بَابُ الْإِيمَانِ بِأَنَّ الْمُؤْمِنِينَ يَرَوْنَ رَبَّهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِأَبْصَارِ رُءُوسِهِمْ فَيُكَلِّمُهُمْ وَيُكَلِّمُونَهُ لَا حَائِلَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُمْ وَلَا تُرْجُمَانَ
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- العكبري، ابن بطة
- الكتاب
- الإبانة الكبرى لابن بطة
- المؤلف
- أبو عبد الله عبيد الله بن محمد بن محمد بن حمدان العُكْبَري المعروف بابن بَطَّة العكبري (المتوفى: 387هـ)
- المحقق
- رضا معطي، وعثمان الأثيوبي، ويوسف الوابل، والوليد بن سيف النصر، وحمد التويجري
- الناشر
- دار الراية للنشر والتوزيع، الرياض
- عدد الأجزاء
- 9 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج] الكتاب الرابع/ نسخ - مكتبة أحمد الخضري، مقابلة - مكتبة يا باغي الخير أقبل __________جـ 1، 2: حققه: رضا بن نعسان معطي -
- الطبعة
- الثانية، 1415 هـ - 1994 مجـ 3، 4: حققه: د. عثمان عبد الله آدم الأثيوبي -
- الطبعة
- الأولى، 1415 هـجـ 5: حققه: د. يوسف بن عبد الله بن يوسف الوابل -
- الطبعة
- الثانية، 1418 هـجـ 6: حققه: د. يوسف بن عبد الله بن يوسف الوابل -
- الطبعة
- الأولى، 1415 هـجـ 7: حققه: الوليد بن محمد نبيه بن سيف النصر -
- الطبعة
- الأولى، 1418 هـجـ 8، 9: حققه: د حمد بن عبد المحسن التويجري -
- الطبعة
- الأولى، 1426 هـ - 2005 م
وَمَلَائِكَتِهِ فَتَتَقَلَّصُ ثُمَّ يَقُولُ: قَوْمِي بِعِزَّتِي، ثُمَّ يَطَّلِعُ عَلَى عِبَادِهِ فَيَقُولُ: أَلَا هَلْ مِنْ مُسْتَغْفِرٍ يَسْتَغْفِرُنِي أَغْفِرُ لَهُ؟ أَلَا هَلْ مِنْ سَائِلٍ يَسْأَلُنِي أُعْطِيهِ؟ أَلَا هَلْ مِنْ دَاعٍ يَدْعُونِي أُجِيبُهُ؟ حَتَّى تَكُونَ صَلَاةُ الْفَجْرِ، وَكَذَلِكَ يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا﴾ [الإسراء: 78]، يَشْهَدُهُ اللَّهُ وَمَلَائِكَةُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ " رَوَاهُ مِنْ طُرُقٍ
عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ
170 - حَدَّثَنَا الْقَافْلَائِيُّ، قَالَ: ثنا الصَّاغَانِيُّ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُخْتَارِ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ
عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ، عَنْ عَلِيٍّ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يَنْزِلُ كُلَّ لَيْلَةٍ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا حِينَ يَذْهَبُ الثُّلُثُ الْأَوَّلُ مِنَ اللَّيْلِ، فَيَقُولُ: هَلْ مِنْ سَائِلٍ فَأُعْطِيَهُ؟ هَلْ مِنْ عَانٍ فَأَفُكَّ عَنْهُ؟ هَلْ مِنْ مُسْتَغْفِرٍ فَأَغْفِرَ لَهُ؟ هَلْ مِنْ دَاعٍ فَأَسْتَجِيبَ لَهُ؟ حَتَّى يَطْلُعَ الْفَجْرُ " عُثْمَانُ بْنُ أَبِي الْعَاصِ
171 - عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " يَنْزِلُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا كُلَّ لَيْلَةٍ فَيَقُولُ: هَلْ مِنْ دَاعٍ فَأَسْتَجِيبَ لَهُ؟ هَلْ مِنْ سَائِلٍ فَأُعْطِيَهُ؟ هَلْ مِنْ مُسْتَغْفِرٍ فَأَغْفِرَ لَهُ "
عَمْرُو بْنُ عَبَسَةَ
172 - حَدَّثَنَا الْقَافْلَائِيُّ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ أَبِي بُكَيْرٍ، قَالَ: ثنا حَرِيزُ بْنُ عُثْمَانَ الرَّحَبِيُّ، عَنْ سُلَيْمِ بْنِ عَامِرٍ الْكَلَاعِيِّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ
عَبَسَةَ، أَنَّهُ أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي عُكَاظٍ لَيْسَ مَعَهُ إِلَّا أَبُو بَكْرٍ وَبِلَالٌ، فَقَالَ: «انْطَلِقْ حَتَّى يُمَكِّنَ اللَّهُ لِرَسُولِهِ» ثُمَّ إِنَّهُ أَتَاهُ بَعْدُ فَقَالَ: جَعَلَنِي اللَّهُ فِدَاكَ، أَسْأَلُكَ عَنْ شَيْءٍ تَعْلَمُهُ وَأَجْهَلُهُ، يَنْفَعُنِي وَلَا يَضُرُّكَ: مَا سَاعَةٌ أَقْرَبُ مِنْ سَاعَةٍ؟، وَمَا سَاعَةٌ يُتَّقَى فِيهَا؟ فَقَالَ: «يَا عَمْرُو بْنَ عَبَسَةَ لَقَدْ سَأَلْتَ عَنْ شَيْءٍ مَا سَأَلَنِي عَنْهُ أَحَدٌ قَبْلَكَ، إِنَّ الرَّبَّ عَزَّ وَجَلَّ يَتَدَلَّى مِنْ جَوْفِ اللَّيْلِ، فَيَغْفِرُ إِلَّا مَا كَانَ عَنِ الشِّرْكِ وَالْبَغْيِ، وَالصَّلَاةُ مَشْهُودَةٌ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ»
أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ
173 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ النَّيْسَابُورِيُّ قَالَ: ثنا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ،
عَنْ مُصْعَبِ بْنِ أَبِي ذِئْبٍ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَوْ عَنْ عَمِّهِ، عَنْ جَدِّهِ أَبِي بَكْرٍ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يَنْزِلُ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا فِي لَيْلَةِ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ، فَيَغْفِرُ فِيهَا لِكُلِّ بَشَرٍ مَا خَلَا كَافِرًا أَوْ رَجُلًا فِي قَلْبِهِ شَحْنَاءُ» 174 - فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى: «إِلَّا رَجُلًا مُشْرِكًا أَوْ فِي قَلْبِهِ شَحْنَاءُ»
175 - وَفِي رِوَايَةِ أَبِي مُوسَى قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «يَنْزِلُ رَبُّنَا إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا فِي النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ فَيَغْفِرُ لِأَهْلِ الْأَرْضِ إِلَّا مُشْرِكًا أَوْ مُشَاحِنًا»
عَائِشَةُ
176 - حَدَّثَنَا النَّيْسَابُورِيُّ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ يَعْنِي الْوَاسِطِيَّ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، قَالَ: ثنا حَجَّاجٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ،
قَالَتْ: فَقَدْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَاتَ لَيْلَةٍ، فَإِذَا هُوَ بِالْبَقِيعِ رَافِعٌ رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ، قَالَ: أَكُنْتِ تَخَافِينَ أَنْ يَحِيفَ اللَّهُ عَلَيْكِ وَرَسُولُهُ؟ قُلْتُ: فَمَا ذَاكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَلَكِنِّي ظَنَنْتُ أَنَّكَ أَتَيْتَ بَعْضَ نِسَائِكَ، فَقَالَ: «إِنَّ اللَّهَ يَنْزِلُ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا لَيْلَةَ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ، فَيَغْفِرُ لِأَكْثَرَ مِنْ عَدَدِ شَعَرِ غَنَمٍ كَلْبٍ»
يَوْمُ عَرَفَةَ
177 - حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ دُحَيْمٍ الشَّيْبَانِيُّ، قَالَ:
ثنا أَبُو عُمَرَ بْنُ أَبِي غَرَزَةَ الْغِفَارِيُّ، قَالَ: ثنا أَبُو نُعَيْمٍ الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ، قَالَ: ثنا مَرْزُوقٌ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " إِذَا كَانَ يَوْمُ عَرَفَةَ فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يَنْزِلُ إِلَى سَمَاءِ الدُّنْيَا فَيُبَاهِي بِهِمُ الْمَلَائِكَةُ فَيَقُولُ:
" انْظُرُوا إِلَى عِبَادِي أَتَوْنِي شُعْثًا غُبْرًا ضَاحِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ، أُشْهِدُكُمْ أَنِّي قَدْ غَفَرْتُ لَهُمْ فَتَقُولُ الْمَلَائِكَةُ: يَا رَبِّ فِيهِمْ فُلَانٌ وَفُلَانَةٌ "، قَالَ: " فَيَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: قَدْ غَفَرْتُ لَهُمْ " قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «فَمَا مِنْ يَوْمٍ أَكْثَرَ عَتِيقًا مِنَ النَّارِ مِنْ يَوْمِ عَرَفَةَ»
178 - وَعَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: «نِعْمَ الْيَوْمُ يَوْمٌ يَنْزِلُ فِيهِ رَبُّنَا إِلَى سَمَاءِ الدُّنْيَا»، قِيلَ لَهَا: وَأَيُّ يَوْمٍ ذَلِكَ؟ قَالَتْ: «يَوْمُ عَرَفَةَ، يَنْزِلُ فِيهِ رَبُّنَا إِلَى سَمَاءِ الدُّنْيَا يَغْفِرُ اللَّهُ فِيهِ لِجَمِيعِ مَنْ شَهِدَهُ»
لَيْلَةُ عَاشُورَاءَ وَغَيْرُهَا عَنِ التَّابِعِينَ
179 - حَدَّثَنَا الْقَافْلَائِيُّ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ أَبِي بُكَيْرٍ، قَالَ: ثنا زُهَيْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ شَرِيكِ بْنِ أَبِي نَمِرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الصَّلْتِ أَبِي يَعْقُوبَ، مَوْلَى آلِ مَخْرَمَةَ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يَنْزِلُ يَوْمَ عَاشُورَاءَ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا بَعْدَ هَدْأَةٍ مِنَ اللَّيْلِ، فَيُمَجِّدُ نَفْسَهُ، فَيَقُولُ: أَنَا الْوَاحِدُ وَمَنْ مِثْلِي؟، أَنَا الْمَلِكُ وَمَنْ مَثَلِي؟ فَيُمَجِّدُ نَفْسَهُ مَا شَاءَ، ثُمَّ يَقُولُ: أَلَا سَائِلٌ يَسْأَلُنِي؟ أَلَا دَاعٍ يَدْعُونِي؟ حَتَّى يَطْلُعَ الْفَجْرُ "
180 - حَدَّثَنَا الْقَافْلَائِيُّ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، قَالَ: ثنا حَجَّاجٌ، قَالَ:
ثنا أَبُو أَحْمَدَ الزُّبَيْرِيُّ، قَالَ: ثنا إِسْرَائِيلُ، عَنْ ثُوَيْرٍ، عَنْ رَجُلٍ، مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُقَالُ لَهُ أَبُو الْخَطَّابِ أَنَّهُ سَأَلَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الْوِتْرِ، فَقَالَ: " أُحِبُّ أَنْ أُوتِرَ نِصْفَ اللَّيْلِ، إِنَّ اللَّهَ يَهْبِطُ مِنَ السَّمَاءِ الْعُلْيَا إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا، فَيَقُولُ: هَلْ مِنْ مُذْنِبٍ؟ هَلْ مِنْ مُسْتَغْفِرٍ؟ هَلْ مِنْ دَاعٍ؟ حَتَّى إِذَا طَلَعَ الْفَجْرُ ارْتَفَعَ "
181 - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، نَحْوَهُ
قَالَ الشَّيْخُ: وَقَدِ اخْتَصَرْتُ مِنْ الْأَحَادِيثِ الْمَرْوِيَّةِ فِي هَذَا الْبَابِ مَا فِيهِ كِفَايَةٌ وَهِدَايَةٌ لِلْمُؤْمِنِ الْمُوَفَّقِ الَّذِي شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ وَأَمَدَّهُ بِبَصَائِرِ الْإِيمَانِ وَأَعَاذَهُ مِنْ عِنَادِ الْجَهْمِيَّةِ وَجُحُودِ الْمُعْتَزِلَةِ، فَإِنَّ الْجَهْمِيَّةَ تَرُدُّ هَذِهِ الْأَحَادِيثَ وَتَجْحَدُهَا وَتُكَذِّبُ الرُّوَاةَ وَفِي تَكْذِيبِهَا لِهَذِهِ الْأَحَادِيثِ رَدٌّ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمُعَانَدَةٌ لَهُ، وَمَنْ رَدَّ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَدْ رَدَّ عَلَى اللَّهِ؛ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾ [الحشر: 7]، فَإِذَا قَامَتِ الْحُجَّةُ عَلَى الْجَهْمِيِّ وَعَلِمَ صِحَّةَ هَذِهَ الْأَحَادِيثِ وَلَمْ يَقْدِرْ عَلَى جَحْدِهَا، قَالَ: الْحَدِيثُ صَحِيحٌ، وَإِنَّمَا مَعْنَى قَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يَنْزِلُ رَبُّنَا فِي كُلِّ لَيْلَةٍ» يَنْزِلُ أَمْرُهُ، قُلْنَا: إِنَّمَا قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يَنْزِلُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ»، «وَيَنْزِلُ رَبُّنَا» وَلَوْ أَرَادَ أَمْرَهُ لَقَالَ: يَنْزِلُ أَمْرُ رَبِّنَا.
فَيَقُولُ: إِنْ قُلْنَا: يَنْزِلُ، فَقَدْ قُلْنَا: إِنَّهُ يَزُولُ وَاللَّهُ لَا يَزُولُ وَلَوْ كَانَ يَنْزِلُ لَزَالَ؛ لَأَنَّ كُلَّ نَازِلٍ زَائِلٌ،
فَقُلْنَا: أَوَ لَسْتُمْ تَزْعُمُونَ أَنَّكُمْ تَنْفُونَ التَّشْبِيهَ عَنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ؟ فَقَدْ صِرْتُمْ بِهَذِهِ الْمَقَالَةِ إِلَى أَقْبَحِ التَّشْبِيهِ، وَأَشَدِّ الْخِلَافِ؛ لِأَنَّكُمْ إِنْ جَحَدْتُمُ الْآثَارَ، وَكَذَبْتُمْ بِالْحَدِيثِ، رَدَدْتُمْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَوْلَهُ، وَكَذَّبْتُمْ خَبَرَهُ، وَإِنْ قُلْتُمْ: لَا يَنْزِلُ إِلَّا بِزَوَالٍ، فَقَدْ شَبَّهْتُمُوهُ بِخَلْقِهِ، وَزَعَمْتُمْ أَنَّهُ لَا يَقْدِرُ أَنْ يَنْزِلَ إِلَّا بِزَوَالِهِ عَلَى وَصْفِ الْمَخْلُوقِ الَّذِي إِذَا كَانَ بِمَكَانٍ خَلَا مِنْهُ مَكَانٌ لَكِنَّا نُصَدِّقُ نَبِيَّنَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَنَقْبَلُ مَا جَاءَ بِهِ فَإِنَّا بِذَلِكَ أُمِرْنَا وَإِلَيْهِ نُدِبْنَا، فَنَقُولُ كَمَا قَالَ: «يَنْزِلُ رَبُّنَا عَزَّ وَجَلَّ» وَلَا نَقُولُ: إِنَّهُ يَزُولُ بَلْ يَنْزِلُ كَيْفَ شَاءَ، لَا نَصِفُ نُزُولَهُ، وَلَا نُحِدُّهُ وَلَا نَقُولُ: إِنَّ نُزُولَهُ زَوَالُهُ، قَالَ شَرِيكٌ: إِنَّمَا جَاءَ بِهَذِهِ الْأَحَادِيثِ مَنْ جَاءَ بِالسُّنَنِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الصَّلَاةِ وَالصِّيَامِ وَالزَّكَاةِ وَالْحَجِّ وَإِنَّمَا عَرَفْنَا اللَّهَ وَعَبَدْنَاهُ بِهَذِهِ الْأَحَادِيثِ
182 - أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ أَبِي سَعِيدٍ الْجَصَّاصِ، قَالَ: ثنا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ: «وَلَيْسَ فِي سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَّا اتِّبَاعُهَا بِفَرْضِ اللَّهِ، وَالْمَسْأَلَةُ فِي شَيْءٍ قَدْ ثَبَتَتْ فِيهِ السُّنَّةُ لَا يَسَعُ عَالِمًا وَاللَّهُ أَعْلَمُ»
183 - حَدَّثَنَا الْقَافْلَائِيُّ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، قَالَ: ثنا الْهَيْثَمُ بْنُ خَارِجَةَ، قَالَ: ثنا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، قَالَ: سَأَلْتُ الْأَوْزَاعِيَّ، وَالثَّوْرِيَّ، وَمَالِكَ بْنَ أَنَسٍ، وَاللَّيْثَ بْنَ
سَعْدٍ عَنِ الْأَحَادِيثِ الَّتِي، فِي الصِّفَاتِ وَكُلُّهُمْ قَالَ: «أَمِرُّوهَا كَمَا جَاءَتْ بِلَا تَفْسِيرٍ»
184 - وَأَخْبَرَنِي أَبُو صَالِحٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ عِيسَى بْنِ الْوَلِيدِ قَالَ: ثنا أَبُو عَلِيٍّ حَنْبَلُ بْنُ إِسْحَاقَ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ: يَنْزِلُ اللَّهُ تَعَالَى إِلَى سَمَاءِ الدُّنْيَا؟ قَالَ: «نَعَمْ» قُلْتُ: نُزُولُهُ بِعِلْمِهِ أَمْ بِمَاذَا؟
قَالَ: فَقَالَ لِي: «اسْكُتْ عَنْ هَذَا» وَغَضِبَ غَضَبًا شَدِيدًا، وَقَالَ: «مَا لَكَ وَلِهَذَا؟ أَمْضِ الْحَدِيثَ كَمَا رُوِيَ بِلَا كَيْفٍ»
بَابُ الْإِيمَانِ بِأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ خَلَقَ آدَمَ عَلَى صُورَتِهِ بِلَا كَيْفٍ قَالَ الشَّيْخُ: وَكُلُّ مَا جَاءَ مِنْ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ، وَصَحَّتْ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَفَرْضٌ عَلَى الْمُسْلِمِينَ قَبُولُهَا، وَالتَّصْدِيقُ بِهَا، وَالتَّسْلِيمُ لَهَا، وَتَرْكُ الِاعْتِرَاضِ عَلَيْهَا، وَوَاجِبٌ عَلَى مَنْ قَبِلَهَا، وَصَدَّقَ بِهَا أَنْ لَا يَضْرِبَ
لَهَا الْمَقَايِيسَ، وَلَا يَتَحَمَّلَ لَهَا الْمَعَانِيَ وَالتَّفَاسِيرَ لَكِنْ تَمُرُّ عَلَى مَا جَاءَتْ وَلَا يُقَالُ فِيهَا: لِمَ؟ وَلَا كَيْفَ؟ إِيمَانًا بِهَا وَتَصْدِيقًا، وَنَقِفُ مِنْ لَفْظِهَا وَرِوَايَتِهَا حَيْثُ وَقَفَ أَئِمَّتُنَا وَشُيُوخُنَا، وَنَنْتَهِي مِنْهَا حَيْثُ انْتَهَى بِنَا، كَمَا قَالَ الْمُصْطَفَى نَبِيُّنَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِلَا مُعَارَضَةٍ، وَلَا تَكْذِيبٍ، وَلَا تَنْقِيرٍ، وَلَا تَفْتِيشٍ، وَاللَّهُ الْمُوَفِّقُ وَهُوَ حَسْبُنَا وَنِعْمَ الْوَكِيلُ، فَإِنَّ الَّذِينَ نَقَلُوهَا إِلَيْنَا هُمُ الَّذِينَ نَقَلُوا إِلَيْنَا الْقُرْآنَ وَأَصْلَ الشَّرِيعَةِ، فَالطَّعْنُ عَلَيْهِمْ، وَالرَّدُّ لِمَا نَقَلُوهُ مِنْ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ طَعْنٌ فِي الدِّينِ، وَرَدٌّ لِشَرِيعَةِ الْمُسْلِمِينَ وَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ فَاللَّهُ حَسِيبُهُ، وَالْمُنْتَقِمُ مِنْهُ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ
185 - حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ نَصْرُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيٍّ الْجُوزَجَانِيُّ قَالَ: ثنا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى، قَالَ: ثنا جَرِيرٌ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي
رَبَاحٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَا تُقَبِّحُوا الْوَجْهَ فَإِنَّ اللَّهَ خَلَقَ آدَمَ عَلَى صُورَةِ الرَّحْمَنِ»
186 - حَدَّثَنَا أَبُو الْفَضْلِ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقَافْلَائِي، نا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الصَّاغَانِيُّ، نا هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ، نا أَبُو مَعْشَرٍ، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَا يَقُولَنَّ أَحَدُكُمْ قَبَّحَ اللَّهُ وَجْهَكَ، فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ خَلَقَ آدَمَ عَلَى صُورَتِهِ» قَالَ: أَبُو النَّضْرِ: فَقُلْتُ لِأَبِي مَعْشَرٍ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
187 - حَدَّثَنَا جَعْفَرٌ، نا مُحَمَّدٌ، أنا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ شَقِيقٍ، أنا عَبْدُ اللَّهِ، أنا أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ خَلَقَ آدَمَ عَلَى صُورَتِهِ»
188 - حَدَّثَنَا جَعْفَرٌ، نا مُحَمَّدٌ، أنا أَبُو صَالِحٍ، حَدَّثَنِي اللَّيْثُ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَجْلَانَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: «لَا يَقُولَنَّ أَحَدُكُمْ لِأَخِيهِ قَبَّحَ اللَّهُ وَجْهَكَ وَوَجْهَ مَنْ أَشْبَهَ وَجْهَكَ؛ فإِنَّ اللَّهَ خَلَقَ آدَمَ عَلَى صُورَتِهِ»
189 - حَدَّثَنَا جَعْفَرٌ، ثنا مُحَمَّدٌ، أنا أَبُو الْأَسْوَدِ، أنا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي يُونُسَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إِذَا قَاتَلَ أَحَدُكُمْ فَلْيَجْتَنِبَ الْوَجْهَ فَإِنَّمَا صُورَةُ الْإِنْسَانِ عَلَى صُورَةِ الرَّحْمَنِ جَلَّ اسْمُهُ»
190 - حَدَّثَنَا جَعْفَرٌ، نا مُحَمَّدٌ، أَنْبَأَ عَلِيُّ بْنُ بَحْرٍ، وَهَارُونُ بْنُ مَعْرُوفٍ، قَالَا: نا جَرِيرٌ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَا تُقَبِّحُوا الْوَجْهَ فَإِنَّ ابْنَ آدَمَ خُلِقَ عَلَى صُورَةِ الرَّحْمَنِ عَزَّ وَجَلَّ»
191 - حَدَّثَنَا جَعْفَرٌ، نا مُحَمَّدٌ، أنا سُرَيْجُ بْنُ يُونُسَ، نا أَبُو حَفْصٍ الْأَبَّارُ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ رَجُلٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: غَضِبَ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ عَلَى قَوْمِهِ مِنْ بَعْضِ مَا كَانُوا يَتْلُونَهُ مِنْهُ فَلَمَّا نَزَلَ الْحَجَرُ قَالَ: «اشْرَبُوا يَا حَمِيرُ» فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ: " أَنْ يَا مُوسَى تَعَمِدُ إِلَى خَلْقٍ مِنْ خَلْقِي خَلَقْتُهُمْ عَلَى مِثْلِ صُورَتِي فَتَقُولُ لَهُمْ: يَا حَمِيرُ؟ " فَمَا بَرِحَ مُوسَى حَتَّى أَصَابَتْهُ عُقُوبَةٌ
192 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ سَلْمَانَ النَّجَّادُ، نا أَبُو إِسْمَاعِيلَ، مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نا نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ، نا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ عَطِيَّةَ، عَنْ
أَبَى سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِذَا قَاتَلَ أَحَدُكُمْ فَلْيَجْتَنِبَ الْوَجْهَ فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى خَلَقَ آدَمَ عَلَى صُورَتِهِ»