيئَةَ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَحْدَهُ لَيْسَ أَحَدٌ يَشَاءُ لِنَفْسِهِ شَيْئًا مِنْ خَيْرٍ وَشَرٍّ وَنَفْعٍ وَضَرٍ وَطَاعَةٍ وَمَعْصِيَةٍ , إِلَّا أَنْ يَشَاءَهَا اللَّهُ , وَبِالتَّبَرِّي إِلَيْهِ مِنْ مَشِيئَتِهِمْ وَمِنْ حَوْلِهِمْ وَقُوَّتِهِمْ وَمِنِ اسْتِطَاعَتِهِمْ , بِذَلِكَ أَخْبَرَ عَنْ نُوحٍ عَلَيْهِ السَّلَامُ حِينَ قَالَ لَهُ قَوْمُهُ ﴿يَا نُوحُ قَدْ جَادَلْتَنَا فَأَكْثَرْتَ جِدَالَنَا فَأْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ﴾ [هود: 32] فَقَالَ نُوحٌ عَلَيْهِ السَّلَامُ مُجِيبًا لَهُمْ ﴿إِنَّمَا يَأْتِيكُمْ بِهِ اللَّهُ إِنْ شَاءَ وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ وَلَا يَنْفَعُكُمْ نُصْحِي إِنْ أَرَدْتُ أَنْ أَنْصَحَ لَكُمْ إِنْ كَانَ اللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُغْوِيَكُمْ هُوَ رَبُّكُمْ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ [هود: 34].
قَالَ الشَّيْخُ: فَلَوْ كَانَ الْأَمْرُ كَمَا تَزْعُمُ الْقَدَرِيَّةُ كَانَتِ الْحُجَّةُ قَدْ ظَهَرَتْ عَلَى نُوحٍ مِنْ قَوْمِهِ , وَلَقَالُوا لَهُ: إِنْ كَانَ اللَّهُ هُوَ الَّذِي يُرِيدُ أَنْ يُغْوِيَنَا فَلِمَ أَرْسَلَكَ إِلَيْنَا , وَلِمَ تَدْعُونَا إِلَى خِلَافِ مُرَادِ اللَّهُ لَنَا؟ وَلَوْ كَانَ الْأَمْرُ كَمَا تَزْعُمُ هَذِهِ الطَّائِفَةُ بِقَدَرِ اللَّهِ وَمَشِيئَتِهِ فِي خَلْقِهِ , وَتَزْعُمُ أَنَّهُ يَكُونُ مَا يُرِيدُهُ الْعَبْدُ الضَّعِيفُ الذَّلِيلُ لِنَفْسِهِ , وَلَا يَكُونُ مَا يُرِيدُهُ الرَّبُّ الْقَوِيُّ الْجَلِيلُ لِعِبَادِهِ , فَلِمَ حَكَى اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ مَا قَالَهُ نُوحٌ لِقَوْمِهِ مُثْنِيًا عَلَيْهِ وَرَاضِيًا بِذَلِكَ مِنْ قَوْلِهِ؟ وَقَالَ شُعَيْبٌ عَلَيْهِ السَّلَامُ: ﴿قَدِ افْتَرَيْنَا عَلَى اللَّهِ كَذِبًا إِنْ عُدْنَا فِي مِلَّتِكُمْ بَعْدَ إِذْ نَجَّانَا اللَّهُ مِنْهَا وَمَا يَكُونُ لَنَا أَنْ نَعُودَ فِيهَا إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّنَا وَسِعَ رَبُّنَا كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا﴾ [الأعراف: 89] , ثُمَّ قَالَ شُعَيْبٌ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ ﴿وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾ [هود: 88].
وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي مُحَاجَّتِهِ لِقَوْمِهِ ﴿وَحَاجَّهُ قَوْمُهُ قَالَ أَتُحَاجُّونِّي فِي اللَّهِ وَقَدْ هَدَانِ وَلَا أَخَافُ مَا تُشْرِكُونَ بِهِ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ رَبِّي شَيْئًا وَسِعَ رَبِّي كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا أَفَلَا تَتَذَكَّرُونَ﴾ [الأنعام: 80].
وَقَالَ أَيْضًا فِيمَا حَكَاهُ عَنْ إِبْرَاهِيمَ وَشِدَّةِ خَوْفِهِ وَإِشْفَاقِهِ عَلَى نَفْسِهِ وَوَلَدِهِ أَنْ يَبْلَى بِعِبَادَةِ الْأَصْنَامِ ﴿رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمَنَّا وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنَامَ﴾ [إبراهيم: 35].
وَقَالَ فِيمَا أَخْبَرَ عَنْ يُوسُفَ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَلِجْئِهِ إِلَى رَبِّهِ , وَخَوْفِهِ الْفِتْنَةَ عَلَى نَفْسِهِ إِنْ لَمْ يَكُنْ هُوَ الْمُتَوَلِّي لِعِصْمَتِهِ ﴿رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ وَإِلَّا تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ وَأَكُنْ مِنَ الْجَاهِلِينَ﴾ [يوسف: 33] قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ ﴿فَاسْتَجَابَ لَهُ رَبُّهُ فَصَرَفَ عَنْهُ كَيْدَهُنَّ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾ [يوسف: 34].
ثُمَّ أَخْبَرَنَا تَعَالَى أَنَّ الْعِصْمَةَ فِي الْبِدَايَةِ وَإِلْهَامَهُ إِيَّاهُ الدَّعْوَةَ كَانَتْ بِالْعِنَايَةِ مِنْ مَوْلَاهُ الْكَرِيمِ بِهِ , فَقَالَ ﴿وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا لَوْلَا أَنْ رَأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاءَ إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ﴾ [يوسف: 24].
وَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ فِيمَا أَخْبَرَ عَنْ مُوسَى حِينَ دَعَا عَلَى فِرْعَوْنَ وَقَوْمِهِ بِأَنْ لَا يُؤْمِنُوا وَعَنِ اسْتِجَابَتِهِ لَهُ وَإِعْطَائِهِ مَا سَأَلَ ﴿رَبَّنَا إِنَّكَ آتَيْتَ فِرْعَوْنَ وَمَلَأَهُ زِينَةً وَأَمْوَالًا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا رَبَّنَا لِيُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِكَ رَبَّنَا اطْمِسْ عَلَى أَمْوَالِهِمْ وَاشْدُدْ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَلَا يُؤْمِنُوا حَتَّى يَرَوُا الْعَذَابَ الْأَلِيمَ﴾ [يونس: 88] قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُمَا فَاسْتَقِيمَا﴾ [يونس: 89].
وَقَالَ فِيمَا أَعْلَمُهُ لِنُوحٍ بِكُفْرِ قَوْمِهِ وَتَكْذِيبِهِمْ لَهُ ﴿وَأُوحِيَ إِلَى نُوحٍ أَنَّهُ لَنْ يُؤْمِنَ مِنْ قَوْمِكَ إِلَّا مَنْ قَدْ آمَنَ فَلَا تَبْتَئِسْ بِمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ﴾ [هود: 36].
وَقَالَ تَعَالَى فِيمَا أَخْبَرَ عَنْ أَهْلِ النَّارِ وَاعْتِرَافِهِمْ بِأَنَّ الْهِدَايَةَ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فَقَالَ: ﴿وَبَرَزُوا لِلَّهِ جَمِيعًا فَقَالَ الضُّعَفَاءُ لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعًا فَهَلْ أَنْتُمْ مُغْنُونَ عَنَّا مِنْ عَذَابِ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ قَالُوا لَوْ هَدَانَا اللَّهُ لَهَدَيْنَاكُمْ﴾ [إبراهيم: 21].
فَاعْتَرَفُوا أَهْلُ النَّارِ بِأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ مَنَعَهُمُ الْهِدَايَةَ , وَأَنَّهُ لَوْ هَدَاهُمُ
اهْتَدَوْا , فَاسْمَعُوا رَحِمَكُمُ اللَّهُ إِلَى كِتَابِ رَبِّكُمْ، وَانْظُرُوا، هَلْ تَجِدُونَ فِيهِ مَطْمَعًا لِمَا تَدَّعِيهِ الْقَدَرِيَّةُ عَلَيْهِ مِنْ نَفْيِ الْقُدْرَةِ وَالْمَشِيئَةِ وَالْإِرَادَةِ عَنْهُ وَإِضَافَةِ الْقُدْرَةِ وَالْمَشِيئَةِ إِلَى أَنْفُسِهِمْ , وَتَفَهَّمُوا قَوْلَ الْأَنْبِيَاءِ لِقَوْمِهِمْ وَكَلَامَ أَهْلِ النَّارِ وَاعْتِذَارَ بَعْضِهِمْ إِلَى بَعْضٍ بِمَنْعِ اللَّهِ الْهِدَايَةَ لَهُمْ , وَاللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ يَحْكِي ذَلِكَ كُلَّهُ عَنْهُمْ غَيْرَ مُكَذِّبٍ لَهُمْ وَلَا رَادٍّ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ.
وَاعْلَمُوا رَحِمَكُمُ اللَّهُ أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ أَرْسَلَ رُسُلَهُ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ وَحُجَّةً عَلَى الْعَالَمِينَ , فَمَنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى لَهُ الْإِيمَانَ آمَنَ , وَمَنْ شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَكْفُرَ كَفَرَ , فَلَمْ يُجِبِ الرُّسُلَ إِلَى دَعْوَتِهِمْ وَلَمْ يُصَدِّقْهُمْ بِرِسَالَتِهِمْ إِلَّا مَنْ كَانَ فِي سَابِقِ عِلْمِ اللَّهِ أَنَّهُ مَرْحُومٌ مُؤْمِنٌ , وَلَمْ يُكَذِّبْهُمْ وَيَرُدَّ مَا جَاءُوا بِهِ إِلَّا مَنْ قَدْ سَبَقَ فِي عِلْمِ اللَّهِ أَنَّهُ شَقِيٌّ كَافِرٌ , وَعَلَى ذَلِكَ جَمِيعُ أَحْوَالِ الْعِبَادِ صَغِيرِهَا وَكَبِيرِهَا , كُلُّهَا مُثْبَتَةٌ فِي اللَّوْحِ الْمَحْفُوظِ وَالرَّقِّ الْمَنْشُورِ قَبْلَ خَلْقِ الْخَلْقِ , فَالْأَنْبِيَاءُ لَيْسَ يَهْتَدِي
بِدَعْوَتِهِمْ وَلَا يُؤْمِنُ بِرِسَالَتِهِمْ إِلَّا مَنْ كَانَ فِي سَابِقِ عِلْمِ اللَّهِ أَنَّهُ مُؤْمِنٌ بِهِمْ , وَلَقَدْ حَرَصَ الْأَنْبِيَاءُ وَأَحَبُّوا الْهِدَايَةَ وَالْإِيمَانَ لِقَوْمٍ مِنْ أَهَالِيهِمْ وَآبَائِهِمْ وَأَبْنَائِهِمْ , وَذَوِي أَرْحَامِهِمْ , فَمَا اهْتَدَى مِنْهُمْ إِلَّا مَنْ كَتَبَ اللَّهُ لَهُ الْهِدَايَةَ وَالْإِيمَانَ , وَلَقَدْ عُوتِبُوا فِي ذَلِكَ بِأَشَدِّ الْعَتْبِ , وَحَسْبُكَ بِقَوْلِ نُوحٍ عَلَيْهِ السَّلَامُ ﴿رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ﴾ [هود: 45] وَبِجَوَابِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ﴿فَلَا تَسْأَلْنِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنِّي أَعِظُكَ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ﴾.
ثُمَّ أَخْبَرَنَا بِجُمْلَةِ دَعْوَةِ الْمُسْلِمِينَ , وَبِمَاذَا كَانَتِ الْإِجَابَةُ مِنْ قَوْمِهِمْ أَجْمَعِينَ , فَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ فِي سُورَةِ النَّحْلِ ﴿وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ فَمِنْهُمْ مَنْ هَدَى اللَّهُ وَمِنْهُمْ مَنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ الضَّلَالَةُ فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ﴾ [النحل: 36].
ثُمَّ عَزَّى نَبِيَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حِرْصِهِ عَلَى هِدَايَةِ قَوْمِهِ بِقَوْلِهِ ﴿إِنْ تَحْرِصْ عَلَى هُدَاهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي مَنْ يُضِلُّ وَمَا لَهُمْ مِنْ نَاصِرِينَ﴾ [النحل: 37] فَمَنْ خَذَلَهُ اللَّهُ بِالْمَعْصِيَةِ , فَمَنْ ذَا الَّذِي نَصَرَهُ بِالطَّاعَةِ؟ ثُمَّ قَالَ لِنَبِيِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ﴿إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ﴾.